د. ختام حسين: لا فائدة من الإغلاق إن لم يُلتزم به

د. ختام حسين: لا فائدة من الإغلاق إن لم يُلتزم به
من أحد شواطئ البلاد (أ ب)

يمضي الإغلاق الثاني أسبوعه الثاني، الأكثر تشديدًا في الإجراءات. لا مدارس ولا أماكن عمل أو للترويح عن النّفس. غير فيروس كورونا نمط الحياة، أصبحت منتجات التعقيم جزءًا لا يتجزّأ من حياتنا.

وبخلاف الإغلاق السّابق، ينتشر الفيروس في البلاد العربية هذه المرّة، فوصل عدد الحالات النشطة في البلدات العربيّة إلى أكثر من 9000 حالة، بحسب الهيئة العربيّة للطوارئ.

وللوقوف أكثر عن أوضاع المجتمع العربي وظروف كورونا ككل، كان هذا الحوار مع مديرة وحدة الوقاية من الأمراض الوبائية وأقسام كورونا في مستشفى "رمبام" في حيفا، د. ختام حسين.

هل الإغلاق الثاني سيخفض نسبة الإصابة بالكورونا؟

الهدف من الإغلاق هو تخفيض عدد الإصابات بفيروس كورونا، ولكن الإغلاق يجب أن يكون حقيقيا وملتزما به، وإذا كان "بين بين" فلن يفيد. نلاحظ أن سبب الإصابات في الشهرين الأخيرين هو التجمعات الكبيرة، وفي مجتمعنا العربي العدد الهائل الذي كان في الأعراس كان سببا لأغلب الإصابات. حيث يكفي أن يصاب شخص ما في العائلة فتنشأ سلسلة من الإصابات، تبدأ بواحد وتنتهي بمجموعة وهكذا، أو في المظاهرات فهي الأساس للتزايد والسبب في الإغلاق.

د. ختام حسين (أ ف ب)
د. ختام حسين (أ ف ب)

في هذا الإغلاق يجب أن يكون الناس أكثر وعيًا والتزامًا، بعدما كان في السّابق نوع من اللامبالاة والاستهزاء والاستهتار ندفع ثمنه جميعا، المرضى والمستشفيات. فالوضع صعب، وإسرائيل من أول 5 دول في العالم بالنسبة لعدد الإصابات، حيث يُقاس عدد الإصابات لكل مليون مواطن، نحن سبقنا إسبانيا، إيطاليا والولايات المتحدة.

ماذا عن عودة الإغلاق ثانية لبعض الدول الأوروبية؟

الخروج من الإغلاق دون محافظة والتزام بقواعد الوقاية، يُحدث رجعة وتقهقرًا في الوضع والإصابات، الوضع في أوروبا كان أصعب مما كان لدينا، واليوم أصبح لديهم وعي، فلكي لا يعودوا لنفس النقطة التي كانوا فيها سابقا مع البدايات الأولى، أعلنوا الإغلاق، نحن الآن لدينا الأعداد أكبر بالنسبة لعدد السكان.

من القدس (أ ب)
من القدس (أ ب)

أما في إسرائيل، فالإصابات كانت أقلّ بعد الإغلاق الأول ولكن تأخرنا في إعلان الإغلاق الثاني. فبعد الإغلاق الأوّل خفت الإصابات لدى الناس، وقل الالتزام بالمحافظة وفقدنا السيطرة، زادت أعداد الناس في الأعراس إلى المئات وكأن الأمور تسير بشكل طبيعي لدرجة "الجشع" فتفاقم الوضع نحو الأصعب، لديهم مئات ولدينا آلاف والازدياد يكون بحسب نسبة السكان.

هل نحن كعرب في البلاد كنا مسؤولون فعلًا عن موجة ارتفاع الإصابات في البلاد؟

الحقيقة أنّ الارتفاع الهائل في الإصابات لدى العرب كان مخيبا للآمال لنا نحن، كأطباء عرب، 50% من الإصابات كانت من المجتمع العربي، مئات وآلاف الإصابات، ودخلنا في الألوان الحمراء في البلدات العربية بالنسبة لعدد الإصابات ونسبة عدد السكان (في تقسيم "الشارة الضوئية" – "رمزور")، عدم الالتزام كان لكل السكان وليس للعرب فقط، كثيرون استهتروا بالحجر، وتجولوا دون مسؤولية بين الناس، ولم تكن هناك محافظة على صحة الآخرين بعدم لبس الأقنعة، للخجل من لبسها، كان هنالك ضغط اجتماعي لعدم ارتدائها، وأيضا كنوع من الاحتجاج من قبلنا كأقلية ترزح تحت الاحتلال للتمرّد على السلطة.

في البداية، بدأت شائعات ومعلومات أننا كعرب لدينا مناعة أكثر للفيروس، ما جعل الكثيرين يؤمنون بالقول فعلا، وتصرفوا بلا مبالاة. هنالك مشكلة على مستوى الدولة بخروج أناس لا يفقهون بالمرض ولا الفيروس وغير متخصصين في الموضوع، تحدثوا في وسائل الإعلام بأن الفيروس هو كالإنفلونزا العادية، خلقوا بلبلة بين الناس. ومن بين الادّعاءات أنّ فيروس كورونا غير موجود أو الاستهتار بخطورته، وكأنه لا توجد حقيقة موت ومعاناة مرضى. هذه قلّة مسؤولية من هؤلاء الأفراد، من لا يعرف حقيقة المرض بشكل علمي عليه أن لا يتحدث عن الموضوع بتاتا لأن الفيروس هو جديد ولا توجد معلومات بشكل كاف ولا تجارب كافية.

