"الحراك الجماهيري وضع ملف العنف والجريمة على أجندة الحكومة"

"الحراك الجماهيري وضع ملف العنف والجريمة على أجندة الحكومة"
من خيمة الاعتصام في القدس

تعقد، غدا الثلاثاء، جلسة في مجلس محلي جلجولية، تجمع رؤساء سلطات محلية عربية ووفد عن اللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية، بمدير عام وزارة الداخلية، وذلك للتباحث في سبل مكافحة العنف والجريمة بالمجتمع العربي وحوادث الاعتداء التي استهدفت بعض رؤساء السلطات المحلية العربية.

وتأتي هذه الجلسة ضمن فعاليات ونشاطات خيمة الاعتصام التي نصبتها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية قبالة مكتب رئيس الحكومة بالقدس، احتجاجا على ازدياد العنف والجريمة في المجتمع العربي، حيث أعلنت اللجنة عن الشروع في إضراب عن الطعام في خيمة الاعتصام بمشاركة قيادات الجماهير العربية حتى يوم الثلاثاء المقبل.

ودعا النائب يوسف جبارين الأهالي والناشطين إلى زيارة خيمة الاعتصام اليوم الإثنين، وغدا الثلاثاء، لدعم هذا النشاط الاحتجاجي، مضيفا أن العديد من أعضاء الكنيست اليهود ومن الوفود العربية واليهودية، ستزور اليوم خيمة الاعتصام بالإضافة إلى وسائل الإعلام العربية والإسرائيلية والأجنبية.

وقال جبارين: "نشاطنا الاحتجاجي يسير حسب البرنامج وبإرادة ومعنويات عاليتان، إذ بدأت الوفود بالوصول منذ الصباح إلى الخيمة لدعم نضالنا العادل من أجل مجتمعٍ خال من الجريمة والسلاح".

لجنة حكومية بمشاركة عربية

من جانبه، قال رئيس اللجنة القطرية ورئيس مجلس عرعرة عارة، المحامي مضر يونس، إن "خيمة الاعتصام تأتي في سياق مجموعة الخطوات التي أقرت لمجابهة العنف والجريمة في المجتمع العربي، ومطالبة الحكومة القيام بدورها للحد من مظاهر العنف والعمل على رصد الميزانيات للنهوض بالبلدات العربية".

وأضاف يونس في حديث لـ"عرب 48" أن الفعاليات الاحتجاجية ومن ضمنها خيمة الاعتصام، تأتي على ضوء التحركات والخطوات التي يقوم بها رؤساء السلطات المحلية، حيث سيتجمع العديد من الرؤساء، غدا الثلاثاء، بمدير عام وزارة الداخلية، بجلسة عمل ستعقد في مجلس جلجولية، بحسب طلب الأخير، وذلك للتباحث فيما يحدث بالحكم المحلي والاعتداءات التي تعرض لها العديد من رؤساء السلطات المحلية العربية مؤخرا. 

الخطوات المستقبلية

المحامي مضر يونس

واستعرض رئيس اللجنة القطرية برنامج خيمة الاعتصام والاتصالات التي سيقوم بها الرؤساء والجلسات التي ستجمعهم بغضون الأيام المقبلة بالمسؤولين عن مشروع "مدينة بلا عنف"، ومركز السلطات المحلية ومدير مكتب رئيس الحكومة، وذلك استكمالا ومتابعة لقرار رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، تشكيل لجنة حكومية لاتخاذ القرارات وتقديم التوصيات بشأن سبل مكافحة العنف والجريمة في البلدات العربية.

وأوضح يونس أن اللجنة القطرية بعثت برسالة إلى رئيس الحكومة طالبت من خلالها إشراك الرؤساء وانتداب أحدهم ليكون ضمن طاقم العمل باللجنة الحكومية، وذلك ليتمكن الرؤساء العرب من متابعة مجريات القرارات والتوصيات والتأثير على مجمل قرارات اللجنة الحكومية لمكافحة العنف وعصابات الجريمة المنظمة.

كما سيشارك وفد عن اللجنة القطرية بالاجتماع الذي سيعقده مركز السلطات المحلية بمدير مكتب رئيس الحكومة، للتداول بطلبات سلطات الحكم المحلي بتحويل ميزانيات فورية بقيمة مليار شيكل، وكذلك بحث قضية العنف والجريمة بالبلدات العربية، والاعتداءات التي تعرض لها بعض رؤساء السلطات المحلية وخاصة في المجتمع العربي.

طواقم عمل مشتركة

وتطرق يونس إلى الخطوات المستقبلية التي تم تحديدها عبر طواقم العمل المشتركة التي شُكلت من خلال لجنتي المتابعة والقطرية بالتعاون مع جمعيات العمل المدني وطاقم من الخبراء والمختصين وتقضي بوضعه خطة عمل وبرنامج لمكافحة العنف والجريمة ومواصلة الضغط على الشرطة والمكاتب الحكومية والوزارات للقيام بدورها برصد الميزانيات والقيام بمشاريع وخطوات عملية لاجتثاث مظاهر العنف والجريمة في البلدات العربية.

ولفت يونس إلى أن "خطة العمل تتطرق أيضا إلى جانب سبل مكافحة العنف والجريمة والمشاريع الداعمة للمجتمع العربي ومعالجة مختلف القضايا الحارقة بالمجال الاجتماعي، والاقتصادي، والتجاري، والتخطيط والبناء والأرض والمسكن، وهي ملفات لا يمكن فصلها عن اتساع مظاهر العنف والجريمة"، بحسب رئيس اللجنة القطرية.

الهبة الجماهيرية

وعن تعاون الجماهير العربية مع الخطوات التصعيدية والاحتجاجية التي أقرتها المتابعة، قال يونس "نستمد قوتنا من أبناء مجتمعنا، فالجماهير العربية كانت وستبقى القوة الأساسية لأي نضالات، فعندما تحركت الجماهير وخاضت نضالا على مدار أسابيع بمظاهرات واحتجاجات بمختلف البلدات العربية، باتت قضية العنف والجريمة على أجندة الحكومة والإعلام الإسرائيلي".

وشدد على ضرورة الشراكة والتعاون ما بين الجماهير والقيادات لمواصلة الاحتجاجات والضغط على متخذي القرارات في الحكومة الإسرائيلية وسلطات إنفاذ القانون، للقيام بخطوات عملية وجدية للشروع بمكافحة العنف والجريمة وفوضى السلاح في المجتمع العربية، مؤكدا على أنه لا يوجد عصا سحرية للقضاء بلحظة على العنف والجريمة، ولكن الاهتمام بشكل جدي بهذه القضية الحارقة التي تهدد النسيج المجتمعي والأمن الشخصي لكل فرد، سيسهم بالحد من مظاهر العنف والجريمة وإن كان بشكل تدريجي.

ويرى رئيس اللجنة القطرية أن مكافحة العنف والجريمة لا تقتصر على رصد الميزانيات وإلزام الشرطة القيام بواجبها ودورها للحد من هذه الآفة، بل يلزم مختلف الوزارات الحكومية برصد الميزانيات لتوفير بيئة آمنة في المجتمع العربي من خلال أطر التعليم، والبرامج لرعاية الشبيبة، وتدعيم التعليم اللامنهجي وحل قضايا الأرض والمسكن والتخطيط لمناطق صناعية متطورة لتوفير فرص عمل للشباب، إلى جانب دور المجتمع العربي بمعالجة القضايا الداخلية وتطوير الحيز العام في كل قرية ومدينة عبر بناء المؤسسات والجمعيات والأطر الحاضنة لمختلف شرائح المجتمع.