د. ذياب: طمرة تعيش حالة طوارئ بسبب العنف والجريمة

د. ذياب: طمرة تعيش حالة طوارئ بسبب العنف والجريمة
د. سامر ذياب ومنظر عام لطمرة (عرب 48)

تسود حالة من الهلع بين أهالي مدينة طمرة إثر جرائم إطلاق النار التي تضاعفت في العامين 2018 و2019.

ويُستدل من المعطيات المتوفرة أن 32 شخصا من منطقة الجليل، شمالي البلاد، أصيبوا وتلقوا العلاج في مستشفى "رمبام" بمدينة حيفا خلال الثلث الأول من العام الجاري 2019 في جرائم إطلاق نار مختلفة، لقي أحدهم مصرعه، وذلك مقارنة مع 14 مصابا في الفترة الموازية من العام الماضي 2018، وبأن 29 من المصابين هم من المجتمع العربي، وأن 18 منهم من سكان مدينة طمرة في منطقة الجليل.

والتقى "عرب 48" مع الناشط الاجتماعي، المختص في جراحة القلب والأوعية الدموية، نائب رئيس نقابة الأطباء في البلاد، مدير المركز الطبي "الزهراوي" في طمرة، د. سامر ذياب، الذي أكد أنه يجب الإعلان عن حالة طوارئ في طمرة بسبب ازدياد أعمال العنف وجرائم إطلاق النار.

"عرب 48": ما هو تعقيبك على المعطيات حول جرائم إطلاق النار في طمرة؟

د. ذياب: إنها معطيات محبطة تثير الغضب والاشمئزاز، وتزرع الخوف والقلق لدى الأهالي في طمرة، فلم نشعر بقلق في سنوات الثمانينيات والتسعينيات، أما اليوم فقد أصبحت أخاف على أبنائي خلال وجودهم في البلد وخارج البيت.

جرائم العنف تنتشر في طمرة (تصوير "عرب 48")

"عرب 48": كيف تكون ردة الفعل عندما تتلقى بلاغا عن جريمة إطلاق نار في المركز الطبي أو من خلال عملك كطبيب؟

د. ذياب: يختلج داخلي شعور بالحزن والغضب، وهذا الشعور يجتاح كل مواطن عربي بسبب العنف المستشري في جسد مجتمعنا. هنالك عدة أسباب لهذا التفاقم في جرائم إطلاق النار وأعمال العنف والجريمة، تتلخص في أنه على كل مسؤول أن يتحمل المسؤولية من موقعه، الأهل، البلدية، "مدينة بلا عنف"، المدارس، المؤسسات والشرطة التي تتحمل المسؤولية بسبب التخاذل والتقاعس الرهيب والواضح للعيان، فللأسف عندما تقع جريمة إطلاق نار في بلدة يهودية يتم القبض على المجرم ومعاقبته، لكن في طمرة نرى المجرم وهو حر طليق بالرغم من توفر الدلائل ضده.

"عرب 48": هل تعوّل على صناع القرار في الخطط والبرامج لمواجهة العنف؟

د. ذياب: أكرر وأؤكد بأنه يجب أن نبدأ من أنفسنا كمواطنين لاجتثاث هذه الظاهرة. سابقا كان العنف في منطقة المثلث، ولم تنجح الشرطة في القيام بواجبها، للأسف لدينا تجربة مؤلمة مع الشرطة ولا أتوقع منها القيام بعملها كذلك هذه المرة بدون متابعة ومراقبة.

دعوات لمحاربة العنف في طمرة (تصوير "عرب 48")

"عرب 48": هل يمكن الإعلان عن طمرة بأنها فعلا تعيش حالة طوارئ؟

د. ذياب: نعم، للأسف طمرة تعيش حالة طوارئ فهنالك أكثر من 50% من المصابين جراء جرائم إطلاق النار الذين وصلوا إلى مستشفى "رمبام" من طمرة، غير الذين تلقوا العلاج في مراكز طبية أخرى. أصبحنا نتفاجأ عند استيقاظنا دون سماع صوت إطلاق نار، أو خبر إطلاق نار في طمرة. توجد حالة قلق عند الدخول لمحل تجاري من أن أتعرض لإطلاق نار. نحن نعيش عنفا في قيادة السيارة والشارع وفي عدم احترام الحيز العام، عنفا في عدم احترام الوقت، عنفا ضد الطفل والمرأة، عنفا عائليا. العنف ينهش جسد مجتمعنا، عدم احترام القوانين والأنظمة أيضا هو عنف أيضا.

"عرب 48": هل يمكن إنقاذ مجتمعنا من خلال خطة إشفاء لورم العنف الخبيث؟

د. ذياب: نعم، يمكن بالرغم من الحديث الممزوج بالحزن في بداية اللقاء، ولكن لدي إيمان بأنه يمكن إشفاء المجتمع من حالة العنف، وإنقاذ طمرة من هذا المرض، وعلى البلدية فرض رقابة على العائلات التي تأتي من خارج المدينة للعيش في طمرة لأن بعض هذه العائلات تأسست على العنف، ولديها أسبقيات في العنف. نحن جميعا مسؤولون بدءا من القيادة في المدينة مرورا بمشروع "مدينة بلا عنف". أين نتائج العمل لمشروع "مدينة بلا عنف"؟ ماذا فعل "مدينة بلا عنف" للقيام بمهامه؟ نحن نرى نتائج مروعة وهي 29 مصابا من المجتمع العربي نتيجة إطلاق نار الذين وصلوا لمستشفى "رمبام" منهم 18 مصابا من طمرة، عدا عن جرائم العنف الأخرى. هذه المعطيات الحقيقية تشير إلى وجود معضلة يجب حلها، أنا لا أحمّل فقط البلدية المسؤولية أو الشرطة بل أحمل المسؤولية للجميع. وأؤكد بأنه على أقسام المعارف في السلطات المحلية تعليم حصة يومية بموضوع الأخلاق والقيم، فجزء من ديننا هو التحلي بمكارم الأخلاق، "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" هذا حديث نبوي. الأمر الثاني دمج الرياضة ضمن مشاريع مواجهة العنف من خلال توفير أطر للناس لإخراج الطاقات في أمور إيجابية.

مبادرات لمكافحة العنف في طمرة (تصوير "عرب 48") 

"عرب 48": ما هو رأيك في المبادرات الأخيرة في طمرة لمواجهة العنف؟

د. ذياب: أتساءل ماذا بعد الوقفات الاحتجاجية؟ للأسف هناك أشخاص يمارسون العنف ويشاركون في الوقفات الاحتجاجية. لا تكفي الوقفات الاحتجاجية، بل يجب وضع برنامج ممنهج مع توزيع المسؤوليات على أصحابها.

"عرب 48": ما هو العلاج الذي يجب توفيره الآن لمجتمعنا أمام ظاهرة العنف المستشرية؟

د. ذياب: يجب تنظيم مؤتمر يضم جميع الجهات من أعضاء كنيست عرب ويهود، إدارات السلطات المحلية، الشرطة، وكل القوى التي بإمكانها التأثير. والحديث عن مؤتمر ممنهج يعتمد على آليات عمل، وأقترح أن يكون المؤتمر في طمرة لأن طمرة هي البلد "الرائد" في جرائم إطلاق النار، وعلى الجميع تحمل المسؤولية "كلكم راعٍ وكل مسؤول عن رعيته". على جميع الجهات مراجعة حسابتها، ما هي نتائج عملكم لمواجهة العنف الذي هو بمثابة ورم سرطاني يتفشى في مجتمعنا.