حريق جبال الناصرة.. المزارعون في عين ماهل أكبر المتضررين

حريق جبال الناصرة.. المزارعون في عين ماهل أكبر المتضررين
الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية المحاذية للأحراش ("عرب 48")

تسبب الحريق الهائل الذي نشب فجر يوم الجمعة الماضي، في أحراش سرطبة (تشرتشل)، بأضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية وأشجار الزيتون في الرينة وإكسال، لكن أكبر المتضررين كانوا مزارعي بلدة عين ماهل، حيث التهمت ألسنة اللهب من 50 – 100 دونم من أراضيهم الزراعية المحاذية للأحراش.

ورافق مراسل موقع "عرب 48"، أحد المتضررين من أصحاب الأراضي، عثمان أبو ليل، الذي يعمل ضابطا للأمن في المجلس المحلي في البلدة، في جولة بالأراضي المحروقة، عبّر من خلالها عن استيائه من تفاعل القيادات العربية مع "الكارثة"، مطالبا بعزل المناطق الحرشية سريعة الاشتعال عن الأراضي الخاصة لأهالي عين ماهل.

عثمان أبو ليل

وروى أبو ليل من موقع الحريق أن "النيران أتت على مساحات مزروعة تتراوح بين 50 إلى 100 دونم، وأنا من موقعي كضابط أمان في المجلس المحلي أوكلت إليّ مهمة إحصاء المواطنين الذين تضررت ممتلكاتهم أو أراضيهم الزراعية نتيجة الحريق، وجمع البيانات والمستندات والوثائق من أجل إحصاء الأضرار ومطالبة الدولة بالتعويض عن الخسائر. وهذه المستندات من شأنها أن تثبت ملكية الأرض لأصحابها، وحجم الخسائر والأضرار من قبل مخمّن، وصور تظهر الخسائر في الماديات". وأعرب أبو ليل عن أمله بأن ينجح المجلس المحلي بتحصيل تعويضات لكل المتضررين.

وأوضح أن "الحريق بدأ في ساعات الفجر، وقد تلقيت العديد من الاتصالات حول وجود حريق بالقرب من الأراضي الخاصة بي وبعائلتي، وقد اعتقدت في البداية أن الحريق في مكب النفايات الذي تشتعل النار في حاوياته من حين لآخر، ولم أتخيل أن تلتهم النيران الأحراش بهذا الشكل المرعب. هرعت أنا وبعض من أقاربي إلى المكان وقد فوجئنا بالشرطة تنصب الحواجز وتغلق الشارع لمنع الوصول إلى المنطقة التي تشتعل فيها النيران، لكننا وصلنا في نهاية المطاف إلى المكان وعملنا لمدة ساعات طويلة على إبعاد النار عن الأراضي المزروعة عنبر وضع السواتر الترابية لعزل المنطقة الحرشية عن المنطقة الزراعية ونجحنا إلى حد ما، لكن جزء من أشجار الزيتون الموغلة في الأحراش لم نتمكن من إنقاذها وقد أبيدت عن بكرة أبيها".

وأعرب أبو ليل عن أسفه للأضرار التي خلفتها النيران لأشجار زيتون معمّرة منذ أكثر من 100 عام. وقال "هذا الزيتون فيه تاريخنا وذكرياتنا الجميلة منذ الطفولة، وهو رمز للصلة بيننا وبين أجدادنا الذين زرعوه ورووه بعرق جبينهم". وتابع أن الحريق هو تقدير من رب العالمين، لكن عتبه على المسؤولين سواء في السلطة المحلية ابتداء من الرئيس مرورا بالأعضاء من المعارضة والائتلاف وصولا إلى القيادات العربية والمسؤولين في الحكومة "الذين لم يتصلوا ولو حتى للاطمئنان عنا وعن صحتنا وما أصابنا"، مستثنيا النائبة إيمان خطيب التي وصلت إلى القرية، وقامت بجولة ميدانية في مكان الحريق.

وقال أبو ليل "نحن لا نطالبهم بتعويض عما لحق بنا من خسائر فعوضنا على الله، نحن نؤمن أن قضاء الله وقدره لا يجلب لنا إلا المنفعة والخير حتى من خلال حريق. وحتى بعد أن تمت السيطرة على الحريق يوم الأحد تجد أعضاء الكنيست والنواب العرب والوزراء يهرعون إلى مدينة ‘نوف هجليل‘. نحن لا ندعوهم إلى الامتناع عن زيارة ‘نوف هجليل‘ ففيها عرب تضرروا كما تضررنا نحن وربما أكثر. لكن المسافة بين المدينة اليهودية وعين ماهل لا تتعدى الدقائق الخمس، لماذا لم يأتوا إلى هنا، ولم يعرضوا علينا المساعدة ولم يقدموا التبرعات لنا. بعض النواب العرب جاؤوا والتقوا مع نشطاء أحزابهم ومع رئيس المجلس المحلي، لكنهم لم يلتقوا مع المزارعين الذين تضررت محاصيلهم الزراعية، ولم يكلفوا نفسهم عناء القيام بجولة ميدانية في الحقل".

وأكد أبو ليل أن عائلته هي المتضرر الأكبر ولكنها ليست المتضرر الوحيد، ففي تلك المنطقة الجنوبية الغربية للقرية باتجاه قرية دبورية، "تقع كروم الزيتون الأجود والأجمل وأكثرها بركة، سواء في البلدة أو ربما في المنطقة بأكملها"، على حد تعبيره.

وقال أبو ليل إنه سيطلب من النواب العرب عقد اجتماع طارئ لبحث قضية الحرائق في تلك المنطقة القابلة للاشتعال في كل لحظة، بمعزل عن موضوع "استيلاء" مدينة ‘نوف هجليل‘ على معظم الأراضي التي كانت تتبع للقرى العربية المجاورة.

وأضاف "ربما يكون الحل الأفضل في إنشاء منطقة عازلة بين الأحراش وبين الأراضي الزراعية بالتنسيق مع السلطات ذات الصلة. هذه المنطقة العازلة من شأنها أن تمنع امتداد النيران من الأحراش إلى أشجار الزيتون والأراضي الزراعية. فهذا ليس أول حريق وهذه ليست المرة الأولى التي تتضرر فيها أراضينا، ربما يكون من المجدي مناقشة الموضوع مع النواب العرب ليقوموا بطرحه أمام لجان الكنيست".

تجدر الإشارة إلى أن مدينة "نوف هجليل" قد تلقت العديد من التبرعات والمساعدات من بلدية تل أبيب ومن الوزارات الحكومية، وخاصة وزارة التعليم التي وصل وزيرها، يوآف غالانت، إلى المدينة وقدم 400 حاسوب لطلاب المدينة، لكي يتعلموا عن بُعد، بينما لم يصل أي من هؤلاء المسؤولين إلى عين ماهل ولم تحظ البلدة بأي دعم ولا من أية جهة رسمية.

من جانبه، قال داهش حبيب الله، من مكتب رئيس المجلس المحلي، أن المجلس قام بتكليف القائم بأعمال الرئيس، أمين شاني، واثنين من كبار الموظفين، بتلقي طلبات من المواطنين الذين تضررت ممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية نتيجة الحريق، وتقديم المستندات المطلوبة من أجل التوجه إلى المؤسسات الحكومية المعنية بطلب تعويض أصحاب الأراضي الزراعية المتضررة.



حريق جبال الناصرة.. المزارعون في عين ماهل أكبر المتضررين

حريق جبال الناصرة.. المزارعون في عين ماهل أكبر المتضررين

حريق جبال الناصرة.. المزارعون في عين ماهل أكبر المتضررين