صمود النقب.. مُكابدةُ الحر الشديد وانعدامُ البنى التحتية

صمود النقب.. مُكابدةُ الحر الشديد وانعدامُ البنى التحتية
الناشط محمد أبو قويدر من الزرنوق (عرب 48)

تستمر موجة الحر الشديد في البلاد، ويتوقع الراصد الجوي عدم حدوث تغييرات كبيرة في درجات الحرارة لغاية أواخر الأسبوع الجاري.

الحر الشديد الذي ضرب البلاد خلال شهر رمضان، وجعل الصيام وأداء مهام الحياة اليومية أصعب، يعتبر معاناة أخرى في منطقة النقب الصحراوية، جنوبي البلاد، ذلك أن أيام الأسبوع الجاري شهدت ارتفاعا شديدا في حرارة الطقس، إضافة إلى أن الرياح التي اعتاد الأهالي بأن تلطف الأجواء كانت حارقة وزادت من سخونة الطقس.

بنى تحتية معدومة

تعاني القرى، مسلوبة الاعتراف، من انعدام البنى التحتية إلى جانب تضييقات السلطات الإسرائيلية على سكانها، في البناء وهدم البيوت ومخططات التهجير، ففي الشتاء تسد الطرق بسبب الأمطار ويبحث الأهالي عن وسائل للتدفئة بسبب ضعف ألواح الطاقة الشمسية، وسيلة توفير الكهرباء الوحيدة، وفي صيف النقب الحار تبرز مشاكل أخرى لا تقل خطورة على حياة الناس.

السفر على خط 25 في الجنوب هو الطريقة الأمثل لفهم حال القرى، مسلوبة الاعتراف، المنتشرة على جانبي الطريق. خلال السفر باتجاه قرية الزرنوق استوقفتنا مضافة (شق)، يستظل صاحبها بجدار من الصفيح في المدخل الجنوبي لقرية خشم زنة، مسلوبة الاعتراف، تحل ضيفًا على من لم تعرفه سابقًا سائلًا عن معنى الحياة في قرى مسلوبة الخدمات ويحارب أهلها على أبسط الحقوق المعيشية.

لا ماء ولا هواء

استقبلنا عايش العثامين بابتسامة مرحبًا قبل حتى معرفة سبب الزيارة، لم يعتد تصويره شخصيا، ولكنه أسهب في شرح الوضع العام، مفتتحًا بجملة "وصلنا للعام 2020 وإسرائيل التي تعتبر نفسها دولة رائدة في العالم، يحلم مواطنوها بالحصول على الكهرباء".

وقال العثامين لـ"عرب 48" إن "شرح الوضع في خشم زنة يحتاج لساعات طويلة، ولكن إذا أردنا التركيز في ما نعيشه في هذه الأيام، فإن موجة الحر الحالية جاءت صعبة جدًا، ولا تسمح لنا ما تسمى ‘دائرة أراضي إسرائيل’ ببناء بيوت جديدة أو حتى ترميم بيوتنا القائمة، وهي تلاحقنا على حجر أضفناه للبيت أو رشة دهان. تمر أعمدة الضغط العالي من فوق بيوت القرية، ولكن نحصل على الكهرباء في القرية من الألواح الشمسية فقط، وهي مكلفة جدًا، إذا فسد لوح واحد قد يستهلك إصلاحه الكثير من الوقت والمال، ووسائل التهوئة تستهلك الكثير من المال، وإذا كانت منظومة الطاقة الشمسية ضعيفة أو قديمة قد لا تشغل التهوئة والثلاجة معًا، وحتى الماء البارد يصعب تحصيله هنا".

قرية الزرنوق

وحدهم في مواجهة الحرائق

وأكد العثامين أن "الطرقات في القرية وعرة وصعبة وغير صالحة للمركبات، لا أحد يشتري مركبات جديدة. ووضعية الطرق تجعل وصول طواقم الإسعاف والإطفاء يتطلب وقتًا طويلًا، ولذلك تضطر لحل معظم مشاكلك بنفسك في خشم زنة، المشكلة أن تلقي أي خدمة طبية بحاجة للسفر نصف ساعة إلى مدينة بئر السبع، وكلما كان مكان سكنك أبعد عن الشارع الرئيسي طالت المدة وزاد الأمر صعوبة".

