عائلة عبد الغني من أم الفحم.. عودة للمربع الأول بتآمر أيادٍ محليّة

عائلة عبد الغني من أم الفحم.. عودة للمربع الأول بتآمر أيادٍ محليّة
منازل عبد الغني بأم الفحم (عرب 48)

يخيّم القلق على عائلة عبد الغني من أم الفحم إزاء عودة ملفّ منزلهم المهدد بالهدم إلى القضاء مجدّدا للتداول في هدمه بحجة ما يسمى "البناء بدون ترخيص"، وذلك بعد رفض لجنة التنظيم والبناء اللوائية في حيفا المخطط التفصيلي الذي أعدّته العائلة وبلدية أم الفحم، إذ تطالب النيابة العامة الإسرائيلية بهدم المنزل المكّون من 4 شقق لأربع عائلات، والرابض على أرضهم الخاصة في حي "عين الدالية" بالمدينة.

وفي جلسة عُقدت بالمحكمة المركزية في حيفا، أمس الإثنين، طلب محامي العائلة محمود خالد نجيب، تمديد تجميد أوامر الهدم الصادرة، بيد أن القاضي ناصر جهشان قرر إصدار قراره لاحقًا وإرساله في البريد.

وكانت الجلسة قد شهدت حضورًا لأفراد العائلة، إلى جانب عدد من الأقارب والمعارف وبعض الناشطين والنائب د. يوسف جبارين، وعضو بلدية أم الفحم، طارق أبو جارور، ورئيس اللجنة الشعبية في وادي عارة، أحمد ملحم.

ملاحقة وتشريد

قال صاحب المنزل، الحاج عبد الغني إغبارية (أبو سائد)، لـ"عرب 48" إنه "منذ العام 2003 لا تزال عائلتي مطاردة وملاحقة من قِبل السلطات الإسرائيلية لتشريدها وتركها في العراء بدون مأوى، ملاحقة استنزفت طاقاتنا وجيوبنا بملايين الشواقل بين محاكم وغرامات ومحامين ومخططين، إذ تفرض السلطات دوما المزيد من العراقيل والمعيقات للمماطلة في استصدار التراخيص والمصادقة على الخرائط التفصيلية لحيّ عين الدالية، وبعد أن أصبحت الخرائط قريبة من المصادقة، تأتي اللجنة اللوائية لتعيدنا إلى المربع الأول".

وأضاف أنه "خرجنا من منزلنا قبل 3 سنوات بناءً على اتفاق مع الجهات المختصة حتى استصدار التراخيص اللازمة، ولا زلنا شبه مشردين ننتقل للسكن بالإيجار من منزل لآخر، 17 عامًا ونحن بهذه المعاناة".

وقال المحامي الموكل بالدفاع عن منازل العائلة، محمود خالد نجيب محاجنة، لـ"عرب 48"، إنه "تم تقديم التماس إداري ضد إلغاء مخطط حي عين الدالية من قبل اللجنة اللوائية، وبحسب الاتفاقية مع النيابة العامة وتحديد ‘إيريز كامينتس’ تم التوصّل قبل 3 سنوات، لاتفاق بأن يتم العمل على استصدار التراخيص اللازمة للمنزل والمنطقة شرط خروج العائلة من بيتها، وفعلًا العائلة لا تسكن منزلها منذ 3 سنوات، لكن المؤسف أنه قبل فترة قصيرة، قامت اللجنة اللوائية بإغلاق الملف الذي قدمته بلدية أم الفحم، بسبب اعتراضات بعض أهالي أم الفحم، إذ وجدت اللجنة اللوائية المنفذ لوضع المزيد من الطلبات التي لا يتم طرحها في قضايا مشابهة، وهي أشبه بالتعجيزية".

من قاعة المحكمة بحيفا، أمس

وأكد المحامي أنه "لا توجد مصداقية لهدم البيت الآن، وربما بعد عدة أشهر يعود الملف للحيّ من جديد إلى طاولة اللجنة اللوائية وحدوث إمكانية ترخيص للبيت، ولذلك من المهم تجميد أمر الهدم في هذه المرحلة حتى نعيد المخطط لطاولة لجان التخطيط والبناء مجددا".

