جبارين لـ"عرب 48": نواجه تشريعات استبدادية... وبحاجة لآليات نضالية جديدة

جبارين لـ"عرب 48": نواجه تشريعات استبدادية... وبحاجة لآليات نضالية جديدة
النائب د. يوسف جبارين

* "علينا استحداث آليات نضالية جديدة والارتقاء بما تعودنا عليه وما ألفناه إلى مستويات جديدة قد تربك المؤسسة، ولا تترك لها مجالًا للتهرب من الاستحقاقات التي نناضل من أجلها كأقلية قومية"

* "العمل الجماهيري النضالي يبقى هو الأساس وهو الساحة الأهم في النضال لمواجهة السياسات والممارسات العنصرية"


أكد رئيس لجنة العلاقات الدولية بالقائمة المشتركة، النائب د. يوسف جبارين، اليوم الخميس، أنه يبادر إلى اتصالات دولية لمواصلة طرح خطورة "قانون القومية" في المحافل الدولية والأوروبية، مشدداً على دعم العالم لحقوق المواطنين العرب وللحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

وهاجم جبارين رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إثر استدعاء سفير الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل لجلسة توبيخية بسبب ما أسماه نتنياهو "تدخل الاتحاد الأوروبي ضد قانون القومية".

وردّ النائب جبارين على تصريحات نتنياهو بالقول إن "نتنياهو يخطئ إن ظنَّ أن حقوق الإنسان وحقوق الأقليات القومية، والتشريعات العنصرية والتمييزية، هي شأن إسرائيلي داخلي فقانون القومية الذي يدعمه نتنياهو شخصيا يناقض بوضوح المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومعايير القانون الدولي، بالإضافة إلى تناقضه مع اتفاقيات التعاون بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي".

في ما يلي حوار أجراه موقع عرب 48 مع النائب د. جبارين قبيل التصويت النهائي على "قانون القومية":

* "عرب 48": كيف تصف استدعاء سفير الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل لجلسة توبيخية بسبب ما أسماه نتنياهو "تدخل الاتحاد الأوروبي ضد قانون القومية"؟

جبارين: استدعاء السفير يعكس برأيي الضغط الذي يشعر به نتنياهو أزاء تصاعد النقد الأوروبي ضد مواقفه ومواقف حكومته. قانون القومية يكشف زيف ادعاءات نتنياهو عن الديمقراطية الإسرائيلية وبالتالي انكشاف العالم لهذا القانون سيزيد من التساؤلات الدولية حول توجه حكومة إسرائيل وحول خروقاتها لمعايير دولية أساسية.

* "عرب 48": ما تعنون في القائمة المشتركة بأن حقوق الأقلية العربية ليست شأنًا داخليًا؟

جبارين: المقولة بأن حقوق الأقلية العربية ليست شأنًا داخليًا هي صحيحة للغاية، إذ أن قانون القومية يناقض بوضوح ليس فقط المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومعايير القانون الدولي، بل ويتناقض أيضًا مع اتفاقيات التعاون بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي.

الحقيقة أن إسرائيل تستفيد اقتصاديًا من اتفاقياتها الدولية والإقليمية، لكنها بعيدة كل البعد عن الالتزام بمعايير حقوق الإنسان على المستوى الدولي والإقليمي، علمًا بأن بندًا أساسيًا في اتفاقيات التعاون بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي يشمل التزامًا إسرائيليًا أن تحترم حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية، داخليًا ودوليًا. ولا شك أن هذا البند من الممكن أن يشكل أساسًا قانونيًا لإلزام إسرائيل بتغيير سياساتها العنصرية ومحاسبتها، فقد انتهى ذلك العصر الذي كانت فيه حقوق الأقليات القومية والأصليّة شأنًا داخليا للدول.

* "عرب 48": تقارير صحافية إسرائيلية تتهم نواب المشتركة بالضغط على الاتحاد الأوروبي والتحريض على إسرائيل؟!

جبارين: اعتادت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة انتهاك حقوق الإنسان دون أي رقيب أو حسيب، والآن، وبعد إقامة القائمة المشتركة وإعطاء تدويل قضايانا أهمية قصوى في عملنا ضمن لجنة العلاقات الدولية في القائمة المشتركة، بات العالم يُصغي إلينا أكثر فأكثر، واستطعنا من خلال سلسلة لقاءات دبلوماسية بارزة وزيارات للبرلمان الأوروبي ومنظمة الـOECD إيصال الواقع التمييزي الذي تعاني منه جماهيرنا العربية إلى العالم.

هذا الأمر يشكل سابقة لعملنا ونشاطنا السياسي كمجموعة قومية، مما أثار غضب نواب اليمين والوزراء الحكوميين ودفعهم إلى تشغيل أسطوانتهم التحريضية ضد الجماهير العربية ومنتخبيها.