شبت عدة حرائق منفصلة في أحراش ومناطق الأعشاب الجافة والأشواك في الجنوب، بفعل الحرارة أو عوامل أخرى ساهمت الحرارة العالية في تعزيزها ووصلت إلى قرى النقب، مسلوبة الاعتراف، بينها أم الحيران وخشم زنة، وعن التعامل مع الحرائق، قال العثامين إن "المياه شحيحة وغالية الثمن. تطالب شركة المياه القطرية الأهالي بدفع ثلاثة أضعاف ثمن المياه الطبيعي أحيانًا، ووصول سيارات الإطفاء يستغرق وقتًا وقد لا تصل، في كل صيف تندلع الحرائق فنستخدم الماء أو الرمل ونحاول إبعاد الناس حتى انتهاء الحريق، وهذا الأمر دائمًا صعب".

بيوت شارع رقم 25 بالنقب

العيش في بيت من صفيح

تقع قرية الزرنوق في منتصف خط 25 إلى يسار الشارع، ويسكنها أكثر من 6 آلاف مواطن من عائلة أبو قويدر في النقب. في القرية عيادة محلية ومدرسة ابتدائية وثانوية حديثة، ولكن جميع بيوت قرية الزرنوق مهددة بالهدم ويهدف مخطط ترحيل القرية لنقل سكانها إلى حي في مدينة رهط، ويمنع بناء البيوت وترميمها، وطريقة البناء الوحيدة التي حددتها الدولة سابقًا هي بجدران من الحجر وسقف من الصفيح.

وعن الحياة في الزرنوق، قال الناشط محمد أبو قويدر، لـ"عرب 48" إنه "لا يفهم طابع الحياة في بيت مصنوع من صفيح إلا من عاش فيه. في الشتاء برد قارس ومياه المطر تنهمر من خلال السقف عليك، والريح قد يقتلع مبنى الصفيح من الأرض، وفي الصيف يركز المبنى الحر فتشعر أنك تعيش في فرن، الأطفال يعانون والمرضى قد تقتلهم الحرارة ولا حل أمامهم، والصيام على الصغار يصبح صعبًا جدًا".

حشرات وقوارض تنتشر في القرى

اجمع الأهالي خلال حديثهم في قريتي الزرنوق وخشم زنة على انتشار الحشرات والقوارض والأفاعي بسبب موجة الحر الشديد، وخطورة الوضع بحكم بقاء الأطفال في المنازل أيضًا حتى اللحظة.

ركام منازل بالنقب هدمتها جرافات السلطات الإسرائيلية

وقال أبو قويدر، إن "الأفاعي والحشرات والقوارض تنتشر هنا بفعل الحر الشديد، وأزمة النفايات في وادي الزرنوق تجعله مساحة خصبة لتكاثرها. طلبنا من المجلس واحة الصحراء الإقليمي المساعدة في رش القرية بمبيدات ضد الحشرات، ولكن لم يستطع. لا نتلقى خدمات من أحد، ونحن المسؤولون عن العناية بهذا الوضع ومنع خطر الكائنات السامة عن أبنائنا الأطفال الذين ليس لهم أي مكان للهو واللعب. الخروج من البيت أصبح خطرًا على حياتهم، ويضطر العديد من الأهالي للبقاء في المنزل وترك عملهم لأيام حتى لا يتركوا الأطفال لوحدهم".



صمود النقب.. مُكابدةُ الحر الشديد وانعدامُ البنى التحتية

صمود النقب.. مُكابدةُ الحر الشديد وانعدامُ البنى التحتية

صمود النقب.. مُكابدةُ الحر الشديد وانعدامُ البنى التحتية