حيفا: حي الحليصة في مهب العنف والجريمة

حيفا: حي الحليصة في مهب العنف والجريمة
حي الحليصة بحيفا يعاني من التهميش والعنف (عرب 48)

انتفض أهالي حي الحليصة في حيفا ضد العنف، رافضين الاستسلام أمام موجات الجريمة التي تعصف في الحي بين الحين والآخر.

فقد أهالي الحليصة ستة شباب في جرائم القتل خلال السنوات الأخيرة، فيما لا يزال أربعة مصابين يتلقون العلاج إثر تعرضهم لإطلاق نار خلال الأشهر الأخيرة.

يصارعُ السكان الوهن واليأس والإحباط بهدف منع السقوط والاستسلام للعنف الجريمة، وخرجوا عن صمتهم ليصرخوا بوجه السلطات والمسؤولين من أجل دفعهم للقيام بدورهم تجاه "الحليصة" وأهله.


تنشط مجموعة من أهالي الحي في فعاليات احتجاجية، مطالبة بوضع حد للعنف والجريمة، والدفع نحو إنقاذ الشبان من براثن عصابات الإجرام.

وأوضح الناشط الاجتماعي، مصطفى أبو دبوس، بأن "أهالي الحي بدأوا مسارا لمناهضة العنف يرافقهم مركز ‘مساواة’ في جميع النشاطات التي يتم تنظيمها ضد العنف والجريمة".

وقال أبو دبوس، لـ"عرب 48"، إن "الأسباب التي ساهمت بانزلاق الحي إلى أعمال العنف والجريمة كثيرة، وعلى رأسها سياسة التهميش الممنهجة ضد الأحياء العربية في المدن المختلطة، من قبل المؤسسات الرسمية، البلدية، الشرطة التي تعلم مكان الأسلحة ومن يمتلكها إلا أنها تتقاعس عن جمعها ومعاقبة حملة السلاح، بهدف انتشار الجريمة بين العرب أنفسهم".

أهالي الحليصة يشكون تهميشهم وتجاهل مطالبهم (عرب 48)

وأضاف أن "أحداث العنف الأخيرة التي شهدها الحي رسمت طابعا عنيفا عن الحليصة، مع كل أسف. هذا الحي الذي تخرج منه عدد من الأطباء والمهندسين والشخصيات البارزة، ولا يزال يحتضن أشخاصا يمتلكون الكفاءات وعددا من الشباب البارزين على عدة أصعدة".

مصطفى أبو دبوس (عرب 48)

وحمّل أبو دبوس، الشرطة، المسؤولية الأساسية في انتشار الجريمة والعنف في الحليصة، وقال إن "سياسة الشرطة وتقاعسها عن القيام بدورها لمنع العنف والجريمة في حي الحليصة مخططة سلفا، عدا عن تهميش البلدية للحي وعدم توفير أدنى الخدمات التي نراها تنشط بتقديمها للأحياء الأخرى في المدينة، فالحي يعاني من بيئة غير نظيفة، عدم توفر أطر للشبيبة والنساء والأطفال، وغيرها من النواقص. هذا التهميش ممنهج ويخدم أهدافا سياسية بحتة خاصة في الأحياء العربية بالمدن المختلطة، في حين اضطرت بلدية حيفا للتواصل معنا ولعقد جلسة معها، يوم الاثنين، بهدف الاطلاع على وضع الحي من حيث انتشار الجريمة والعنف، وتوفير الخدمات بمساواة مع الأحياء الأخرى".

ورفض الناشط الاجتماعي في الحليصة، أيمن يوسف، الاستسلام أمام العنف والجريمة في الحي رغم قسوة الأحداث، وقال لـ"عرب 48": "لقد فقد الحي ستة شباب جراء العنف، ويوجد أربعة مصابين يتلقون العلاج، فهل يوجد أسوأ من هكذا وضع؟ ورغم ذلك يضم الحليصة أهال لا يفرطون بهذا الحي العربي الجميل".

أيمن يوسف (عرب 48)

وأكد أنه "ننشط ضد تقاعس الشرطة التي تأتي لمكان الحادث ولا تحقق، ولا نرى أي نتيجة لعملها. نحمّل الشرطة المسؤولية جراء ما يحدث من أحداث عنف في الحي، إذ توجد أسلحة بأعداد كبيرة في الحليصة والشرطة على علم بذلك، لكن الأمر لا يحرك ساكنا، لذلك قررنا تنظيم المظاهرات والوقوف في وجه الشرطة لإيصال رسالتنا بأن عليهم القيام بدورهم لحماية الحي حتى يتسنى لنا ولشبابنا الحياة في بيئة آمنة وبناء مستقبل يليق بأبنائنا، فالجميع يريد العيش بسلام وأمن وأمان".

وذكرت الناشطة الاجتماعية في الحليصة، وفيقة شباط، أنها "منذ 30 عاما تتواصل مع أهالي الحي بطبيعة عملها كحاضنة للأطفال، وأن العائلات في الأحياء العربية في حيفا تفتقد الشعور بالأمان، بعد أن فقد الحي خيرة الشباب الذين سقطوا ضحايا للعنف الذي بدأ يمزق الحي".

وفيقة شباط (عرب 48)

وأضافت شباط، لـ"عرب 48" أنه "نلقى تجاوبا كبيرا من أهالي الحي للمشاركة في كل نشاط قد يساهم في الحد من ظاهرة العنف في الحي، ذلك لإيماننا بحق أبنائنا وعائلاتنا بالعيش في أمان بالحليصة الذي هو مسقط رأسهم".

ووصفت نادية عبد اللطيف، الشعور لدى أبناء الشبيبة خاصة بأنه أشبه بحالة رعب.

انعدام الأمن والأمان في الحليصة (عرب 48)

وعملت الناشطة الاجتماعية، قبل أزمة كورونا، بتنظيم مشاريع خاصة بالشبيبة وموجهة مجموعات في الحليصة، وقالت لـ"عرب 48" إنه "يجب مد يد العون لأهل الحي الذي تسوده حالة من الخوف والقلق. وبالرغم من العلاقة الطيبة بين أهالي الحي وتكاتفهم لمنع العنف إلا أن ذلك لا يكفي مقابل دور المؤسسات الرسمية في القيام بدورها ووقف تقاعسها، من أجل تقديم الحقوق لسكان حي الحليصة".

وأوضحت أنه "يوجد تنمر ضد أبناء الحي من الأحياء الأخرى، فالشبيبة تستخدم العنف لتثبت ذاتها، وهذا ليس مبررا. يجب احتواء هؤلاء الشباب الذين يفتقرون لمدرسة ثانوية في حيّهم، ولا يتعلمون حصة تربية أو حصة دين في المدرسة، فتعليم الدين يُنبت وازعا أخلاقيا عند الشبيبة. نحن نناشد الجميع بالوقوف إلى جانب حي الحليصة لمنع انحداره في منزلق خطير مخطط له على مدار سنوات".

نادية عبد اللطيف (عرب 48)

وختمت نادية عبد اللطيف حديثها بالقول: "توجد شريحة مهمة في الحي، والتي يجب تبنيها وحمايتها من آفة العنف من خلال توفير أطر تربية لا منهجية وحدائق عامة وبرامج ثقافية".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