مخطط يضم 500 وحدة سكنية في مهب الريح!

وأوضح نجيب أن "القضية لا تتعلق فقط بعائلة عبد الغني، إنما بمخطط يضم 120 دونما لـ500 وحدة سكنية للأزواج الشابة بالإضافة إلى منطقة تجارية، وبفضل عائلة عبد الغني وقضية منزلهم استطعنا إدراج هذه المنطقة ضمن الخارطة الهيكلية لأم الفحم".

وحذّر محامي العائلة من أنه "في حال أُغلق المسار القضائي، فإن المسار الشعبي سيعود، والعائلة قد تعود إلى منزلها للرباط فيه وحمايته باعتبار أن الجهات المعنيّة نسفت طموح وآمال العائلة".

ورأى المحامي أن "هدم منزل عائلة عبد الغني، لا قدر الله، يندرج ضمن خطوات أولية لتنفيذ ‘صفقة القرن’ لأنه حسب المخطط، نستطيع أن نلاحظ بشكل واضح بأن كل الأراضي شمال شارع 65 ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية، وهذا التعامل بطريقة شرسة وإصرار على هدم البيت، حتى يتم وقف التمدد العمراني لأهالي أم الفحم".

ومن جانبه، قال النائب د. يوسف جبارين، إن "موقف النيابة بهذا الملف عنصري يستهدف البيوت العربية، هذا الملف يقترب من نهاية قانونية تمكّن أهلنا من الحصول على ترخيص للبيت. لا يمكن للنيابة أن تطلب الهدم بعد أن اقتربنا من الوصول إلى حل تخطيطي. التعنّت هذا يعكس السياسات العامة للدولة".

أيادٍ محليّة مقرّبة وراء رفض المخطط ونسف آمال عائلة عبد الغني

وكشف عضو بلدية أم الفحم، المحامي توفيق سعيد جبارين، قبل فترة وجيزة بأن ثمّة أياد محليّة وراء الحال الذي وصل بعائلة عبد الغني، وطرح بيتهم على طاولة البتّ بهدمه.

وقال عضو البلدية، إن "جمعية ‘رغافيم’ الاستيطانية ضغطت على كامنيتس لهدم البيت بعد رفض اللجنة اللوائية المصادقة على خارطة عين الدالية"، مشيرًا إلى أن "رفض الخارطة جاء بسبب محامٍ مقرّب من عائلة عبد الغني (يدعمه محامي آخر بارز في العمل ‘الشعبي’) قدّم اعتراضا على خارطة عين الدالية التي قدمتها بلدية أم الفحم وعائلة عبد الغني، وشنّ هجوما لاذعا على البلدية وعائلة عبد الغني والخارطة، وكانت صيداً ثمينا لكامنيتس واللجنة اللوائية من أجل رفض الخارطة".

وأضاف جبارين أنه "بعد نضال أبناء العائلة وصمودهم المستمر أمام جرافات الهدم والإجراءات القانونية والدعم المتواصل من أهالي أم الفحم، وافقت اللجنة اللوائية على تغيير الخارطة الهيكلية لمدينة أم الفحم وإدخال بيت عبد الغني في هذه الخارطة بشرط أن تقدّم العائلة خارطة تفصيلية لمنطقة عين الدالية من أجل الحصول على رخصة بناء للبيت. وفعلًا بعد جهود كبيرة من قبل العائلة تمّ إيداع الخارطة التفصيلية في سنة 2019".

وشدد على أن "المفاجأة الصادمة كانت بتقديم اعتراضات على هذه الخارطة من قبل أقارب عائلة عبد الغني، وخصوصا أحد المحامين الذي شنّ هجوما لاذعا على صاحب البيت ووصفه بالمجرم لأنه بنى بيته بدون ترخيص وطلب رفض الخارطة. وفعلًا، أصدرت اللجنة اللوائية قرارا يغيّر من موقفها التخطيطي السابق ووضعت عراقيل وشروط تعجيزية أمام العائلة من أجل رفض الخارطة. وفي يوم 11 شباط/ فبراير 2020 أصدرت اللجنة اللوائية قرارها النهائي برفض الخارطة، وهذا يعني أنّ البيت أصبح مهددا بالهدم الفوري، منذ ذلك الحين".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"