تصريحات رئيس بلدية اللد: "عنصرية ممنهجة تجاه العرب"

تصريحات رئيس بلدية اللد: "عنصرية ممنهجة تجاه العرب"
المواطنون العرب في اللد غاضبون من تصريحات "رفيفو" (عرب 48)

أثارت التصريحات الأخيرة التي أطلقها رئيس بلدية اللد، يائير رفيفو، في مقابلة صحافية غضب المواطنين العرب في المدينة، إذ وصفوها بـ"العنصرية الممنهجة تجاههم"؛ بعدما ادعى أن العنف جزء من الحضارة العربية، مضيفا أنه سيعمل على ترحيل "عائلات الإجرام" العربية من المدينة.

ولم تكن هذه التصريحات الأولى لرئيس البلدية التي تثير غضب المواطنين العرب، لا سيما وأن جزء من هذه التصريحات تحول إلى أفعال، وبالعودة إلى قبل نحو 3 أعوام طُرح في بلدية اللد إمكانية لمنع الأذان في صلوات الفجر بادعاء أنه يشكل ازعاجا للمواطنين، وبعدها اقتحم رفيفو برفقة مراقبين من البلدية مسجدا في المدينة بصلاة العيد محاولا وقف تكبيرات العيد من مكبرات الصوت.

ونظم ناشطون من اللد تظاهرة احتجاجية أمام مبنى البلدية، إذ طالبوا من خلالها رئيس البلدية بالاعتذار في أعقاب تصريحاته الأخيرة، معتبرين أنها خطيرة ولها أبعاد أعمق من مجرد تصريحات.


"نهج عنصري"

ومن جهته، رأى الناشط السياسي، غسان منيّر، من اللد في حديث لـ"عرب 48" أن "خطورة تصريحات رئيس بلدية ليست في مضمونها إنما في تكرارها، علمًا أن رفيفو يكرر هذا النهج العنصري الذي لا يقتصر على أقوال بل إنها ترجمت إلى أفعال".

وأوضح أن "اللد تمر بضائقة سكنية شديدة، المواطن العربي في المدينة أصبح دون مستقبل وهذا ما سعت إليه البلدية والمؤسسات، أرادوا للمواطن العربي أن يكون تائها في بلده".

غسان منيّر

واعتبر منيّر أن تصريحات رئيس البلدية مثيرة للسخرية بالقول إنه "يريد ترحيل عائلات الإجرام ولكنه لم يذكر كيف ومتى؟ ومن سيعوضهم وما هي الآلية لذلك وبناء على أي قانون؟ التفكير بهذه الطريقة أساسه عنصري ومن يستحق الطرد فعلا هو من يفكر بهذه الطريقة".

وردّ على تصريحاته بأن العنف جزء من الثقافة العربية بالقول "أنا عربي ولا أملك سلاح، كذلك أخي وجاري وقريبي، رفيفو ذم كل المجتمع هنا وأنا أقول له إن حضارتنا جلبت له ولقارة أوروبا علم الفلك والرياضيات والنظافة والتطهير".

وختم منيّر بالقول "من يفشل في مكافحة الجريمة بالمجتمع العربي هي الشرطة وليس المجتمع، ليس مطلوبا مني كمواطن أن أحارب الإجرام ولا أن أكون واشيا، الشرطة تتقاعس في مكافحة الجريمة بل وأنها تصفق حين تشتعل نزاعات عائلية لأن هذه سياسة عليا".


"مكاسب سياسية"

وقالت الناشطة حورية سعدي لـ"عرب 48"، إن "تصريحات رفيفو لمكاسب سياسية فهو يريد مغازلة اليمين المتطرف في اللد، علمًا أنه يشكل رئيسا لليهود فقط ومن يدخل إلى الأحياء العربية ويقارنها بالأحياء اليهودية يرى مدى التهميش والتمييز بحقنا".

وتساءلت "هل كل سكان اللد اليهود ملائكة؟ ألا يوجد منهم مجرمون ولصوص وقتلة؟ بالطبع يوجد فإذا أراد أن يُرحل المجرمين ويمحو الإجرام حقيقة فالمفروض أن يسري ذلك على الجميع".

حورية سعدي

وأشارت إلى أن "الإجرام من مسؤولية البلدية والشرطة ولو كانت الشرطة تعمل بصدق لانتهى الإجرام، لكن الشرطة لا تجند أدواتها لمحاربة الجريمة لأن ذلك لا يهمها، وكل الميزانيات التي تصل البلدية لا تصب في هذا المجال ولا يستفيد منها العرب أصلا، إنما تذهب إلى النواة التوراتية وإلى مشاريع التهويد".

وشددت سعدي في نهاية حديثها على "وجوب فضح رئيس البلدية في الإعلام والاستمرار في التظاهرات رغم تواجد من يعترض على ذلك من أبناء بلدنا العرب للأسف، ففي الوقفة الاحتجاجية الأخيرة وصلت تهديدات لعدد من المشاركين من أجل ردعهم عن المشاركة، هناك محاولة لإخراس الصوت الآخر من خلال التهديد والتهريب".

"معركة على الوعي"

واعتبرت الناشطة حنان نفار في حديثها لـ"عرب 48"، أن "تصريحات رئيس البلدية المستمرة ضد العرب تأتي من دوافع سياسية ومن سياسة كلية للدولة، إذ أن رفيفو مجرد قطعة في هذا البازل الذي تركبه كل المؤسسات الإسرائيلية".

وأضافت أن "عملية تهويد تجري في اللد ومنح الإجرام مساحة حرة من قبل الدولة هو جزء من هذا التهويد، ورفيفو يوصل رسائل إلى المواطنين العرب في اللد بطريقة واضحة ومباشرة أن لا مكان لكم هنا، في المقابل فإن عملية تغيير ديموغرافي تجري للمدينة حين شجع رئيس البلدية عناصر يهود من النواة التوراتية الهجرة إلى اللد من أجل دمغ المدينة بالطابع الديني اليهودي".

حنان نفار

ولفتت إلى أن "غالبية السكان هنا غارقون في مشاغل الدنيا وأولويات العيش الكريم، الأحياء العربية محاصرة وهي أشبه بمخيمات اللاجئين، إذ أنها تفتقر إلى المقومات الأساسية كالمياه والكهرباء، فضلا عن انتشار السموم والجريمة، وفي هذه المراحل المواطنين يتمنون أولا أن يصحون في صباح اليوم التالي بأمان فقط ولا يفكرون بالسياسة".

وختمت نفار بالقول إن "المعركة هي على الوعي، علينا أن نعي ما يحاك لنا وأن نفهم ما يدور في فلك هذه المدينة والبلدية على وجه الخصوص، حتى ننتزع حقوقنا ونحن على وعي كاف، لأن أي احتجاج إذا لم يرتبط بالوعي فإنه لن يأتي بثمار".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص