الهايتك الإسرائيلي: خرافة "التميّز اليهودي" ووهم "المعجزة" ودور الوقاحة

الهايتك الإسرائيلي: خرافة "التميّز اليهودي" ووهم "المعجزة" ودور الوقاحة
نتنياهو متباهيًا: التقنية الإسرائيلية أنقذت طائرة إماراتيّة (GPO)

د. مفيد قسوم:

  • "معجزة" التقنية العالية الإسرائيلية تحتوي عنصرًا حقيقيًا وآخر أسطوريًا
  • إسرائيل في طريقها لاستبدال السيطرة العسكرية بالهيمنة على المنطقة بواسطة القوة الناعمة
  • المورد الأميركي وليس "الوقاحة الإسرائيلية" هو من يقف وراء نجاح صناعة "الهايتك"
  • المدينة الذكية التي يخطط لبنائها محمد بن سلمان ستعتمد على التكنولوجيا الإسرائيلية
  • في العالم العربي لا توجد مراكز أبحاث تعمل في السياسات العامّة، لأنه لا توجد ديمقراطية.

في الخمسينيّات، كان الرعيل الأول لليهودي في مجال التكنولوجيا يدخل عقده الثالث، ولذلك لم يكن غريبا أن يجري الحديث في إسرائيل عام 1954 عن أول حاسوب للأغراض العلمية، ليكون سادس حاسوب يصنع في العالم، وفي هذا السياق يقول أحد مهندسي حاسوب "الفايستاك"، أفيعزري فرنكل، إنّ المبادرة جاءت من طرف البروفسور حاييم لايفي بيكاريس، الذي شغل منصب رئيس قسم الرياضيات العملية في معهد وايزمان.

مفيد قسّوم
مفيد قسّوم

وكان فرنكل عمل لفترة محددة في مركز الأبحاث المتطورة في جامعة برنستون، وعندما جاءه العرض لأن يتولى منصب رئيس قسم الرياضيات العمليّة، أعلن موافقته شريطة أن يأتي برفقة حاسوب، فحضر إلى هنا برفقة المهندس البروفيسور جيرالد إسترن، الذي كان عضوًا في مجموعة جونيفن نويمن في برنستون، وهي المجموعة التي بنت أول حاسوب من هذا النوع وجمعت مجموعة أخرى من المهندسين والتقنيين.

ويشير فرنكل إلى أنّه في تلك الفترة لم تكن في البلاد أيّة بنية تحتية لصناعة متطورة، و"قد قمنا بتصميم قطع لهذا الحاسوب في محل لقطع غيار الدراجات في هازور، وكان الجيش الإسرائيلي يستخدم في تلك الفترة حاسوب ’الفايتساك’ الموجود في معهد وايزمان إلى أن تم الإقرار بضرورة شراء حاسوب مستقل يخدم أهداف الجيش".

وقامت وزارة الأمن الإسرائيليّة بشراء حاسوب كيلكو 2000 وهو ما دفعهم لتأسيس وحدة الاستخبارات "ممران" عام 1959، وكانت أول وحدة حوسبة عسكرية تابعة لسلاح الاتصالات والاستخبارات العسكرية، وعين رجل المخابرات، مردخاي كيكايو، أولّ رئيس لها على يد رئيس وحدة "أغام"، يتسحاك رابين، (الذي أصبح في ما بعد رئيس الحكومة الإسرائيليّة)، وفي عام 1961، وصل حاسوب الفيلكو من سان فرانسيسكو الأميركية إلى ميناء حيفا، ليكون أوّل حاسوب عسكري أميركي الصنع يمتلكه الجيش الإسرائيلي.

وتقول الناطقة السابقة بلسان الجيش الإسرائيلي، أفيتال بيكرمان، إنّ تكلفة الحاسوب حينها بلغت مليونًا ونصف مليون ليرة، وهو مبلغ ضخم قياسا بتلك الفترة، ويعبر استعداد الجيش الإسرائيلي لإنفاق مثل هذا المبلغ على حاسوب عن مدى جديته واهتمامه بالموضوع في فترة كان الجيش فيها لا يزال جديدًا وإمكانيّاته محدودة، ويمكن أن نلاحظ من عام 1940 وحتى اليوم صعودا مستمرًا في استثمارات الجيش الإسرائيلي بالتكنولوجيا من خلال الأموال والقدرات البشرية.

