بدون القدس وفلسطين: كتاب مدنيات جديد

بدون القدس وفلسطين: كتاب مدنيات جديد
غلاف الكتاب

أرغمت وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية، مترجمي النص العبري للعربية في كتاب المدنيات الجديد، "النظام والسياسة في إسرائيل" للبروفيسور أبراهام ديسكين إلى إضافة نصوص عبرية واستبدال نصوص لتلائم زيف الرواية الصهيونية.

ونشر موقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني بعض هذه المصطلحات بعد حصوله على صيغة مترجمة، ومن بينها إدخال جملة لا أصل لها بالأصل العبري للكتاب، وتقول في وصف فلسطين قبل النكبة "إن البلاد كانت خرابا"، أي بدون شعب وعمران وغيرها، علما أن هذا الوصف ينافي الصيغة العبرية الأصلية للكتاب، وما تطلبه الوزارة ليصبح متوافقا مع زيف الرواية الصهيونية التي قامت على أساسها إسرائيل "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".

واحتوت النسخة العربية على تحريفات واضحة، بتوجيه من وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية منها اسم أرض فلسطين إلى "بلستينا" كما أضيف لتعريف القدس "أورشليم القدس". وجرى إخفاء معلومة مشاركة الجيش السعودي في حرب 1948 خلافا للنص الأصلي للكتاب.

وتأتي هذه التحريفات على المصطلحات والنصوص الأصلية للكتاب، لتتماشى مع زيف الرواية الصهيونية، وتذويت أصول دولة إسرائيل في الذاكرة الجمعية للطلاب، حيث استبدلت مثلا كلمة البلاد بكلمة "أرض إسرائيل"، وذلك في إطار المسعى الواضح لترسيخ هذا الاسم في الذاكرة الجمعية للأجيال الناشئة، كما حوت التعديلات التي طلبتها الوزارة تغييرا وفقا لما تسرب للموقع تحريفا تاريخيا، مثلا في حالة مشاركة الجيش السعودي في حرب 1948، والتي حرفت إلى عدم مشاركة الجيش السعودي.

تمويل الترجمة من قبل مجموعة يمينية متطرفة

واتبعت الوزارة ترجمة الكتب إلى العربية من خلال استئجار شركات ترجمة تنسق مع الوزارة للمصادقة النهائية، غير أنه في هذه الحالة عمل ما يعرف بـ"فورم كهلت" والتي تعرف نفسها مجموعة تسعى لتعزيز مكانة إسرائيل، وتحمل أفكارا سياسية يمينية محافظة جدا، والزائر إلى موقعها يكتشف أنها لا تقدم تعريفا عن نفسها، غير أنها تقدم منشورات وكتب تحمل مواقف يمينية متطرفة، تدعو إلى السيطرة المطلقة على كل أرض فلسطين التاريخية، وهي من دعاة رفض أي نقاش حول "قانون القومية" العنصري، كما تبين المنشورات الموجودة نقدا كبيرا للسلطة القضائية، وذلك من وجهة نظر يمينية دينية يهودية، مع اختفاء أي مؤشر ليبرالي في المنشورات التي تعرض عبر موقعها.

كما سبق وكتبت المجموعة موقفها الناقد من تعليم المدنيات في العام 2017 وجاء فيه: "بدلا من توطيد وتعزيز وشرعنة طريق الدولة اليهودية والاعتراف بديمقراطيتها وعقائدها، تتجه بوصلة تعليم الموضوع بالاتجاه المعاكس".

ويشار إلى أن أي كتاب في المدنيات لم يعتمد حتى اليوم في البرنامج التعليمي في جهاز التعليم العربي، في حين يتم اعتماد اختيار بين ثلاثة كتب في جهاز التعليم العبري.

ومن جانبه، قال مؤلف الكتاب البروفيسور، أبراهام ديسكين: "خسرت الكثير من الأموال في هذا المشروع، ولن أصادق عليه إذا شمل نصا مترجما للعربية قريبا".

فرض أفكار صهيونية بأسلوب دكتاتوري

النائب مسعود غنايم (تصوير "عرب 48")

وقال رئيس لجنة التربية والتعليم الفرعية في الكنيست عن القائمة المشتركة، النائب مسعود غنايم، لـ"عرب 48" إن "طلب وزارة التربية والتعليم تغيير بعض المصطلحات التي ذكرت في كتاب المدنيات، إلى مصطلحات أكثر انسجاما مع الرؤيا الصهيونية وحتى الصهيونية اليمينية، محاولة لفرض أجندة يمينية صهيونية يقودها وزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، على مناهج التعليم، وعلى منهاج تعليم المدنيات. أصلا حتى كتاب 'أن نكون مواطنين في دولة إسرائيل 'أثار نقاشا كبيرا جدا واعترضنا عليه كعرب وكقائمة مشتركة، لأنه يتجاهل الرواية العربية الفلسطينية ويحاول فرض الرواية الصهيونية ويعزز من الرؤيا اليهودية الدينية على حساب ديمقراطيتها". وأضاف أنه "يبدو أن وزير التربية والتعليم في ظل الأجواء الانتخابية يريد فرض تحريف وتزييف المصطلحات لتصبح متشددة أكثر ومتطرفة يمينية، وهو يريد جيلا ناشئا على الرواية الصهيونية المحرفة والتي لا تعكس الواقع الذي كان موجودا أو الذي حدث في النكبة أو الخلاف على كل الأحقية في أرض فلسطين".

وختم غنايم بالقول: "ما قامت به الوزارة ينافي أسس التربية والتعليم، وينافي أسس تعليم المدنيات الذي من المفروض أن يعكس الرؤى الموجودة وأن يدع الطالب ينكشف لهذه الخلافات ويناقشها، وما تفعله الوزارة محاولة فرض أفكار صهيونية بأسلوب دكتاتوري، وإزاء هذا الوضع لا يمكن السكوت على هذه المحاولة لأنها طمس للحقيقة وتزييف للتاريخ، ونحن مطالبون كرجال تربية وتعليم في المجتمع العربي أن نقف ضد هذه الخطوة".

محاولة غسل أدمغة


شرف حسان (تصوير "عرب 48")

وقال رئيس لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، شرف حسان، لـ"عرب 48": "لم أر الكتاب بعد وإنما ما وفر لنا عبر وسائل الإعلام، ولكن المدارس العربية ومنذ فترة بدون كتاب في اللغة العربية، ونعتمد على اجتهاد المعلمين العرب، ودور منتدى المدنيات للمعلمين العرب".

وأضاف أن "كتب المدنيات تتجاهل احتياجاتنا وروايتنا التاريخية وهويتنا الوطنية، وقد تكون تغييرات شكلية في المصطلحات، ولكن واضح أنها لا تعكس وجهات النظر والآراء للمجتمع الفلسطيني، الغائبة عن كتب التدريس بشكل عام وليس في المدنيات فقط. نريد تغييرا جذريا في كتب المدنيات ليس فقط في اللغة العربية وإنما أيضا في اللغة العبرية، بحيث يكون فيه اعتراف بالأقلية الفلسطينية واحتياجاتها وروايتها التاريخية وهويتها، وما يجري اليوم هو محاولة غسل أدمغة، ومحاولة إقناع الطلاب برواية معينة بكل الوسائل، ومحو وإلغاء أي تطرق ناقد بشكل جوهري للرواية المهيمنة في المجتمع الإسرائيلي، التي هي اليوم الرواية الصهيونية بحسب التفسيرات لليمين المهيمن".

وختم حسان بالقول: "أحيانا كتب التدريس تحتوي على تزييف للتاريخ وتشويه للحقيقة ومحاولة عرض معلومات غير صحيحة تاريخيا، للأسف. وكم بالحري أن تشمل الكتب الحقائق الراسخة المتعارف عليها، وإلا نحن أمام كتب مزورة تزيف الحقيقة وتمنع الأفق أمام حياة مشتركة بيننا وبين اليهود، بل سد الطريق أمام حياة مشتركة تبنى على المساواة والاعتراف بالحقوق، وفي نهاية المطاف نؤكد أن المعلم غير ملزم باستخدام كتاب غير مقتنع به وبإمكانه الاعتماد على ذاته كما هو الوضع في السنوات الخمس الأخيرة".

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية


بدون القدس وفلسطين: كتاب مدنيات جديد

بدون القدس وفلسطين: كتاب مدنيات جديد