9% فقط من الرجال العرب بالجامعات الإسرائيلية يتخرجون بلقب أول

9% فقط من الرجال العرب بالجامعات الإسرائيلية يتخرجون بلقب أول
التخنيون في حيفا (توضيحية)

أكد بحث جديد على اتساع الفجوة بين نسبة اليهود والعرب الذين يتخرجون من الجامعات حاملين اللقب الأول. وكانت النسبة في هذه الفجوة 23% في العام 2000، وارتفعت إلى 38% في العام 2017. وأشار البحث إلى أن العرب الذين ينجحون بالقبول للدراسة في الجامعات يواجهون صعوبة في إنهاء دراستهم، كما أن نسبة التسرب، وخاصة في الرجال، مرتفعة للغاية. 

ولفت البحث، الذي أجرته الدكتورة مريان تحاوكو، من "معهد أهرن للسياسات الاقتصادية" في المركز المتعدد المجالات في هرتسيليا، إلى أن الحكومة الإسرائيلية تتباهى بزيادة عدد الطلاب الجامعيين العرب، إلا أن الفجوة بينهم وبين الطلاب اليهود، بالتخرج حاملين اللقب الأول، إنما تتسع وحسب. ووفقا للبحث، فإن تقليص الفجوات بشكل حقيقي يستوجب تدخلا ابتداء من رياض الأطفال والمدرسة الابتدائية.

ويمر خط متواصل بين التحصيل الدراسي في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، والفجوة الهائلة بين اليهود والعرب في هذه المراحل، وبين الفجوة في دخل الأجيرين اليهود والعرب، حيث يتقاضى الأخيرون 65% فقط من أجر اليهود.

وتفيد المعطيات بأن 70% من الطلاب العرب ينهون المدرسة الثانوية، ولكن من دون شهادة البجروت (التوجيهي) التي من شأنها أن تمكنهم من الالتحاق بالجامعة، بينما هذه النسبة هي 47% لدى الطلاب اليهود. ويؤدي ذلك صعوبة دخول العرب إلى سوق العمل وتولي وظائف ذات دخل مرتفع.

ونقلت صحيفة "ذي ماركر" اليوم، الأربعاء، عن تحاوكو قولها إنه "وضع يتوجه فيه 16% فقط من الرجال العرب إلى الدراسة العليا، وبينهم 9% فقط ينهون اللقب الأول – قياسا بنصف الرجال اليهود – لا يمكن التحدث عن تقليص فجوات أو عن مساواة".

وفيما يدعي مجلس التعليم العالي في إسرائيل بأنه حقق نجاحات بزيادة عدد الطلاب العرب في الجامعات، إلا أن البحث الجديد يؤكد على تزايد اتساع الفجوات في العشرين عاما الأخيرة. ويؤدي ذلك إلى فجوات هائلة بين أجور الرجال العرب وأجور الرجال اليهود، والتي لم تتقلص خلال العشرين عاما الماضية.

ورأى البحث أن أسباب تشويه صورة الوضع التي يستعرضها مجلي التعليم العائلة نابعة من أن نسبة الشبان العرب، في سن 15 – 24 عاما، تغيرت على مر السنين، وتبلغ اليوم قرابة 30%، بينما نسبة العرب بين سكان إسرائيل هي 20% (لكن هذه النسبة تشمل القدس المحتلة). وشدد البحث على أن الزيادة في عدد خريجي اللقب الأول يجب أن يعكس زيادة نسبة الشبان أيضا.

وأضاف البحث أن مجموعة المقارنة الصحيح للعرب هي السكان اليهود باستثناء الحريديين، الذي لأسباب أيديولوجية وأخرى يقللون من اقتناء تعليم عادي، ولكن نسبتهم آخذة بالارتفاع بين السكان اليهود.

وشدد البحث على أن قلة خريجي المدرسة الثانوية العرب الذين يستحقون شهادة البجروت، إلى جانب المصاعب التي يواجهها الكثيرون بينهم في الحصول على علامة عالية في امتحان البسيخومتري، يمنع غالبيتهم من القبول للمواضيع التي يفضلون دراستها في الجامعات. كما أن معظم خريجي المدرسة الثانوية في جهاز التعليم العربي لا يتقنون اللغة العبرية بشكل يسمح لهم بإجراء محادثة أساسية، الأمر الذي يمس باحتمالات نجاحهم في الأكاديميا.

"0% من العرب تفوقوا في امتحان بيزا"

 وقالت تحاوكو إن "أداء جهاز التعليم هو كأن لا أحد يهمه هذا الوضع. ولو كان هذا يهم أحد صناع القرار فعلا، ووضع غايات ستدفع إلى تقدم المجتمع العربي بشكل حقيقي، لبدا الوضع مختلفا. لكن يبدو أن هذا ليس هاما كفاية".

وأضافت تحاوكو أن "نتائج بيزا (امتحان تقييم الطلبة الدولي) لا تبقي مكانا للتفاؤل. فتحصيل العرب انخفض والفجوات مقابل اليهود اتسعت. 0% من العرب تفوقوا بالامتحان. كيف يمكن أن بين الطلاب العرب، الذين يشكلون ربع جهاز التعليم في إسرائيل، لا يوجد حتى طالب واحد متفوق؟ وهذه معطيات تدل على وجود مشكلة حقيقية في جهاز التعليم في إسرائيل. وإذا واصل صناع السياسات بدفن رأسهم في الرمل والتهرب من المسؤولية، سنجد أنفسنا في وضع محزن، وسيؤثر على كافة الجوانب الاقتصادية وعلى مستوى حياة جميع مواطني الدولة. وثمة حاجة ماسة لإصلاحات كبيرة في التعليم العربي من مرحلة الروضة وحتى إنهاء الثانوية، وتشمل تغييرا جوهريا وعميقا".  

يشار إلى أن وزارة التربية والتعليم لا ترصد ميزانيات لتقليص الفجوات في الأجيال الأكثر أهمية، وهي رياض الأطفال والمرحلة الثانوية وامتحانات البجروت. وتبلغ ميزانية طالب الثانوية العرب 25.5 الف شيكل سنويا، وهي أقل بـ40% من ميزانية الطالب اليهودي في جهاز التعليم الحكومي – الديني، التي تصل إلى 40.3 ألف شيكل سنويا، وبـ22% من ميزانية الطالب اليهودي في جهاز التعليم الحكومي، التي تبلغ 31.3 ألف شيكل.

ورغم الحاجة الملحة لتقليص الفجوات، ورغم نقص الميزانيات للطلاب العرب، فإنه منذ العام 2012، ازداد تفضيل وزارة التربية والتعليم لطلاب الثانوية اليهود، وخاصة في جهاز التعليم الحكومي – الديني. وبين العامين 2012 إلى 2018 رفعت وزارة التربية والتعليم ميزانية الطالب اليهودي في الثانويات الحكومية – الدينية بنسبة 55%، بينما ارتفعت ميزانيات الطالب العربي بنسبة 38% فقط.

وفي المدارس الابتدائية والإعدادية، يتم رصد ميزانيات للطالب العربي اقل بـ20% من ميزانيات الطالب اليهودي. وبسبب التمييز في الميزانيات، فإنه في العام 2016 كانت نسبة الطلاب العرب المستحقين لشهادة بجروت هي 39% بينما هذه النسبة ترتفع إلى 52.5% بين الطلاب اليهود. وهيه الفجوة متواصلة، حيث ارتفعت نسبة المستحقين لشهادة البجروت بـ16% لدى العرب واليهود.

 

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة