شفاعمرو: دعوات للتصدي للعنف والجريمة

شفاعمرو: دعوات للتصدي للعنف والجريمة
منظر عام لشفاعمرو (أرشيفية)

تشهد مدينة شفاعمرو، مؤخرا، كغالبية البلدات العربية موجة ربما غير مسبوقة من العنف والجريمة تخللها إطلاق نار على منازل ومتاجر، واقترفت 3 جرائم قتل في الأشهر الأخيرة كان آخر ضحاياها المرحوم غسان عوكل.

تعالت في شفاعمرو أصوات منددة بالعنف والجريمة وأخرى داعية للتحرك، واعتبر البعض العنف ظاهرة دخيلة على شفاعمرو يجب التصدي لها مبكرا قبل أن تتفشى في مدينتهم الآمنة.

جريمة منظمة

وأعرب سكرتير التجمع الوطني الديمقراطي في شفاعمرو، وسام عبود، في حديثه لـ"عرب 48" عن قلقه على مستقبل المدينة، وقال إن "شفاعمرو فعلا هي بلدة آمنة بعيدة عن العنف المجتمعي، تميزت على مر الزمن بالسلم الأهلي، ولكن ما يحدث مؤخرا هو ظاهرة دخيلة على شفاعمرو، ولكي نضع أصبعنا على الجرح علينا تشخيص ما يحصل بشكل صحيح".

وسام عبود

وأضاف أن "الأحداث الأخيرة في شفاعمرو، جرائم إطلاق نار على محال تجارية ومؤخرا إطلاق نار أدى إلى سقوط ضحيتين من سكان البلدة يندرج في إطار الجريمة المنظمة وليس مجرد عنف مجتمعي".

وأشار إلى ان "الجريمة المنظمة ومحاربتها هي من مسؤولية الشرطة وليست من مسؤولية مؤسسات المجتمع المدني، فنحن كمجتمع لا نملك السلطة ولا نملك الصلاحية والقوه لمحاربة الإجرام وكذلك ليس ضمن صلاحياتنا جمع السلاح. الشرطة تعلم بالضبط كم قطعة سلاح منتشرة في مجتمعنا وتعرف مصدرها، وتعرف تماما من يمتلكها، وهذا النوع من العصابات لها تركيبة هرمية معروفة ولها سوقها الاقتصادي، سوق سوداء، وما إلى ذلك من مخزون بشري وجنود في كل بلدة وبلدة من شبابنا الذين يقعون ضحية كسب المال السهل. كل هذا تعرفه الشرطة وباستطاعتها لو توفر القرار السياسي أن تجفف المستنقع الذي يغذي كل هذه الفروع في كل بلدة وبلدة".

وختم عبود بالقول: "دورنا كمجتمع مدني أن نضغط على الشرطة من خلال السلطات المحلية والتهديد بمقاطعة الشرطة إذا لم تضع خطة مع جدول زمني واضح لجمع السلاح وتجفيف الموارد الاقتصادية لهذه العصابات. ونحن كأهال ومسؤولين في المجتمع علينا مراقبة الأبناء، من يرافقون وكيف يتصرفون، وإذا كان لدينا مثلا ولدا لا يعمل أو يعمل كأجير وفجأة نرى أنه يملك مثلا سيارة فخمة وفي جيبه كميات من النقود لا تتلاءم مع عمله ومعاشه فلنتحقق من أنه لم يقع ضحية هذه العصابات، ولنمتنع عن السوق السوداء وعناوينها. بالنهاية المسؤولية الأساسية تقع على الشرطة فلو توفرت الإرادة والقرارات السياسية باجتثاث هذه الظاهرة فإن الشرطة قادرة على ذلك كما استطاعت باجتثاثها من نتانيا وبرديس حنا والمجتمع اليهودي".

ظاهره دخيلة

وقالت الناشطة وعضوة بلدية شفاعمرو سابقا، نجاة أرملي، في حديثها لـ"عرب 48" إنه "في الأعوام السابقة عندما كانت البلدة محافظة على وداعتها كان هناك حالات عنف تحصل في أوقات متباعدة جدا ولم تكن ظاهرة والسبب لتزايد حالات العنف هذه كانت ردود أفعال غاضبة لأشخاص معينين، ودائما كان استهجان من الناس لحصول هذه التصرفات وردود الأفعال المؤذية".

