عرب النقب تحت النار بلا ملاجئ

عرب النقب تحت النار بلا ملاجئ

إصابات بشرية وحالات هلع وأضرار في الممتلكات كانت عنوان الليلة الماضية في اللقية بمنطقة النقب، جنوبي البلاد، إثر سقوط قذيفة صاروخية أطلقت من غزة على بيت في القرية.

وتعاني اللقية من نقص الخدمات وضعف البنى التحتية كغالبية البلدات العربية المعترف بها بالنقب، ناهيك عن القرى مسلوبة الاعتراف التي تنعدم فيها الجهوزية لحالات الطوارئ والحرب ولا يوجد فيها ملاجئ في الأحياء وبين البيوت باستثناء عدد قليل جدًا في بعض البلدات.

وفي حين تعج البلدات اليهودية المجاورة بالمساحات الآمنة وخدمات الطوارئ كما تحميها منظومات "القبة الحديدية" الإسرائيلية يبقى عرب النقب لوحدهم في دائرة الخطر المحدق.

إصابة منزل باللقية

وانهار منزل المواطن فايز أبو محارب باللقية إثر إصابته بقذيفة صاروخية، الليلة الماضية، في لحظة تمكن الهلع والخوف من أبنائه وبناته.

وقال أبو محارب لـ"عرب 48": "لم أعرف إلى أين أتوجه لحماية عائلتي عند سماع صوت الصافرات؟ لا مكان قريب يحمينا من القادم إلينا، احتضنت ابنتي الصغيرة في محاولة لحمايتها وتقليل خوفها بعد انهيار سقف المنزل وألواح الجبص والحديد علينا، بقينا لدقائق في صدمة، قطعت الكهرباء عنا وخيّم الظلام دون أن نفهم ما الذي يجري حتى وصول أهلنا وأبناء العائلة لكي يخرجونا من المنزل".

وأضاف: "لطف بنا الله وخرجنا دون إصابات جدية وهو ما نحمد الله عليه، لكن الخوف والصدمة جعلت أبنائي لا يريدون العودة إلى البيت الذي سقط عليهم. أبنائي يشعرون بعدم الأمان وأنا أعلم جيدًا خطورة ما حدث وهو ممكن أن يحدث لأي شخص في القرية في ظل الظروف الحالية".

وختم أبو محارب بالقول: "أشكر أهلنا في اللقية الذين تواجدوا منذ اللحظة الأولى وساعدونا وقاموا بدعمنا فلولاهم لكان الأمر أصعب بكثير".

استنفار

وهذه ليست المرة الأولى التي تكون اللقية في مرمى الصواريخ فقد أصيبت الطفلتان مرام وأسيل الوقيلي (10 و13 عاما) من قرية عوجان، مسلوبة الاعتراف، الملاصقة لبلدة اللقية بإصابات خطيرة بسبب انفجار صاروخ في ساحة منزلهما، وبالرغم من ذلك لم تبادر السلطات لأي إضافة لأماكن آمنة أو خدمات طوارئ في حيز القرية منذ ذلك الوقت.

وعن جاهزية المرافق اللقية وتعامل المجلس المحلي وتوفر خدمات الإنقاذ، قال القائم بأعمال رئيس المجلس المحلي، د. عبد الله أبو شريقي، لـ "عرب 48": "استنفرنا عند سماع دوي سقوط الصاروخ في حي عائلة أبو محارب، الليلة الماضية، كان الوضع صعبًا وأصيبت عدة بيوت بأضرار والعديد من الأهالي بالصدمة والهلع إلى جانب الإصابات البشرية التي، بحمد الله، كانت قليلة وخرج أصحاب البيوت دون إصابات جدية".

وأضاف أنه "قمنا في المجلس بالاتصال بطواقم الإنقاذ والإطفاء وقدمت الإسعافات الأولية للأهالي في المكان، كانت ليلة صعبة، ولكن الجميع تعاون للخروج منها".

وعن النقص في البنى التحتية، قال أبو شريقي: "نعاني في اللقية من نقص الملاجئ والمساحات الآمنة ونعمل على توفيرها بأسرع وقت في كل الأحياء بالعدد والحجم المناسب والكافي لأهالي البلدة لأن الحفاظ على حياة أبنائنا هو الأولوية القصوى".

وختم أبو شريقي بالقول: "وضعنا خطة لتوفير خدمات الإنقاذ والإطفاء من داخل القرية كما البلدات اليهودية حتى لا نحتاج انتظار قدومها من الخارج في حالات الخطر، ونطالب المواطنين بالتزام الحذر والتعامل الموضوعي، قدر الإمكان، في حالات الخطر ومساعدة فرق الإنقاذ على الدخول حين الحاجة". أرقام ونسب

ذُكر في تقرير مراقب الدولة الإسرائيلي أن 46% من المواطنين العرب في البلاد (نحو 550 ألف نسمة) لا يوجد لديهم أماكن محصنة لحالات الطوارئ أو ملاذات آمنة، بموجب المواصفات.

وتبين أيضا أن النقص في الملاذات الآمنة في البلدات العربية، أو ما أسماها مراقب الدولة "القطاع غير اليهودي" كبير جدا حيث لا يوجد ملاذات آمنة لحالات الطوارئ لنحو 38% من الطلاب.

القرى مسلوبة الاعتراف تحت النار  

تسبب النقص الحاد في الملاجئ وانعدام الجهوزية في بلدات النقب لحالات الطوارئ والتجاوب البطيء لفرق الإنقاذ الحكومية بعواقب وخيمة في القرى مسلوبة الاعتراف، منها مصرع المواطن عودة الوج من قرية قصر السر، مسلوبة الاعتراف، وإصابة معظم أفراد عائلته بجروح بعد سقوط صاروخ على بيت العائلة.

وذكر تقرير المراقب أن نحو 127 ألف طالب عربي يدرسون في مدارس لا يوجد فيها تحصينات. ولم تقم وزارة التربية والتعليم بعمليات فحص للتحصينات والملاجئ القائمة في المؤسسات التعليمية التابعة للسلطات المحلية التي تم فحصها والأمر في القرى مسلوبة الاعتراف يسوء بشكل أكبر حيث تعتبر السلطات الإسرائيلية الصواريخ التي تسقط في القرى مسلوبة الاعتراف بأنها سقطت في مناطق مفتوحة ولا تتوجه إليها على أنها خطر على حياة المواطنين، حتى في عند وفاة المواطن عودة الوج إبن قرية السر بسبب صاروخ.

وقدمت جمعية حقوق المواطن في العام 2017 دعوى قضائية طالبت بتوفير الملاجئ وخدمات الإنقاذ في القرى، مسلوبة الاعتراف، لم تقبلها المحكمة الإسرائيلية، بادعاء أن "هناك صعوبة جغرافية ونقصًا في الميزانية لا يسمح بتوفير الملاجئ في القرى غير المعترف بها".

ويقابل هذا الرد بميزانيات هائلة في النقب مخصصة لهدم البيوت العربية وملاحقة عرب النقب في القرى، مسلوبة الاعتراف، وقال رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، عطية الأعسم لـ"عرب 48" إن "إيماننا بالله كبير، والحمد لله الأهل في القرى مسلوبة الاعتراف يعون حجم الخطر ويفهمون ما الذي يجري، ولكن لا نتوقع أي شيء من مؤسسات الدولة. نحن نعلم جيدًا أن الدولة غير معنية بحماية عرب النقب وخصوصا قرى الصمود، ولا توجد أي خدمات حماية وإنقاذ والبيوت كلها غير مجهزة لحماية المواطنين بسبب منع الدولة استخدام أي مواد أساسية في البيوت".

وختم الأعسم بالقول إن "آليات هدم البيوت وجرافات الدولة هي خطر أكبر على عرب النقب من الصواريخ".