الناصرة: إغلاق مدرسة بسبب نقص الطلاب

الناصرة: إغلاق مدرسة بسبب نقص الطلاب
إعدادية ابن خلدون في الناصرة (عرب 48)

توشك مدرسة ابن خلدون في مدينة الناصرة على الإغلاق، بعد تراجع أعداد الطلاب فيها بشكل كبير في السنوات الخمس الأخيرة.

وعُرفت مدرسة ابن خلدون في السنوات الماضية بالمدرسة الإعدادية "أ"، كواحدة من أعرق مدارس المدينة، ضمت بين أروقتها وفي ساحاتها أكبر عدد من الطلاب. وبلغ عدد طلاب المدرسة في الثمانينيات والتسعينيات نحو 700 طالب، في عشرات الصفوف التعليمية، أما اليوم فلا يتجاوز عدد طلاب 160 طالبا، في سبعة صفوف.

"ابن خلدون" واحدة من أعرق مدارس الناصرة

وعلم "عرب 48" أن وزارة التربية والتعليم أنذرت إدارة المدرسة بأن خطر الإغلاق يتهدد المدرسة ما لم تستقطب أعدادا من الطلاب تغطي وظائف المعلمين البالغ عددهم، اليوم، 34 معلما. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه إزاء المعطيات الراهنة فإن عدد الطلاب سيواصل التراجع في السنة المقبلة، نظرا إلى أن المدرسة هي إعدادية مستقلة، وأنها تضم صفا واحدا لطلاب السابع، وآخر للتعليم الخاص، وثلاثة صفوف للثامن، بالإضافة إلى ثلاثة صفوف لطلاب التاسع سيتخرجون من المدرسة نهاية العام الدراسي الحالي ويتأهلون إلى المرحلة الثانوية.

وأجرى "عرب 48" تحقيقا حول الأسباب التي أدت إلى تراجع عدد الطلاب في إحدى أعرق المدارس بالناصرة، والتي يجب عدم التفريط بها كإرث تاريخي ومعلم بارز من معالم المدينة.

ومن خلال التحقيق، تبين أن افتتاح مدرسة "الحكمة" ذات الأبنية الحديثة، في حي القفزة، التي تضم مدرستين (إعدادية غير مستقلة عن الثانوية) كان له الأثر البالغ في تراجع عدد طلاب مدرسة "ابن خلدون"، إذ استقطبت مدرسة الحكمة العديد من طلاب الأحياء الجنوبية في الناصرة، مثل حي بئر الأمير وجبل الدولة والمسلخ وخلة الدير وغيرها.

تراجع أعداد الطلاب سيتسبب بإغلاق المدرسة!

وربما يعود السبب الآخر في "تبخر" طلاب مدرسة ابن خلدون إلى عدم قيام بلدية الناصرة بإجراء ما يسمى بـ"إغلاق مناطق التسجيل"، إذ يفرض على كل مدرسة إعدادية أن تستقطب الطلاب التابعين لمنطقة التسجيل من الأحياء المحيطة والمجاورة لها.

وعلم "عرب 48" أنه منذ افتتاح مدرسة "الحكمة" سعت العديد من الجهات الرسمية وغير الرسمية إلى تشجيع الطلاب على الانتقال إليها لكي تستوعب العدد الكافي من الطلاب بالشكل الذي يليق بجعلها مدرسة كبيرة ومركزية. وكان استيعاب الطلاب في مدرسة الحكمة على حساب مدرسة ابن خلدون.

ورأى بعض الأهالي أن قيام بلدية الناصرة بتوجيه طلاب صفوف التاسع الذين يتخرجون من مدرسة "ابن خلدون" لاستكمال المرحلة الثانوية في مدرسة "أورط" خطأ جعل الطلاب ينأون عنها بسبب هذا التقسيم.

أما بالنسبة لتحصيل الطلاب ومستوى مدرسة "ابن خلدون"، فأشارت المعطيات إلى أن المدرسة تراجعت بشكل ملحوظ بعد العام 2000 إذ تعاقب على إدارتها 4 مدراء في غضون فترة قصيرة، وذلك بهدف الارتقاء بها إلى ما كانت عليه في الماضي البعيد. وفي العام 2005 قام مفتش المدرسة بنقل المربي عمر دراوشة، الذي كان مديرا لمدرسة عمر بن الخطاب، إلى مدرسة ابن خلدون لكي يتولى إدارتها وبالتالي أنيطت به مهمة رفع مستوى المدرسة وتحصيل طلابها.

