هدم 2775 منزلا في النقب خلال العام 2018

هدم 2775 منزلا في النقب خلال العام 2018
هدم مساكن عربية في النقب (أ ب)

أثارت تصريحات السلطات الإسرائيلية الأخيرة حول هدم المنازل العربية في منطقة النقب، جنوبي البلاد، غضب المواطنين العرب الذين أعربوا عن رفضهم لهذه الممارسات الظالمة.

وكان وزير الزراعة، أوري أريئيل، قد أعرب مطلع الأسبوع الجاري عن سعادته لما وصفه بـ"الثورة" في مجال التنظيم والبناء في البلدات العربية في النقب التي "أنتجتها عمليات هدم البيوت وسياسة فرض الغرامات المالية".

البناء العربي

وتفاخر وزير الزراعة خلال عرضه ما وصفه "إنجازات" ما تسمى "سلطة تطوير وتوطين البدو في النقب" والوزارة في البلدات العربية بالنقب، مشيرا إلى ارتفاع عدد البيوت العربية التي جرى هدمها في العام 2018 مقابل انخفاض نسبة "البناء غير المرخص". وقال إن "هذا فخر لعمل وزارة الزراعة والمؤسسات الحكومية الشريكة في النقب".

وكشف أريئيل أن انخفاضًا بنسبة 78% طرأ على "البناء غير المرخص" في العام 2018 وأن هدف السلطات المستقبلي هو الوصول إلى "نسبة صفر بناء غير مرخص في النقب".

وبحسب معطيات وزارة الزراعة فقد انخفض عدد المباني غير المرخصة من 6211 مبنى أضيفت في العام 2015 إلى 3421 مبنى أنشئت في العام 2017 أي انخفضت نسبة البناء العربي إلى النصف خلال عامين، وأما العام 2018 فشهد بناء ما يقارب 800 مبنى للعرب فقط.

وتأتي هذه المعطيات في الوقت الذي لم يصدر فيه أي ترخيص بناء في القرى مسلوبة الاعتراف وقرى مجلسي القيصوم وواحة الصحراء منذ العام 2000، أما عدد البيوت المرخصة أي لعائلات حصلت على قسائم بناء فيها فقد بلغ 3 بيوت فقط لغاية اليوم.

هدم المنازل

وأشاد الوزير أريئيل بما وصفه بـ"الإنجاز الأكبر" في عمل سلطات فرض القانون الإسرائيلية في النقب، وتفاخر بأنها هدمت 2172 مبنى في النقب عام 2015، وهدمت 2523 مبنى في النقب عام 2017، وارتفعت نسبة هدم البيوت في النقب بـ16%.

واستمر ارتفاع وتيرة هدم البيوت في النقب حيث جرى هدم 2775 منزلا في العام 2018.

وعرّف أريئيل عمل قوات الهدم في النقب بأنه "حرب على ظاهرة سيطرة العرب على الأراضي"، وقال إن "مجهود وزارة الزراعة في هذه المرحلة يتمحور حول زيادة نشاط قوات الهدم وتمويل إضافة المزيد من وسائل فرض القانون وتكثيف عملها".

وتُنفذ غالبية عمليات هدم المساكن في النقب في مناطق يملك أهلها دعاوى حق الملكية لأراضيهم، لا تزال عالقة في المحاكم الإسرائيلية.

أبو عرار: يجب إغلاق ما تسمى "سلطة تطوير وتوطين البدو"

وقال النائب عن الحركة الإسلامية في القائمة المشتركة، طلب أبو عرار، لـ"عرب 48" إنه "يجب إغلاق ما تسمى 'سلطة تطوير وتوطين البدو' التي تتباهى بهدم البيوت ولا تقدم أية حلول".

طلب أبو عرار

وأضاف أن "الوزير المكلف برعاية هذه السلطة، أوري أريئيل، يتفاخر بأنه نجح في هدم آلاف المنازل العربية في النقب، ما يدل على النوايا التدميرية للسلطة، ونسي أنه من خلال سلطته مسؤول عن تطوير المجتمع العربي في النقب، وعليه مسؤولية توفير حلول للسكن، من خلال الاعتراف بالقرى غير المعترف بها. أطالب بحل هذه السلطة التي تتسبب في ضرر كبير بسبب نشرها الأكاذيب ضد العرب البدو، وأحمّل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مسؤولية الأوضاع في النقب، وعليه اتخاذ موقف واضح من الوزير أريئيل المعروف بمواقفه المعادية للعرب بشكل عام".

وختم أبو عرار بالقول إنه "قدمنا استجوابا مستعجلا لوزير الزراعة حول أعمال التطوير وبدائل السكن التي وفرها والقرى التي اعترف بها، وذلك بعد تفاخره بالتدمير والهدم، والسؤال الحقيقي أين التطوير يا سلطة 'تطوير' عرب النقب؟".

الأعسم: يوسعون البلدات الاستيطانية ويهدمون مساكن العرب

وقال رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب، الشيخ عطية الأعسم، لـ"عرب 48" إن "أوري أريئيل شخصية عنصرية بامتياز، تنبع أفعاله من كره للعرب، وفخره بهدم بيوتنا هو الدليل الأكبر على كرهه وعنصريته تجاه المجتمع العربي".

عطية الأعسم

وأضاف أن "المحرك لعمل أريئيل وجمعية 'ريغافيم' وما تسمى 'سلطة تطوير وتوطين البدو' هو عنصري وغير مهني ولا علاقة له بالتطوير أو التنظيم".

وأشار الأعسم إلى أن "هناك الآلاف من البيوت غير المرخصة في تجمعات سكن اليهود المختلفة، بالإضافة إلى البلدات الاستيطانية التي هي في أساسها غير قانونية، فلماذا لا تقوم السلطات الإسرائيلية بهدمها؟ لأنه لا عرب في تلك التجمعات".

وختم رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب بالقول إنه "لا يمكن لدولة إسرائيل إقناعنا بعدلها! نحن نعلم أن الدوافع لكل ممارسات السلطات عنصرية، وبالرغم من أوهام وزارة الزراعة بأن عمليات الهدم تزعزع صمود عرب النقب فنحن سنستمر بالبناء والصمود على أرضنا".

الزبارقة: يريدون تحويل أهل الأرض إلى لاجئين

وقال النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة، جمعة الزبارقة، لـ"عرب 48" إن "ممارسات أوري أريئيل فاشية بامتياز، وهو شخصية كارهة للعرب. وحسب الأرقام التي يتفاخر بها فإن نشوته تأتي من تدمير حياة ومستقبل المواطنين العرب في النقب".

جمعة الزبارقة

وأضاف أن "البيوت التي هدمت ليست مجرد أرقام، إن هدم 2775 منزلا في النقب يعني تحويل أكثر من 10 آلاف مواطن عربي إلى لاجئين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في وطنهم. ولم تأت على النقب وأهله حكومة أشد قمعًا وانتقامًا من حكومة نتنياهو، فهي تتلذذ بهدم بيوت العرب وهدم الإنسان العربي بسادية مريضة".

وختم الزبارقة بالقول: "لمست في أهلي بالنقب عزيمة وإصرارا للبقاء على أرضهم رغم التضييق والهدم، لأنهم على دراية ويقين أن تركيزهم في مستنقعات فقر وجريمة في البلدات لن يحل مشاكلهم، وهذا ما يظهر في تراكم الضائقة الحياتية في البلدات التي لا تعنى السلطة بتطويرها أيضًا".

زعبي: السلطات تدعي النجاح وتحاول اختراق المجتمع

وقالت النائبة عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة، حنين زعبي، لـ"عرب 48" إن "زيادة عمليات الهدم هي دليل على فشل مخطط طرد أهل النقب من أرضهم، منذ سنوات طويلة وما قبل اختراع مخطط 'برافر.' إن الاستشراس في الهدم والتحطيم يعني بالضرورة مدى القوة المقابلة التي يفرضها صمود الأهالي في النقب. ولو كان صمود عرب النقب ضعيفا وأساليب ما تسمى 'سلطة تطوير النقب' ناجحة لما احتاجت لهذا الكم الهائل من عمليات الهدم. وهنا يظهر فشلهم الكامل، ووجب عليهم أن يصلوا إلى الفهم بأن القوة لن تخرج عرب النقب من أرضهم وأن صمودهم أقوى من الجرافات".

حنين زعبي

وأضافت أن "مظاهرة بير هداج، يوم الخميس الماضي، هي دليل ليس فقط على طول النفس في النقب في مواجهة مخططات التهجير والموقف المبدئي في بقاء العرب في أرضهم، إنما أيضا على الاستعداد الشّعبي للتّصعيد، فالنفس الذي حملته هذه المظاهرة كان يختلف عن وقفات سابقة. ونحن نعلم جيّداً أن مخططات التهجير لا تتوقف عند هدم البيوت والعناوين الكبيرة التي يصنعها الهدم. هنالك ما يحاك وراء الكواليس، الآن، من مخططات تهجيرية أخرى مثل مخطط شارع 6 الذي تستغله اليوم ما تسمى 'سلطة تطوير النقب' من أجل تهجير قرابة ألف عربي من النقب بعد أن كان المخطط الأولي قبل تدخل هذه السلطة يهدد 100 عربي فقط، ولم يقبله عرب النقب أيضًا".

وتساءلت زعبي: "كيف تسوّق هذه السلطة نجاحها في النقب ومنذ سبعينيات القرن الماضي توجد في المحاكم الاسرائيلية 3 آلاف دعوى ملكية على أراضي النقب للعرب والدولة استطاعت حل 3% فقط منها بكل الأساليب التي استخدمتها؟ لقد أثير خلال اجتماعاتنا الأخيرة توجه سياسي مهم جدا وضروري جدا جدا، بل أكاد أعتبره عماد إفشال كل هذه المخططات، ألا وهو المقاطعة الكاملة لما تسمى 'سلطة تطوير النقب' ومثيلاتها، وخلق إجماع بين رؤساء السلطات المحلية العربية حول هذه المقاطعة. من بين كل السلطات المحلية العربية في النقب اعترض 3 رؤساء فقط، وهنا علينا أن لا نستخف بموقف المقاطعة. إن السلطات الإسرائيلية تعتمد على مواقف الناس وهي تريد أن تتجنب الصدام الفعلي والمواجهات، وبالتالي مهم جدا فرض هذا الموقف على الرؤساء الثلاثة الذين يقفون حجر عثرة أمام هذا الإجماع الوطني الهام".

وختمت زعبي بالقول إن "نموذج الصمود الشعبي وإغلاق الشوارع الذي فرضه أهل بير هداج والشيخ صياح الطوري ورفض الصفقات هو النموذج الذي نريد تعزيزه في كل نضالتنا، وعليه نحيي الشيخ صياح الطوري الذي دخل السجن لصموده في أرضه. على عرب النقب وعشائره طرد كل المندسين ومروجي الصفقات المشبوهة بين أفرادها ورفض المساومة على الأرض بأي ثمن".