مقابلة | أصحاب المصالح التجارية الصغيرة أكبر المتضررين من كورونا

مقابلة | أصحاب المصالح التجارية الصغيرة أكبر المتضررين من كورونا
الشرطة تغلق محال تجارية في باقة الغربيةـ قبل أيام

إلى جانب تفاقم جائحة كورونا والجهود المبذولة للحد من انتشار الفيروس في البلاد، يأخذ الجانب الاقتصادي حيزا كبيرا في الاهتمام، إذ تجاوزت نسبة البطالة نحو 25%، ومن المتوقع أن ترتفع في الأيام المقبلة في ظل إغلاق محال تجارية وورش صناعية وانهيار عدد من المحال المتوسطة والصغيرة.

من يدري ومتى وكيف ستنتهي هذه الأزمة التي ستسبب أضرارا كبيرة وخسائر فادحة ضحيتها العائلات التي تعيش في دائرة الفقر.

للحديث عن هذه التفاصيل، حاور "عرب 48" الخبير الاقتصادي ومدقق الحسابات، محمد نصيرات، من مدينة الطيبة.

محمد نصيرات

"عرب 48": ما هي تبعات إغلاق القطاع العام في البلاد؟

نصيرات: حسب تعليمات وزارة الصحة فإن القطاع العام أصبح يعمل بمنظومة الطوارئ، بمعنى أن معظم موظفي القطاع العام لن يتوجدوا في أماكن عملهم ولن يقدموا الخدمات، وفقط شريحة صغيرة من الموظفين "حيويين" يسمح لهم بالتواجد في العمل. هذا الأمر له تأثير سلبي بشكل مباشر على الدولة والمواطنين، من جهة الدولة هناك ضرر كبير إذ أن غالبية مدخولها يأتي عبر الخدمات التي يقدمها القطاع العام (الوزارات المختلفة، سلطة الضرائب، السلطات المحلية وغيرها)، وبالإضافة للضرر المادي هناك تعطيل مهني بكل منظومة العمل اليومية.

"عرب 48": وماذا عن أوضاع المواطنين عامة؟

نصيرات: من ناحية المواطنين فإن التأثير الأكبر سيكون في مدى الخدمات التي يتلقاها المواطن من القطاع العام، إذ أن عدم وجود الموظفين بالكادر الكامل يسبب ضغطا وتراكما في طلباته وتأخيرا كبيرا لإنهاء معاملاتهم، بالإضافة طبعا إلى الضرر المادي على القطاع العام مستقبلا فإنه من المتوقع أن يؤثر كذلك على المواطنين بشكل مباشر بما يتعلق بكل المخصصات التي تصرف للمواطنين، لأن المرجح أن يتم تقليصها.

"عرب 48": نحو مليون عاطل عن العمل لغاية الآن، كيف سيؤثر ذلك على الدولة وعلى العائلات كذلك؟

نصيرات: قبل أزمة الكورونا كانت نسبة البطالة منخفضة جدا وهي نحو 4%، لكن بعد الأزمة يتوقع معظم المحللين الاقتصاديين أن يجتاز عدد العاطلين عن العمل مليون شخص وأن تفوق نسبة البطالة 25% مما سيسبب عبئا كبيرا على ميزانية الدولة. صحيح أن معظم العاطلين هم من أُخرجوا لعطلة إجبارية غير مدفوعة الأجر، ومن المتوقع أن يعودوا لأماكن عملهم بعد انتهاء الأزمة، لكن إذا استمرت هذه الأزمة فمن المتوقع أن يطرد الكثير منهم حتى ولو بشكل مؤقت، لأن الضرر سيتضاعف على أماكن العمل وعندها ستعجز عن إرجاع جميع العمال للعمل.

"عرب 48": من الذي سيتكبد بالخسارة الكبرى من هذه الأزمة؟ الدولة أم المواطنين، وكيف على الناس التعامل مع هذه الأزمة المتفاقمة؟

نصيرات: في الحقيقة أثرت هذه الأزمة بشكل سلبي على جميع الفئات التي ذكرتها، ولكن من خلال عملي في الحسابات ومخالطتي كل هذه الفئات لمست ضررا خطيرا بكل ما يتعلق بالمصالح الصغيرة والمقاولين والأجيرين، وأتوقع إذا استمرت هذه الأزمة لوقت أطول أن يقوم الكثير منهم بإغلاق مصالحهم بسبب قلة المدخولات، إلا إذا قامت الدولة بوضع خطة اقتصادية مناسبة لدعم تلك المصالح وتدارك أزمتها.

كذلك نحن نتحدث عن آلاف العائلات العربية، وخصوصا التي قد تحسب ضمن الطبقة الوسطى، لا نتحدث عن العائلات في دائرة الفقر، هؤلاء متضررون، ولكن قد تدخل الكثير من العائلات التي كانت في الطبقة الوسطى إلى دائرة الفقر بعد هذه الأزمة.

وفي هذا السياق، أنصح المواطنين وأصحاب المصالح بعدم الدخول في استثمارات جديدة، وعدم زيادة مصاريفهم والامتناع عن إجراء توسعات في العمل هم في غنى عنها. يجب تقليص المصاريف في هذه المرحلة، ولو بشكل مؤقت.

"عرب 48": الدولة وعدت بتعويضات لأماكن العمل والعائلات المتضررة، هل هذا يكفي؟

نصيرات: بالطبع هذا لا يكفي، خصوصا بكل ما يتعلق بالمصالح الصغيرة والمقاولين. الدولة أعلنت، لغاية الآن، عن مساعدة مادية قدرها 6 آلاف شيكل فقط، وهذا لا يكفي لربع ما تدخله مصلحة تجارية.

بالإضافة لذلك، أقامت الدولة صندوق قروض بضمانها، ولكن هنا نتحدث عن قروض يتوجب على صاحب المصلحة سدادها، فهذا حل مؤقت فقط، ولا أعلم إذا كان الجميع سيستطيع سداد تلك القروض إذا استمرت هذه الأزمة لوقت طويل، لأن الكثير من أصحاب هذه المصالح والمقاولين يدفعون أقساط مقابل قروض أخرى حصلوا عليها سابقا.

"عرب 48": هل هناك إمكانيات أخرى لتقديم المساعدات عدا من مؤسسة التأمين؟

نصيرات: مؤسسة التأمين أعلنت عن تقديم المساعدة فقط للأجيرين من خلال دفع مخصصات البطالة، وفي الوقت الحالي لا توجد نية لدى البنوك بإعطاء قروض للمواطنين بشكل مباشر، بسبب التخوفات الموجودة لديها من استمرار الأزمة الحالية وعدم مقدرة الناس على سداد الديون.

"عرب 48": كيف على الناس أن تتجه للمؤسسات ذات الصلة بالقضايا الاقتصادية؟

نصيرات: بالنسبة للأجيرين يجب على كل شخص حصل على إجازة غير مدفوعة الأجر التوجه للتسجيل في مكتب العمل ومؤسسة التأمين من خلال شبكة الإنترنت. أما بالنسبة للذين يعملون بشكل شخصي فلا توجد تعليمات مؤكدة فيما يخصهم في هذا الشأن حتى هذه اللحظات، والمؤسسات تحاول إيجاد خطط لهم، ولكن لا شيء حتى الآن.

"عرب 48": كيف تلمس من خلال عملك أوضاع الناس الاقتصادية؟

نصيرات: الأوضاع الاقتصادية سيئة جدا، وأتمنى أن تتمكن المؤسسات ذات الصلة من توفير الحلول قريبا.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"