الكيبوتسات تعترض على مخطط المنطقة الصناعية المشتركة لباقة وجت

الكيبوتسات تعترض على مخطط المنطقة الصناعية المشتركة لباقة وجت
المنطقة الصناعية القديمة لجت (تصوير "عرب 48")

تناقش اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في حيفا صباح يوم غد، الإثنين، مخطط المنطقة الصناعية لباقة الغربية وجت التي ستقام غرب شارع "عابر إسرائيل"، حيث قدم المجلس الإقليمي "منشه" والكيبوتسات (بلدات استيطانية زراعية إسرائيلية) مذكرة اعتراض على المخطط الذي يأتي في سياق الخارطة الهيكلية الشمولية للبلدين لغاية عام 2035.

ووفقا للمخطط الهيكلي الشمولي بحال صادقت اللجنة اللوائية على إيداعه، سيكون مساحة نفوذ قرية جت حوالي 7,463 دونما بينما نفوذ باقة الغربية سيكون 9,930 دونما، ما يعني المصادقة على توسيع مسطح ونفوذ البلدين في الأراضي الواقعة غرب شارع "عابر إسرائيل"، وهو الأمر الذي تعارضه بشدة الكيبوتسات ممثلة بالمجلس الإقليمي "منشه".

"عابر إسرائيل" عزل آلاف الدونمات عن باقة وجت

وتم إيداع مخطط الخارطة الهيكلية الشمولية لباقة وجت للمصادقة عليها من قبل اللجنة اللوائية، ويشمل إقامة منطقة صناعية غرب شارع "عابر إسرائيل" ممتدة على مساحة 1,000 دونم بملكية خاصة للمواطنين بالبلدين.

وسيكون نصيب أهالي باقة 320 دونما بالمنطقة الصناعية المشتركة، بينما أهالي جت 687 دونما، وينسجم المخطط مع توصيات اللجنة الوزارية من العام 2002 برئاسة مدير عام وزارة المواصلات في حينه، سلومون بن تسيون، التي أوصت ضرورة إقامة منطقة صناعية مشتركة غرب شارع "عابر إسرائيل".

وأوصت اللجنة الوزارية في حينه ضرورة إقامة منطقة صناعية مشتركة للبلدية في المنطقة كتعويض للبلدين عن مصادرة نحو 1,000 دونم من أراض بملكية خاصة لأهالي البلدين لشق شارع "عابر إسرائيل"، علما أنه صودرت قرابة 4 آلاف من الدونمات من باقة وجت لإقامة مشاريع قطرية منها للطرقات ومشروع المياه القطري، وخط الغاز، وخط سكة الحديد وخط الكهرباء.

تعايش واعتراض

ويعارض المجلس الإقليمي "منشه" ورئيسه، إيلان سديه، والكيبوتسات في المنطقة،"لاهفوت حفيفا"، و "مغال"، و"مأوور"، و"سديه يتسحاق"، المقامة على أراضي باقة وجت والقرى المهجرة، قاقون والمنشية، ووادي القباني ووادي الحوارث، ورمل زيتا، بذريعة الحفاظ على الطابع القروي والزراعي للكيبوتسات والحفاظ على جودة البيئة ومنعا للتلوث.

منظر عام لجت ويظهر ما تبقى لها من أرض للتوسع حتى "عابر إسرائيل"

كما تزعم مذكرة الاعتراض أن المنطقة الصناعية المشتركة لباقة وجت تبعد 500 متر عن منازل القرية التعاونية "لاهفوت حبيبا" وكيبوتس "مغال"، وهو الأمر الذي تعتبره مساسا بجودة الحياة لسكان الكيبوتسات والقرى التعاونية التي طالما تزعم وتدعي أنها تريد التعايش مع القرى والبلدات العربية في المنطقة.

وبعيدا عن التعايش المزعوم، نظمت حركة الكيبوتسات بالأيام الأخيرة جلسات ولقاءات حشدت من خلالها السكان اليهود ضد المخطط الشمولي لباقة وجت، فيما يرأس رئيس المجلس الإقليمي، سديه، الحملة ضد المنطقة الصناعية المشتركة لباقة وجت.

ودعا سديه السكان في الكيبوتسات والقرى التعاونية الزراعية للمشاركة في الوقفة الاحتجاجية التي تنظم صباح، الإثنين، خلال مداولات لجنة التنظيم والبناء اللوائية في حيفا بالاعتراض قبيل المصادقة على إيداع المخطط الشمولي لباقة وجت.

وطالب سديه بنقل مخطط سكة الحديد من مساره بتخوم شارع (444) المحاذي لكيبوتس "مأوور"، ونقل مخطط سكة الحديد ليكون ملاصقا لمسار شارع "عابر إسرائيل" في المنطقة التي تشمل إقامة المنطقة الصناعية للبلدين، وذلك بهدف القضاء نهائيا على فكرة مخطط المنطقة الصناعية المشتركة وأيضا المخطط الهيكلي الشمولي للبلدين حتى 2035، والاكتفاء بأن تبقى حدود المخطط الهيكلي الشمولي شارع عابر إسرائيل من الجهة الشرقية.

منظر عام لباقة وحصار أراضيها بشارع "عابر إسرائيل"

مصادرة وحصار

وحصل "عرب 48" على مذكرة الاعتراض التي قدمتها الكيبوتسات للجنة اللوائية في حيفا، والتي أعدها مكتب الهندسة والتخطيط الذي قام بتحضير المخطط الهيكلي للبلدة الاستيطانية "حريش" في وادي عارة، وذلك بطلب من المجلس الإقليمي "منشه"، الذي يدعي بأنه لا يوجد حاجة لمنطقة صناعية لباقة وجت غرب شارع "عابر إسرائيل"، وبالإمكان إقامة المنطقة الصناعية والتجارية في المناطقة والأراضي الواقعة بالجهة الشرقية من الشارع، وهي الأراضي والمسطحات المعدة للسكن والإسكان وتعتبر الاحتياط الأخير للتوسع لأغراض السكن والبناء.

ووفقا لمذكرة الاعتراض، فإن المجلس الإقليمي "منشه"، يستند باعتراضه إلى قرار الحكومي رقم 870 من تاريخ 20.12.2015، بتوسيع "حريش" وإقامة منطقة صناعية مشتركة للبلدات بالمنطقة وبضمنها باقة وجت، يشرف عليها المجلس الإقليمي "منشه" و"حريش".

أراضي لباقة وجت غرب "عابر إسرائيل" لإقامة المنطقة الصناعية المشتركة

وعقب القرار رصدت الحكومة بالعام 2015 مليون ونصف المليون شيكل لهذه الغاية، فيما أوصت الحكومة لوزارة الداخلية بتعيين لجنة لترسيم الحدود بين البلدات ولتحديد مدخولات كل بلدة من المنطقة الصناعية العتيدية، فيما أبدت الوزارات الحكومية استعدادها رصد ميزانية إضافية بقيمة 4.8 مليون شيكل للشروع بمخطط المنطقة الصناعية المشتركة "حريش".

عنصرية وتمييز

وبحسب التوصيات الواردة في مذكرة الاعتراض، فإن التعداد السكاني لباقة وجت بحلول عام 2050 سيكون 82 ألف نسمة، وهم بحاجة لمناطق صناعية بمساحة 756 دونما وهي متواجدة في نفوذ باقة وجت شرق "عابر إسرائيل"، ولا حاجة للتوسعة وإقامة منطقة صناعية فوق الأراضي الواقعة غرب الشارع، علما أن المخطط الشمولي للخارطة الهيكلية للبلدين يخصص حوالي 2,353 دونما للصناعة والتجارة منها 1,353 دونما بالجهة الشرقية لـ"عابر إسرائيل".

وتدعي الكيبوتسات في مذكرة الاعتراض أن هناك إضافة وتوسعة لأغراض الصناعة والتجارة بحوالي 633 دونما ضمن مسح البلدين بالجهة الشرقية لشارع "عابر إسرائيل"، وهي المساحة التي تفوق احتياجات البلدين، وبالتالي لا حاجة لمنطقة صناعية مشتركة للبلدين بمساحة 1,000 دونم وتوسيع البلدين غرب شارع "عابر إسرائيل" من خلال منطقة صناعية وتجارية، على حد تعبير المجلس الإقليمي.

أراضي زراعية لباقة وجت بتخوم "عابر إسرائيل"

تخطيط وإحباط

ووجه رئيس جمعية السعادة للمياه والري، المزارع إبراهيم مواسي، انتقادات شديدة اللهجة إلى المجلس الإقليمي "مشنه" ورئيسه والكيبوتسات التي أقيمت على أراضي باقة وجت والقرى المهجرة.

 وأكد أن مذكرة الاعتراض على المخطط الشمولي وتحديدا المنطقة الصناعية المشتركة تسقط القناع وتكشف الوجه الحقيقي والعنصري للكيبوتسات التي تدعي أنها تريد التعايش مع العرب، لكنها على أرض الواقع تحاصر البلدات العربية وتمنع توسع نفوذها وتحط ما تبقى لها من أراض في محط أطماعها.

مجلس "منشه" يطالب بأن يكون "عابر إسرائيل" حدود نفوذ باقة وجت

وقال مواسي لـ"عرب 48" إنه "تم مصادرة آلاف الدونمات من باقة وجت لصالح المشاريع الوطنية القطرية، وبالعقد الأخير صودرت 1,000 لشق 'عابر إسرائيل' فمن حقنا الحفاظ على آخر ما تبقى لنا من أراضي والتخطيط فوقها للتوسع للعمران والسكن والصناعة والتجارة"، محذرا من أن الكيبوتسات تحاول وضع اليد على آلاف الدونمات للعرب التي بقيت غرب شارع "عابر إسرائيل".

وأوضح رئيس جمعية السعادة للمياه والري، أن المجلس الإقليمي "منشه" يريد أن يبقى مسيطرا ومهيمنا على أكبر مسطحات من الأراضي، كما أنه يدفع نحو إقامة جميع مشاريع البنى التحتية القُطرية على ما تبقى من أراضي البلدات العربية ليعمق حصارها، كما أنه يسعى من خلال محاولات إفشال مخطط المخطط الهيكلية الشمولي لباقة وجت وإسقاط مشروع الخارطة الهيكلية المشتركة للدفع نحو التسريع بإقامة منطقة صناعية بالشراكة مع "حريش"، فيما تبقى البلدات العربية على الهامش وتحصل على الفتات من المدخولات.

شراكة وتعاون

وأكد مواسي أن الحديث يدور عن أول منطقة صناعية عربية مشتركة في منطقة المثلث وبإدارة ذاتية للسلطات العربية لتوفر الحلول لمئات المنشآت الصناعية والتجارية التي تعمل بين الأحياء السكنية بباقة وجت.

وأوضح أن المنطقة الصناعية المشتركة تقع بموقع إستراتيجي غرب "عابر إسرائيل" وعلى مفرق شارع 9، وتعتبر رافعة اقتصادية وتجارية وتطوير للبلدين، وهو الأمر الذي يرفضه المجلس الإقليمي "منشه" ورئيسه سديه الذي يريد أن تبقى السلطات المحلية العربية رهينة لسياساته ومخططاته.

ولفت إلى أنه في نهاية الألفية الثانية وبقرار من الوزير فؤاد بن إليعيزر في حينه، وضع حجر الأساس لإقامة منطقة صناعية مشتركة مع بلدات وادي عارة وباقة وجت وأم الفحم والمجلس الإقليمي "منشه"، لكن بقي المخطط مجرد حبر على ورق وأحبطه سديه عندما أيقن أن البلدات العربية ستحصد حصة الأسد من المدخولات، وبديلا عنه دفع نحو "حريش" ومنطقة صناعية مشتركة معها.

المنطقة الصناعية القديمة لباقة قرب جدار الفصل العنصري

ترسيم وضم

وردا على توجه "عرب 48"عقب رئيس بلدية باقة الغربية، المحامي مرسي أبو مخ، بالقول إن "الخارطة الهيكلية التي قمنا بتقديمها هي نتاج عمل وجد واجتهاد استمر لفترات طويلة، انكب فيه كل من طواقم قسم الهندسة وأقسام متعلقة أخرى، من أجل ترسيم هذه الخارطة المستقبلية، التي تأخذ بالحسبان احتياجات شبابنا مستقبلا".

وأضاف أبو مخ أن "التنازل عن هذه الخارطة غير وارد بالحسبان، ونحن مصرون عليها، ومصرون على توسيع مسطح نفوذ باقة الغربية، ومصرون أيضا على المنطقة الصناعية غرب شارع 'عابر إسرائيل' التي من شأنها أن تحل أزمة كبيرة وتشكل أيضا رافعة اقتصادية".

وختم رئيس البلدية أقواله بتأكيده على أن دار البلدية في باقة الغربية "ستواكب هذه القضية عن كثب، ونحن جاهزون للتصدي لكافة الاعتراضات، التي يجب أن نذكر، إنّ لا أساس له من الصحة. نحن ماضون في ترسيم مستقبل مدينتنا، على أتم وجه".

تخطيط وتوسيع

بدوره، دعا رئيس مجلس جت، المحامي محمد وتد، أهالي القرية والطواقم المهنية من المحامين والمهندسين لمرافقة طاقم المجلس خلال مداولات لجنة التنظيم والبناء اللوائية، المخطط الهيكلي الشمولي واعتراض الكيبوتسات على المنطقة الصناعية المشتركة، مؤكدا أنه تم التجهيز والعمل على المخطط الشمولي على مدار سنوات طويلة، وهو يلبي احتياجات السكان وتطلعات القرية والمجلس حتى العام 2035.

وأكد رئيس المجلس في كلمة مصورة على حسابه على "فيسبوك" أن المجلس الإقليمي "منشه" يسعى لإجهاض المخطط الشمولي المنطقة الصناعية المشتركة، ومنع بلدية باقة ومجلس جت التخطيط على الأراضي التي بملكية خاصة لسكان البلدين وتقع غرب "عابر إسرائيل".

ووجه وتد في كلمته انتقادات شديدة اللهجة لموقف المجلس الإقليمي "منشه"، قائلا: "لقد صادروا على مدار السنوات مساحات واسعة من أراضينا لشق 'عابر إسرائيل' وإقامة مختلف المشاريع الوطنية، وهم يحالون الآن إجهاض مخطط توسيع نفوذ باقة وجت بالجهة الغربية من 'عابر إسرائيل' يحق لنا منطقة صناعية في المنطقة، كما يحق لنا التخطيط فوق أرضينا واستغلالها لصالح سكان القرية منعا للمصادرة".

وختم حديثه بالقول: "نتحدث عن جلسة مصيرية لباقة وجت، ولا بد من إفشال وإسقاط اعتراض الكيبوتسات والمضي قدما بالمخطط الشمولي الذي يلبي احتياجات السكان حتى 2035".

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية