أبو قرينات: "دائرة أراضي إسرائيل" تسوّق الفتنة

أبو قرينات: "دائرة أراضي إسرائيل" تسوّق الفتنة
قرية أبو قرينات (أرشيفية)

تستمر مؤسسات التخطيط والبناء الإسرائيلية وعلى رأسها "دائرة أراضي إسرائيل" و"سلطة تطوير النقب" ووزارة الزراعة في محاولاتها السيطرة على الأراضي العربية وطرد العرب من القرى مسلوبة الاعتراف إلى التجمعات السبعة المخططة وقرى مجلسي القيصوم وأبو بسمة.

وتتصاعد وتيرة عمليات هدم المنازل في النقب يوميًا، ويزداد الدعم الحكومي لمؤسسات الهدم، وفي مقابل عمليات الهدم التي تنفذها وحدات "يوآف " التابعة لـ"سلطة تطوير النقب" في العلن تعمل أذرع السلطة الأخرى في الخفاء لتسويق صفقات مشبوهة ودفع أهالي القرى مسلوبة الاعتراف لترك بيوتهم والتنازل عن أرضهم بكل الطرق، وإن كانت النتيجة ضرب المجتمع العربي في النقب ببعضه البعض.

ولا تتوانى "دائرة أراضي إسرائيل" في ممارساتها عن التلاعب في النسيج الاجتماعي بالنقب حيث يبدو أن أسلوب تسويق قسائم بناء لعائلات مختلفة على نفس الأرض، أو إسكان عائلات معينة في أراضٍ لها تبعية تاريخية لعشائر أو عائلات أخرى تعاني من ضائقة السكن، أصبح نهجًا لدائرة الأراضي رغم نتائجه الكارثية على الأفراد والمجتمع.

تسويق قسيمة أرض لعدة أشخاص

قُتل الشاب عدي أبو عمار من اللقية وأصيب 6 آخرون في تاريخ 31.07.2018 في أعقاب شجار بين عائلتين في البلدة تعانيان الضائقة السكنية، بسبب التزام "دائرة أراضي إسرائيل" للعائلتين بتسويق نفس قطعة الأرض، سبق ذلك بأسبوعين مواطن من بلدة تل السبع تعرض لعيارات نارية في أعقاب خلاف على قسيمة بناء، وكذلك وفاة مواطن من مدينة رهط في شجار عائلي في العام 2016 وإصابة آخرين، بعد خلاف على قسيمة بناء تعهدت له بها "دائرة أراضي إسرائيل" حسب شهادات الأهالي.

محاولات جديدة

تحاول "دائرة أراضي إسرائيل" من جديد زرع الفتنة في محيط قرى شارع 25، حيث بدأت خلال الأسبوع الماضي بتسويق قسائم بناء تقع في حيز الخارطة الهيكلية لقرية أبو قرينات في النقب التي تعاني من الضائقة السكنية وهدم بيوت سكانها بشكل دوري، وبحسب شهادات أهالي أبو قرينات بدأت دائرة الأراضي في تسويق قسائم بناء لمواطنين من خارج القرية في الوقت الذي لا تكفي القسائم الموجودة أهالي القرية التي تنقصها الخدمات، ودون منح الأفضلية للسكان.

نقص في قسائم الأرض

ونشرت عائلة أبو قرينات بيانًا، قالت فيه: "تعلن عشيرة أبو قرينات أن قرية أبو قرينات والتي أسست على أراضي أفراد العشيرة، تابعة لمن ينتمي إلى عشيرة أبو قرينات وترفض أن يتم بيع وتسويق القسائم داخل القرية لمن هم من خارج العشيرة كون الأراضي المصادق عليها تكاد تكفي أفراد العشيرة".

صبيح أبو قرينات

وأضاف البيان: "تبين العشيرة أن 'دائرة أراضي إسرائيل' وبالتعاون مع بعض الأشخاص يقومون بتسويق قسائم في القرية لأفراد وعائلات من خارج العشيرة أو القرية وهو الأمر الذي يؤسس لمشاكل فيما بعد".

وجاء في البيان أيضا: "تعلن العشيرة أنها ترفض أي قرار لـ'دائرة أراضي إسرائيل' ببيع قسائم أرض داخل حدود القرية دون التوافق مع ممثليها والرجوع إليهم، وتعتبر هذه القرارات وهذا البيع لاغيا من أصله ويتحمل الشخص المشتري للقسائم المسؤولية عن هذا الأمر".

تنظيم السكن

وقال مندوب قرية أبو قرينات في مجلس واحة الصحراء، صبيح أبو قرينات، لـ"عرب 48" إن "دائرة أراضي إسرائيل لا تهمها المصلحة العامة للسكان بل ما يخدم مصالحها فقط. في قرية أبو قرينات لا تقوم بأي إجراء لترغيب المواطن، ابن القرية، وتشجيعه على تنظيم السكن، وبالمقابل تعمل على جلب عائلات من خارج القرية لدب المشاكل والخلافات داخلها وهذا ما لا نريده. نحن نقول إن القرية تكاد تتسع لأبنائها ولا نريد أن يقوم أي شخص من خارجها بشراء قسائم بناء عندنا".

راتب أبو قرينات

وعن الأعراف الاجتماعية في قضايا الأرض في النقب، قال عضو اللجنة المحلية في القرية، الناشط راتب أبو قرينات، لـ "عرب 48" إن "المبدأ السائد في النقب والمتعارف عليه هو أن تبقى كل عائلة في مكان سكنها وأن تناضل من أجل الحصول على الاعتراف، وعلى الجميع الالتزام بهذا المبدأ، لكن ما نراه أن 'دائرة أراضي إسرائيل' تنجح أحيانا في اختراقنا ودب الخلاف بيننا عبر تسويقها قسائم أرض داخل قرى لأشخاص لا يتبعون للقرى ولا لعائلاتها كما حصل في قرية أبو قرينات ومن قبل في البلدات القائمة التي لا نريد أن تتكرر الحوادث التي تحصل فيها بسبب قسائم الأرض للبناء والتي تصل إلى القتل، وعليه فإننا نطالب السكان بالتروي والفحص الدقيق قبل الإقدام على شراء قسائم أرض، كذلك الالتزام بالعرف العام السائد بعدم التعدي على أملاك الآخرين".

صفقات مشبوهة

وتطرق عضو اللجنة المحلية في قرية أبو قرينات، محمد الغنامي، إلى صفقات مشبوهة ونتائجها، وقال لـ"عرب 48" إن "سياسة دائرة الأراضي تتناقض في أغلب الأحيان مع العادات العربية البدوية المتعارف عليها، أولا، في تخطيط القرى وعدم إشراك الناس في التخطيط، الأمر الذي يؤدي إلى خلافات لاحقا نحن في غنى عنها مثل تسويق القسائم وتقديم الخدمات المزعومة، وفي الكثير من الأحيان تؤدي ممارسات السلطات إلى نشوب مشاكل وعدم ضبط النفس بين العائلات المحتاجة للسكن".

وأضاف: "لا تأخذ السلطات بعين الاعتبار نمط الحياة البدوي والذي ينص على الجيرة الحسنة وترابط النسيج الاجتماعي، فنجد اليوم ما يحصل مثل مشكلة جلب سكان من بلدات أخرى وبيع قسائم بناء لهم في قرية أبو قرينات مسًا مباشرًا بمستقبل أهل المنطقة وضربًا للنسيج الاجتماعي في القرية وبابًا لمشاكل أخرى يتوقع أن تعاني منها المنطقة في حال استمرار هذا النهج".

 

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019