يافا: الأوقاف المسيحية بين البطريرك والمطامع الإسرائيلية

يافا: الأوقاف المسيحية بين البطريرك والمطامع الإسرائيلية
دوار الساعة في يافا (عرب 48)

لم يُمنح الفلسطينيون في البلاد ما بعد النكبة حقهم بإدارة أوقافهم ومقدساتهم المسيحية والإسلامية، والتي تعرضت للظلم والغبن والهدم والسلب، وجرى تسريب عقارات وقفية للسلطات الإسرائيلية مقابل صفقات مختلفة.

وتستهدف السلطات الأوقاف والمقدسات منذ العام 1948، وتشتد هذه الملاحقة في يافا، القدس، اللد، الرملة، عكا، حيفا، وهي مدن تاريخية وأثرية.

لم تكتف المؤسسة باستهداف الأوقاف الدينية المقدسة والعقارات التاريخية والسيطرة على غالبيتها، فهي تلاحق أيضا مقابر الأموات كما تفعل في مقبرة الإسعاف بيافا، وتخطط لإقامة أبنية على رفات أموات المسلمين فيها دون اعتبار لحرمة الأموات.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تباع فيها أوقاف مسيحية في يافا أو في مناطق أخرى بالبلاد، فقد بيع سوق الدير، لتضاف هذه الصفقة إلى عدة صفقات عقارات أخرى بيعت على يد البطريركية اليونانية الأرثوذكسية، ومن ضمنها بيع نحو 500 دونم في القدس.

وفيما يتعلق بإحصائيات الأوقاف الفلسطينية، تبين وفق الورقة الخاصة بالأوقاف والمقدسات التي قدمت إلى مؤتمر الجماهير العربية في البلاد (الناصرة 12 كانون الأول/ ديسمبر 1996) أن مساحة الوقف الصحيح في المدن 100 ألف دونم، مساحة الوقف الميري تقدر بنحو 12-18% من كامل الأراضي الزراعية البالغة 1،2 مليون دونم ميري وقفي، نحو 90% من أراضي عكا و33% من أراضي الرملة وقفية، ونحو 70% من حوانيت يافا أملاك وقفية، ومن الأوقاف وقف مسجد النبي روبين قرب نتانيا (نحو 22 ألف دونم) ووقف مسجد حرم سيدنا علي (نحو ألف دونم) وعليه أقيمت مدينة هرتسليا لليهود.

يافا (عرب 48)

وكشف ناشطون عن صفقة بيع ميدان الساعة في يافا للمرة الثانية بمبلغ قدره 243 مليون شيقل لشركة إسرائيلية خاصة.

وأعلن عن الصفقة، الأسبوع الماضي، والتي تمت بين شركة Bona trading المسجلة في دولة سانت فينسنت في جزر الكاريبي وبين شركة "فيرتهايمر" الإسرائيلية بمبلغ 243 مليون شيقل.

وتعود القضية إلى تموز/ يوليو 2017، بعد أن باعت البطريركية اليونانية الأرثوذكسية حقوق ملكية على الأرض التي تتواجد عليها منطقة دوار الساعة في مدينة يافا، بمبلغ 5.7 مليون شيقل.

وفي هذا السياق، قال بيتر حبش من سكان مدينة يافا، لـ"عرب 48": "‏نحن نتحدث عن منطقة كبيرة للأوقاف المسيحية والمعروف أنها عربية فلسطينية تسمى حي الساعة".

‏وأوضح أن "القضية تعود إلى أن البطريركية قامت بتأجير ميدان الساعة ‏لشركة 'قسارية' لمدة 99 عاما ومن ثم باعت الملك نفسه ‏لشركة غير معروفة بمبلغ 5.7 مليون شيقل. ‏وهذه الشركات معروفة بأنها شركات نصب تنشأ لغرض ما ومن ثم تغلق".

بيتر حبش (عرب 48)

‏وأكد حبش: "نحن نعيش فترة قاسية إذ أصبح البطريرك ‏يبيع الممتلكات، وفي السابق كان يؤجرها. الأخطر أنه اليوم يبيع الملك كله، و‏لا شك أن هناك تلاعبا بالأوقاف علما أن الصفقات تبرم بأسعار بخسة".

‏وتساءل حبش حول دور السلطة الفلسطينية، وقال إن "السلطة عليها علامة استفهام كبيرة، ولا أبالغ القول إنها قد تكون جزءا من هذه الصفقات، وهذا يدفعنا إلى التساؤل دائما، لماذا تدافع السلطة عن البطريرك باستماتة، وهل وصل بها الفساد إلى حد التلاعب؟ ليس فقط بشأن صفقات في يافا والقدس وغيرها قدمنا لها المستندات والوثائق التي تثبت البيع والتسريب، ولكن لا أحد هناك اعتنى بهذه المستندات ولا تقدم شيئا من جهتها".

سوق الدير في يافا (عرب 48)

وأضاف أن "السلطة ادعت أنها تريد الحفاظ على ما يسمى 'الوضع القائم،' ولكن السؤال هل الوضع القائم هو بيع أملاك الأوقاف، أم أن هذا جزء من التلاعب، كيف نفسر استقبالهم للبطريرك بحفاوة وقمع كل من وقف ضده؟ هذا يثير الكثير من الشكوك، أي فلسطين الذين تتحدثون عنها؟".

ولفت حبش إلى أنه "باستطاعة السلطة أن تنزع شرعية البطريرك أولا، وبذلك لن تكون له سلطة على الأوقاف، وقانونيا هي تستطيع ذلك. أحد المسؤولين الكبار في السلطة قال لنا 'نحن نسعى للاعتراف بالدولة الفلسطينية في العالم ولا نريد تشويش العلاقات مع أحد'. هذا مثير للسخرية، تريد الاعتراف ولا تريد الأرض، يريد دولة على الورق أي بدون أرض".

معالم تاريخية في يافا (عرب 48)

وختم حبش بالقول إن "هناك العديد من المجموعات تكافح البطريرك، وسنحاول بشتى الطرق إيقاف عمليات بيع أخرى، ونحاول أن نقلل من الضرر. النضال الشعبي مستمر، وسنتوجه في موازاة ذلك إلى النضال في أروقة القضاء".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص