الناصرة: مطاعم العين تخشى الإغلاق مجددا بسبب كورونا

الناصرة: مطاعم العين تخشى الإغلاق مجددا بسبب كورونا
منطقة العين بالناصرة (عرب 48)

وجهت جائحة كورونا ضربة كادت تكون قاضية لعدد كبير من المصالح التجارية في البلاد عامة، وفي المجتمع العربي الضعيف اقتصاديا مقارنة مع سوق التجارة العام في البلاد، ويبدو أن العودة إلى الحالة الطبيعية في ظل كورونا يشوبها الكثير من التخوفات، في حين أن شبح الإغلاق ما زال يخيّم على هذه المصالح، وخصوصا تلك التي أعيد فتحها مؤخرا، وهي المطاعم والمقاهي وأماكن السهر والترفيه.

زار "عرب 48" منطقة المطاعم في عين العذراء بمدينة الناصرة، واطلع على حجم الأضرار الاقتصادية التي لحقت بهذه المطاعم والمصالح التجارية، التي شهدت إغلاقا دام نحو شهرين ونصف الشهر، وهو إغلاق مفاجئ لم يكن يحسب له حساب، فالعالم لم يشهد مثيلا لهذه الجائحة منذ أكثر من قرن من الزمان.

ويصف طاحب مطعم "كحلون" القريب من ساحة عين العذراء، فؤاد ناصر، لـ"عرب 48" قرار إغلاق المطاعم، والجلوس في البيت بأنه "فاجعة" من حيث التوقيت الذي أعلن فيه عن الإغلاق. وقال إن "قرار الإغلاق جاء في نهاية شهر آذار/ مارس الماضي واستمر إلى نيسان/ أبريل وأيار/ مايو، وهي الأشهر التي شهدت أعياد الفصح لدى اليهود والمسيحيين، وشهر رمضان وعيد الفطر لدى المسلمين، وهذه الفترة كان من المفترض أن تشهد نشاطا اقتصاديا كبيرا، وتكون رافعة تجارية ممتازة لمصالحنا كما في كل عام، لذلك فإن الإغلاق عاد علينا بخسائر فادحة".

أما صاحب كشك "عصائر سانتا ماريا"، الكائن في ساحة كنيسة البشارة للروم الأرثوذكس، زياد دانيال، فقال لـ"عرب 48" إن "هذا الإغلاق نزل علينا كالصاعقة، وتوقف السياحة زاد الطين بلة، لا أعرف مصلحة هنا لم تتضرر بشكل كبير، وهنالك بعض المطاعم لم تعد للعمل بعد انتهاء الإغلاق، ويبدو أنها أغلقت نهائيا".

ويعتمد دانيال على السياحة، إذ أن "السياحة تشكل ما نسبته 80% من مصدر دخلي". وأضاف أنه "ما دامت السياحة متوقفة، فإنني أعتبر نفسي عدت للعمل ظاهريا فقط، لأن مصدر الدخل يحتاج إلى وقت طويل حتى يعود كما كان".

وناشد دانيال المواطنين "التقيد بتعليمات وزارة الصحة لكي لا تكون موجة ثانية لانتشار وباء كورونا. إذا عاد الإغلاق، مرة أخرى، فإننا سنموت جوعا".

وقالت صاحبة مطعم "بيات" في منطقة العين، إيمان لبس حدّاد، لـ"عرب 48" إن "الرياح جرت بما لا تشتهي السفن! كانت لدينا حسابات وتوقعات بأن يتضاعف حجم المدخول في فترة الأعياد بعد حالة ركود شهدناها في كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير الماضيين، لكننا وبشكل مفاجئ دخلنا في سبات عميق وتوقفت المصلحة عن النبض".

وأضافت أنه "سارعت إلى تسديد كل ديون المطعم بشكل فوري، ودفع الضرائب المستحقة، لكي لا تتراكم وتتضاعف الديون في فترة الإغلاق".

وأكدت حداد أن "اليوم، وبعد أن فتح المطعم أبوابه مجددا راضية بأن الحركة عادت إلى مسارها الطبيعي"، لكنها لا تخفي تخوفاتها من العودة إلى الإغلاق مرة أخرى.

إيمان لبس حدّاد

وأشارت إلى أنه "قمنا كالعادة بطلب كميات من الحاجات الضرورية للمطعم، والتي تصلنا يوميا، لكن بالمقابل لدينا تخوف من كساد هذه البضاعة وخسارة الدخل المنتظر فيما لو أعلن الإغلاق مرة أخرى، لذلك فإنه من الصعب البرمجة والتخطيط للمستقبل في ظل أوضاع مجهولة. وأنا لست على استعداد، اليوم، لصرف ميزانية كبيرة والاستثمار في شراء المزيد من البضائع خشية أن نواجه الإغلاق مجددا".

أما فؤاد ناصر فقال إن "الحركة في مطعمه لم تعد إلى طبيعتها، لعدة أسباب، أهمها الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها الناس، وعدم القدرة على تخصيص ميزانية للجلوس في مطعم كل أسبوع، والخوف من تلقي العدوى، فالوباء لا زال هنا وهو ليس من ورائنا، ونخشى أن يصاب أحد بالعدوى في أحد المطاعم بالمنطقة من حولنا لأن الأمر قد ينعكس سلبا وربما مقاطعة المطاعم".

زياد دانيال

وأجمع أصحاب المطاعم في منطقة العين على حرصهم الشديد باتخاذ كافة سبل الوقاية والحذر والتعقيم والمباعدة بين الطاولات، وإجراء فحص قياس الحرارة لكل الوافدين إلى هذه المطاعم. "نلتزم بتعليمات وزارة الصحة بحذافيرها، وربما أكثر من ذلك، حرصا منا على سلامة زبائننا وروّاد مطاعمنا"، أكد أصحاب المطاعم في عين العذراء بالناصرة.

وعن ما يتعلق بالتعويضات عن الأضرار التي لحقت بأصحاب المطاعم في منطقة العين بالناصرة، فأكد أصحاب المطاعم أن السلطات صرفت لهم منحة واحدة فقط، من أجل التعويض عن الأضرار الشخصية التي لحقت بهم نتيجة إغلاق مصالحهم، وهذه المنح لا تعادل جزءا من حجم الخسارة الفادحة، ولا تعادل دخل شهر واحد من معدل مدخول هذه المصالح.

فراس عباس

ووصف صاحب مطعم "كافيه كافيه- كناري" في منطقة العين، فراس عباس، الأضرار التي تكبدها مطعمه بأنها هائلة.

وقال عباس لـ"عرب 48" إن "بضائع بكميات كبيرة قد اضطررنا لإتلافها بسبب انتهاء صلاحيتها، وقمنا بتسديد التزاماتنا للتجار. الإغلاق لم يكن متوقعا، وقد داهمنا في ظروف سيئة للغاية".

وأضاف أن "المصالح العربية بشكل عام لا زالت في حجر صحي. نحن أصحاب المطاعم بخير نسبيا، مقارنة بمصالح أعيد فتحها، لكنها لا تعمل على الإطلاق. العودة بالنسبة لنا كانت جيدة، والحركة النشطة تعود تدريجيا في الصباح والمساء".

فؤاد ناصر

وعن الخشية من إعادة الإغلاق فيما لو تبين أن الارتفاع بنسب العدوى تزداد في الأيام الأخيرة، قال فراس: "أعتقد أن قيودا ستفرض علينا مجددا، لكنني أؤكد أن وجود الناس هنا في المطاعم أكثر أمنا من وجودهم على الشواطئ وسائر أماكن الترفيه الأخرى. نحن نتقيد بالتعليمات، بدرجة قصوى".

وختم صاحب مطعم "كافيه كافيه- كناري" بالناصرة، بالقول إن "وباء كورونا علمنا درسا، وعلى الشخص الحكيم أن يستخلص العبر ويتعلم من أخطائه، ويحافظ على قرشه، ويعمل بجودة ومهنية أعلى".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"


الناصرة: مطاعم العين تخشى الإغلاق مجددا بسبب كورونا

الناصرة: مطاعم العين تخشى الإغلاق مجددا بسبب كورونا

الناصرة: مطاعم العين تخشى الإغلاق مجددا بسبب كورونا