نجاة أرملي

وأضافت: "الخطير أنه نلمس، مؤخرا، وجود توجه لحل بعض المشاكل والإشكاليات بين الناس عن طريق العنف وهذا يشمل التهديد، إلقاء قنابل على متاجر ومصالح عمل، والجديد في حالات العنف التي شهدناها في الأشهر الأخيرة حرق متجر وقتل متعمد يشمل كل عناصر الجريمة مثل التخطيط، الهرب ومحاولة إخفاء آثار الجريمة. أعتقد أن ما يحصل في شفاعمرو يدل على أن الجريمة المنظمة، للأسف الشديد، أصبحت موجودة في البلدة وهذا غير منوط بما يدور في بلدتنا ومجتمعنا من تراكمات لحالات عنف مجتمعي هنا وهناك، والدليل على ذلك أن أهالي شفاعمرو بكل أطيافهم يستهجنون ويرفضون هذه الظاهره رفضا باتا، ولا ترى أية فئة أن هذه الظاهرة تعبر عنها أو تمثلها مثلما نرى في بلدات أخرى حيث الجريمة مستشرية ومتغلغلة فيها".

وشددت أرملي على أن "مهمتنا كمجتمع، الآن ودائما، توثيق المصالح المشتركة لأهل البلدة، الرفع من قيمة الإنسان والتأكيد على القيم الأصيلة بمجتمعنا مثل الاحترام بين الأفراد باختلاف الجيل والجنس، تأكيد الانتماء للمكان والتأكيد على أنه من مسؤوليتنا لفظ ظاهرة العنف، والنضال للحفاظ على شفاعمرو وادعة وهادئة وخالية من الجريمة، كما أن للشرطة الدور الأساسي لتعقب الفاعلين والقبض عليهم وتقديمهم للقضاء، التحقيق مع الفاعلين للوصول لمخططي الجرائم والمستفيدين من خلق حالة انعدام الأمان في البلدة، وعلى المستوى المباشر القبض على الفاعلين من قبل الشرطة. وهناك دور للبلدية أيضا بالضغط على الشرطة للقبض على الفاعلين والمجرمين والمخططين للجرائم والحد من هذه الظاهرة البشعة، وعلى المستوى البعيد يجب إنشاء إطار للتعاون بين أصحاب المصالح في البلدة لكي يكونوا جسما رادعا وقويا يمنع تغلغل الغرباء والفاسدين".

حرمان مجتمعي

وقال الناشط المجتمعي والمهندس سعيد داود، لـ"عرب 48"، إن "شفاعمرو مدينة عريقة، أهلها مسالمون جدا، تراهم في أفراحهم وأتراحهم عائلة واحدة حيث عاش أهلها بجميع طوائفهم بسلام ومحبة وتعاملوا مع بعضهم البعض بود وتسامح. وتعتبر شفاعمرو من أكبر البلاد العربية من حيث مسطحها الجغرافي ما جعلها ملجأ لفلسطينيي الداخل حيث أن سعر قسائم الأرض فيها كان الأرخص بين الأسعار بالبلدات العربية. وبهذا ارتفع أيضا عدد سكانها مما غيّر مبنى وهيكلية المدينة حيث عادات وتقاليد تختلف بين أناس وآخرين، وتغيرت سلوكيات الأفراد".

وأضاف أن "شفاعمرو تعتبر بلدة مركزية من السهل الوصول إليها ولها مداخل كثيره من جهاتها الأربع، أكثر من خمسة مداخل، مما زاد دخول الناس إليها بشكل مستمر وإقامة علاقات تجارية واقتصادية مع أهلها وزاد احتكاك الناس ببعضهم البعض".

وأشار إلى أن "هناك هجرة إجبارية من الضفة الغربية إلى شفاعمرو وهذه أيضا أثرت على مبنى العلاقات الاجتماعية داخل البلدة. وكذلك ما تعرف بالجريمة المنظمة والسوق السوداء ساهما في تنامي العنف بالمدينة حيث زحفت بسلاسة إلى شفاعمرو، وهذا لا يغفر لكل من مد يد العون لهؤلاء حيث أن من اقترف مخالفة هنا أصبح مصلحا بأماكن أخرى".

وختم داود بالقول: "يجب فرض حرمان مجتمعي عل كل من يقترف جريمة ويشجع العنف، كذلك فإن دور الشرطة يكاد لا يذكر سوى بتحريرها مخالفات السير".

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية