عائلة الشهيد خير الدين حمدان: لن يهدأ لنا بال حتى مقاضاة الشرطي القاتل

عائلة الشهيد خير الدين حمدان: لن يهدأ لنا بال حتى مقاضاة الشرطي القاتل
الشهيد خير الدين حمدان

ناقشت المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس، أول من أمس الاثنين، بهيئة خمسة قضاة مسألة قضائية تتعلق بإعادة النظر في قرار سابق للمحكمة ذاتها أصدرته قبل شهور بهيئة مكونة من ثلاثة قضاة، يلزم المستشار القضائي بضرورة تقديم لائحة اتهام ضد الشرطي قاتل الشهيد خير الدين حمدان من بلدة كفر كنا، قبل نحو 6 سنوات.

وناقش قضاة المحكمة مسألة عينية تتعلق بالجانب القانوني لتقديم لائحة اتهام بالقتل ضد شخص لم يتم التحقيق معه كمشتبه بالقتل، وهي الحالة المرتبطة بالشرطي قاتل الشهيد حمدان، إذ لم يخضع للتحقيق كمشتبه به وإنما تم استجوابه وسماع شهادته حول القضية دون أن يكون تحت طائلة التحذير أو إنذاره بأنه مشتبه أو متهم بالقتل.

وكانت المحكمة العليا قد أمرت في تشرين الأول/ أكتوبر 2019 المستشار القضائي للحكومة، بفتح تحقيق ومحاكمة الشرطي الذي قتل الشهيد خير الدين حمدان، في الثامن من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2014، بإطلاق ثلاث رصاصات عليه، في قريته كفر كنا في الجليل.

المحامي عمر خمايسي

وجاء القرار بعد معركة قضائية قادتها عائلة الشهيد حمدان، على مدار 5 سنوات، بدءا من ادعاء الشرطة، مرورا بقسم التحقيقات مع الشرطة "ماحش" التابع وزارة القضاء، الذي ادعى أن إطلاق النار على الشهيد حمدان كان وفق التعليمات الرسمية، وأن الشهيد كان يحمل سكينا وشكّل خطرا على حياة الشرطي القاتل.

ورفضت النيابة العامة والمستشار القضائي للحكومة، طيلة سنوات، الأدلة التي قدمتها العائلة وبينها ما وثقته كاميرا مراقبة في موقع الجريمة، والتي بيّنت جريمة إطلاق النار على الشاب حمدان.

لم تخضع العائلة للقرارات الإسرائيلية، وقدّمت التماسا للمحكمة العليا عبر المحامين أفيغدور فيلدمان، وعمر خمايسي، وأحمد أمارة، للمطالبة بكشف الحقيقة وتقديم الشرطي القاتل للقضاء.

هشاشة القضاء

وقال المحامي عمر خمايسي، لـ"عرب 48"، إنه "كوننا نناقش هذه المسألة بعد 6 سنوات من مقتل وإعدام خير الدين حمدان، هذا إن دل على شيء إنما يدل على ضعف وهشاشة العدالة الإسرائيلية والقضاء الإسرائيلي الذي لا نعوّل عليه كثيرا، سواء كان الموضوع مرتبطا بالمدعي العام الأول أو بالمستشار القضائي للحكومة أو المحكمة العليا، فلا يعقل أننا بعد 6 سنوات ما زلنا نسأل السؤال الذي يفترض أن يكون السؤال الأول في مثل هذه الحالات، ألا وهو التحقيق مع القاتل كمشتبه به". وأضاف أنه "نرى القضاء الإسرائيلي بأنه جهاز مهزوز، وبالتالي نحن الحلقة الأضعف والحلقة المظلومة والمضطهدة في هذه المرحلة، لكن هذا لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي ونرفع الراية البيضاء، بل إننا نسعى لنكشف قبح المؤسسة والشرطة الإسرائيلية التي أعدمت أكثر من عشرة شبان عرب بعد خير الدين حمدان، سواء على أدي الشرطة أو أجهزة الأمن أو حتى عناصر شركات الحراسة، وفي جميع هذه الملفات لم يقدم فيها أي اتهام ضد أفراد الشرطة، وبالتالي نحن نرى بأن الجميع مشترك في عمليات القتل، وهذا يعطي الضوء الأخضر لمزيد من القتل".

وردا على سؤال "عرب 48" حول موقف القضاة والمستشار القضائي من هذه المسألة، وما إذا كان الهدف هو المماطلة في الملف أم السعي لتبرئة ساحة الشرطي القاتل، قال المحامي خمايسي، إن "الجواب هنا مركّب، ونحن دائما لدينا شعور بأن المماطلة هدفها إضعاف الملف جنائيا، وهذا يضعف الملف بالواقع القانوني أيضا، لذلك نحن نرى أن كل جهاز الدولة يسعى لإغلاق هذه الملفات ولا يريد أن تكون هناك أياد واضحة وملطخة بالدماء المسؤولة بشكل مباشر عن المفتش العام للشرطة ووزير الأمن الداخلي وحتى المستشار القضائي للحكومة الذي نرى به شريكا بقتل أبنائنا حين يعطي الضوء الأخضر لإغلاق هذه الملفات".

ملاحقة القتلة

وتطرق والد الشهيد خير الدين رؤوف حمدان، في حديثه لـ"عرب 48"، إلى قضية إعادة فتح الملف بهيئة خمسة قضاة بالمحكمة العليا، مشيرا إلى أنها "محاولة من وزير الأمن الداخلي السابق، غلعاد إردان، للاعتراض على قرار المحكمة بهيئة ثلاثة قضاة، على أن تناقش من جديد بهيئة أخرى مختلفة كليا عن تلك التي أمرت بمحاكمة الشرطي القاتل".

والد الشهيد خير الدين رؤوف حمدان

وأضاف أنه سيلاحق الشرطة في أروقة القضاء الإسرائيلي والدولي، وقال إنه "سألاحقهم حتى لو استمرت المحاكمة 5 سنوات أخرى، وحتى لو رحلت عن هذا العالم فإن أبنائي سيتابعون القضية بمساعدة طاقم الدفاع المحامي عمر خمايسي ود. أحمد أمارة ومؤسسة ‘ميزان’ ولجنة الحريات وكل الشرفاء، من أجل فضح هذا الجهاز العنصري المسمى شرطة إسرائيل".

وأكد حمدان أن "ابني خير الدين كان الشهيد رقم 48 من المواطنين العرب الفلسطينيين في الداخل، واليوم تجاوز عددهم الستين".

وقال إنه "توجهت إلى جنيف، سابقا، وسأتوجه إلى جنوب إفريقيا، قريبا، لفضح ممارسات شرطة إسرائيل".

وختم والد الشهيد حمدان بدعوة أهالي الشهداء إلى "عدم التردد وعدم الخوف وملاحقة الشرطة التي قتلت أولادنا في المحاكم وفي المحافل الدولية، لكشف الحقيقة وفضح الظالمين حتى ينالوا عقابهم".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