د. مفيد قسوم بحث موضوع صناعة التقنية العالية في إسرائيل وأبعادها الحيزية الإقليمية والعالمية، ويعتبر الكتاب الذي أصدره مع د. فضل النقيب من الدراسات العربية القليلة التي ألقت الضوء على هذا الموضوع، وهو يكتسب أهمية خاصة في ضوء تطور هذه الصناعة بشقيها العسكري والمدني لتضع إسرائيل في مصاف الدول الرائدة في العالم.

حول موضوع الكتاب وأبعاد تطور صناعة التقنية العالية الإسرائيلية في ظل الوضع السياسي الراهن في المنطقة والعالم، التقينا د. مفيد قسوم وكان هذا الحوار.

عرب 48: من الواضح أنّ طرق هذا الموضوع هو على قدر كبير من الأهمية، خاصة في وقت تخطو فيه إسرائيل نحو الانضمام إلى نادي الدول الرائدة على مستوى العالم في مجال صناعة التقنية العالية - الهايتك، وما حمله ذلك من انعكاسات على الصراع العربي- الإسرائيلي؟

قسوم: في الحقيقة، فإنّ الفكرة نبعت من أطروحة الدكتوراه التي استغرقت كتابتها ثلاث سنوات، إلى جانب البحث الميداني الذي أجريته في رام الله والضفة الغربية في العام 1999، وكان موضوع الأطروحة هو "جدلية المحلي والعالمي في إنتاج وإعادة إنتاج الحيز الفلسطيني في ظل مراحل العولمة المختلفة"، والتي قدّمتها في جامعة إلينوي في شيكاغو، حيث حالفني الحظ بأن وجدت نفسي محاطا بمجموعة من اليساريين النقدويين.

وأنا أعني بإنتاج وإعادة إنتاج الحيز الفلسطيني، هدمه وإعادة بنائه وعندما أقول "الحيز"، فأنا اعتمد على نظرية الماركسي الفرنسي، هنري لفابر، الذي عاش 1901- 1999 ونقل الماركسية من الألمانية إلى الفرنسية ونقل نظرية غرامشي ولم يعلن أنه انتحل غرامشي.

في أميركا، نقلوا ليفابر عام 1993 إلى الإنجليزية وتحول إلى مرجع لكل الحقول المعرفية وفي مختلف المجالات وهو، عمليًا، يعالج نشوء النظام الرأسمالي ويستعمل مصطلحات غرامشي ويستدخلها في نظريته.

وقد حازت أطروحتي للدكتوراه، وأنا أقول ذلك بتواضع على جائزة أفضل رسالة دكتوراه لرابطة كليات التخطيط في العالم، أما الكتاب فكان الهدف منه تفكيك ما تسمى بـ"معجزة التقنية العالية الإسرائيلية"، والتي تحتوي ثلاثة عناصر: العنصر الحقيقي والعنصر الأسطوري والهدف من المعجزة.

ويركز علم الاجتماع التقليدي، عندما يتناول صناعة التقنية العالية في إسرائيل على ثلاثة أمور هي: رأس المال الاجتماعي، رأس المال البشري ورأس المال الاقتصادي التقليدي، وكذلك على دور الدولة في عملية توجيه اليد العاملة وتنظيم العلاقات بين رأس المال الاجتماعي والبشري والتقليدي.

لصناعة "الهايتك"، أنتَ بحاجة إلى رأس مال بشري من مؤهلات ومهارات وكفاءات علمية، بالذات تلك التي تعتمد على العلوم الفيزيائية والهندسة والتكنولوجيا والرياضيات، ويفترض توجيه تنمية الأجيال في هذا الاتجاه ونحو هذا الهدف وهو ما يركز عليه جهاز التعليم في إسرائيل من تشجيع تعليم 5 وحدات رياضيات وفيزياء وغيرها من المواضيع العلمية لأجل بناء رأسمال بشري.