* "عرب 48": الحكومة الإسرائيلية تسعى لقوننة سياساتها العدوانية ضد كل ما هو عربي وفلسطيني، وتسلب حقوق الأقلية العربية وتسن القانون بعد الآخر للتضييق على المواطنين العرب، ما الذي باستطاعتكم القيام به من أجل التصدي لذلك؟

جبارين: لا شك أننا نواجه مرحلة غير مسبوقة في التصعيد العنصري والممارسات العدائية تجاه الأقلية العربية من قبل حكومة اليمين الحالية، والتي تتمثل بهذه الفترة بالذات في قوننة هذه العنصرية البنيوية من خلال تشريعات استبدادية، آخرها (وقد يكون أخطرها) قانون أساس القومية اليهودية.

يبقى اعتمادنا في المواجهة على النضال الجماهيري والشعبي، وعلى توعية الجماهير للخطر الذي يتهددنا، وعلى حثها على التحرك ميدانيًا للتصدي للفاشية القادمة. هذا، بالإضافة إلى تعميق الوحدة الوطنية الكفاحية والعمل المشترك بين الأطر السياسية الفاعلة على ساحة جماهيرنا، والتنسيق المهني مع القدرات الجماعية في مؤسساتنا الأهلية، إلى جانب العمل على بناء جبهة نضالية مع قوى ديمقراطية يهودية معنية في الدفاع عن آخر ما تبقى من هوامش ديمقراطية في البلاد لصدّ خطر الفاشية.

* "عرب 48": ماذا عن الآثار السلبية التي يمكن أن يتسبب بها قانون القومية بكل ما يتعلق بحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية؟

جبارين: انتهاكات حقوق الإنسان والمسّ بالقيم الديمقراطية الأساسية هو أمر قائم وتتم ممارسته على أرض الواقع من خلال السياسات الإسرائيلية الرسمية والممنهجة. ويكمن التصعيد في السنوات الأخيرة من خلال القوننة (والدسترة) المستمرة للعنصرية وإعطاء صبغة لممارسات تعسفية واستبدادية (انظروا إلى المس والواضح بمكانة اللغة العربية وإلغاء مكانتها الرسمية بالقانون)، بالإضافة إلى إجراءات عملية مباشرة ميدانيًا، مثل قمع الحريات السياسية والعمل السياسي المشروع (إخراج الحركة الإسلامية عن القانون وقمع النشاطات الاحتجاجية الأخيرة ضد العدوان على غزة).

لا شك أن التوجه نحو ترسيخ الفوقية اليهودية الرسمية وتعميق المكانة الدونية للمواطنين العرب سيلقي بظلاله على العلاقات ما بين مجموعة الأغلبية والأقلية في الدولة وسيُعمق من الشرخ القائم ما بين المجموعتين. لكن من ناحية أخرى، قد تكون هذه فرصة للتأكيد على أهمية تعزيز وحدتنا النضالية، من ناحية، وتقوية التنسيق مع القوى اليهودية الداعمة لحقوقنا وحقوق شعبنا، من ناحية أخرى.

* "عرب 48": أخيرا، إزاء الكثير من القضايا المصيرية التي تخص المواطنين العرب، كهدم المنازل ومصادرة الأراضي والعداء من قبل الحكومة الإسرائيلية وشرطتها والملاحقات السياسية، مطلوب من القائمة المشتركة والأحزاب والحركات السياسية ولجنة المتابعة واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، وضع خطة عمل مهنية وتطوير آليات وخوض مسارات نضالية على كافة الأصعدة وتفعيل المسار الشعبي، ما هو رأيك في هذا؟

جبارين: يعلمنا التاريخ أن العمل الجماهيري النضالي يبقى هو الأساس وهو الساحة الأهم في النضال لمواجهة السياسات والممارسات العنصرية، بما في ذلك مشاريع القوانين الجديدة. لذلك من المهم أن نحافظ على جاهزية نضالية مستدامة. وأشير باقتضاب إلى ثلاثة مستويات من العمل بهذا السياق تلخص ما طرحته أعلاه:

أولًا، علينا في هذه المرحلة بالذات تقوية العمل الوحدوي الوطني بين جماهيرنا بأحزابها وحركاتها ومؤسساتها الأهلية من أجل خلق مناخ وحدوي يعزز من التعاون والعمل المشترك، مع تأكيدنا على ضرورة استحداث آليات نضالية جديدة والارتقاء بما تعودنا عليه وما ألفناه إلى مستويات جديدة قد تربك المؤسسة ولا تترك لها مجالًا للتهرب من الاستحقاقات التي نناضل من أجلها كأقلية قومية.

ثانيًا، علينا أيضًا تكثيف جهود العمل والتواصل مع أطر وقوى وفعاليات يهودية تشاركنا الرفض القاطع للقوانين والمخططات العنصرية. التجارب العالمية تؤكد على محورية مثل هذه التعاون مع مجموعة الأغلبية في نضال الأقليات.

ثالثًا، على الصعيد الدولي علينا تكثيف تواصلنا مع المؤسسات الدولية والإقليمية وتكثيف المرافعة أمامها، وخاصة مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والسفارات الأجنبية، من أجل شرح خطورة المشاريع المطروحة ودفعها للعمل على منع تمريرها، ومنع تطبيقها.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018