في ظل كورونا: حملات لتوفير حواسيب لطلاب عرب

في ظل كورونا: حملات لتوفير حواسيب لطلاب عرب
200 ألف طالب عربي دون حواسيب (عرب 48)

يعاني نحو 400 ألف طالب وطالبة في البلاد، غالبيتهم من البلدات العربية والبلدات الضعيفة اقتصاديا، من عدم توفر حواسيب في ظل استمرار منظومة التعليم عن بعد منذ انتشار فيروس كورونا في آذار/ مارس الماضي.

وبلغ عدد الطلاب والطالبات في المجتمع العربي في مختلف المراحل الدراسية 600 ألف طالب وطالبة، ويستدل من الإحصائيات أن حوالي 33% من الطلاب والطالبات العرب، ويقدر عددهم بحوالي 200 ألف طالب وطالبة، لا يملكون حواسيب في منازلهم.

ورصدت الحكومة ميزانية بقيمة 5 مليار شيكل لإنجاز مشروعات حوسبة 3500 مدرسة وتوزيع 165 ألف جهاز حاسوب وهواتف خليوية على العائلات متعددة الأولاد في البلاد.

25% من الطلاب العرب لا يتعلمون منذ بدء جائحة كورونا

وفي ظل تقاعس البيروقراطية الحكومية برصد الميزانيات لحوسبة المدارس وتوفير الحواسيب، أطلقت في عدة بلدات عربية حملات ومبادرات لتوفير أجهزة حواسيب وألواح رقمية للعائلات التي لا تملك أجهزة تواصل تمكن من انتظام أولادها بسيرورة التعليم عن بعد.

ويجمع القائمون على الحملات على ضرورة وأهمية تفعيل المشروعات التطوعية في مختلف نواحي الحياة، في هذه المرحلة المفصلية التي يواجهها المجتمع العربي في ظل جائحة كورونا، والتأكيد على مواصلة مساهمات التطوع والعطاء وتعزيز مبادرات التكافل الاجتماعي.

وشدد المتطوعون على ضرورة ترسيخ التكافل الاجتماعي في هذه المرحلة، وأهمية إسناد مختلف شرائح المجتمع وتوسيع دائرة المشروعات التطوعية والخيرية لضمان استمرار مسيرة التربية والتعليم وتحصينها، ليتسنى للمجتمع تجاوز هذه المرحلة وتخطي تداعيات جائحة كورونا بأقل الخسائر والأضرار.

المحامي خالد تيتي

وأجمع القائمون على حملات الحواسيب بأن التربية والتعليم بالذات في هذه الظروف العصيبة واستمرار جائحة كورونا يجب أن تكون على رأس سلم أولويات المجتمع العربي، داعين إلى إطلاق حملة حواسيب في كل قرية ومدينة عربية بغية ضمان استمرار التعليم لجميع الطلاب، وحذروا من مغبة ضياع جيل كامل إذا استمر غياب الطلاب عن مقاعد الدراسة، وعدم مشاركتهم بالتعليم عن بعد، بسبب عدم توفر أجهزة الحواسيب للعائلات.

حملة حاسوب في البعنة لتوفير مئات الحواسيب للطلاب

واستعرض عضو سكرتارية فرع التجمع الوطني الديمقراطي والناشط في حملة حاسوب بالبعنة، المحامي خالد تيتي، المبادرة التي أطلقت في القرية لتوفير الحواسيب للعائلات المحتاجة، وجاءت الحملة استمرارا لحملة الإغاثة لدعم العائلات المتضررة من الموجة الأولى للمصابين بكورونا في آذار/ مارس الماضي، إذ شهدت القرية إغلاقا لأسابيع بسبب انتشار الفيروس.

مجلس كفر قرع يوزع حواسيب على المدارس الإعدادية والثانوية

وأوضح تيتي في حديثه لـ"عرب 48" أن الحملة التي تحمل في طياتها إبعادا اجتماعية وتربوية وتعزيز روح العطاء والتكافل الاجتماعي وتدوين ثقافة التطوع والمساعدة المجتمعية، نجحت في هذه المرحلة بتوفير أكثر من 80 جهاز حاسوب، وهو الإنجاز الذي يحفز لمواصلة الحملة وتوسيعها في العمل على مشروع يضمن توفير حاسوب لكل طالب بالقرية".

وأكد أن "فرع التجمع غير الممثل في السلطة المحلية أخذ على عاتقه مهمة متابعة مِلَفّ أزمة كورونا بالقرية ومُساءلة السلطة المحلية ومتابعة التطورات، ما ساهم بالتأثير على صناع القرار وتنجيع العمل بالتأثير على إدارة الأزمة".

الدراسة عبر الدمج ما بين التعليم عن بعد والوجاهي

ولفت تيتي إلى أن "عمليات المسح مع المدارس أظهرت أن قرابة 400 عائلة في القرية ليس لديها جهاز حاسوب أو أي وسيلة اتصال وتواصل تمكن أولادها الطلاب من مختلف المراحل التعليمية الانتظام بمنظومة التعليم عن بعد، ما يعني أن مئات الطلاب والطالبات حرموا من التعليم عن بعد منذ بَدْء جائحة كورونا".

ومع افتتاح العام الدراسي في الأول من أيلول/ سبتمبر الماضي، قال الناشط في الحملة إنه "بات واضحا بأن الدراسة في مختلف المراحل التعليمية ستكون في الدمج ما بين التعليم الوجاهي والتعليم عن بعد، وعليه رأينا ضرورة معالجة الموضوع بشكل جدي وتوفير الحلول، لذا توجهنا للسلطة المحلية واتضح أن كل مشروع الحوسبة ورصد الميزانيات من الوزارات الحكومية لتوفير الحواسيب سيستغرق عدة أشهر، ما يعني أن مئات الطلاب سيبقون دون تعليم".

خطة ببلدية أم الفحم لحوسبة المدارس

ولتدارك الأوضاع ومنعا لمزيد من الخسارة التربوية والتعليمية للطلاب وبغية انتظام سيرورة التعليم لديهم في ظل الجائحة، أكد المحامي تيتي أنه "أطلقت حملة حاسوب التي أنضم إليها العشرات من الشبان والشابات من القرية، وشاركوا بالدعم والتطوع وجمع التبرعات والتوعوية والترويج للحملة التي لاقت استحسانا وإقبالا لدى الأهالي وأبدوا استعدادهم للتفاعل والتبرع لتوفير أكبر عدد من الحواسيب للعائلات".

تعزيز قيم التكافل الاجتماعي

وتواكب الحملة والتفاعل معها ومتابعة الإقبال عليها من قبل أهالي القرية لجنة مصغرة التي تتابع وتواكب مِلَفّ التعليم عن بعد واحتياجات الطلاب للحواسيب مع المدارس وتحديدا الابتدائيات، وذلك في المسح والجرد للنواقص بالحواسيب لدى الطلاب، إذ اتضح أن أكثر من 170 طالبا وطالبة من المرحلة الابتدائية لم يشاركوا بالتعليم عن بعد منذ افتتاح العام الدراسي الحالي.

ورأى المحامي تيتي أن "النقص بالحواسيب يشمل أيضا الكثير من العائلات التي لديها أربعة أو خمسة أولاد يتعلمون في المدارس المختلفة، ولا تملك العائلة سوى جهاز حاسوب واحد فقط بالبيت، ما يحول دون انتظام التعليم عن بعد لكل الطلاب أبناء العائلة، وغالبا ما تكون سيرورة التعليم عبر الحاسوب بالتناوب، ما يعني خسارة فادحة للطلاب للكثير من مواد التدريس".

وعن سيرورة وآليات توزيع الحواسيب التي جرى توفيرها في الحملة، أضاف أنه "بدورنا لا نتدخل في عملية توزيع الحواسيب على الطلاب، وهذا الأمر يتم في التنسيق والإشراف للمدارس وقسم الخِدْمَات الاجتماعية بالمجلس المحلي، فيما يتابع طاقم الحملة عملية توزيع الحواسيب والأمور التقنية والفنية لتفعيل وتشغيل الحواسيب لضمان انضمام الطلاب للتعليم عن بعد".

ولفت إلى أن "التجمع الوطني الديمقراطي في البعنة دأب على توسيع الحملة بالقرية وعدم احتكارها، وفتح المجال أمام الجميع للتطوع والعطاء، وهي الإشارات التي تبعث برسائل هامة من أجل تعزيز قيم التكافل الاجتماعي، وتؤكد ضرورة مأسسة العمل الخيري والمشاريع التطوعية في المجتمع العربي".

مئات العائلات في عكا دون حواسيب

لدى الجيران في مدينة عكا، أطلقت حملة شبيهة هدفت لانتظام التعليم عن بعد لدى مختلف العائلات العربية بالمدينة وتوفير أجهزة حواسيب وأجهزة لوحية (تابلت) للعائلات التي لا تملك أي وسيلة للاتصال والتواصل مع المدارس في ظل جائحة كورونا وغياب التعليم الوجاهي، حسب المربي محمد ماضي الذي يرأس جمعية "عكا للثقافة والتطوير".

بلغ عدد الطلاب والطالبات في مدارس عكا الابتدائية 1500 طالب في مدرستين رسميتين و650 طالبا بمدرسة تيراسنطة الأهلية، بينما في المرحلتين الإعدادية والثانوية يدرس قرابة 1800 طالب وطالبة، إضافة إلى آلاف الأطفال في مرحلة جيل الطفولة المبكرة والروضات والبساتين.

وأوضح ماضي لـ"عرب 48" أن "إطلاق الحملة في عكا جاء بعد انتظام العام الدراسي واطلاعه كمدرس على سيرورة التعليم عن بعد، إذ لوحظ تغيب مئات الطلاب والطالبات عن التعليم، وذلك بسبب عدم توفر أجهزة حواسيب وأي وسيلة تواصل لدى عائلات هؤلاء الطلاب".

وذكر أن "الحملة حظيت بتفاعل وتطوع وتبرع أهل الخير، وسط غياب أي دور حكومي رسمي وانعدام الاهتمام الوزاري بهذه الشريحة الواسعة من الطلاب، إذ تمكنت الحملة في المرحلة الأولى من توفير 100 جهاز لوحي وتوزيعها على عائلات الطلاب".

وركزت المرحلة الأولى للحملة بالأساس على الحالات الصعبة والعائلات التي لا تملك أي حاسوب وأي وسيلة اتصال، إذ تم إجراء مسح شامل للمدارس الابتدائية ورصد 250 عائلة دون حواسيب، فضلاً على العائلات التي تعاني نقصا جزئيا، وتوفر حاسوب واحد بالبيت فيما لديها عدة أولاد يتعلمون في مختلف المراحل المدرسية، حسب ماضي.

توفر الحواسيب أهم من الطعام والشراب

وقال المربي ماضي إنه "لمست في التواصل مع الأهالي والطلاب مدى شغف الطلاب والطالبات للعودة إلى مقاعد الدراسة، والألم والحسرة لغياب المئات عن منظومة التعليم عن بعد، فانقطاع التواصل يصعب المهام التربوية والتعليمية على الطالب والعائلة من جهة، وعلى المدرسة والمعلمين من جهة ثانية، وهي أكبر معضلة تربوية وتعليمية يواجهها هذا الجيل".

وأكد أن "المجتمع العربي يواجه تداعيات تربوية وتعليمية في ظل أزمة كورونا وعدم انتظام التعليم الوجاهي خاصة في المدن الساحلية التي تمر في ظروف صعبة، وهو الواقع الذي يحتم علينا جميعا إطلاق حملات ومبادرات ومشاريع لتعزيز التكافل الاجتماعي".

المربي محمد ماضي من عكا وسط بعض طلابه

وأشار ماضي إلى أن "توفر الحواسيب في كل منزل عربي أهم حتى من الطعام والشراب بهذه المرحلة. كما توفر حملات الإغاثة الطرود الغذائية والطعام للعائلات المحتاجة، يحب أن توفر حاسوبا لكل عائلة".

إغلاق المدارس وتعطيل مسيرة التعليم أخطر من إغلاق المساجد

يؤمن رئيس جمعية دعوة الإصلاح والتجديد في بلدة كفر قرع، د. مهدي زحالقة، بهذا الطرح، وقد أطلقت بالتعاون مع لجنة الزكاة المحلية ورئيسها أسامة مصري، حملة حاسوب لكل عائلة للطلاب في المرحلة الابتدائية، وذلك بالرغم من شروع المجلس المحلي بتوزيع عشرات الحواسيب على المدارس الإعدادية والثانوية، وذلك ضمن مشروع حوسبة المدارس الذي يشرف عليه المجلس المحلي.

