عائلة أبو جودة: عقاب جماعي على جريمة لم ترتكبها

عائلة أبو جودة: عقاب جماعي على جريمة لم ترتكبها
المنازل المهدّدة بالهدم (عرب ٤٨)

أدين خالد أبو جودة من النّقب العام الماضي بقتل جندي إسرائيلي، وحكم بالسجن المؤبّد وعشرين عامًا إضافيًا ودفع تعويض 200 ألف شيكل لوالد الجندي، بالإضافة إلى اعتقال شقيقه وإخضاعه للمحاكمة منذ ذلك الحين.

لا تنتهي "قصّة" عائلة أبو جودة هنا. فلا تزال عائلة عودة أبو جودة تعيش حياة صعبة، تنغّصها محاولات الانتقام المستمرّة من قبل السلطات... قد تطال ثلاثين منزلا من منازل أقربائه.

فيظهر ركان منازل عائلة أبو جودة المهدّمة من مسافات بعيدة، وأوّل ما تراه العين، بعد ذلك، افتراش شبّان العائلة للأرض تحت عريشة خشبية مفتوحة الجوانب، هي كل ما يقيهم من حر النهار وبها يواجهون برد ليل الصحراء المفتوحة على المجهول.

لا حياة طبيعية لأبناء العائلة بعد اليوم

ويروي أعضاء عائلة أبو جودة لـ"عرب ٤٨" عن محاولات السلطات الإسرائيليّة لسلب أراضيهم وتهديدهم المستمرّ بالغرامات الماليّة وسجن أبنائهم وهدم منازلهم وطردهم من العمل وملاحقة الأم الكبيرة في السن وسجنها، وصولًا إلى تهجيرها إلى الضفة الغربيّة، رغم عيشها لأكثر من 30 عامًا وإنجابها 13 ابنًا في مستشفيات البلاد.

"كل المؤسسّات الإسرائيليّة في النقب تجنّدت ضد أفراد عائلة أبو جودة في مشهد عنوانه الواضح الانتقام الجماعي"، كما يقول أفراد العائلة.

اقتحمت وحدات "يوآف" برفقة مفتشي "دائرة أراضي إسرائيل" حي عائلة أبو جودة في ضواحي قرية كسيفة في النقب الشرقي أول من أمس، الخميس. وقامت الوحدات، ضمن حملة واسعة شملت توزيع أوامر هدم في قرى الغراء وتل عراد والزعرورة وغيرها، بمحاصرة حي أبو جودة وهدم بيت عائلة عودة أبو جودة، والد الأسير خالد أبو جودة، المهدوم منذ العام الماضي على أيدي العائلة بعد تهديدهم بدفع غرامات تتخطى مبلغ 100 ألف شيكل تكاليف الهدم.

لكن لماذا تهدم السلطات منزلا مهدوما أصلا؟

وصف أبو جودة الهدم بالانتقامي، وشرح "تخلّله استفزاز للأهالي، والإشارة من عناصر الشرطة الإسرائيلية إلى كون سبب الهدم أن المنزل يتبع لعائلة الأسير خالد" لا لمخالفة في البناء، وتابع "اقتحمت عشرات الوحدات من الشرطة الإسرائيلية مكان سكننا. قاموا بترويع أبنائي وهدموا منزلنا وسوّوه بالأرض بالجرافات. الهدم جاء انتقامًا مننا حتى أن الجنود رموا ملاحظات عنصرية وقالوا إنّ البيت يهدم لأنني والد خالد".

وأضاف "المنزل هُدم منذ العام الماضي. هدمناه بأيدينا خشيةً من المبالغ المالية الطائلة التي تحاول الدولة تحصيلها منا انتقامًا مقتل الجندي الإسرائيلي، قرابة 250 ألف شيكل هي تعويض لأهل الجندي، وعشرات الآلاف أتعاب محامين وتكاليف القضية، وغرامات على المنزل القائم سابقًا بعشرات الآلاف واليوم جاؤوا ووضعوا أسنان الجرافات في منزل مهدوم من أساسه لكي يلزمونا بدفع المزيد من المال".

