مسح: 27% من الأسر العربية تعرضت لأحد أشكال العنف

مسح: 27% من الأسر العربية تعرضت لأحد أشكال العنف
مظاهرة في شفاعمرو ضدّ العنف وتقاعس الشرطة (أرشيفية، "عرب 48")

أظهر مسح أجرته جمعيّة الجليل للبحوث والخدمات الصحية حول العنف المجتمعيّ في المجتمع العربي، أنّ 27% من الأسر العربية تعرضت لأحد أشكال الاعتداء في السنة الأخيرة، وأنّ 40% من الأسر لا يشعرون بالأمان في التجول ليلاً في أحيائهم.

ويعدّ البحث الّذي عرضت نتائجه المركزيّة في مؤتمر "في مهب العنف"، الذي عقد في الناصرة الأسبوع الماضي، المسح الأوسع الّذي أُجري في المجتمع العربي والأشمل بكلّ مكوّناته، إذ يأخذ بعين الاعتبار المناطق الجغرافية والبلدان المختلفة، كما يرصد الواقع بمنظور الجمهور العربي نفسه متطرقًا إلى الاعتداءات ومدى التعرض لها، مشاهدتها وممارستها، والمواقف والآراء حول العنف وطرق التعامل معه والميل إلى ممارسته.

كذلك يرصد المسح العنف وعلاقته بمتغيرات الفرد والمجتمع، والجهات والأطر المسؤولة عن انتشار العنف وعن مكافحته ودورها القائم والمأمول؛ وبهذا يوفر هذا المسح قاعدة معلوماتية علمية موثوقة, شاملة ومحتلنة تشكل أساسًا لعملية التخطيط الإستراتيجي والتدخل العملي لمعالجة آفة العنف, تقليص انتشارها ومنعها.

ملخص للنتائج المركزية

وبحسب ما ذكره التقرير حول المسح، فإنّ الفلسطينيّين يشكّلون نسبة 17% من المواطنين الإسرائيليّين، إذ يبلغ تعدادهم نحو مليون ونصف نسمة، منهم نحو 40% من الأطفال والأولاد بين جيل 0 وحتّى 17 عامًا، كما يبلغ متوسّط حجم الأسرة 3.9 أفراد.

وفحص المسح بعض خصائص المجتمع وعلاقتها بالعنف المجتمعي، ففي سياق رأس المال الاجتماعي يتّضح أن نصف الجمهور يصرّح بأنه راضٍ عن حياته بشكل عام مع بعض التباين بين المناطق المختلفة والبلدات؛ وفيما أشار أكثر من 90% إلى رضاهم عن علاقاتهم في مكان عملهم، كانت نسبة الأشخاص الّذين صرّحوا بانعدام الثّقة بين الناس وبالآخرين مرتفعة بشكل لافت؛ وعلى صعيد جودة الحياة فقد صرح حوالي 40% بأنهم لا يشعرون بالأمان عند تجولهم ليلًا في أحيائهم أو بلداتهم، في حين صرح 21% بهذا الخوف أثناء النهار.

ووفق ما أظهرته نتائج المسح، يُجمِع ما بين 33% إلى 45% على انتشار المخدّرات، والكحول، وظاهرة الـ"خاوة"، والجريمة المنظمة في المجتمع العربي، في حين يصرح 74% بوجود للسلاح في بلداتهم، ويعزو 80-85% من الجمهور وجود وانتشار هذه الظواهر إلى عدم اهتمام السلطة بمحاربتها وتهاون الشرطة في علاجها ومنعها.

العنف الأسري:

وفي سياق العنف ضد المرأة، أظهرت نتائج المسح أنّ 12.1% من الجمهور يشرعنون العنف ضد النساء، وفي حين أن 70% يوافقون على ضرورة منح النساء حقوقًا متساوية مع الرجال، فإن 57% من الجمهور لا يعتبر أن من حق المرأة تقديم الشكوى في حال تعرضها للضرب من قبل زوجها.

ووفقًا للنّتائج، لا يزال ثلث جمهور الرجال (33.8%)، وربع جمهور النساء (25.6%) تقريبًا يعتبرون استخدام العنف وسيلة جيدة للتربية، في حين يعتبر 19% استخدام العنف أداةً جيدة لحل المشاكل، و20% يعتبرون الأخذ بالثأر هو حق لذوي ضحايا القتل. ويرى أكثر من 68% بأن هنالك عمليات تعنيف للمعلمين في المدارس.