واستعرض د. زحالقة المرحلة الأولى للمشروع الذي تركز في 4 مدارس ابتدائية، إذ اتضح بعد فحص ومتابعة الأمر مع المدارس أن شريحة واسعة من الطلاب والطالبات لا تشارك في التعليم عن بعد، وتمكنت الحملة من توفير 100 جهاز حاسوب نقال للطلاب.

وأكد رئيس دعوة الإصلاح والتجديد لـ"عرب 48" وجود أكثر من 300 عائلة ليس لديها جهاز حاسوب واحد لضمان التعليم عن بعد لأولادها، ثم أن هناك المئات من العائلات كثيرة الأولاد يتناوبون باستعمال حاسوب واحد للتعليم، ما يعني خسارة مواد تعليمية وحصص دراسية محوسبة.

وأشاد د. زحالقة بالتعاون مع لجنة الزكاة في كفر قرع وتجاوب أهل الخير وأصحاب رؤوس الأموال وتبرعهم السخي لتوفير الحواسيب للطلاب من أجل ضمان مشاركتهم بالتعليم عن بعد الذي أصلا يحمل في طياته صعوبات من شأنها أن تعمّق الفجوات والتحصيل العلمي لدى الجيل الجديد.

د. مهدي زحالقة

وحذر من استمرار إغلاق المدارس وتداعياتها على مستقبل النشء، لافتا إلى أن "إغلاق المدارس وتعطيل مسيرة التربية والتعليم أخطر من إغلاق المصالح والمرافق التجارية والاقتصادية، بل أخطر حتى من إغلاق المساجد".

4000 طالب وطالبة بأم الفحم دون حواسيب

في ظل هذه الظروف ومع تعزز التقديرات التي تشير إلى إمكانية استمرار منظومة التعليم عن بعد خلال العام الدراسي الحالي ودمجها مع التعليم الوجاهي، أدرجت بلدية أم الفحم منظومة التعليم عن بعد وحوسبة المدارس على جدول أعمالها برصد ميزانية أولية بقيمة 3 مليون شيكل لحوسبة المدارس بالمدينة والبالغ تعدادها 30 مدرسة يتعلم فيها قرابة 17 ألف طالب وطالبة، حسب ما أفاد رئيس قسم المعارف بالبلدية، د. محمود محاجنة.

وأوضح محاجنة لـ"عرب 48" أن "البلدية منذ بداية جائحة كورونا في آذار/ مارس الماضي، شرعت في عمليات جرد ومسح لاحتياجات المدارس بكل ما يتعلق بالحوسبة ومنظومة التعليم عن بعد، إذ نفذت عدة مشروعات ببعض المدارس لتمكين المعلمين والمعلمات من تعليم الطلاب حسب المستجدات، فيما قامت البلدية في المرحلة الأولى بتوزيع مئات أجهزة الحواسيب على الطلاب بغية ضمان انتظامهم في منظومة التعليم عن بعد".

عدم توفر الحواسيب يسبب ضررا كبيرا للطلاب (عرب 48)

وأكد رئيس قسم المعارف بالبلدية أن "المسوحات التي أجريت قبالة المدارس وقسم الرفاه الاجتماعي أظهرت أن أكثر من 4000 طالب وطالبة من مدارس المدينة لا يملكون أجهزة حواسيب أو أي جهاز اتصال وتواصل، ما يعني أن 25% من طلاب المدينة من مختلف المراحل التعليمية لا يشاركون في التعليم عن بعد".

وإزاء ذلك، قال محاجنة إن "البلدية قدمت خططا لحوسبة المدارس وطلبات ميزانيات لتوفير حواسيب لكل الطلاب، وقريبا سنوزع 1850 جهاز حاسوب على الطلاب، فيما تعمل البلدية إلى جانب ذلك من أجل توفير المزيد من أجهزة الحواسيب في حملات تبرع بالتعاون مع رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال والجمعيات بالمدينة، علما أن الكثير من العائلات لديها عدة أولاد في المدارس ولا تملك سوى جهاز حاسوب واحد بالمنزل".