وماذا عن المدارس؟

بالنسبة للإصابات في المدارس كانت الأعداد والحالات أقل، ولكن نظرا لحساسية المرض وانتشار العدوى بين الطلّاب والمعلّمين، تقرّر إغلاق كثير من المدارس، ولكن من ناحية نسبة العدوى فيها فكان من الممكن عدم إغلاق كل المدرسة وإنما الصف الذي حدثت فيه الإصابة. الأعداد الكبيرة كانت في الأعراس وغيرها حيث يوجد اكتظاظ واحتشاد أناس. تجمعات الأعراس كانت عند اليهود والعرب على حد السواء، وعند المتدينين، أيضا، بدون وقاية والتزام.

هل الارتفاع الملحوظ بعدد هو نتيجة إجراء فحوصات أكثر من قبل؟

إذا فحصنا أكثر سنجد أكثر مصابين، لو كنا أجرينا فحوصات أكثر ولم نجد مصابين أكثر هذا ممكن، ولكن نرى أن عدد الحالات الصعبة في ارتفاع وهؤلاء كانوا سيصلون للمستشفى ويتم اكتشافهم، في كل الحالات.

كيف ينتشر الفيروس من شخص لشخص؟ ما هي القاعدة في العدوى ونقل الفيروس هل هي أحجية؟

  • لا يوجد مرض وفيروس ينتقل بنسبة 100% للآخرين، فلو قلنا هناك 10 أشخاص كانوا على صلة مع حاملي المرض يمرض منهم 10%، هذا يتعلق بـ:
  • مناعة جسم الشخص.
  • كمية الفيروس الذي يحمله الشخص، وهذا لا علاقة له بأعراض المرض نفسها، فهنالك عائلات لا تُعدى من وجود شخص مريض بالبيت، وممكن أن يعدي شخص مريض كل أفراد العائلة ومن كانوا بتواصل معه، لا زلنا لا نعرف من يعدي ومن لا يعدي.
  • بالنسبة للأولاد ممكن أن يصابوا بالفيروس ولكن أعراضه سهلة لديهم وأقل من الكبار، وهم يحملون المرض وينقلونه أيضا. الفرق في الأعراض.

هل الأم الحامل لو أنّها تحمل الفيروس، يخرج الجنين حاملا للفيروس؟

ليس شرطا أبدا، ولكن كانت لدينا حالة واحدة فقط، الطفل خرج حاملا للفيروس ولكن الفيروس لم يؤثر عليه.

كيف تعمل الطواقم الطبية في هذه الظّروف؟

نرتدي البدلات الواقية، الكمامات بشكل دائم، مدة العمل في الطاقم لا تزيد عن ساعتين، لأنهم يتعبون والبدلات الواقية يقل مفعول الوقاية فيها ويخف تأثيرها، نحن لا نجلس بدون كمامات على الإطلاق، لأن الفيروس موجود في كل مكان لا نعرف أين ومع من ومن يحمله، لا نجلس جلسات مهنية طويلة أغلب اللقاءات عبر الزوم، نلبس القفازات البلاستيكية. تتم المحافظة على العينين بالأقنعة البلاستيكية.

هذا اللباس طبعا يقيدكم في العمل؟

صعب جدا في هذا الحر. اللباس حارّ جدا، فنحن نخرج منه مبللين جدا بسبب التعرق لأنها مغلقة تماما بشكل محكم ليمنع الفيروس من الدخول والتسرب، هذا ممكن أن يسبب الجفاف في الوقت الذي يمنع من إنزال الكمامة والشرب أثناء العمل، وما سبّب لنا، كطواقم طبية، نوعًا من خيبة الأمل، أن نخرج من العمل للناس ونجد الاستهزاء والاستهتار.

ما هي التجهيزات في مستشفى "رمبام" لقسم كورونا الجديد في الطوابق السفلى التي كانت مهيئة للحرب؟

القسم افتتح الأسبوع الماضي، بسبب امتلاء الأقسام المخصّصة لفيروس كورونا، ففتحناه ليستوعب 120 مريضا الآن، نستطيع استيعاب لغاية 770 شخصا في القسم، 170 منهم للمحتاجين لإنعاش والباقي للمرضى العاديين، 50% من الأشخاص الذين يصلون للإنعاش ممكن أن يشفوا، و50% يموتون، نسبة الشباب الموجودين لدينا في الإنعاش هي حوالي ال40%. والأطفال الموجودون حالتهم سهلة.

نصائح عامة للأهل والناس في هذه الفترة الحرجة؟

للأهل بالذات ممكن أن تعود المدارس، ولكن يجب أن نصبر ولا نتعجل الأمر، صحيح أن الوضع صعب جدا اقتصاديا واجتماعيا، ولكن الأصعب وجود خطر على الحياة، فعندما نصل للحياة أو الموت يجب أن نعي بأنه لا حل آخر أمامنا، وكل واحد مسؤول عن نفسه وعن الذين حوله، المرض صعب جدا. مهمتنا المحافظة على أنفسنا. التعليم عن بعد صعب وفي البيت صعب ولكن آمن أكثر من الخارج لنا ولأولادنا وللجميع.