من ينقذ سهل البطوف؟ مياه الأمطار الغزيرة تحوله لمستنقع كبير

من ينقذ سهل البطوف؟ مياه الأمطار الغزيرة تحوله لمستنقع كبير
سهل البطوف، كانون الثاني 2019 (تصوير "عرب 48")

تتكرر معاناة أصحاب الأراضي الزراعية في سهل البطوف، وتزداد خسائرهم في كل عام، تارة بسبب الجفاف وشح مياه الري في فصل الصيف، وأخرى بسبب غرق أراضي الفلاحين في فصل الشتاء.

وتحوّل سهل البطوف في هذه الأيام إلى منطقة تشبه المستنقع، بعد العاصفة الأخيرة وهطول أمطار غزيرة، حيث انغمر عشرات آلاف الدونمات من الأراضي المزروعة بالمزروعات الشتوية بعدما تجمعت فيها كميات كبيرة من الأمطار، الأمر الذي ينذر بحدوث أضرار جسيمة للأراضي الزراعية والمزروعات وخسائر فادحة للمزارعين، ما لم توضع خطة مهنية لمعالجة غرق سهل البطوف.

تصريف المياه

ويشكو الفلاحون العرب من عدم متابعة ومعالجة قضاياهم، وعدم توفير أي تعويض يذكر مقابل خسائرهم، وانعدام التجاوب من الجهات المختصة لإيجاد حلول جذرية لمطالبهم.

ولعل أهم ما يمكن فعله هو تنفيذ مشروع مهني لتصريف المياه في سهل البطوف لضمان وقف ظاهرة الغرق السنوية.

علي واحد نصار

واستعرض أحد المزارعين والناشطين القدامى، علي واكد نصار من مدينة عرابة البطوف، أوضاع المزارعين وحجم الأضرار ومعاناة أصحاب الأراضي والفلاحين.

وقال نصار لـ"عرب 48": "لا يعقل أن يستمر الوضع على هذا الحال دون إيجاد حلول جذرية لتصريف مياه الغرق وإنقاذ الأراضي والمزروعات من التلف. استمرار هذا الوضع على حاله سيحمل الكثيرين على إهمال الأراضي الزراعية أو تركها".

وأضاف: "نحن لا نتحدث عن مساحة صغيرة بل عن مساحة تقدر بنحو 30 ألف دونم فقط تعود ملكيتها لفلاحين من عرابة وسخنين و18 ألف دونم تعود لفلاحين من البعينة- نجيدات وعيلبون، عدا عن الأراضي الأخرى التي تعود لفلاحين من بلدات أخرى".

وأوضح المزارع نصار أن "90% من الأراضي تزرع بمزروعات شتوية من مختلف أنواع الحبوب، أغرقتها مياه الأمطار التي هطلت وتجمعت في السهل، دون أي تعويض للمزارعين في أعوام سابقة وهذا الموسم أيضا. نحن هنا لا نتحدث فقط عن خسارة مادية بل عن خسارة منطقة كاملة تمثل بقاءنا ووجودنا كمزارعين. ورغم أن هذا الغرق يصنف ضمن ما يسمى بالكوارث الطبيعية إلا أننا لم نتلق أي تعويضات مالية من أي جهة رسمية أو غير رسمية، بسبب الجفاف أو الغرق، ورغم كل ذلك لم يلتفت إلى قضيتنا سوى عدد من وسائل الإعلام العربية".

حلول سهلة وغير مكلفة

وعن الحلول، قال نصار، إن "الحل الجذري يكمن في شق قناة لتصريف المياه، هذه القناة لن يتعدى طولها أكثر من 6 كيلو متر. هذا المشروع غير مكلف، وأنا شخصيا مستعد أن أتكلف بعملية حفر القناة من خلال جمع تبرعات لهذا المشروع، خصوصا وأن هذه المياه تتجه نحو جسر الخلدية ‘هموفيل’ ويبقى على السلطات المحلية والمسؤولين أن يحصلوا على التراخيص اللازمة للمشروع وضمان ثمن الأنابيب".

وعن دور الجهات ذات العلاقة، قال نصار: "توجهنا في السابق لرئيس القائمة المشتركة، النائب أيمن عودة، ومدير المركز العربي للتخطيط البديل والنائب السابق د. حنا سويد، وجرى التوجه إلى كل الجهات مثل ‘سلطة حماية الطبيعة’ و’دائرة الأراضي’ و’اتحاد جودة المدن’ و’سلطة تصريف المياه .‘وبعد عقد عدة اجتماعات طرح في آخر اجتماع من قبل هذه الدوائر تنفيذ مشروع في البطوف أسموه ‘زراعة حديثة’ وإقامة مدرسة زراعية، وزراعة سياحية. أعتقد أن لهذه الطروحات أبعاد تستهدف أرض سهل البطوف، وبالتالي لم ينفذ منها أي شيء. مطلبنا أبسط من كل هذه المشاريع وهو فقط أننا نطالب بإنشاء قناة لتصريف المياه وإنقاذ أراضي الفلاحين، ولو أرادوا مساعدتنا لتخلصنا من هذه الأزمة منذ سنوات، لكن يبدو أن هناك مخططا لتيئيسنا وحملنا على إهمال الأرض، خاصة أن سبق وجرى إعلان سهل البطوف محمية طبيعية".

وختم المزارع من عرابة البطوف بالقول إن "هناك تقصيرا كبيرا من البلديات والمجالس المحلية في هذه القضية، ونحن نناشد عبر ‘عرب 48’ كل المسؤولين بالعمل على إنقاذ أراضي الفلاحين العرب في البطوف، ونحن لا نطلب منهم سوى أن يعملوا من أجل استصدار تراخيص لشق قناة تصريف المياه، وهذا أيضا يستوجب وقفة من قبل كل الفلاحين وأصحاب الأراضي الزراعية لممارسة الضغط على الجهات ذات العلاقة".