يوميات طبيب في غزة

يوميات طبيب في غزة
مراجعات المرضى في مستشفى بغزة

عاد وفد من جمعية أطباء لحقوق الإنسان إلى البلاد بعدما زار قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ضم بروفيسور إياد خمايسي، د. مصطفى ياسين، د. رفيق مصالحة، د. رائد حاج يحيى، د. محمود سعيد، د. عرين حاج يحيى، د. ياسر خطيب، د. سامر دياب. وقدم الوفد خدمات طبية لأهالي غزة من خلال إجراء ما يقارب 50 عملية جراحية في مجالات مختلفة طويلة ومعقدة، والكشف عن مئات المرضى.

والتقى "عرب 48" د. سامر ذياب، المختص في جراحة القلب والأوعية الدموية، نائب رئيس نقابة الأطباء في البلاد، مدير مركز "الزهراوي" الطبي في طمرة، بعد عودته من غزة.

"عرب 48": حدثنا عن الزيارة لمستشفيات غزة؟

ذياب: هذه زيارتي الأولى لمدينة غزة، والتي كانت من خلال وفد طبي لجمعية أطباء لحقوق الإنسان والتي تنظم بشكل دائم مثل هذه الزيارات، وضمت عددا كبيرا من الأطباء. قمنا بدورنا بإجراء عمليات جراحية وفحوصات طبية، وكان قد سبقنا وفد قام كذلك بعدد من العمليات والفحوصات الطبية.

"عرب 48": هل تعتبر هذه الزيارة لقطاع غزة استثنائية من حيث التجربة؟

ذياب: كانت تجربة حزينة وسعيدة جدا في آن واحد، سعيدة لأنني التقيت أبناء شعبي من قطاع غزة الذي ألتقي به لأول مرة، وحزين بسبب الوضع البائس الذي عشته مع أبناء شعبي ولو للحظات قليلة. البؤس بكل معانيه، من ناحية طبية مادية نفسية اجتماعية. ما نراه في الإعلام وفي شبكات التواصل لا يعكس الحقيقة البائسة لقطاع غزة، المشهد أصعب من تشبيهه بمخيم تركيز قد يُعبر عن جزء من الألم، هناك قطاع بمسافة ضئيلة يعيش عليه 2.5 مليون إنسان تحت حصار بحري جوي أرضي، شعب لا يمتلك الغذاء ولا الماء الصالح للشرب ولا الأدوية.

د. سامر ذياب (الأول من اليسار) في مستشفى بغزة

"عرب 48": كيف هي أوضاع المستشفيات في غزة؟

ذياب: المستشفيات تعاني من نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية. علمت عن 300 حالة بحاجة لزراعة كلى، بعد الانتهاء من هذه العملية يجب على المريض تناول دواء معين خاص بجهاز المناعة، هذا الدواء لا يمكن للمريض الحصول عليه ليس فقط لأنه لا يمتلك ثمنه بل لأنه غير متوفر في غزة، وفي حال توفر فأهالي المرضى يتواصلون مع بعضهم البعض ليقتسموا كمية الدواء التي قد تكون عشر حبات فقط، باختصار الوضع مأساوي ولا زلت غير قادر للتعبير عنه.

"عرب 48": ما هو أقسى مشهد أثر عليك في غزة؟

ذياب: أخبرني صديق طبيب رافقنا ضمن الزيارة بأنه شاهد عائلة تأكل أرجل الدجاج التي نرميها لأنه لا يمكن أكلها، أما هذه العائلة الغزية فهي تأكل أرجل الدجاج لأنها لا تملك أن توفر الطعام، حتى لقمة الخبز لا تتوفر لديهم.

أعداد كبيرة من المراجعين أمام مركز طبي بغزة

"عرب 48": ما هي الرسائل العاجلة التي تحملها من تجربتك في عزة؟

ذياب: أبلغني موظف يعمل في وزارة الصحة بأن أهلنا في الداخل الفلسطيني هم الرئة التي تتنفس منها غزة وشعبها في ظل الحصار المقيت، حتى المعبر الوحيد الذي من الممكن استخدامه في غزة بصعوبة وبدون تسهيلات لا يصل لأدنى المتطلبات ليسد الاحتياجات الأساسية لأبناء شعبنا في غزة.

"عرب 48": هل رأيت مشاهد حياة في ظل الألم والحصار في غزة؟

ذياب: شعب صامد أمام حصار بغيض منذ 13 عاما، هذا شعب يؤمن بأنه على هذه الأرض ما يستحق الحياة. لم أستطع تحمل الوضع في غزة. رأيت مشهدا أثر بي بشكل خاص كان ذات ليلة بعد انتهائي من إجراء عملية جراحية لأحد المرضى في مستشفى خانيونس انتقلت بعدها إلى شمالي غزة مسافة 30 كيلو مترا تقريبا، وقد لفت نظري منظر البحر والسفن الصغيرة الخاصة بصيد الأسماك، التي رغم منعها من صيد الأسماك لمسافة محددة في بحر غزة إلا أنها تبعث الأمل.

أطباء من الداخل مع أطباء من غزة

"عرب 48": هل يوجد تخطيط لزيارات قادمة لمستشفيات غزة؟

ذياب: نعم... إن جمعية أطباء لحقوق الإنسان تنظم بشكل دائم زيارات لغزة، حتى أن أهالي غزة يعرفون عددا من الأطباء لكثرة زيارتهم لغزة ولمستشفياتها، وهناك تخطيط لزيارة غزة في شهر تشرين الأول/ أكتوبر.

"عرب 48": هل يمكن تقديم المساعدة لأهالي غزة من خلال جمعية أطباء لحقوق الإنسان، أو من خلالك كطبيب؟

ذياب: بالتأكيد نعم، بمقدور كل شخص أن يقدم مساعدة وعملا إنسانيا من موقعه. شعبنا طيب وأصيل ووطني ولديه نخوة. إن جمعية أطباء لحقوق الإنسان على مدار سنوات تنظم حملات دعم مالية وتشتري الأدوية والمعدات الطبية لأهلنا في غزة، ونحن الأطباء بإمكاننا جمع التبرعات لتكون دعم لأهلنا في غزة وخلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر سيتم شراء الأدوية والأجهزة الطبية من هذه التبرعات. أوجه دعوة لأبناء شعبنا بالتعاون معي ومع مركز الزهراوي في طمرة، ولكل من يؤمن ويثق بي بإمكانه التبرع لأهلنا في غزة من خلالي ومن خلال مركز الزهراوي، أهلنا في غزة بحاجة للمساعدة، هم في وضع مأساوي لا أستطيع وصفه.

عدد من أهالي غزة ينتظرون أطباء الداخل

"عرب 48": هل واجهت مواقف أبكتك في غزة؟

ذياب: لا يمكن لإنسان أن يرى الوضع في غزة ولا يبكي. لقد التقيت بطبيب أقصى مكان ممكن أن يصل إليه خلال 13 عاما هو إما شمالي غزة أو جنوبها، ولم يشارك أبدا في برامج علمية أو برامج واستكمالات طبية خارج غزة، حدثني الطبيب عن حزنه بسبب انتحار ثلاثة شباب من القطاع، من شدة الألم لم يصدمني الأمر، إذ كانت أول ردة فعل لي وكان الانتحار أقل من أمر طبيعي بسبب ما رأيت.

 



يوميات طبيب في غزة

يوميات طبيب في غزة