كورونا في النقب: حرص الأهالي أقوى من عنصريّة غياب الخدمات

كورونا في النقب: حرص الأهالي أقوى من عنصريّة غياب الخدمات
صورة أرشيفية لأم الحيران (أ ب)

يقفز القلب من مكانه عند مجرّد الحديث عن احتمال انتشار فيروس كورونا في النقب، خصوصًا في القرى مسلوبة الاعتراف. ففي هذه القرى لا مرافق طبيّة تقوم بما يجب، لا حجرَ نهائيًا ممكنًا بسبب عدم تزويد السلطات لها بالماء والكهرباء، ما يجعل التعليم عند بعد أسوأ من التعليم عن قرب، الذي يقطع الطلاب من أجله مسافات شاسعة.

لكنّ نظرة إلى المعطيات الرسميّة تبعث قليلًا على التفاؤل.

فوصل عدد المصابين في كافة قرى النقب إلى 26 مصابًا. تتصدّر رهط عدد المصابات الأكبر وهو 12 مصابا، تليها كسيفة بـ7 مصابين، ومصاب واحد في كسيفة وعرعرة النقب وتل السبع واللقيّة والفرعة وترابين الصانع والسيّد وواحة الصّحراء (وادي النعم).

أبو صيام
أبو صيام

ويتحدّث مدير قسم الصحة في المجلس الإقليمي القيصوم، د. مازن أبو صيام، الذي نشر هذه الأرقام، إلى "عرب ٤٨" بالقول "رغم ازدياد الإصابات في النقب، إلا أنني ما زلت متفائلا. في رهط أجري 947 فحصًا، وعند حساب عدد الأفراد المتواجدين في دائرة خطر الإصابة، فإن 1 من كل 4 مهددين بالإصابة في رهط قد فُحص. عدد الفحوصات في القرى العربية جيّد، ولكن أرى ضرورة للتشديد على الفحص في قرية شقيب السلام والتي حوت 23 فحصًا فقط".

وأضاف أبو صيام أنّ "الابتعاد عن نقاط التجمع الكبيرة مثل المراكز التجارية في النقب ووقف التعامل والاحتكاك مع المجتمع اليهودي هو الأولوية في هذه المرحلة لأنها النقاط الأساسية التي قد نتلقى المرض منها، وبالفعل هذا ما فعله معظم أهلنا في النقب في الأيام الأخيرة".

ونوه أبو صيام "أعتقد أن الوضع في المجتمع العربي في النقب جيّد، ولكن هذا لا يعني أن نبالغ في الثقة، عدوى كورونا خطيرة وخروجنا منها منوط بالتزامنا بالحجر وتعليمات السلامة وهنالك مساحة للمفاجآت في أي لحظة".

وفي وضع كالذي يعيشه النقب، من نقص التجهيزات وانعدام البنى التحتية والخدمات الصحية، يكون التوتر والترقب سيدّي الموقف، والجهود تكون مضاعفة، خصوصًا من قبل الأهالي أنفسهم.

فما أن أعلن عن وجود إصابة في اللقيّة، مساء الأربعاء، حتى سارعت غرفة طوارئ المجلس المحليّ إلى حصر المخالطين وإبلاغهم بدخول الحجر المنزلي لمنع انتشار فيروس كورونا.

العمور
العمور

أما في قرية كسيفة، فكتب المحامي ياسر العمور، الذي أصيب بالفيروس، "من باب المسؤولية ومن باب الشفافية أود أن أخبركم بأن نتيجة الفحص الذي قمت به يوم الخميس هي إيجابية. لقد قمت بالاتصال شخصيا بقدر المستطاع بكل شخص كنت على مقربة منه في الأيّام الأخيرة، كما أخبرت مكان عملي بذلك، وأتوجه عبر هذا البيان لكل شخص كان بالقرب مني دون علمي أخذ الحيطة والتدابير اللازمة للحفاظ على نفسه وأهله والدخول إلى الحجر الصحي المنزلي"، وأضاف أنه توجّه، كذلك، إلى وزارة الصحة "وأخبرتهم عن الأماكن التي تواجدت بها، أنا لا أعلم من أين وصلني الفيروس وحتى هذه اللحظة لا أعاني من أيّة أعراض، وهذا يعني أنه ممكن أن تكون حاملا للفيروس دون علمك".

ووجّه العمور نداءً بضرورة القيام بالفحوصات، "واليوم هي متاحة بالقرب منكم، أخواني وأخواتي كما قلت سابقًا ليس عيبا أن تصاب ولكن العيب أن لا تكون لديك مسؤولية اتجاه أهلك والناس جميعًا" .

حالة عائلة الددّا تتحسن

وتضامنت شرائح واسعة من أهالي النقب مع قصة إبراهيم الددا من قرية كسيفة، الذي أعلنت إصابته وعائلته بعدوى كورونا بعد لقائهم بالطبيبة المصابة في عيادة محلية في القرية.

الدّدا
الدّدا

وفي حديث مع "عرب ٤٨"، قال الددّا إنه أصيب بعدوى كورونا في 15 آذار/ مارس الماضي "أنا وأفراد عائلتي المصابين 5 أشخاص، من ضمنهم طفلتان وطفل لي، انتقلت لي العدوى من طبيبة العائلة في عيادة محلية في قرية كسيفة، وأنا أتلقى العلاج منذ 12 يومًا في مستشفى سوروكا، أفراد عائلتي وصفت حالتهم بالبسيطة وهم متواجدون في الحجر الصحي".

وأضاف الددا "تلقيّت علاجًا سابقًا لمرض الملاريا وأمراض أخرى على مسؤوليتي الشخصية تم استكمالها لي في العلاج من كورونا، 7 أيام من العلاج المكثف وحتى اليوم ما زلت في المستشفى وحالتي تتحسن بحمد الله".

وعن معاناة الإصابة بعدوى كورونا قال الدّدا بأنفاس متقطعة "رأيت الموت بعينيّ، مررتُ بوقت عصيب بسبب مرض كورونا، وعانيت معاناه شديدة منه، كورونا مرض قاتل بالمعنى الحرفي للكلمة وليس لعبة، جسمي تعب جدًا خلال التعامل مع المرض والالتهاب الرئوي كان شديدًا، والخوف على الأهل والبناء هو معاناة أكبر".

وناشد الددا أهل النقب "بالتزام الحجر المنزلي بمعنى الحجر المنزلي الكامل، كورونا لا يرحم أحدًا والأذى الذي قد يتسبب فيه غير الملتزم بالحجر لأهله كارثي".