بحث: تحسين المواصلات لم يحسن تشغيل النساء العربيات

بحث: تحسين المواصلات لم يحسن تشغيل النساء العربيات
(صورة توضيحية)

يستدل من بحث أجري في الأعوام 2010 - 2015 أنه رغم حدوث تحسّن كبير في المواصلات العامّة في العديد من البلدات العربية، فقد كان التأثير قليلا على التشغيل في المجتمع العربي، ولم يؤد ذلك إلى انضمام النساء للقوى العاملة ولم يحسن من فرص تشغيلهن.

كما تبين خلال إجراء البحث أن تحسين الخدمة ساعد قسم من النساء العاملات في مواصلة العمل، كما ساعد في زيادة عدد العاملين في أوساط الرجال البالغين (40 – 64 عاما).   

وبحسب المعطيات فإن نسبة التشغيل في المجتمع العربي، بالذات لدى النساء، هي أقل من النسبة لدى بقيّة السكان في البلاد، وإحدى الادعاءات القائمة في هذا الصدد أنّ أحد العوائق في مجال التشغيل هو غياب المواصلات العامة المتوفرة للوصول إلى أماكن العمل، وذلك بسبب مستوى خدمات المواصلات العامة المنخفض في البلدات العربية.

وأجرى البحث أرنون براك من قسم الأبحاث في بنك إسرائيل وفحص هذا الادعاء من خلال معاينة الخطة الإصلاحية في المواصلات العامة والتي تطرّقت إلى العديد من البلدات العربية في السنوات 2010 - 2015.

واستخدم البحث، للمرّة الأولى في إسرائيل، معطيات إدارية حول سفريات خطوط الباصات في البلدات العربية، وهو يظهر أنّه في هذه الفترة طرأ تحسّن كبير في المواصلات العامّة في العديد من البلدات العربية، عدد سفريات الخطوط تضاعف وعدد السفريات للشخص ارتفع بنحو 80%. وللمقارنة فإنّ عدد السفريات للشخص في البلدات غير العربية في نفس الفترة ارتفع بنحو 30% فقط.

وأدى الارتفاع في حجم السفريات في البلدات العربية إلى ارتفاع ملحوظ في عدد السفريات للمسافرين في نفس الخطوط. ومن أجل تحديد تأثير الخطة الإصلاحية على مجال التشغيل، ميّز البحث بين الأشخاص الذين كانت لديهم سيارة خاصّة والأشخاص الذين لم تكن لديهم، على فرضيّة أنّ القرارات في مجال التشغيل لدى الأشخاص الذين لا يملكون سيارة تتأثر أكثر بمستوى الخدمة.

تأثير المواصلات العامة على نسبة التشغيل في المجتمع العربي ضعيف

وأظهرت نتائج البحث أنّ تأثير المواصلات العامة على نسبة التشغيل في المجتمع العربي ضعيف. وبشكل خاص، لم يظهر أنّ الخطة الإصلاحية أدّت إلى دخول النساء غير العاملات إلى سوق العمل. مع ذلك، ساعدت الخطة الإصلاحية قسما من النساء العاملات على عدم التوقّف عن العمل، ويدور الحديث عن نساء متعلمات بجيل 30-50 عامًا دون سيارة خصوصّية، وهي مجموعة تشكّل ما يقارب 8% من مجمل النساء العربيات في جيل العمل 20 - 64 عاما.

وأشارت المحاكاة التي تمّت في إطار البحث بالاعتماد على النتائج إلى أنّه عند إضافة 10 سفريات حافلات في اليوم للبلدة، بما يعادل متوسط الارتفاع في السنوات الأخيرة، فإنّ احتمال أن تبقى امرأة بهذه المواصفات في دائرة العمل يرتفع بما يقارب 0.5%.

كما أظهر البحث أنّ تحسين الخدمة ساعد الرجال البالغين (40 – 64 عاما) الذين لا يملكون سيارة خاصّة بالاندماج في العمل، وحتى أنّه في هذه الحالة يكون التأثير أكبر بقليل مقارنةً بالنساء بما يقارب 0.7%.

وتشكّل هذه المجموعة نحو 8% من مجمل الرجال العرب في جيل العمل ((20 – 64 عاما) وتدعم نتائج البحث الادّعاء أنّه لزيادة نسب التشغيل في المجتمع العربي يجب إزالة عوائق أخرى، وأنّ المواصلات العامة في هذا السياق هي عامل مكمّل بأقصى حد، بحيث أنّ تحسين خدمة المواصلات العامّة يساعد النساء والرجال الذين تغلبوا على العوائق الهيكلية والثقافية وهم منخرطون في العمل.

وعلى الرغم من التأثير المحدود على التشغيل، على الأرجح فإنّ الخطة الإصلاحية حسّنت جودة الحياة في المجتمع العربي من نواحي أخرى، حيث أنّ عدد المسافرين ارتفع بشكل كبير ما يدل على أنّ السكان العرب استخدموا المواصلات العامّة لاحتياجات مختلفة واستفادوا من توسيع نطاق الخدمة، إذ أنّ تحسين الخدمة قلص تكاليف السفر من حيث الوقت والمال.

يذكر أن البحث أجري ضمن تقييدات المعطيات المتوفرة، وتطرّق للسنوات 2010 - 2015. وبما أنّه لا يفترض أن ينعكس التأثير على مجال التشغيل بشكل كامل وفوري، فمن المحتمل أن أبعاد تحسين الخدمة لم تلمس بعد في إطار هذا البحث.

اقرأ/ي أيضًا | أن تكوني امرأة من غزة