الملاحقة لم تتوقف

وعمّا تعرّضت له العائلة، قال أبو جودة "تتم ملاحقتنا منذ سجن ابني خالد. زوجتي هُجّرت إلى الضفة الغربية. ورُفِضَت طلبات إعادتها وقدّمنا استئنافات سيكون آخرها بتاريخ 9/5 القادم. هُجّرت بشكل انتقامي ودون محاكمة بعد أن أخبرتنا الشرطة أنّها لن تقدم ضدّها ملف ادعاء، ومن ثم سجنوها وأجبرونا على نقلها للضفة الغربيّة. وحتى اليوم، ترفض طلبات إعادتها، زوجتي أم لـ13 ابنًا. وأبناؤها الكبار متزوجون وكان وضعها القانوني في تحسن حتى هجّروها انتقامًا منا".

وأنهى أبو جودة "بعد سجن ابني خالد تم تهديدنا بالملاحقة ودفع الغرامات الباهظة والسجن. فقمنا بهدم المنزل الذي عشنا فيه لعشرين عامًا وأكثر، وهو بيت من الحجر. واليوم جدّدت الشرطة الانتقام بهدم السقف الوحيد لـ8 أفراد".

تهديد أكثر من 30 منزلًا بالهدم

لم تكتفِ وحدة "يوآف" والشرطة الإسرائيلية بهدم منزل عودة أبو جودة، بل وزّعت أوامر هدم لبيوت أقرباء الأسير خالد أبو جودة كلها.

أبو جودة
أبو جودة

وقال حسين أبو جودة، شقيق عودة أبو جودة، لـ"عرب ٤٨"، لم تتوقف الملاحقة للعائلة منذ اليوم الأول لاعتقال خالد، أمه هُجرت إلى الضفة ووالده طرد من عمله وبيتهم هدم للمرة الثالثة اليوم، "كل هذا لم يشبع الغريزة الانتقامية لشرطة إسرائيل، بل هددتنا اليوم بهدم 30 منزلًا قريبًا لجميع أفراد العائلة وأقرباء خالد، نشعر أننا في دولة داخل دولة الانتقام والعنصرية تحركهم".

ذريعة لسلب الأرض

وتمتدّ الأرض التي تملكها عائلة أبو جودة إلى على مساحة 250 دونمًا، صعّدت السلطات الإسرائيليّة محاولات السّيطرة عليها منذ مقتل الجندي الإسرائيلي، العام الماضي.

"أجدادنا يعيشون هنا. ولهم هذه الأرض منذ حكم الأتراك، ولدينا أوراق وشهادات منذ الانتداب البريطاني. أرضنا لنا يريدون سلبها قبل الحدث في العام الماضي. واليوم، يجدونها حجة في المحاكم لتجريدنا من أرضنا وإرغامنا على الرحيل أو الصفقات"، بحسب ما يقول حسن أبو جودة لـ"عرب ٤٨".

"شره الانتقام المرضي لن ينتهي قريبًا"

ونشرت وسائل إعلام إسرائيليّة، الخميس، عن اتصالات من شرطة الجنوب بوالد الجندي الإسرائيلي تبشّره بهدم منزل "عائلة المخرّب". والد الجندي الإسرائيلي، الذي طالب سابقًا بإعدام شبّان أبو جودة، لم يتوقف عن لعب دور المحرض والمحرك لأفعال الشرطة الإسرائيلية الانتقامية حتى اليوم.

بقايا هدم منزل الحجر (عرب ٤٨)
بقايا هدم منزل الحجر (عرب ٤٨)

وعن دور عائلة الجندي، قال حسين أبو جودة "والد الجندي في تواصل مستمر مع الشرطة الإسرائيلية منذ أول أيام الحادثة يملي عليهم الأوامر ويقرر لهم ما يفعلون كي يرضوا رغبة الانتقام لديه. والذي لا يبدو أنه سوف يشبع قريبًا، يريدون تهجيرنا جميعًا وينتقمون بكل الطرق الممكنة".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"