تداعيات كورونا: شركات نقل وسفريات مهددة بالإفلاس

تداعيات كورونا: شركات نقل وسفريات مهددة بالإفلاس
(صورة توضيحية)

يواجه قطاع النقل والسفريات مصيرا مجهولا بفعل الأزمة والخسائر الفادحة التي لحقت به في ظل تسارع تفشي فيروس كورونا المستجد، فيما ألقت الجائحة بظلالها على الكثير من القطاعات الاقتصادية في البلاد.

وأعرب سائقون وأصحاب شركات من قطاع النقل والسفريات، عن قلقهم وخشيتهم من تعرضهم لخسائر فادحة قد تصل إلى حد الإفلاس، في ظل عدم وجود أفق قريبة تبشر بانتهاء الأزمة ودون أي تعويض حكومي. على حد تعبيرهم.

"شلل تام دون أفق"

وبهذا الصدد، قال محمد نبيل أبو رومي من مدينة طمرة وهو صاحب شركة حافلات، في حديث لـ"عرب 48"، إنه "في حال استمرت الأزمة على هذا الحال ستكون الضربة قاصمة لأصحاب الشركات، علمًا أن الخسارة اليومية المتراكمة دون أي دخل مقابل مصروفات باهظة سيقود البعض وحتما إلى إغلاق هذه الشركات وإعلان الإفلاس في ظل تجاهل الحكومة وعدم اهتمامها بهذا الشأن".

محمد نبيل أبو رومي

ورأى أنه "لو أردنا بيع الحافلات فليس هناك أي سوق يعنيه الشراء واقتناء أي حافلة في ظل الأزمة الراهنة، وهنا لكم أن تتخيلوا أن عشرات الحافلات متوقفة دون حركة ليس فقط دون دخل يذكر بل حجم المصاريف اليومية مثل الصيانة والتنظيف والعمال والمكاتب ومواقف الحافلات المستأجرة وغيرها من التكاليف باهظة الثمن، وفيما لو احتسبنا قرابة 5 شهور دون عمل، سنجد أن مبالغ طائلة تتراكم علينا بشكل يومي".

وشدد على أن "هناك من كان يعتمد على المدارس والرحلات المدرسية والسياحة والنقل، وعندما تأثرت كل هذه القطاعات بسبب فيروس كورونا لا شك بأن العواقب ستكون وخيمة بالنسبة لنا".

وأضاف "لدينا قرابة 60 حافلة جاثمة هنا على صدورنا منذ 5 أشهر مع حركة بسيطة مؤخرا دون أدنى تعويضات، إذ أن البعض منا قد يعمل جزئيا لبضعة ساعات لنقل طلاب أو عمال هنا او هناك، لكن مع ذلك تبقى الأحوال سيئة باعتبار أن السائق لا يستطيع العيش من خلال هذا العمل وبأجر زهيد، ناهيك عن المصاريف الأخرى التي من الصعب تغطيتها من عمل لمدة ساعتين".

واعتبر "لا نرى حلولا قريبة لأن السياحة لن تعود لنشاطها في الوقت القريب، وبالتالي هناك خسارة بآلاف الشواقل يوميا، في المقابل لا يوجد أي تعويضات عن الخسائر التي لحقت بنا، وبالنسبة لتعويض البطالة للسائقين من مخصصات التأمين الوطني فهو لا يؤمن العيش لهم بالشكل الكافي".

"ظروف مادية ومعيشية صعبة"

ومن جانبه، أعرب أشرف أبو الهيجاء وهو سائق حافلة في شركة "ميرا للسفريات والنقل"، في حديث لـ"عرب 48"، عن قلقه تجاه المصير وحالة الإرباك التي تجتاح آلاف العاملين في هذا القطاع، بالقول "عملت في الشركة سنوات طويلة وبعد اجتياح فيروس كورونا جرى تسريحنا من العمل وتلقينا مخصصات من التأمين الوطني لمدة شهرين بقيمة 5 آلاف شيكل، وهذا مبلغ زهيد خصوصًا عندما نتحدث عن عائلة مكونة من 7 أنفار وأنا المعيل الوحيد لها".

