زمن الكورونا: مرحلة لمأسسة الطوارئ والعمل الإغاثي بالمجتمع العربي

زمن الكورونا: مرحلة لمأسسة الطوارئ والعمل الإغاثي بالمجتمع العربي
مساعدات ومواد تموينية في حيفا، قبل أيام

*فريج: بناء مشروع وحدوي للإغاثة والطوارئ من خلال مظلة لجنة المتابعة والقائمة المشتركة

*العارف: المجتمع العربي ورغم المشاريع الإنسانية غير جاهز للتعامل مع أزمة كورونا وحالة الطوارئ التي لم نعهدها في السابق

*حصري: دون مأسسة وإعادة بناء لجنة المتابعة لن يتحقق مطلب مأسسة أي لجنة طوارئ أو أي مشروع إغاثي قطري

*إسكندر: هناك ضرورة للعمل في كل قرية ومدينة بشراكة وتعاون بالتنسيق مع لجنة الطوارئ التي تقام في السلطة المحلية


جدد انتشار فيروس كورونا المستجد في البلاد وحالة الطوارئ التي أعلنت عنها الحكومة الإسرائيلية نشاط لجان الإغاثة في المجتمع العربي، وحفزت المزيد من المبادرات الفردية لتوسيع دائرة توزيع المؤن والمواد الغذائية على شرائح واسعة من المجتمع، مع انضمام عشرات الآلاف إلى سوق البطالة وخروجهم لعطلة غير مدفوعة الأجر.

حملة الإغاثة القطرية للحركة الإسلامية (الجنوبية)

وفي ظل حالة الطوارئ ومع التقديرات بتشديد الإجراءات والتعليمات لدرجة الإغلاق الشامل، تجد هذه المبادرات الإنسانية والإغاثية ضرورة توسيع دائرة نشاطها وعملها، مع تعالي الأصوات الداعية إلى استخلاص العبر من تداعيات الوباء على النسيج المجتمعي، عبر التفكير بمأسسة العمل الإغاثي تحت مظلة عربية شاملة تلبي احتياجات العائلات العربية.

وتعددت المبادرات للفعاليات الوطنية والشعبية والإسلامية في القرى والمدن العربية للإغاثة الطارئة للعائلات العربية بسبب تفشي الفيروس، إلى جانب تحريك لجان الطوارئ في السلطات المحلية، لكن دون أن يكون العمل مُمأسسا وجماعيا والذي من شأنه أن يؤتي ثماره بنجاعة أكثر، فيما تبقى التحديات والمخاطر حتى بحال مرت حالة الطوارئ وتفشى الفيروس أكثر وخرج الوضع عن السيطرة.

جميعة القادسية في جت تكثف من حملات دعم العائلات

طوارئ وإغاثة

لوحظ مع تشديد الإجراءات وفرض المزيد من التقييدات على المواطنين في البلاد، اتساع دائرة العائلات العربية التي بحاجة إلى دعم وإغاثة حتى في الطرود الغذائية والمواد التموينية بعد أن فقد الزوج والزوجة عملهما، فيما تنشط مبادرات لتقديم خدمات طبية، صحية، نفسية، إرشادية فقهية وقانونية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهي المبادرات التي بحاجة لتدعيم وتثبيت ميدانيا وعلى أرض الواقع.

بعيدا عن التقديرات والحراك الافتراضي، تتعزز القناعات بضرورة مأسسة وتطوير مؤسسات وجمعيات العمل المدني في المجتمع العربي، خاصة في ظل التهميش الإسرائيلي الرسمي الممنهج للمواطنين العرب بكل ما يتعلق في تداعيات أزمة فيروس كورونا، والتي سيكون لها انعكاسات مستقبلية على قطاع الاقتصاد والتجارة والخدمات الاجتماعية، والتي لا يمكن تقدير حجمها وتأثيرها على مستقبل العائلة العربية.

حملة الإغاثة التي أطلقها التجمع في حيفا لدعم العائلات

انطلقت لجنة الطوارئ القطرية، جمعية الإغاثة 48 التابعة للحركة الإسلامية (الجنوبية) لتزويد مخازن المكتب الرئيسي في كفر قاسم من مواد غذائية وتموينية وتأهيل مراكز وفروع للطوارئ والإغاثة في بعض البلدات العربية، فيما سعت شخصيات ومبادرات وفعاليات محسوبة على الحركة الإسلامية (الشمالية) المحظورة إسرائيليا دائرة نشاطها، كما العديد من اللجان الشعبية والقوى الوطنية في البلدات العربية والمدن الساحلية كحزب التجمع الوطني الديمقراطي في حيفا.

مبادرات ومقترحات

قال نائب رئيس الحركة الإسلامية (الجنوبية) ورئيس مركز الطوارئ، الشيخ صفوت فريج، لـ"عرب 48": "نحن في جمعية الإغاثة نعمل على مدار العام، لكن في الظروف الراهنة رأينا ضرورة تكثيف العمل وتوسيع دائرة العمل الإغاثي، إذ رصدت تبرعات أولية بقيمة 2 مليون شيكل، كما تم تفعيل العديد من الفروع وأقسام الطوارئ في البلدات العربية، لتقديم العون والمساعدة والإرشاد والمرافقة للعائلات العربية، وليس فقط من خلال توزيع الطرود الغذائية".

صفوت فريج

وأوضح أن "الحالة التي نعيشها ونواجهها في ظل انتشار فيروس كورونا تحتم علينا جميعا، كل من موقعه ودوره في العمل الإغاثي والجمعيات الإنسانية والإغاثية، بناء مشروع وحدوي للإغاثة والطوارئ من خلال مظلة لجنة المتابعة والقائمة المشتركة، وجميع الفعاليات والحركات واللجان الناشطة في المجتمع العربي".

ويعتقد فريج أنه في ظل الطوارئ والحاجة والعوز لن يكون قيمة للمال ما لم يستثمر بالشكل الصحيح، لافتا إلى أن المعركة الحقيقية في ظل الظروف التي نعيشها مع تفشي فيروس كورونا هي معركة على الوعي، داعيا إلى جانب الإغاثة لتعزيز حملات الوعي عبر الوقاية لتخطي هذه المرحلة وما تحلمه من تداعيات وترسبات نفسية واجتماعية واقتصادية وصحية.

إهمال ومخاوف

أبدى الشيخ فريج مخاوفه من أن تنتقل المشاهد في إيطاليا إلى البلاد وأن تكون البلدات العربية موبوءة بالفيروس في ظل الإهمال الإسرائيلي الرسمي الممنهج الذي يضع المجتمع العربي في أسفل سلم الأولويات، سواء في حالة الطوارئ أو في قضايا الصحة والإغاثة.

وعليه، دعا فريج لجنة المتابعة والقائمة المشتركة لتصويب الجهود في هذه المرحلة نحو التعامل بشكل جدي مع تأسيس وتفعيل لجنة طوارئ قطرية، تنسق وتعمل مع جميع اللجان والفعاليات المحلية والسلطات المحلية العربية، بغية توفير الأجوبة والحلول لحالات الطوارئ في مختلف المجالات.

وشدد على ضرورة التحصن بالوعي والتزام المجتمع العربي بإرشادات الوقاية وتعزيز الوحدة والتكافل الاجتماعي والعمل المشترك والتشبيك في مختلف المجالات كالصحة والطب والإغاثة لتخطي الأزمة واستخلاص العبر.

مأسسة وتنظيم

وعبر رئيس جمعية القادسية للإغاثة، الشيخ محمد عارف وتد، عن ذات الموقف، إذ ينشط منذ عقدين من الزمن بالإغاثة المحلية والقطرية وتنظيم حملات إغاثة لقطاع غزة والضفة الغربية وللاجئين في سورية والعراق، وتذويت هذه التجربة في ظل أزمة كورونا من أجل مأسسة العمل الإغاثي القطري وتأسيس منظومة للتعامل مع حالات الطوارئ في المستقبل.

محمد العارف

وعلى الرغم من المبادرات الفردية للإغاثة في كل قرية ومدينة عربية، أوضع العارف لـ"عرب 48" بأن "النشاط الإغاثي والدعم الصحي الذي نشهده لا يرتقي لمستوى الحدث، فالعمل ما زال ضعيفا في ظل شح الموارد والإمكانيات"، مبينا أن "المجتمع العربي ورغم المشاريع الإنسانية غير جاهز للتعامل مع أزمة كورونا وحالة الطوارئ التي لم نعهدها في السابق".

وما يزيد الطين بلة ويحتم على المجتمع العربي ضرورة تأسيس لجنة طوارئ قطرية عملية وليست على الورق.

وقال العارف إنه "في ظل تواصل أزمة كورونا بتنا نلاحظ يوميا ارتفاعا وتصاعدا في عدد الأسر التي بحاجة للإغاثة. المزيد من العائلات تنضم لسوق البطالة، وأضحت بحاجة إلى أساسيات الحياة من طعام ومواد تموينية وحتى لتأمين مدفوعات المياه والكهرباء والدواء".

ولمواجهة هذه الأزمة وتخطيها بسلام وإلى حين تأسيس لجنة إغاثة قطرية، يعتقد رئيس جمعية القادسية أنه توجد ضرورة لتفعيل لجان إغاثة محلية مشتركة في كل قرية ومدينة عربية تجمع في طياتها جميع القدرات والإمكانيات وأصحاب المؤهلات والتخصصات في مختلف مجالات الحياة، لتعمل بتنسيق فيما بينها وبتعاون مع السلطة المحلية.

