أطباء من النقب: التكافل الاجتماعي خط الدفاع أمام كورونا

أطباء من النقب: التكافل الاجتماعي خط الدفاع أمام كورونا
توزيع مواد إرشادية لمنع تفشي كورونا برهط

تفشت عدوى فيروس كورونا المستجد في بلدات النقب بالشكل الأكبر له خلال الأسابيع الماضية. بعض القرى تغلبت عليه ومنعت انتشاره وبلدات أخرى تعاني إغلاقا لحارات معينة بعد تفشي الجائحة فيها.

ردود الفعل تختلف بين الأهالي في النقب، ولكن الجميع متفق بأن الفيروس لا يميز بين أحد وآخر، في ظل غياب البرامج الوقائية من السلطات الإسرائيلية لحماية أهالي القرى العربية، مسلوبة الاعتراف، من عدوى كورونا، والتمييز الحكومي في الميزانيات والبرامج تجاه القرى المعترف فيها.

اتفق العرب النقب، قيادة وجمهورًا، على أن التعويل في دحر الآفة هو على المسؤولية الجماعية للأهالي وبيوت النقب هي خط الدفاع ضد الوباء في ظل سياسات وممارسات التمييز والعنصرية.

إحصائيات

ونشر مدير قسم الصحة في مجلس القيصوم الإقليمي، د. مازن أبو صيام، الإحصائيات الأخيرة لحالات الإصابة بعدوى كورونا في النقب، اليوم، وهي أن إجمالي الإصابات 115 تعافى منهم 23 فردًا.

وعن هذه المعطيات، قال أبو صيام، لـ"عرب 48" إن "تطور وتغير الأرقام في قرى النقب ينذر بالقلق، إذ استطاعت بلدة كسيفة مثلًا التغلب على المرض وتم شفاء كل المصابين فيها دون تسجيل حالات جديدة، بالإضافة إلى أن مدينة رهط تسيطر على انتشار المرض بشفاء 13 مصابًا".

د. مازن أبو صيام

وأضاف أنه "في المقابل فإن انتشار الفيروس في قرية حورة ينذر بالقلق ويستدعي التنويه لكون الثقة المفرطة بابًا لتشكل المصائب في هذا الوضع، وأي إهمال في اتباع إجراءات السلامة قد يوصل إلى سيناريو شبيه بقرية حورة في بقية قرى النقب".

اللقية

ومن قرية اللقية التي شخصت فيها إصابتان مؤكدتان لغاية الآن، قال الطبيب ضياء أبو عايش، لـ"عرب 48" إن "قلقي الأكبر في هذه المرحلة هو عند سماع القصص الشخصية للأشخاص في الحجر المنزلي".

د. ضياء أبو عايش

وأضاف أن "المرض يهدد حامله ودائرته الاجتماعية حتى حجره ومنع نقله للعدوى، ولكن في النقب الذي يعيش أكثر من 60% من أهله تحت خط الفقر، نسمع قصصًا عن عدم وجود حواسيب كافية للأولاد من أجل لتعلم عن بعد، وضعف شبكة الإنترنت في البلدات، ناهيك أصلا عن الفقر ذاته والنقص في الغذاء، وهنا نطالب المجالس المحلية النهوض بالأهالي وتنفيذ خطط تساعد الأهالي على تجاوز هذه المحنة".

شقيب السلام

ومن بلدة شقيب السلام في النقب، والتي تعتبر مركز الحياة لأكثر من 40 ألف عربي من القرى، مسلوبة الاعتراف، قال الطبيب يوسف الجرجاوي لـ"عرب 48": "أعمل في عيادة محلية في قرية شقيب السلام، اليوم. لم نستقبل حالات مرضية بسيطة منذ بداية الأزمة، وفقط القضايا الحرجة والضرورية تصل العيادة، ولغاية هذه اللحظة ليس هناك أي حالة في كورونا وانا سعيد بتجاوب الناس مع إجراءات السلامة".

د. يوسف الجرجاوي

وأكد أن "المحلات التجارية في شقيب السلام لا تستقبل الزبائن، والتزم معظم الأهالي بلبس الكمامات والحفاظ على مسافة آمنة بينهم. وأرى أن تجاوب أهالي القرى، مسلوبة الاعتراف، مع التعليمات يدل على فهم للوضع".

وختم د. الجرجاوي بالقول إن "التمييز الحكومي الحاضر ترك لهم المسؤولية الجماعية كخط دفاع وحيد في بلداتهم ضد هذا الوباء".

كسيفة

وسجلت قرية كسيفة في النقب تعافي جميع المصابين فيها من المرض رغم كونها أولى قرى النقب التي سجلت فيها إصابات بالكورونا، إلا أن التزام الأهل والروح الجماعية للمواطنين منعت انتشار المرض وتغلبت عليه حتى اللحظة.

ومن قرية كسيفة، قال الممرض حمزة العمور، لـ"عرب 48" إنه "بحمد الله شفي جميع المصابين في كسيفة. سواعد الجميع كانت شريكة في منع انتشار المرض بعد وصوله إلى القرية، بالإضافة إلى مجهود السلطة المحلية، وأثبت الوعي دوره الأساسي في هذه الأزمة".

وختم العمور بالقول: "نتمنى الخير لأهلنا في قرى النقب جميعًا، وأهلنا في البلاد. وأطالب أهالي قريتي كسيفة وكافة الناس باستمرار المحافظة والوقاية والتزام البيت حتى لا تعود العدوى إلى الانتشار".