أشرف أبو الهيجاء

وتساءل "كيف لنا أن نتدبر أمورنا بمثل هذا المبلغ؟ فهذا ما يجبرنا على التخلي عن الكثير من الاحتياجات الأساسية والضرورية، ولعلّ أكثر ما آلمني هو اضطراري لتأجيل التعليم الجامعي لابنتي البكر التي لطالما انتظرنا هذه الساعة حتى تكمل تعليمها، لكن لا خيارات أخرى أمامنا ولا شك أن الظروف المادية والمعيشية تؤثر جدا على سيرورة العائلات وتتسبب لها بضغوطات نفسية ومعنوية بالإضافة إلى حالات من التوتر والارتباك والإحباط".

ولفت إلى أنه "بعد تسريحنا من العمل في الأشهر الماضية، عدنا قبل فترة وجيزة لنعمل جزئيا إلا أن قرارات الحكومة الجديدة بتشديد التقييدات تضعنا الآن أمام حالة من التخبط والإرباك، ومن ناحية أخرى لا أستطيع ممارسة عمل جسدي لأن حالتي الصحية لا تسمح بذلك، وهذا الوضع من شأنه أن يسبب لنا الكثير من التداعيات الاجتماعية والأسرية والتربوية في ظل حالات القلق والتوتر والإرباك التي قد تعاني منها آلاف العائلات".

وختم أبو الهيجاء بالقول "نأمل أن تمر هذه الأزمات كي نعود لممارسة حياتنا الاجتماعية والطبيعية، فما نعاني منه من عنف وجريمة وغيرها من الظواهر السلبية التي يعاني منها مجتمعنا يكاد يكفي".

"تعويضات هزيلة"

وتطرق محمد بقاعي من قرية كابول وهو صاحب شركة حافلات، في حديث لـ"عرب 48" بالقول إن "نسبة مدخول الشركة مقارنة بالعام الماضي لا تتعدى 8%، أي أنها لا تغطي الجزء البسيط من المصروفات ومن هذا المنطلق تكون الخسائر كبيرة جدا وهي تقدر بآلاف الشواقل يوميا، وهذا واضح خصوصًا عندما نتحدث عن توقف القطاعات والمرافق المرتبطة بعملنا من سواء إن كان على صعيد سياحة أو رحلات أو مدارس وما إلى ذلك".

وأوضح أنه "في الوقت الذي ندفع فيه المصاريف العادية، فإن الحافلة تفقد من قيمة سعرها ناهيك عن حاجتنا إلى بعض السائقين من أجل تشغيل الحافلات المركونة بالموقف يوميا لمدة نصف ساعة أو ساعة حتى لا تتلف محركاتها، وبالتالي هنالك مصاريف يومية دون أي مدخول في المقابل".

وتابع "رغم الاحتجاجات والمظاهرات التي قمنا بها إلا أن التعويضات هزيلة وبنسبة لا تذكر، ولا نعلم عن أي تعويضات جدية حتى هذه المرحلة أمام مواصلة المطالبة بحقوقنا قبل انهيار هذا القطاع".

وأنهى بقاعي بالقول "كنا على أمل أن نعود تدريجيا إلى العمل بعد تخفيف القيود لاستعادة عافية هذا القطاع، لكن كما يبدو أننا أمام تصاعد موجة أخرى أشد من سابقتها، في الوقت الذي يحذرون فيه من تداعياتها وفيما لو صحت هذه التقديرات ستكون الأوضاع قاسية للغاية وقد نكون مقبلين على مصير مجهول كما الكثير من القطاعات التي لا نعرف كيف سيكون حالها، لكن مع ذلك نأمل أن تمر الأمور بخير والعودة للحياة الطبيعية بأسرع وقت ممكن".