زائدة هيب وأطفالها السبعة.. وحدهم في مواجهة الهدم

زائدة هيب وأطفالها السبعة.. وحدهم في مواجهة الهدم
زائدة هيب على أنقاض منزلها (عرب 48)

تفتك سياسة هدم البيوت بالعائلة العربية في الداخل الفلسطيني، وتفرض واقعا أليما على مجتمع يختبر يوميًا حرقة الهدم وانهيار الأمل.

لم تلتئم جراح السيدة زائدة هيب من شفاعمرو، حتى تمكنت من شراء قطعة أرض عمّرت عليها منزلًا، وهي أم لسبعة أطفال من شفاعمرو، تعولهم بمفردها.

اعتبرت هيب المنزل مساحة للأمان والاستقرار بعد عشرة سنوات من سكنها وأبنائها السبعة في بيوت للإيجار، لتقوم آليات الهدم الإسرائيلية بتدميره وتحطيم آمال الأم وأطفالها.

وبحرقة ولوعة على منزلٍ لم تتمكن بعد من تسديد الشيكات التي دفعتها ثمنًا لمواد بناءه، قالت زائدة (أم فراس) في حديثها لـ"عرب 48": "حسبي الله ونعم الوكيل، لم يتصل أو يسأل عنا أحد. لم أعلم بالهدم إلا من خلال الصور التي تم نشرها على فيسبوك".

وأضافت هيب "كان الأمر بمثابة صدمة مستمرة حتى هذه اللحظة. كذلك أطفالي يعانون من حالة نفسية سيئة لتحطم آمالهم بالسكن في بيت صغير يجمعنا، والتخلص من تكاليف الإيجار".

أطفالي حرموا من كعكة في أعياد ميلادهم لتوفير ثمن الأرض

تروي هيب "طفلي الصغير منذ أن كان في عامه الأول، ونحن نتنقل من مسكن إلى مسكن آخر للعيش بالأجرة، لقد حرمتهم من أبسط الأمور، حتى أن يضيئوا شمعة ويأكلون كعكة بمناسبة أعياد ميلادهم".

وتتابع "ليس أقسى من أن يُحرم أطفالي من أبسط الأمور التي لن تتكرر في شبابهم كي أوفر لهم لقمة عيش من ناحية، وأحاول تأمين مستقبل آمن في واقع مرعب من ناحية أخرى".

وعن النضال القضائي الذي خاضته في محاولة لمنع الهدم، قالت: "لقد تلقيت أمرًا من المحكم بهدم حجارة البلوك وإبقاء السقف الأول وأعمدة الأساس، ولم أشأ أن أبني سقفًا للبيت كي لا أخالف القانون".

وأكدت أن المحكمة منحتها مهلة 60 يومًا لهدم حجارة البلوك، "لكن سلطات الداخلية وصلت بعد أقل من عشرة أيام وهدمت كل البناء بما في ذلك جدار الأسلاك".

"عرسان ياسين وقع على أمر الهدم"

وكشفت هيب لـ"عرب 48" أن رئيس بلدية شفاعمرو، عرسان ياسين، وقع على أمر الهدم، وقالت "كنت قد توجهت لرئيس البلدية وأبلغته بالموضوع واعترضت على توقيعه على أمر الهدم".

واستطردت "قال لي خلال تواجدي في البلدية إن هناك أمورًا أعلى من سلطته لا يمكن السيطرة عليها، وأبلغته عن وضع عائلاتي، مطالبة إياه بالتدخل لمنع الهدم خاصة وأنه لا بيت لإيواء أبنائي".

وتساءلت باكية وهي تقف على حطام الحلم: "إلى أين أذهب؟ كيف أسدد الديون المتراكمة؟ أين أجد مسكنًا لأبنائي يعوضهم عن الحرمان؟ كيف أعيد الأمل إليهم؟ ناديت وناديت وما من أحد وقف إلى جانبي أنا وعائلتي، حسبي الله ونعم الوكيل (...)".

"من يعيد الأمل للأطفال"

وختمت هيب بالقول: "يتحدثون عن معاناة المرأة العربية في دولة عنصرية. أنا هنا أنهي كلامي فيما تستمر معاناتي ومعاناة أبنائي السبعة، أنا أم وامرأة عربية تعيش بمواجهة مؤسسات تتجاهلنا، وفي ظل دولة لا تريد لنا أن نملك بيتا، وفي ظل حالة من القهر ترافق سعينا لتوفير حياة كريمة لأبنائي، لأخرجهم من دائرة الإحباط وأرسم لهم مستقبلًا مشرقًا يعوضهم عن صبرهم وحرمانهم".

ياسين: اسألوا الإدارة السابقة

وعقب رئيس بلدية شفاعمرو حول هذا الشأن، بالقول: "الإدارة السابقة هي التي حولت الموضوع من اللجنة المحلية للجنة اللوائية ولقد وصل إليهم أمر الهدم هذا منذ ثلاثة سنوات".

وأضاف أن جميع البيوت التي تم هدمها خلال هذا الأسبوع الجاري، تم الشروع في مسارها القضائي في الفترة السابقة، "لم يكن المسار القضائي خلال فترتي"، على حد تعبيره.

وذكر أنه تواصل مع مستشار قانوني خاص بالبيوت التي هدمت، للحصول على مستندات لاستئناف المسار القضائي، مدعيًا أنه ساعدهم بذلك.