بنايات الهايتك في تل أبيب (رويترز)
بنايات الهايتك في تل أبيب (رويترز)

عرب 48: ولكن إسرائيل استفادت، أيضًا، من هجرة دول الاتحاد السوفييتي السابق وأوروبا الشرقية، أيضا؟

قسوم: صحيح، لقد وصل إلى إسرائيل من 1990 إلى عام 2002 حوالي 100 ألف مهندس في تخصصات مختلفة، حتى أن الدكتور حسين أبو النمل، الذي كتب في هذا المجال يقول إن هذه العملية كان مخططا لها في مفاوضات "الوفاق الدولي" التي جرت بين الاتحاد السوفييتي السابق وأميركا عام 1970 وإن إسرائيل تدخلت بعد حرب 1967 لهندسة الكفاءات اليهودية التي ستأتي إلى "أرض إسرائيل"، وهنا يدخل التخطيط الإستراتيجي الإسرائيلي، لأنه في مجال تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الاتصال يتميز المشروع الصهيوني، وأقولها ليس بانبهار بل بموضوعية علمية، بإصرار إستراتيجي منقطع النظير إلى جانب مرونة تكتيكية هائلة.

الالتصاق بالأهداف الأيديولوجية مثل "أرض أكثر وعرب أقل" ما زالت قاعدة ثابتة رغم مرور 72 عاما على تأسيس إسرائيل، ولكن المرونة التكتيكية يمكن مشاهدتها في التعاون التكنولوجي بين إسرائيل والصين ودول أخرى ممن لا تدور في الفلك الأميركي.

عرب 48: في كل ما يتعلق بهذه الصناعة، تبدو إسرائيل مستقلة عن أميركا في قراراتها وعلاقاتها؟

قسوم: في سياق صناعة التقنية العالية هناك بضعة مشاريع في العالم هي: المشروع الأميركي والمتمثل بترميم الهيمنة الأميركية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وديمومته في ظل الزحف الصيني؛ المشروع الصيني، الذي نطلق عام 2013 ويتمثل بـمبادرة "الحزام والطريق" وهو مشروع عابر للقارات في البنى التحتية والذكاء الاصطناعي.

بالإضافة إلى المشروع الألماني، الذي انطلق عام 2011 حيث ستعلن ألمانيا في العام القادم 2020 عن القدرة الصناعية الرابعة في العالم لتتحول إلى مصنع مصانع العالم، والعلاقات الاقتصادية التي تربط إسرائيل مع ألمانيا تحتاج إلى دراسة عميقة من قبل العرب.

والمشروع الإسرائيلي، فبعد أن لفظ نظام الاشتراكية الديمقراطية الذي تشكّل من تحالف رأس المال والطبقة العمالية والدولة أنفاسه في الثمانينيّات، كانت إسرائيل تتشوق لدخول النظام الليبرالي الجديد، إلّا أن معيقين حالا بينها وبين هذا النظام: الأول تمثّل بالانتفاضة الفلسطينية التي انطلقت عام 1987 وعرت إسرائيل أمام العالم؛ أمّا العائق الثاني، فكان الحظر العربي المفروض على الشركات التي تتعامل مع إسرائيل، والذي تسبّب، من 1951 وحتى 1985، بخسارة إسرائيل لـ44 مليار دولار، وهو مبلغ فاق ما أخذته إسرائيل من الخزينة الأميركية كدعم أميركي، حتى أن طبقة رجال الأعمال والنيوليبرالية ضغطت على يتسحاك رابين وشمعون بيرس في التسعينيّات لخلق أجواء سلام، وذلك لاقتناص الفرصة الذهبية التي سنحت لها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي للاندماج في الكتلة التاريخية لرأس المال الليبرالي والطبقة الرأسمالية المتجاوزة للقومية.

عرب 48: ولكن ما هي العوامل التي أدت إلى نجاح إسرائيل في هذا المجال؟

قسوم: إسرائيل نجحت محليا في ربط رأس المال البشري ورأس المال الاجتماعي الموجود في قلب بوتقة الصهر في الخدمة العسكرية، حيث تم تحويل الصناعات العسكرية والتكنولوجيا العسكرية إلى تكنولوجيا مدنية، والدليل على ذلك هي وحدة 8200 للاتصالات في الجيش الإسرائيلي والتي هي تجسيد لرأس المال الاجتماعي الناشئ عن إطار الخدمة العسكرية.

وتشير الأبحاث التقليدية إلى أنّ هذه العوامل إلى جانب السياسات العامة للدولة التي تترجم بتخصيص العالم المركزي لوزارة الصناعة والتجارة بتخصيص المنح والموارد لهذه المبادرات والحاضنات التكنولوجية، هي من كان وراء نجاح صناعة التقنية العالية الإسرائيلية، ولكن في كتابنا وجدنا أن هذا صحيح إلى حد ما وهنا البعد الحقيقي لـ"المعجزة"، وأنه ما جرى كان إنجازًا كبيرًا جدا لا يمكن تجاهله.