ومن اللّافت أن معظم الجمهور (75.9%) يرون بأن السّلطات معنيّة بانتشار العنف في البلدات العربية وبأن الأحكام الصادرة بحق مرتكبي العنف غير شديدة. وفيما يخص العادات العربية يرى 44.4% من الجمهور بأنها تشجع العنف في المجتمع؛ فيما يضع نصف الجمهور (52.1%) مشكلة العنف على رأس سلم المشاكل من حيث خطورتها على المجتمع تليها القوانين العنصرية والظروف الاقتصادية الصعبة.

وفيما يخص التعرّض للعنف فتشير المعطيات إلى أن 27% من الأسر العربية تعرضت لأحد أشكال الاعتداء في السنة الأخيرة وترتفع هذه النسبة في منطقة الجنوب إلى 38.5%، ويعتبر الاعتداء على الممتلكات هو الأكثر انتشارًا يليه الاعتداء الكلامي. يشار إلى أن 18% من الاعتداءات عامةً حدثت في البيت.

وفيما يتعلق بالتعامل مع العنف والاعتداءات فقد أشار 35.9% من الأشخاص الذين تعرضوا للاعتداء إلى أنّهم لم يبلغوا عنه؛ ويفسر 54% من المعتدى عليهم عدم التبليغ باعتبار الحادثة بسيطة وليست خطيرة، في حين أشار 57.5% إلى عدم رغبتهم بتدخل الشرطة، وعزا 37.8% منهم عدم التبليغ إلى خوفهم من الانتقام، مقابل 13.1% الذين صرحوا بأنهم قاموا بحل الإشكال بطريق غير سلميّة. وتظهر النسبة الأعلى للتبليغ في حالات حدوث الاعتداء خارج البلدة أو في البلدات اليهودية أو مكان العمل مقابل حالات الاعتداء في البلدة أو حي السكن أو البيت.

وأظهر المسح أنّ حوالي ربع الجمهور (24.7%) تعرّضوا بشكل شخصيّ لشكل من أشكال العنف، في حين أشار 67.8% بأنهم شاهدوا حالات عنف، و10% مارسوا بأنفسهم العنف ضد آخرين في السنة الأخيرة التي سبقت المسح. أما الأشخاص الأكثر تعرضًا للعنف فهم العاملون في تقديم الخدمات.

وتتّضح وفق المعطيات العلاقة العكسية بين ممارسة العنف والوضع الاقتصادي للفرد والأسرة ودرجة تحصيله العلمي. كما أن حوالي 10% من الاعتداءات كانت تحرشات جنسية والتي كان المعتدي في 57.8% منها شخصًا معروفًا للضحية، بحسب النتائج.

وفي سياق الآفات المجتمعية فيُجمع 74.5% من الجمهور على انتشار الأسلحة النارية في بلداتهم في حين يشير 45.3% إلى وجود ظاهرة الـ"خاوة" والحماية المشروطة، و33.6% إلى وجود مجموعات إجرامية في بلداتهم. يشار إلى أن 4.6% صرحوا بقيامهم باستخدام السلاح مرة واحدة على الأقل في السنة الأخيرة و1.2% بتعاطيهم بالـ"خاوة"؛ ويعزو معظم الجمهور (87.7%) انتشار هذه الظواهر إلى عدم اهتمام السلطة والحكومة إضافة إلى تهاون الشرطة في علاجها.

من جهة أخرى، هنالك إجماع عام بأن المؤسسات الرسمية (الجهاز القضائي، الشرطة وغيرها)، ومؤسسات المجتمع العربي (أي الهيئات الاجتماعية والسياسية) لا تقوم بالدور الكافي في محاربة العنف، ويشار إلى أن الإطار الأكثر تقديرًا هو لجان الصلح في البلدات العربية حيث قيم 75.1% من الجمهور عمل هذه اللجان بالجيّد أو الجيّد جدًا. 

وتأتي نتائج هذا المسح المركزية لتشكل أساسًا علميًّا موثوقًا لعملية تخطيط إستراتيجي نحو التدخل متعدد الجوانب لكبح جماح ظاهرة العنف، إذ من شأنها توجيه المخطّطين إلى نقاط الضّعف الّتي تستوجب التركيز عليها وسلم الأولويات من حيث مجموعات ومناطق "الخطر" إضافة إلى المواضيع والمشاكل التي يجدر معالجتها. كما أن هذه العملية تستوجب البحث المعمّق، الإحصائيّ التحليليّ، في المعطيات التي يوفرها هذا المسح.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية