تقرير: العرب بإسرائيل يتعرضون لتمييز بالمجال الصحي بظل كورونا

تقرير: العرب بإسرائيل يتعرضون لتمييز بالمجال الصحي بظل كورونا
أم الفحم، منتصف الشهر الحالي (أ.ب.)

أكد تقرير صادر عن جمعية أطباء لحقوق الإنسان اليوم، الأربعاء، أن المجتمع العربي في إسرائيل يتعرض للتمييز في الخدمات الصحّيّة وأن ثقته بالنظام الصحّي في ظل جائحة فيروس كورونا أقلّ من المجتمع اليهودي.

وأشار التقرير إلى أن هذا التمييز ضد المواطنين العرب متواصل، وأنه بعد مرور عقدين على هبة أكتوبر، عام 2000، التي استشهد خلالها 13 مواطنا عربيا برصاص الشرطة، "ورغم دعوة لجنة التحقيق الرسمية بشأن الأحداث (لجنة أور) إلى معالجة التمييز البنيويّ القائم ضد المواطنين العرب في إسرائيل، إلا أن الفروقات الكبيرة على حساب الجمهور العربيّ في إسرائيل في المجال الصحّيّ لا تزال قائمة".

وشمل التقرير نتائج استطلاع، شارك فيه 110 مواطنين عرب و444 مواطنا يهوديا، تبين منه أن العرب أقل رضى من أداء جهاز الصحة مقارنة باليهود. ووصف 41.2% فقط من العرب الجهاز الصحّي (المستشفيات، عيادات صناديق المرضى، نجمة داوود الحمراء، وغيرها) بأنه جيد، وذلك مقارنة بـ 53.2% من اليهود. في حين أن 13.7% من العرب وصفوا أداء الجهاز بأنه غير جيّد، مقارنةً بـ 7.5% من اليهود.

كذلك فإن الثّقة في قدرة الجهاز الصحّي على التّعامل مع جائحة كورونا كانت أقلّ لدى العرب منها لدى اليهود. ويعتقد 14.7% من العرب و20.9% من اليهود أن جهوزيّة النّظام الصّحّيّ جيّدة، في حين أن 46.2% من العرب و40.4% من اليهود يفترضون أن جهوزية الجهاز الصّحيّ أقل، أو أنه غير جاهزٍ على الإطلاق لمواجهة الوباء.

ويرتبط انخفاض الرّضى لدى العرب بأداء وزارة الصحة في فترة الكورونا. ووصف 20.6% من العرب أداء الوزارة بأنه جيد، وذلك مقارنةً بـ 33% من اليهود. ورأى 29.4% من العرب أداء الوزارة بأنه غير جيّد، مقارنة مع 23.5% من اليهود.

محطة فحوصات متنقلة في البلدات العربية (عرب 48)

ورأى 38.2% من العرب أن مستوى الثّقة الذي شعروا به تجاه الإحاطات والإعلانات التي يقوم الجهاز الصحّي بنشرها على الجمهور بأنه عال، وذلك مقارنة بـ49.3% من اليهود. وقال 6.9% من العرب إن ثقتهم بإحاطات وإعلانات النظام الصحّي منخفضة، مقارنة بـ 9% من اليهود.

إلى جانب ذلك، استعرض التقرير أحدث المؤشّرات الصحّية الصادرة عن كلٍّ من مكتب الإحصاء المركزيّ ووزارة الصحّة، التي أظهرت وجود فجواتٍ كبيرة على حساب العرب. من ضمن هذه المؤشرات، أن متوسّط العمر المتوقع لدى السكّان العرب 79.5 عاما، الذي يقلّ بشكلٍ كبيرٍ عن مثيله لدى السكّان اليهود (83.1 عاما).

كما أنّ منسوب الوفيات لدى الرضّع العرب يفوق ضعف (5.4 لكل ألف مولود حي) المنسوب لدى السكان اليهود (2.4). في حين أن معدّلات الوفيات للفرد لدى السكّان العرب (7.1 لدى الرّجال، و4.9 لدى النّساء) أعلى بكثير من نسبته بين السكّان اليهود (5.5 لدى الرّجال، و3.9 لدى النّساء).

وبلغت معدّلات الإصابة بمرض السكّري بين السكّان العرب (14.0% بين الرّجال و14.5% لدى النّساء) منسوبا أعلى من تلك الإصابات بين السكان اليهود (8.5% لدى الرّجال و6.8 % لدى النّساء). وبلغت معدّلات الوفيات نتاجًا لمرض السكّري بين السكّان العرب 32%، وهي نسبة تبلغ أكثر من ضعف الوفيات لهذا السبب بين السكّان اليهود (14%).

وتبلغ معدّلات السمنة بين السكّان العرب 54% وهي أعلى بكثير من معدّلاتها بين السكّان اليهود (46%). أما التقدير الذاتي الصحي فهو منخفض في أوساط العرب، إذ قدّر 49% فقط من العرب صحّتهم بأنها جيدة جدًّا، مقابل 56% من اليهود.

ويرسم التقرير صورةً قاتمًة لنقص الأطبّاء وعبء العمل على العيادات الموجودة في البلدات العربية. ويتّضح، بناء على توجّهات وصلت إلى جمعية أطباء لحقوق الإنسان، أن الوضع السائد في المجتمع العربيّ، هو أن يوجد طبيب عائلة واحد لمعالجة ما بين 2,000 إلى 3,000 مريض، في حين أن المعيار الرسمي لطبيب العائلة يجب أن يكون نحو 1,000 مريض.

وأشارت جمعية "أطبّاء لحقوق الإنسان" بأصابع الاتهام إلى التقليصات في الميزانية وإلى سياسة الخصخصة في الجهاز الصحّيّ. ويصف التقرير كيف أن التآكل في الميزانيات قد ظهر في إضعاف خدمات الصحة العامة، وتقليص عدد العاملين في المجال الصحّي في المناطق الواقعة خارج وسط إسرائيل، ونقص الاستثمار في البنى التحتيّة ووسائل النقل العام، وهي سياسة تمنع السكان العرب، خاصّةً في الجنوب، من الوصول إلى العيادات ومراكز الأمومة والطفولة.

ولفت التقرير إلى أضرار الخصخصة الشديدة في الطبقات الدنيا من المجتمع، وأن معدلات الفقر المرتفعة في المجتمع العربي تضعف من قدرة الكثيرين على شراء تأمينات صحية استكماليه وخاصة، الأمر الذي يتسبب بهذه المعدلات المنخفضة إلى ارتفاع النفقات العامة على العلاجات والأدوية، وتحديدا في أوساط الفئات السكّانية ذات الدخل المنخفض نسبيا. وإلى جانب ذلك، فإن معدلات الأمن الغذائي في المجتمع العربيّ منخفضة مقارنة بالمجتمع اليهودي، تعدّ عاملًا غالبًا ما يرتبط بالإصابة بالأمراض المرتبطة بسوء التغذية والتوتر النفسيّ.

كما يعرض التقرير قائمًة طويلًة من المعايير الاقتصاديّة والاجتماعيّة النابعة من عنصرية المؤسسة التي تقصي السكان العرب من الوصول إلى العمل، والسكن، والتعليم، والإشراف، وتنظيم تلوث الهواء، والضجيج، والاكتظاظ في المناطق الحضريّة، وغياب تخصيص الموارد الهادفة لتشجيع نمط حياة صحّي يمنع الإصابة بالسمنة، وارتفاع ضغط الدّم، والسكري وغيرها.

وعقب مدير وحدة الأبحاث في جمعيّة أطباء لحقوق الإنسان، د. يوتام روزنر: "لقد أصاب فيروس كورونا المجتمع العربي بحال من نقص الميزانية والتمييز المستمرّ والعنصريّة المؤسسيّة. وهذه العوامل جميعا تمس بشكل خطير بالحق في الصحة. بعد مرور عشرين عامًا على أحداث أكتوبر، نرى أنفسنا أمام مشهد إضرار كورونا بشكل خطير أكثر بالمهمّشين والمعرضين للتمييز، وكأن الأمر حالة روتينية. إن الحكومة ملزمة بوضع حد للسياسات التمييزية والعنصرية التي تسهم بشكل مباشر في رفع مناسيب الإصابة بالأمراض، والفشل في مواجهة كورونا، وحالات الوفيات الغير ضرورية. الآن هو الوقت المناسب لإطلاق تصحيح من خلال خطّة وطنيّة تضمن المساواة في جميع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعيّة التي تؤثّر على الصحّة".