وفي هذا السّياق، يدّعي دان سينور وشاؤول سينغر، في كتابهما، "دولة البدايات- الهايتك والاقتصاد الصناعي الإسرائيلي"، أن الوقاحة الإسرائيلية هي إحدى عوامل نجاح صناعة الهايتك في البلاد، وأنّ الإسرائيلي الذي يخدم في الجيش لا يقبل البديهيات والمسلمات ويناقش في كل شيء، وهذا يشجع ثقافة الإبداع والخلق والتفكير النقدي.

الإسرائيليّ، على حد قولهما، لا يمشي في القطيع ولا يقبل الأفكار الجاهزة و"المنزلة" وهو ما يشكّل حاضنة للفكر الريادي والإبداع، لأنه إن كانت لديك فكرة وخجلت أو خفت من التعبير عنها، فلن تتطور، وهنا تأتي أهمية الوقاحة.

عرب 48: وما هي الأبعاد الأخرى للمعجزة؟

قسوم: الأدبيات التقليدية تلك أغفلت العلاقات البنيوية بين المجمع العسكري الصناعي الأميركي وبين المجمع الصناعي العسكري الإسرائيلي، والتي من شأنها أن تفسر سرّ معجزة الاقتصاد الإسرائيلي. وتشير إلى أنّ سر نجاح "الهايتك الإسرائيلي" يكمن في قدرته على استعمال موارد أكبر اقتصاد في العالم، إذ أنّ أميركا هي التي خلقت "وادي السيليكون" حول تل أبيب ورعنانا وبيتح تكفا، و"إنتيل" وغيرها من كبرى الشركات الأميركية جاءت واستثمرت في هذه الصناعة، وكان الاستثمار الأكبر عام 2006.

وليس صدفة أنّ إسرائيل بعد عام 1993 دخلت مرحلة بنائها كمركز عالمي من خلال رافعة صناعة الهايتك، حيث بدأت بالاستثمار المباشر؛ والسبب الرئيس لذلك هو وجود الشركات الأميركية، حيث بات دخول الشركات الأوروبية إلى "وادي السيليكون" الأميركي يمر عبر البوابة الإسرائيلية.

الطائرات المسيرة من أبرز الصناعات العسكرية الإسرائيلية (أ ب)
الطائرات المسيرة من أبرز الصناعات العسكرية الإسرائيلية (أ ب)

عرب 48: هل تقصد أنّ إسرائيل باتت وكيلا أميركيا؟

قسوم: ليست وكيلا، فقد رشح فريدريك بيجيجينسكي إسرائيل عام 1970 للجلوس في نادي الأغنياء الدولي، وهي تجلس على أغلى عقار من عقارات العالم، فلسطين، فهي ليست منهاتن ولا الحرم الشريف في مكة ولا لندن، فلسطين تتوسط ثلاث قارات وهي قريبة من مراكز النفط، والنفط ليس البترول فحسب بل البترودولار الذي ينجم عنه، ونسب النمو الاقتصادي التي تتحكم بها إسرائيل وأميركا من خلال السيطرة على النفط العربي.

إذ إنّ نسبة الضرائب التي تجنيها أميركا وأوروبا واليابان من النفط العربي، تبلغ أربعة إلى خمسة أضعاف سعر البرميل، وهو مصدر دخل للطبقات الغنية والمتوسطة في هذه الدول. وبهذا المعنى، تحولت نعمة النفط إلى نقمة علينا، وفي الوقت الذي تحول فيه إسرائيل الخرافة والمعجزة إلى حقيقة يحولون فيه العرب الحقيقة إلى مأساة.

عرب 48: إسرائيل كانت دائما بحاجة إلى الأسطورة.. فهل نجحت في خلقها؟

قسوم: إسرائيل بنيت على خرافات تاريخية مثل، "شعب بلا أرض لأرض بلا شعب" وخلقت المعجزة الزراعية في الخمسينيات، "رجلان يحملان قطف العنب"، وأرض الحليب والعسل وانتقلت إلى المعجزة العسكرية والجيش الذي لا يقهر بعد حرب 1967، وصولًا إلى معجزة صناعة التقنية العالية والتي هي جزء من الأسطورة.

وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على أنّ ما يسمونه "التميّز اليهودي" هو خرافة، ولكن الحركة الصهيونية ذكية في عملية اقتناص الفرص وتوطينها وتطويرها، فالعرب يمتلكون رأس المال البشري والمالي ولكن ينقصهم القرار والإرادة السياسية، وفي العالم العربي لا توجد مراكز أبحاث تعمل في السياسات العامّة، لأنه لا توجد ديمقراطية.

عرب 48: بغض النظر عن الأسباب، فإنّنا أمام واقع تتحول فيه إسرائيل إلى قوة كبيرة على مستوى المنطقة والعالم؟

قسوم: إسرائيل تسعى إلى تحويل تل أبيب إلى مدينة عالمية، ففي العالم، وفي عصر العولمة، ظهرت هناك مدن تتربع على رأس الهرم، تسمّى مراكز الضبط والسيطرة في الاقتصاد العالمي، مثل نيويورك، طوكيو ولندن، ومؤخرا برلين، وفي العشرين سنة القادمة ستنافس تل أبيب لاحتلال هذه المكانة.

وبدون شك، فإنّ إسرائيل ستدير اقتصاد المنطقة العربية من خلال صناعة التقنية العالية، بعد استبدال فكرة السيطرة التي تفرض بالقوة العسكرية بفكرة الهيمنة التي تفرض بالقوة الناعمة، وإسرائيل توظف صناعة الهايتك كقوة ناعمة في السيطرة على منطقة الشرق الأوسط، فاليوم السعودية والإمارات وغيرهما من دول الخليج تغازلان إسرائيل لأنها فرضت عليهما الانطباع بأنها تملك تقنيات عالية في المراقبة وفي الأمن الوطني وفي التنصت والتجسس ومراقبة الحشود والسيطرة على التجمعات البشرية والمظاهرات وأنها موجودة في المطارات والمعابر والشوارع.

"نيوم بن سلمان ستعتمد على التقنية الإسرائيلية" (أ ب)
"نيوم بن سلمان ستعتمد على التقنية الإسرائيلية" (أ ب)

إضافةً إلى ذلك، فإنّ إسرائيل لديها "شيك مفتوح" للدخول لأي دولة في العالم لأن أميركا منحتها تكنولوجيا، قامت إسرائيل بتطويرها، تمنح الأمان لمدن العالم البرجوازية والطبقات البرجوازية والنخب في العالم من خلال تكنلوجية "الأمن السيبراني".

وإسرائيل تستغل هذه التقنية لكي تبني الانطباع بأنها دولة عظمى، قادرة على قيادة المنطقة واقتصادها، وفي هذا السياق تندرج مدينة "نيوم" التي يخطط لبنائها محمد بن سلمان، والمسماة بالمدينة الذكية والتي ستعتمد على التكنولوجيا الإسرائيلية، وتقع على مساحة 26 ألف كيلومتر مربّع، أي بمساحة فلسطين التاريخية، وتمتد من شمال غربيّ السعودية إلى منطقة العقبة الأردنية، وطبعا هم لا يذكرون إيلات، إلى شمال شرقيّ سيناء المصرية.


د. مفيد قسوم: درس في الجامعة العبرية في القدس وحصل على الماجستير في التنمية الدولية وتخطيط الأقاليم من جامعة كلارك في الولايات المتحدة وعلى الدكتوراه من جامعة إيلينوي في شيكاغو في تخطيط المدن والتخطيط والتنمية الدولية والسياسات العامة. عمل في جامعة بير زيت، ومديرا عاما للمركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية في رام الله (مدار) وعمل نائبا لرئيس الجامعة العربية الأميركية للعلاقات الدولية، ويعمل حاليا محاضرا في قسم الدراسات العليا في الجامعة العربية الأميركية في رام الله، ومديرا لمكتب الجامعة العربية الأميركية في الداخل/الناصرة. 

يبحث حاليا في المشروع الصيني "مبادرة الحزام والطريق" وأثره على الصراع العربي- الإسرائيلي، وكذلك في مقومات ونزعات الثورة الصناعية الرابعة وآثارها المستقبلية على التنمية/ التخلف في العالم.