عاصلة: وصية شهداء هبة القدس والأقصى مُغيبة

عاصلة: وصية شهداء هبة القدس والأقصى مُغيبة
والد الشهيد أسيل حسن عاصلة (أرشيف "عرب 48")

يُحيي العرب الفلسطينيون في البلاد الذكرى الـ19 لهبة القدس والأقصى، التي تحل يوم غد الثلاثاء، الأول من تشرين الأول/ أكتوبر، بمسيرة مركزية ستجري في الساعة الرابعة عصرا في قرية كفر كنا، وزيارة أضرحة الشهداء غدا، في قرية جت الساعة 8:30 صباحا، ثم في أم الفحم الساعة 9:30، ومعاوية الساعة 10:30، والناصرة الساعة 12 ظهرا، وكفر مندا الساعة الواحدة، وسخنين الساعة الثانية عصرا، وعرابة الثالثة عصرا، ثم في كفر كنا عند النصب التذكاري الساعة الرابعة عصرا، لتنطلق في ذات الساعة المسيرة المركزية الوحدوية، وصولا إلى ساحة العين في القرية.

واستشهد في هبة القدس والأقصى 13 شابا برصاص الشرطة الإسرائيلية، ولا يزال القتلة أحرارا دون محاكمة أو عقاب. والشهداء هم: الشهيد محمد جبارين، 23 عاما (أم الفحم). الشهيد أحمد صيام جبارين، 18 عاما (معاوية). الشهيد رامي غرة، 21 عاما (جت). الشهيد إياد لوابنة، 26 عاما (الناصرة). الشهيد علاء نصار، 18 عاما (عرابة). الشهيد أسيل عاصلة، 17 عاما (عرابة). الشهيد عماد غنايم، 25 عاما (سخنين). الشهيد وليد أبو صالح، 21 عاما (سخنين). الشهيد مصلح أبو جراد، 19 عاما (دير البلح). الشهيد رامز بشناق، 24 عاما (كفر مندا). الشهيد محمد خمايسي، 19 عاما (كفر كنا). الشهيد عمر عكاوي، 42 عاما (الناصرة). الشهيد وسام يزبك، 25 عاما (الناصرة). كما نستذكر مئات الجرحى والمعتقلين".

كي لا ننسى... الشهيد أسيل عاصلة

وصية الشهداء

وقال والد الشهيد أسيل حسن عاصلة من مدينة عرابة البطوف، لـ"عرب 48"، إن "الحركة الوطنية لم تحافظ على وصية الشهداء باستمرار النضال والحفاظ على الذاكرة الوطنية حية نابضة".

وأضاف: "لم يقوموا بأي فعل حقيقي لتخليد ذكرى الشهداء كما يليق بمكانتهم ووفق المقترحات المقدمة منذ العام 2001 من قبل لجنة ذوي الشهداء والناطق باسمها في حينه، والمقترحات شملت الشروع ببناء بيت الذاكرة الوطنية وإقامة الصندوق الوطني أي 'صندوق الشيكل' وكذلك إقامة غرفة إعلامية وطنية غير حزبية لتنشر قضية شعبنا بالداخل وفي دول العالم عن طريق سفرائنا الطلاب المتواجدين في الجامعات الدول المختلفة".

باق معنا وفينا... الشهيد أسيل عاصلة

انعدام الالتزام

واعتبر عاصلة أنه لم يتم الالتزام بالمقترحات والقرارات المتعلقة بتخليد ذكرى الشهداء. وقال: "كان يتم اتخاذ القرارات في لجنة المتابعة، لكن دون تنفيذ على الأرض، وتحوّل إحياء الذكرى إلى طقوس ضعيفة دون مضمون حقيقي يجد له أي أثر على نفوس وأذهان الأجيال الصاعدة. كما أنه لم يتم الالتزام وتنفيذ قرارات المتابعة القاضية بتخليد ذكرى الشهداء وإطلاق أسمائهم على شوارعنا ومؤسساتنا. وجدير بالذكر أن عرابة ولجنتها الشعبية في حينه أقامت مجسما تذكاريا وبيتا للشهداء، لكن للأسف قامت السلطة المحلية بتحويل بيت الشهداء إلى غرف تدريسية تابعة للمدرسة المحاذية غير آبهة بالمواصفات المطلوبة لغرف التدريس ومضت 6 سنوات على هذه الخطوة دون أن تقوم السلطة المحلية بترخيص بيت الشهداء وإدخال المواصفات المطلوبة ليصبح هذا البيت جاهزا ولائقا وآمنا لأبنائنا المتواجدين في داخله. أعتقد أن هذا نابع من موت الضمير الوطني، وكنت قد لفت انتباه رئيس السلطة المحلية السابق، الأخ علي عاصلة، إلى كل ما ذكرته سابقا، لكنه لم يعر انتباها واهتماما لذلك، ومن الواضح أن هذه الخطوة قد صادرت الهدف الذي أقيم من أجله بيت الشهداء".

وأضاف أنه "عندما يموت الضمير فمن المؤكد أن يصبح العمل السياسي انتهازيا ولا أخلاقيا، وهذا ما نلمسه الآن. المطلوب هو العمل على برنامج تثقيفي جماهيري وطني خاصة أن كوادر الأحزاب نفسها فقدت التربية الحزبية بأصولها، وهذا ما أدى إلى هذا الوضع المتردي والتعيس الذي نعيشه اليوم، أي لا مجتمع يتقدم بدون طلائع، لذلك أرى أنه على الأحزاب السياسية أن تبني برامجها وأن تعمل على تربية واستعادة طلائعها، وبالتالي وبناء على كل ما تقدم فليس من الغرابة غياب أسماء الشهداء ووصية الشهداء من ذاكرتنا وذاكرة أجيالنا".

ذكريات لا تنسى... الشهيد أسيل عاصلة

غضب...

وختم والد الشهيد عاصلة بالقول: "لم أعد أشعر بالحزن وأنا لست غاضبا، لكن من المؤسف وأنا أعي جيدا ما يدور في مجتمعنا وما بين أبناء شعبنا وأعي أيضا ما تقوم به الأحزاب والحركات السياسية تجاه هذا المجتمع وأبنائه من قصور على المستوى التوعوي والثقافي، ومعركة الوعي هي الأساس، والنشاطات الاجتماعية وخاصة الطوعية منها، ونحن نلاحظ الغياب التام للنشاطات الأهلية في الميدان وكذلك هو حال الأحزاب السياسية. هذا الغياب أدى إلى أن نرى أحزابا سياسية تنشط في الانتخابات ولا نرى حركة وطنية. أعتقد أن الخطوة الأولى للخروج من هذا الوضع هو وضع برنامج توعية واسع وشامل بين أبناء شعبنا والعمل الجاد المنظم والمدروس لتنمية روح العمل التطوعي والتنافسي على مختلف الأصعدة لأن نشر الوعي وتنمية روح العطاء والتضحية هي المدماك الأول نحو بناء الجسد الوطني القوي والسليم وإعادة اللحمة لأبناء شعبنا. هذا دور الأحزاب واللجنة القُطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ولجنة المتابعة، وكل الفعاليات والأطر ذات الشأن".