ديمونا - بئر السبع: سكّة حديد فوق بيوت العرب

ديمونا - بئر السبع: سكّة حديد فوق بيوت العرب
سكّة القطار ("عرب ٤٨")

قاطعًا قرى النقب العربية مسلوبة الاعتراف الموجودة في منطقة شارع 25، ينطلق القطار التجاري الخدماتي من مدينة بئر السبع حتى مدينة ديمونا.

إلى يسار الشّارع، عند الخروج من مدينة بئر السبع، تفصل كيلومترات قليلة بين نفاتيم وبين قرى الزرنوق وخشم زنة وأخريات، ولكنّ التمييز بين المواطنين واضح بوضوح الاختلاف في شكل البناء وتنظيمه بين التجمّع اليهودي وبين القرى العربية.

حياة أهالي نفاتيم اليهود أهم من حياة أهالي الزرنوق

لا كهرباء ولا ماء في القرى العربية مسلوبة الاعتراف رغم مرور خطوط الضغط العالي على أراضي العرب. الفرق الأوّل الظاهر للعيان هو في جدران الحماية الضخمة والأسلاك التي تفصل بين سكّة القطار وبين نفاتيم. لا مجال لوصول سكّان نفاتيم إلى السكّة إلّا من مدخل البلدة المزوّد بإشارة مرور وحاجز كهربائي يُقفل مع اقتراب مرور القطار ويفتح بذهابه، بالإضافة إلى صافرة الإنذار ووسائل الحماية.

من المكان (عرب ٤٨)
من المكان ("عرب ٤٨")

في المقابل، ليس لأهالي القرى العربية سوى أنفسهم وبمجهودهم الذاتي قاموا ببناء أسوار متواضعة وجدران رملية، هي كل ما يمنع الأطفال والأغنام والإبل من التحرك في منطقة مرور القطار.

كان عمل سكة البضائع محدودًا، فتعايش معها أهالي القرى مسلوبة الاعتراف على خط 25، بالرغم من حدوث عدة حوادث لاصطدام القطار بإبل أو دهس أغنام في المنطقة، ولم ينتظر الأهالي قيام السلطات بتنظيم مرور القطار أو اتخاذ التدابير لحمايتهم.

ومع زوال مخطّط برافر، اتّخذت السلطات الإسرائيلية مشاريع التطوير والتنظيم في النقب حجّة لسلب أراضي العرب وطردهم منها، وأصدرت سابقًا مخطط سكة قطار ديمونا - يروحام، والذي ما يزال الهمل على إخراجه قائمًا، رغم اعتراض أهالي قرية رخمة مسلوبة الاعتراف ورفضهم التهجير من قريتهم لمدّ السكة.

قرية كاملة مهدّدة بالإزالة وآلاف الدونمات بالمصادرة

وأنذرت السلطات الإسرائيلية، في الأيام الأخيرة، أهالي خمس قرى غير معترف بها هي الزرنوق وبير المشاش، والسدير وأم رتام وقصر السر بأنها مهدّدة بالتضييق في البناء وبالهدم لبيوتهم وطالبتهم بالتراجع مسافة 250 مترًا عن طرفي سكة القطار الحالي، بهدف بناء سكّة قطار جديدة ستمرّ عبرها قطارات كهربائيّة، ولعلها تكون بداية سفر المدنيين والمجندين الإسرائيليين في القطار عبر القرى مسلوبة الاعتراف إلى مواقعهم ومستوطناتهم.

ويهدّد المخطط الجديد 15 ألف دونم جديدة بالمصادرة، كما ستُزال قرية السدير مسلوبة الاعتراف بشكل كامل وسيُرَحَّل أهلها، حسب قول المركز الميداني في المجلس الإقليمي للقرى مسلوبة الاعتراف، معيقل الهواشلة، لـ"عرب ٤٨".

وتابع الهواشلة أنّ "المخطّط الجديد يهدد بمصادرة آلاف الدونمات وبترحيل مئات المواطنين، مثل المخططات السابقة. نرى أن الهدف المبطّن للمخطّط هو سلب الأرض من عرب النقب، الأهالي في القرى الخمسة واعون لخطورة المخطط ويرفضون الرحيل من أرضهم. وفتحت لجنة التخطيط الباب لتقديم الاعتراضات وسنقوم بمرافقة الأهالي في اعتراضهم على المخطط وإعلان رفضهم".

خطورة المخطّط.. ورفض قاطع من أهالي القرى مسلوبة الاعتراف

أحد المتضررين بنسبة كبيرة من مخطط السكّة الحديدية، هو عائلة الهواشلة التي تقطن في أطراف قرية الزرنوق. تسكن العائلة على بعد أمتار قليلة من السكة الحديديّة ويفصل بينها وبين سكّة جدار ترابي بنته العائلة بنفسها.

وقال سالم الهواشلة لموقع "عرب ٤٨" نعلم خطورة المخطّط، "ونحن نعيش بجانب سكّة القطار البخاري منذ بدأ عمله، العديد من الأغنام والإبل صدمه القطار ومات. ويؤثّر القطار على نواحي حياتنا كلّها، التلوّث السمعي الناتج عن صوت القطار وصوت التدريبات العسكريّة في المنطقة وطائرات الجيش يبقي طنينًا في الأذن عند الخروج في القرية، لا يمكن النوم بشكل طبيعي أو الحياة دون قلق على الأطفال أو المواشي".

الهواشلة ("عرب ٤٨")
الهواشلة ("عرب ٤٨")

وقال الهواشلة "يُضيّق علينا عبرَ سُبُلٍ كثيرة، منها هدم المنازل. قبل شهر ونصف الشهر هُدِم منزل ابني، وهُدِمت ثلاثة بيوت أخرى لأقربائي منذ بداية العام، بالإضافة إلى إلصاق أوامر هدم على البيوت ".

وأنهى الهواشلة بالقول "نعلم خطورة المخطّط، ولا نريد الرحيل عن أرضنا وسنناضل ضد بناء سكّة جديدة فوق رؤوسنا، بيوتنا معرضة للهدم وكل المنازل في مسافة مئة متر، نعلم ذلك ونرفض المخطّط".

من الجولة الحقوقيّة ("عرب ٤٨")
من الجولة الحقوقيّة ("عرب ٤٨")

خطوط الضغط العالي المصاحبة للقطار خطيرة مثله.. وتوجّه للقضاء

والأربعاء الماضي قام مندوبون عن المجلس الإقليمي للقرى مسلوبة الاعتراف ومركز التخطيط البديل "بمكوم" ومركز "عدالة" في النقب بجولة في القرى الخمسة المهددة من المخطط، وتوجهت المؤسسات إلى الأهالي لشرح المخطّط وتوجيه الجهود إلى النضال القضائي وتوحيد الموقف.

وقال مركّز مكتب "عدالة" في النقب، مروان أبو فريح، لـ"عرب ٤٨" قمنا بجولة في القرى الخمسة "اجتمعنا بالأهالي وشرحنا المخطّط بشكل مفصّل، موقف الأهالي جيّد وهناك رفض للمخطط ودعوات للسلطات لتغيير المسار، من المهم التنويه بأنّ إبعاد القطار لا السكّة فقط. ولكن حتى خطوط الضغط العالي المرتبطة بوجود القطار الكهربائي خطيرة جدًا على سلامة المواطنين، بالإضافة إلى نقل القطارات المارّة من المنطقة لمواد كيماوية، حياة الأهالي في القرى مسلوبة الاعتراف تصبح أصعب مع كل مخطط تهجيري ونحن بحاجة إلى موقف واحد".