العنف ضد المرأة يزداد في المجتمع العربي

العنف ضد المرأة يزداد في المجتمع العربي
من تظاهرة مناهضة للعنف بحق النساء (أرشيفية)

أظهرت معطيات أصدرتها مؤسسة "فيتسو" التي تُعنى بقضايا المرأة في البلاد، أن التبليغات عن حالات عنف، بلغت 60 حالة في كل يوم من العام الماضي، إذ بلغ عدد ملفات العنف بين الأزواج 22,974، منها 23% ضد المرأة العربية ما يمثّل زيادةً عن العام الذي سبقه.

وأكدت المعطيات مقتل 163 امرأة منذ العام 2014 في البلاد، لافتة إلى ارتفاع عدد النساء اللاتي يتوجّهن للملاجئ التي تحتضنهن بصفتهنّ ضحايا للعنف بنسبة 21%، وموضحة  في الوقت نفسه أن هناك انخفاضا في عدد المختصين العاملين في مراكز منع العنف.

سهاد عواد مطري

وذكرت أنه يوجد  3,114 حالة وصلت إلى مكاتب "الرفاه"، بسبب حالات عنف، وهو ما يمثّل ارتفاعًا بنسبة 70% مقارنة مع عدد التوجهات في عام 2017، والتي وصلت إلى 1,830.

وأوضحت المعطيات أن عدد الأشخاص الذين يتلقون دعمًا في 113 مركزا لمنع وعلاج العنف في العائلة في البلاد انخفض بنسبة 6% من 10,337 في عام 2017، إلى 9724 عام 2018.

وفي ما يتعلّق بالنساء الـ163 اللواتي قُتِلن في البلاد، على أيدي أزواجهن منذ العام 2014، بيّنت المعطيات أن نصف الضحايا كن معروفات لمراكز الرفاه وليس بالضرورة في الفترة الوجيزة التي سبقت تعرضهن للقتل فقط.

"الشرطة التي لا تعمل كما يجب"

وقالت العاملة الاجتماعية، جمانة عرموش، في حديث مع موقع "عرب 48"، إن "العنف ضد المرأة يزداد ازديادًا طرديًا مع العنف في البلاد، وبالتالي في المجتمع العربي، وهذا ما نراه بحسب المعطيات التي (تصدر) سنويا".

وذكرت عرموش أن "العنف ضد المرأة ازداد بشكل ساحق، والجريمة بشكل عام، وهذا يؤكد على وجود ارتباط بين العنف ضد المرأة والعنف بشكل عام، أما عن المسؤول المباشر فهو مُوجِّه العنف ضد المرأة، والمسؤول الرئيسي الشرطة التي لا تكبح ولا تمنع العنف، لذا يبقى إصبع الاتهام موجهًا ضد الشرطة التي لا تعمل كما يجب".

الإهمال في توفير فرص عمل للمرأة العربية

بدورها، قالت العاملة الاجتماعية، سهاد عواد مطري، والتي تعمل في مكتب الخدمات الاجتماعية في بلدية طمرة، إن المعطيات "مقلقة جدا وتضعنا أمام مفترق طرق أمام العنف المُوجَّه ضد النساء، فلا يخفى علينا الوضع الاقتصادي وقلة الفرص في العمل لشريحة النساء في المجتمع العربي مقارنة مع شريحة النساء في الوسط اليهودي، وهذا يُعد سببًا من أسباب العنف، أضف إلى ذلك سلطة الذكور على النساء بطريقة خاطئة، وأعني عدم وجود حوار سليم بين المرأة والرجل، الأمر الذي يولد عنفا ضد النساء".

وأضافت أنه "توجد محاولة لإيصال الصوت من قِبَل الجمعيات والمسؤولين، ولكن أعتقد بأن الأمر يجب العمل عليه بمستويات أعلى؛ فهل تتواجد النساء في مواقع اتخاذ القرار ومن كافة الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؟".

وختمت مطري بالقول إن "المرأة ليست مقصرة بل نساء مجتمعنا يمتلكن من القدرات ليطورن أنفسهن، فالمشكلة ليست أكثر عند المرأة، بل هي عند متخذي القرارات حول ما هي متطلبات المرأة في المجتمع".

توجّهات لمُحاربة العنف في طمرة

من جانبها، قالت مركزة وحدة "العنف في العائلة" في طمرة، سلام حجازي ذياب، التي تسعى لمعالجة النساء اللواتي تعرضن للعنف بالإضافة إلى متابعة حالة أفراد الأسرة الآخرين: "انطلقنا لعلاج الأولاد الشاهدين على أحداث العنف، (...) يوجد تصاعد بنسبة التوجهات التي تصلنا من الشرطة إلى مكتبنا في طمرة، حيث بلغت التوجهات 2 أو 3 توجهات أسبوعية خلال الأشهر الأخيرة".

وأكدت ذياب لـ"عرب 48" أن "السبب الأكثر تأثيرا في وجود حالات عنف هو النقلة النوعية التي يشهدها مجتمعنا من حيث الانفتاح التكنولوجي، إذ أثر استخدام التكنولوجيا دون مسؤولية عند البعض، على الحياة الزوجية وعلى جميع أفراد العائلة سلبا".

سلام حجازي ذياب

وأشارت إلى أن "العديد من التوجهات تكون بسبب موقع التواصل الاجتماعي ’فيسبوك’، ولا أمنح أية شرعية أو مصداقية للعنف، ولكن أحد الأسباب هو موضوع التعامُل مع التكنولوجيا، أضف إلى ذلك الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فقد يؤدي تغير الوضع الاقتصادي في العائلة إلى مشاحنات بين الزوجين، ولا شك في أن البيئة العامة في واقع حياتنا تؤثر على العنف في العائلة، والعنف الخارجي ينعكس على العائلة المصغرة، الأمر الذي يشعرنا بتخوف من ازدياد ظاهرة العنف، على المستوى المهني".

جمانة عرموش

وختمت ذياب بالقول: "لمنع هذه الظاهرة نعمل على برنامج 'صداقة زوجية بلا عنف' لطلاب الثانوية، وهو برنامج مؤثر يعطي الشبيبة أدوات كيف لتمييز ’الخطوط الحمراء’، التي لا يمكن تجاوزها، وآمل أن تساهم في تحسين الأوضاع ومنع حالات العنف".

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة