تداعيات كورونا: أزمة في المحال التجارية والورش الصناعية بالطيبة

تداعيات كورونا: أزمة في المحال التجارية والورش الصناعية بالطيبة
من المنطقة الصناعية في الطيبة (عرب 48)

ينذر فيروس كورونا المستجد، بأزمة اقتصادية شديدة في البلدات العربية بمنطقة المثلث، خصوصا المحلات التجارية والصناعية، بعدما أغلق عدد منها أبوابها في الأسابيع الأخيرة، بسبب الأزمة والقيود التي فرضت من أجل الحد من انتشار الفيروس، في الوقت الذي تصارع فيه محلات أخرى على الإفلاس وتتأرجح بين الإغلاق والصمود.

وبالعودة إلى ما قبل أزمة كورونا، لم يكن وضع المنطقة الصناعية في الطيبة بأفضل حال، في ظل الضرائب الباهظة والبنية التحتية المفقودة والحركة التجارية الخافتة والغياب شبه التام للمساعدات الحكومية. أما فيما بعد، فقد تأثرت المحلات والورش هناك وغيرها أيضًا بأزمة اقتصادية، لتضاف إلى أزمات أخرى تعاني منها المنطقة.


الأوضاع باتت أكثر سوءًا

وبهذا الصدد، قال الحاج منير جبالي، وهو صاحب محل تجاري في المنطقة الصناعية بالطيبة، منذ 18 عاما، لـ"عرب 48" إن "المنطقة الصناعية تفتقر إلى البنية التحتية والخدمات البلدية، إذ أن الشارع الرئيسي يتمتع بالبنية التحتية في الوقت الذي تفتقر فيه الشوارع المتفرعة للمنطقة الصناعية لذلك".

وأشار إلى أن "أسعار الضرائب التي ندفعها بالمنطقة الصناعية في الطيبة أعلى من تلك التي في كفار سابا ورعنانا والبلدات اليهودية المجاورة، ناهيك عن أننا نواجه مشكلة بسيطة في الشارع المؤدي إلى محلاتنا، ونحن نعاني منها على مر السنين، وقد توجهنا من أجلها إلى جميع رؤساء البلديات المتعاقبة بحيث أن الجواب كان إيجابيا دائما، لكن بدون تنفيذ!".

وفيما يتعلق بأزمة كورونا، تطرق بالقول إلى أن "الأزمة أثرت على اقتصاد العالم ككل، والمنطقة الصناعية في الطيبة هي جزء من المنظومة الاقتصادية، وبدون شك تضررنا كثيرا وانخفضت وتيرة الحركة التجارية بما لا يقل عن 70% وبطبيعة الحال الأوضاع كانت صعبة، وفي الوقت الحالي الأمور باتت أكثر سوءًا".

وعن المساعدات، أوضح جبالي "لم نر أيا من المساعدات عدا ما أعلن عنه من تخصيص هبات للمصالح التجارية الصغيرة. لدينا لجنة تعتني بهذا الشأن، ولكن في الحقيقة لا يتوفر لديها أي عنوان تتجه إليه". وتساءل: "هل نتجه للبلدية حتى تخفف عنا أعباء الضريبة؟ أم تمنحنا التسهيلات من أجل تجزئة الضريبة للسنوات المقبلة؟ ما العمل إذا؟".

ولفت جبالي إلى أن "هناك عددا من المصالح التجارية التي أغلقت أبوابها منذ أسبوعين بسبب أزمة كورونا، والنسبة لا تقل عن 10% من عدد المصالح الموجودة، وأخرى تتأرجح بين الإغلاق والبقاء".

لواء جابر

انعدام البنى التحتية

وذكر مدير المنطقة الصناعية، المحامي لواء فارس جابر، لـ"عرب 48"، أن "المنطقة تفتقر بالفعل للبنية التحتية، ولكن في الآونة الأخيرة، بدأت تخرج مشاريع جديدة من أجل تعبيد الشوارع المتفرعة، وقد خصصت البلدية ميزانية بقيمة 18 مليون شيكل لهذا الغرض".

وأشار إلى أنه "من أهم ما حصل في السنوات الأخيرة بالمنطقة الصناعية، أننا قمنا بربطها بالمدينة نفسها، من خلال شارع يربط البلاد والمنطقة، وذلك من أجل تنمية اقتصادها وازدهارها وجعلها جزء من البلد، من خلال تسهيل الطريق على الناس لأن ذلك يوفر فرص عمل أكثر لأهل الطيبة ويقلص من نسبة البطالة".

وتابع أنه "منذ ربط المنطقة بالمدينة، جرى تدشين مشاريع كثيرة، وما يميز المنطقة الصناعية في الطيبة أنها معرّفة كمنطقة صناعية درجة أولى من قبل وزارة المالية، وهذا يمنحها ميزانية كل 3 سنوات، بالإضافة إلى أن فيها مجالات صناعة غير متوفرة في بلدات عربية مجاورة بما في ذلك مركز ترخيص السيارات، وهو الوحيد في المنطقة".

وعن تداعيات كورونا والأضرار، رأى أنه "بسبب فترة كورونا وصلت السوق إلى حالة فصل، بين أولويات الطلب والعرض، لأن الطلب بات على الأمور الأساسية كالأدوية والغذاء، ما أدى لتضرر باقي المجالات بسبب قلة الطلب لها، ناهيك عن أن المحلات التي اضطرت لإغلاق أبوابها لكونها معرّفة كغير حيوية، وأكثر الضرر وقع على المصالح التجارية الصغيرة".

وأوضح جابر أنه "الآن بإمكاننا العمل عن بعد، والعالم سيتجه قريبا إلى السوق الرقمي، وكثير من المحلات ستستفيد، ولكن في المقابل ستكون هناك خسارة لمحلات أخرى".

منير جبالي

وختم بالقول إن "الضريبة هي قرار من وزارة الداخلية، وفقط هي المخولة بتحديد الأسعار. هناك مطالب لإعفاء المحلات التجارية لفترة زمنية محددة بسبب الأوضاع، ولكن توجد إشكالية بذلك لأن هناك محلات تجارية أغلقت أبوابها وأخرى عادت لمزاولة عملها، وبالتالي من الصعب أن تكون الصورة انتقائية، ولكن بالإمكان التغلب على هذه المعضلة".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"


تداعيات كورونا: أزمة في المحال التجارية والورش الصناعية بالطيبة