خربة الوطن في النقب: السلطات تريدها اسمًا على مسمّى

خربة الوطن في النقب: السلطات تريدها اسمًا على مسمّى
من المكان (عرب ٤٨)

جرّافات ضخمة تغطّي البيوت، وغبار منتشر يغطي الطريق بسبب أعمال الحفر والحراثة التي يقوم بها عمّال الصندوق القومي اليهودي ("كاكال")، في قلب قرية خربة الوطن مسلوبة الاعتراف في النّقب.

وتضمّ القرية تجمعًا لعدة عائلات عربية كبيرة سكنتها تاريخيًا، وأخرى هُجّرت إليها بعد النكبة.

الأرض متعارف عليها بالشبر

يسكن الأهالي عن أطراف خربة الوطن، أمّا الأراضي المفتوحة فتقع في منتصف القرية، كأنّ البيوت تحمي مخزونها من الأرض الزراعية. معظم الأهالي في خربة الوطن يملك مستندات تاريخية تثبت ملكيته للأرض، وحتى من لا يملك أوراقًا تركية أو بريطانية، "فالأرض في قرى النقب مسلوبة الاعتراف متعارف عليها بالشبر بشهادة الأهالي، لم يعتدِ أحد على أرض أحد يومًا، والأرض أغلى من النفس"، كلها جمل ذكرها الأهالي المعتصمون في أرض السيد قاسم أبو رقيق.

قاسم أبو رقيّق
قاسم أبو رقيّق

وقال أبو رقيق لـ"عرب ٤٨" إنّ الـ"كاكال" يخطّط لمصادرة "50 دونما من أرضي، بدأت جرّافاته العمل فيها. ومن 2000 حتى 3000 آلاف دونم من أراضي كامل أهالي خربة الوطن. ما تفعله جرافات الصندوق القومي اليهودي في خربة الوطن جريمة ومحاولة للعربدة، وفي كامل النقب نرى ملاحقة للعرب، الدولة تمارس كل شيء لإرهاب البدو وإبعادهم عن أرضهم وهذا لن يحدث سوف نحمي أرضنا حتى لو قتلونا فيها".

وأضاف أبو رقيق "نحن في أرضنا من قبل قيام الدولة، نزرعها دائمًا ونقتات منها، ليس لدى الـ’كاكال’ أيّة حجة لمحاولة سلب أرضنا ولن نسمح يسلبها منا. نضالُ أهالي خربة الوطن نضال واحد مع عرب النقب جميعًا، نريد وحدة الموقف ولا موافقة على التسويات أو تنازل عن شبر من الأرض".

لا حجة قانونية لـ" كاكال" لسلب الأرض

تقع قرية خربة الوطن شرق بلدة تل السبع وجنوب قرية حورة، غربي الأطرش، وتسكنها عدة عائلات من أبو كف، أبو رقيق، الأصلع، الشنارنة، الخُرم، السيّد؛ ولا شيء ينغّص على الأهالي سوى الممارسات الإسرائيليّة، حتى شظف العيش ونأي المكان، أقلّ وطأة من ممارسات السلطات.

لا خدمات في خربة الوطن: لا ماء ولا كهرباء ولا بنى تحتية. وهدم البيوت واقع يومي، واليوم سلب الأرض هدف معلن للدولة تعمل عليه جرّافات الصندوق القومي اليهودي وبحماية الشرطة الإسرائيلية.

منظر عام للقرية (عرب ٤٨)
منظر عام للقرية (عرب ٤٨)

بدأت الجرافات الإسرائيلية العمل في خربة الوطن منذ قرابة شهر، حرشت أطراف الأرض وزرعت أشجارًا أوروبية لا علاقة لها بطبيعة الأرض في النقب، استولت على قطع من الأرض لم يملك أهلها طابو تركيًا، ومن ثم بدأت تدريجيًا، منذ الأسبوع الماضي، في الدخول إلى قلب حيّز قرية خربة الوطن وحراثة أرض قاسم أبو رقيق وتنوي الاستمرار لسلب قرابة 3000 دونم من الأرض.

وقال الناشط صالح الشنارنة لـ"عرب ٤٨"، "بدأ العمل منذ عدة أشهر بدخول الصندوق القومي اليهودي إلى أراض ليست عليها إثباتات ملكيّة. ومن ثم بدأت بمحاولة فرض الأمر الواقع باقتحام أرض خربة الوطن المملوكة للأهالي. هذه سابقة خطيرة وقمنا بالفحص في الكثير من المكاتب الحكومية لا يوجد أي تصريح لـ’كاكال’ للعمل في أرضنا، وإذا كانت هناك خطة حكومية مخفية من حقنا أن نعرف بها، ومن الطبيعي أن نناضل ضدها وهذا ما سنفعل".

آليات التصدي للمخططات الحكومية في خربة الوطن

وفي حديث مع "عرب ٤٨"، قال النائب عن القائمة المشتركة، سعيد الخرومي، إنّ لا مسوّغ لعمل الـ’كاكال’ في خربة الوطن. هناك مساران للعمل: المسار الميداني وقد بدأ الاعتصام في القرية وسوف تستمر النشاطات الجماهيرية بكامل القوة لمنع استفحال الصندوق القومي اليهودي في الأرض العربية؛ المسار الثاني هو القانوني والتشريعي وسوف مستنفذه ونستخدم كافة الأدوات القانونية لمنع العمل في الأرض".

العمل أيديولوجي وليس تنظيميًا

وتطرق الخرومي إلى دور الصندوق القومي اليهودي الاقتلاعي في النقب، قائلًا الـ"كاكال" هو أداة اقتلاع وآلة هدم في النقب "ولُب عمله هو الدفع لتهجير العرب وسلب الأراضي. الجريمة الأولى له في النقب هي الاعتداء على أراضي العرب وأملاكهم الخاصة؛ والجريمة الثانية هي تسليم ممتلكات العرب لليهود عبر الصندوق القومي اليهودي".

وقال رئيس المجلس الإقليمي للقرى مسلوبة الاعتراف، عطية الأعسم، لـ"عرب ٤٨"، إنّ هنالك عدة مخططات تسير في النقب هدفها سلب الأراضي "والصندوق القومي اليهودي يضغط بكل القوة ويحاول بشدة سلب الأراضي، ماذا سوف تستفيد الدولة من تحريش الأرض الموجودة في قلب خربة الوطن وبين بيوت العرب، العمل هو أيديولوجي وليس تخطيطيا أو تنظيميا".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"