جمعيات ومؤسسات

وفي هذا السياق، أعرب مُركز فرع التجمع الوطني الديمقراطي في حيفا، بلال حصري، الذي أطلق مع شبيبة وأعضاء الحزب وناشطين حملة إغاثة لدعم ومساعدة العائلات العربية في حيفا، عن اعتقاده بأنه دون مأسسة وإعادة بناء لجنة المتابعة العليا لن يتحقق مطلب مأسسة أي لجنة طوارئ أو أي مشروع إغاثي قطري في المجتمع العربي.

بلال حصري

وبارك حصري، في حديثه لـ"عرب 48"، المبادرات الفردية والشخصية وحتى الشعبية والحزبية للإغاثة في ظل أزمة كورونا في بعض المدن والقرى العربية، مؤكدا أن "التجربة والظروف التي تعصف بالمجتمع العربي تؤكد صحة طرح ومبادئ التجمع الوطني الديمقراطي، التي دعت منذ تأسيسه لضرورة بناء جمعيات العمل المدني وتنظيم المجتمع العربي تحت إطار وحدوي بمعزل عن المشاركة أو عدم المشاركة والتمثيل في الكنيست".

وفي ظل تحديات هذه المرحلة مع استمرار تفشي فيروس كورونا والإهمال الممنهج للحكومة الإسرائيلية لاحتياجات المجتمع العربي، أكد حصري أن "مبادرات الإغاثة والدعم المجتمعي من قبل بعض الشخصيات والأحزاب والحركات السياسية جاءت بتفاوت في العمل والنشاط، والبعض يغيب عن مبادرات الإغاثة، وعليه المطلوب من لجنة المتابعة واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية والقائمة المشتركة توحيد الجهود وتأطير كل العمل الإغاثي والإنساني وتقديم الاستشارة وتوفير الخدمات القانونية والصحية والاجتماعية".

حقوق واحتياجات

وأوضح حصري أن "الاحتياجات للإغاثة والدعم في مختلف مناحي الحياة، سواء في حيفا أو في البلدات العربية وحتى في القرى والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية، في ارتفاع وتصاعد مستمر".

ودعا مُركّز التجمع في حيفا القائمة المشتركة إلى "العمل ،على وجه السرعة، من أجل تشكيل طواقم طوارئ في كل قرية ومدينة للعمل على توفير الخدمات وإعطاء الأجوبة للمواطنين في كل ما يتعلق بالجانب الصحي وفحوصات لاكتشاف الفيروس".

وشدد حصري على "ضرورة التهيؤ لما بعد كورونا وكيفية التعامل مع تداعيات وانعكاسات الأزمة على الحالة النفسية للعائلة، وكذلك تقديم الدعم والمساعدة القانونية حول الحقوق والمستحقات لمن فُصل من عمله بسبب أزمة كورونا ولأصحاب المصالح التجارية المتضررين من الإغلاق".

تعاون وتنسيق

في المقابل، يعتقد رئيس اللجنة الشعبية في باقة الغربية، الشيخ خيري إسكندر، أن "مطلب إقامة لجنة إغاثة قطرية وحدوية كان وما زال مطروحا، لكن في ظل هذه الظروف الاستثنائية ولتدارك الأمور وليتسنى النجاح وتحقيق النجاعة بمواجهة تداعيات انتشار الفيروس فإنه على المجتمع العربي العمل في كل قرية ومدينة بشراكة وتعاون بالتنسيق مع لجنة الطوارئ التي تقام في السلطة المحلية".

خيري إسكندر

وأوضح إسكندر لـ"عرب 48" أن "المسؤولية في هذه المرحلة تقع على عاتق المجالس المحلية والبلديات، وعليه الأجدر تصويب الجهود لكل لجان الإغاثة المحلية والشعبية ولجان الزكاة والطواقم الطبية، للعمل تحت مظلة لجنة الطوارئ في المدينة أو القرية"، مستذكرا التجربة بالطوارئ في باقة الغربية والتي انطلقت بالعمل، كل من موقعه وحسب قدرته وتجربته واختصاصه، تحت مظلة البلدية.

وأكد رئيس الجنة الشعبية في باقة الغربية أن "التجارب السابقة لحملات الإغاثة القطرية للفلسطينيين وللاجئين من دول عربية والنشاط المتواصل للجمعيات ولجان الزكاة في البلدات العربية، ومع تفشي فيروس كورونا واستحالة تقدير كيف ستتطور الأمور، تلزم تشكيل لجنة إغاثة قطرية يكون محورها اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، لتعمل على مدار العام بتأهيل الكوادر من مختلف التخصصات ولتكون على أهبة الاستعداد لمواجهة أي كوارث وأي طارئ مستقبلا.