موقع "عرب 48" أجرى اتصالا مع مدير المدرسة الذي أكد على صحة المعلومات التي جاءت في التقرير، مؤكدا أنه بعد توليه منصب إدارة المدرسة نجح في إعادتها إلى مسارها الصحيح، ولا تزال تتفوق من خلال برامج ومناهج خاصة أعدت للطلاب المميزين، لكن لم تعد قضية التحصيل العلمي هي المشكلة الأساسية في المدرسة وإنما تكمن المشكلة في تراجع أعداد الطلاب في المدرسة وانتقالهم إلى مدارس أخرى، وفي مقدمتها مدرسة "الحكمة"، حسبما قال.

المدرسة مهددة بالإغلاق!

وأضاف المربي دراوشة أن "الوضع الراهن يتهدد المدرسة بالإغلاق ما لم يتم اتخاذ قرارات واضحة بتوجيه الطلاب من الأحياء الجنوبية والأحياء المجاورة إليها".

وعن تصوره لشكل المدرسة بعد عشر سنوات، قال إنه "إذا لم تتخذ الإجراءات الفورية من أجل استيعاب طلاب جدد في المدرسة فإنها لن تكمل سنواتها العشر، وستغلق أبوابها في غضون فترة أقل من ذلك بكثير".

وتجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أن "سياسة البلدية تتجه نحو إقامة مدارس شاملة في المدينة، للتسهيل على الطلاب من أعباء التنقل من مدرسة إلى أخرى والتأقلم من جديد، وهناك مخطط لبناء مدرسة شاملة في حي بير الأمير، تضم كافة المراحل التعليمية (ابتدائية، إعدادية وثانوية)، وفي حال إقامة هذه المدرسة فسيكون إغلاق مدرسة ابن خلدون أمرا حتميا، وربما مدرسة إبراهيم طوقان الابتدائية أيضا التي يتهددها خطر الإغلاق"، حسبما أكد المربي دراوشة.

مدير المدرسة عمر دراوشة

ويشار أيضا إلى أن في الناصرة، اليوم، ثلاث مدارس شاملة هي شنلر والحكمة وخالد سليمان، وخمس مدارس إعدادية مستقلة هي "ابن خلدون" و"الزهراء" و"ابن سينا" و"توفيق زياد" و"عمر بن الخطاب"، بالإضافة إلى نحو 10 مدارس أهلية.

علي سلّام: لا مناص من إغلاق المدرسة

وتعقيبا على التحقيق الذي أجراه "عرب 48"، قال رئيس بلدية الناصرة، علي سلّام، إنه "على ما يبدو، لن ننجح في منع إغلاق المدرسة. عملت كل ما باستطاعتي من أجل إنقاذ المدرسة ومنع إغلاقها، لكن وضع المدرسة صعب جدا ويبدو أنه لن يستطيع إقناع وزارة التربية والتعليم بتخصيص المزيد من الميزانيات لهذه المدرسة التي تعاني من مستوى تعليمي متدن وتراجع عدد الطلاب إلى نحو 80 طالبا في العام المقبل، إذا استمرت بالعمل، وهذا أمر لا تقبله وزارة التربية والتعليم".

رئيس بلدية الناصرة علي سلّام

وأعرب سلّام عن أسفه بأن تصل ما كانت تعرف بأعرق مدارس الناصرة إلى هذا الوضع السيئ، منوها أن "المدرسة شهدت منذ العام 2015 تراجعا على كافة الأصعدة، والسبب ليس فتح مدرسة الحكمة أو غيرها، وإنما لأسباب عديدة أخرى جعلت الأهالي يمتنعون عن إرسال أبنائهم إلى هذه المدرسة".

وأضاف رئيس بلدية الناصرة، أن "القرار بشأن إغلاق المدرسة لن يتأخر وسيكون في غضون أيام، إذ سأجتمع مع مديرة لواء الشمال في وزارة التربية والتعليم، أورنا سمحون، التي دعتني لاجتماع بشأن المدرسة، ولا مناص من إغلاق المدرسة وتوزيع عشرات الطلاب الذين يدرسون فيها على المدارس الإعدادية القريبة منها، لأن الوزارة لن تتحمل مصاريف مدرسة شبه خالية من الطلاب".

وختم سلّام بالقول إن "البلدية بصدد بناء قرية تعليمية شاملة خصصت لها مساحة واسعة بين حيّي بئر الأمير والفاخورة، وقريبا جدا سيبدأ العمل بالمشروع الضخم".

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة