الطيرة: 9 ضحايا في جرائم القتل خلال عام

الطيرة: 9 ضحايا في جرائم القتل خلال عام

قُتل في مدينة الطيرة خلال العام الماضي 2018 ولغاية اليوم 9 أشخاص بينهم شابتان. وهزّت جريمة قتل عدي داود عبد الحي (28 عاما) وأشرف حسن فضيلي (43 عاما) مساء أمس، الثلاثاء، الطيرة خصوصا والمجتمع العربي عموما.

وأعلنت بلدية الطيرة ولجنة أولياء أمور الطلاب في المدرسة الإعدادية (ج) تعطيل الدراسة اليوم، الأربعاء، "حرصا على مشاعر الطلاب وأهل الفقيد عدي عبد الحي، حيث يقع بيته بجوار المدرسة"، وذلك "بسبب التحضيرات لجنازة المغدور".

وجاءت هذه الجريمة، بعد جريمة قتل الشاب ساهر خالد محاميد (19 عاما) من مدينة أم الفحم، بينما أصيب شاب آخر بجراح حرجة في مدينة الطيرة، في جريمتي إطلاق نار منفصلتين يوم السبت الماضي الموافق 12.01.2019.

وبلغ عدد ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي منذ مطلع العام الجاري 2019 ثلاثة قتلى، فيما قُتل 76 مواطنا في جرائم قتل مختلفة في المجتمع العربي خلال العام الماضي 2018 كان آخرهم ضحية رصاصات الإجرام، حسام مغربي (47 عاما) من شفاعمرو، يوم الإثنين الموافق 31.12.2018.

ويُستدل من المعطيات المتوفرة، أن 14 امرأة عربية قتلت في العام 2018، بينما قُتل 62 شخصا بجرائم مختلفة، غالبيتها ارتكبت باستخدام السلاح الناري وأخرى ارتكبت بالاعتداء والطعن بالسكاكين والآلات الحادة والدهس.

فشل الشرطة

وفشلت الشرطة الإسرائيلية في توفير الأمن والأمان واجتثاث العنف والإجرام، وتبين من إحصائيات ومعطيات أصدرها مركز "أمان" لمكافحة الجريمة أن نسبة فك لغز الجرائم لا تتعدى 11% في الـ20 عاما الماضية.

ولم تفك الشرطة في مدينة الطيرة سوى لغز جريمة قتل واحدة، وهي جريمة قتل لؤي أبو خيط، من بين 9 جرائم ارتكبت خلال عام، ولا يزال المجرمون الذين اقترفوا 8 جرائم قتل بالطيرة طلقاء أحرار.

جرائم القتل في الطيرة

ترزح الطيرة تحت وطأة العنف والجريمة، فبالإضافة إلى جريمة قتل عدي داود عبد الحي (28 عاما) وأشرف حسن فضيلي (43 عاما) مساء أمس، الثلاثاء، فقد قتل الشاب قصي سلطاني (34 عاما) في الطيرة في تاريخ 25.01.2018 بعد أن وصل إلى مركز طبي في المدينة وهو في حالة حرجة يعاني من إصابة بإطلاق رصاص ليقر الأطباء وفاته لاحقا في المستشفى. وسجل الملف ضد مجهول بعد أن اعتقلت الشرطة عددا من المشتبه به وأطلقت سراحهم لاحقا، ولم يحل لغز الجريمة.

وقتل الشاب كرم ممدوح سلطان (21 عاما) في تاريخ 29.04.2018 في جريمة إطلاق نار، ولم تعتقل الشرطة المجرمين، ولم يحل لغز الجريمة.

وقتلت الشابة زبيدة منصور (20 عاما) في مدخل بيتها بالطيرة مساء يوم 10.05.2018، بعدما طرق ملثم باب منزلها، وعند فتحها الباب أطلق النار وأصاب رأسها، ولم يترك لها مفرا من الموت، ولم تعلن الشرطة فك لغز الجريمة.

وقتل محمود حجاج (20 عاما) وخطيبته ريما أبو خيط (19 عاما) بإطلاق النار عليهما وهما في سيارته في تاريخ 30.08.2018. ولم تعلن الشرطة لغاية اعتقال مشتبهين متورطين في الجريمة.

وقتل جميل عراقي (60 عاما) في تاريخ 19.10.2018 ولم يحل لغز الجريمة، حيث اقتحم ملثمون منزله وسط المدينة، وأطلقوا النار عليه النار وقتلوه أمام أبناء أسرته.

وقتل لؤي أبو خيط (29 عاما) في تاريخ 31.10.2018 وقدمت لائحة اتهام ضد شابين بجريمة قتله طعنا بالسكين.

فوضى السلاح

وفي شهر آب/ أغسطس الماضي، قال مراقب الدولة الإسرائيلي في تقرير خاص إن أجهزة الأمن، وخاصة الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك)، فشلت في منع انتشار واستخدام السلاح غير المرخص في المجتمع العربي، الأمر الذي كان له الأثر الهائل على ارتفاع نسبة الجريمة في الشارع العربي.

ووفقا للمراقب، فإن 1236 رجلا وامرأة في المجتمع العربي قُتلوا في الأعوام 2000 وحتى تشرين الثاني/نوفمبر 2017. وخلال العام 2016 قُتلت 30 امرأة عربية، أي 42% من مجمل النساء اللاتي قُتلن في ذلك العام في إسرائيل.

ومنذ مطلع العام 2017 وحتى شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام نفسه قُتلت 10 نساء عربيات. وعدد المراقب في تقريره، الصادر تحت عنوان "مواجهة الشرطة لحيازة السلاح غير القانوني وأحداث إطلاق النار في بلدات المجتمع العربي والمدن المختلطة في الأعوام 2014 - 2016"، مجموعة من الإخفاقات في معالجة السلطات لهذه الظاهرة التي تواصل حصد الأرواح.

وبحسب المراقب، فإن انعدام التنسيق بين الشرطة والشاباك والجيش الإسرائيلي أدى إلى فقدان معلومات استخبارية في التحقيقات بشأن انتقال الأسلحة في المجتمع العربي، وخاصة في الحالات التي حققت عدة جهات فيها بالتوازي. وادعت الشرطة في ردها على التقرير أن "الشاباك لا يسلمها معلومات استخبارية بصورة دائمة، الأمر الذي يضع صعوبات أمام تطبيق القانون بشكل فعّال".

وأضاف المراقب أنه رغم ادعاء الشرطة بأنها تحارب ظاهرة حيازة السلاح واستخدامه في المجتمع العربي، إلا أن الواقع يؤكد على أن عدد هذه الجرائم ارتفع، الأمر الذي يدل، بحسب المراقب، على "صعوبة مواجهة الشرطة بشكل فعال لهذه القضية".

وقال المراقب إن الصعوبات في تأكيد الشبهات حول حيازة واستخدام السلاح نابعة من انعدام ثقة المجتمع العربي بالشرطة الإسرائيلية وعدم تعاون شهود عيان مع المحققين. ويتصاعد عدم التعاون هذا في الحالات التي تجري فيها صلحة بين الأطراف المتخاصمة. وأوضح أنه "تظهر وثائق الشرطة أنه في حالات عديدة تتسبب الصلحة بعدم تعاون من جانب ضحايا أو شهود، وأن مسار الصلحة يمس بقدرة الشرطة على محاكمة الضالعين" في الجريمة.

وأظهرت معطيات الشرطة الواردة في تقرير المراقب أن نسبة المواطنين العرب الضالعين في جرائم عنف وسلاح أعلى بكثير من من نسبتهم بين السكان. وبحسب المعطيات، فإن 40% من مخالفات العنف التي تعاملت معها الشرطة ضالع فيها مواطنون عرب، وهم ضالعون في 60% من جرائم القتل التي وقعت في البلاد خلال فترة التقرير. ونسبة مخالفات السلاح وإطلاق النار في المجتمع العربي أعلى بـ17.5 من نسبتها في المجتمع اليهودي، وحوالي 70% من مخالفات إطلاق النار في المجتمع العربي منسوبة لمواطنين بدون ماض جنائي. كما أن 95% من مخالفات إطلاق النار في مناطق سكنية وقعت في بلدات عربية.

وفي إطار تقاعس الشرطة، فإنها لا تطبق خططا حكومية لمحاربة العنف، ومشروع "مدينة بدون عنف"، التي تشمل تشغيل كاميرات مراقبة، يُنفذ في 18 سلطة محلية عربية فقط، غير أن ثلث هذه الكاميرات ليس مرتبطا بمركز مأهول، الأمر الذي يعني أنه لم تجر مراقبة أثناء وقوع الجريمة. وأظهرت معطيات وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية أنه فقط في 6 مراكز شرطة تخدم المجتمع العربي توجد فيها نقاط مراقبة أقناء وقوع الجرائم، بينما مثل هذه النقاط متوفرة في 20% من مراكز الشرطة التي تخدم السكان اليهود.

وفي ظل استمرار جرائم القتل وتفشي العنف، واصل نواب القائمة العربية وقيادات المجتمع العربي مطالبتهم للجهات المسؤولة وخصوصا الشرطة العمل بجدية من أجل توفير الأمن والأمان، ومحاربة العنف والجريمة واجتثاثها من البلدات العربية، كما طالبوا المجتمع بالخروج للتظاهر والاحتجاج وعدم الصمت إزاء جرائم القتل.