عن ابن قُتِل طعنًا: "لقد ملأ أحمد حياتي وفجأة ضاعت كل أحلامي"

عن ابن قُتِل طعنًا: "لقد ملأ أحمد حياتي وفجأة ضاعت كل أحلامي"
الأب ونجله القتيل (تصميم: "عرب 48")

"كنتُ قد بنيتُ كل حياتي وكل أحلامي على مستقبل ابني أحمد... عملت في الليل وفي النهار وفي كل مكان حتى أربيه وأعلمه وكنت أحلم بأن أبني له بيتا وأزوّجه لكي يؤسس حياته... وفجأة ضاعت كل أحلامي"، بهذه الكلمات المؤثرة عبّر مجدي أبو راس والد الفتى أحمد أبو راس، الذي قُتِل، أمس الثلاثاء، في جريمة مجهولة التفاصيل، في بلدة عيلوط.

وأضاف الوالد مجدي، الذي يعمل سائق حافلة، في حديث مع موقع "عرب 48": "لم أكن أتوقع في يوم من الأيام أن تصل جرائم العنف والقتل إلى بيتي وأن يكون ابني في عداد ضحايا الجرائم للعام 2020 التي تسجّل رقما قياسيا. أنا لم استوعب الصدمة حتى اللحظة ولا أصدق أنه رحل عنا.. أشعر أنني في حلم ولا بد أن استيقظ من هذا الحلم السيّء".

وذكر أبو راس أنه اعتاد أن يعود كل مساء إلى البيت، وأن يجمع حوله كل أفراد العائلة؛ زوجته وابنه أحمد وابنتيه (إحداهما تكبر أحمد والأخرى أصغر منه) لتناوُل طعام العشاء معا.

والد أحمد، مجدي أبو راس ("عرب 48")

وأضاف: "من ثم أجلس أنا أحمد على للعب الألعاب الإلكترونية بواسطة ’بلاي ستيشن’، أو نشاهد فيلما وبعدها كان يخرج لبعض الوقت لدى الأقارب من حولنا أو إلى بيت جدّه وجدته".

وحول ليلة أمس الثلاثاء، التي شهدت مقتل ابنه، قال أبو راس إن "أحمد أبلغه أنه ينوي التوجه إلى مكان عمل خاله في اليوم التالي وأنه يريد بعض النقود للتزود ببعض الحاجيات من الدكان، وتوجه إلى المخبز الذي يبعد عن بيتنا مسافة 200 متر ويقع على الشارع الرئيسي قريبا من مركز القرية".

وأضاف: "لم تمض بضع دقائق حتى بدأت أتلقى الاتصالات بداية من والدتي التي استدعتني إليها وهي تسأل عن أحمد ثم أخوتي وأولاد عمي، حتى تجرأ أحدهم وأبلغني بأن أحمد نُقل إلى المستشفى".

وتابع: "توجهت على الفور إلى المستشفى وكان أحمد في غرفة العمليات، وبعد قليل خرج الطبيب من غرفة العمليات وأبلغني بأن أحمد قد فارق الحياة".

وواصل مجدي حديثه بتأثّر بالغ: "أحمد ملأ حياتي. كان يهاتفني وأهاتفه مرة أو مرتين على الأقل كل يوم. كنا نعيش كصديقين وكان مطيعا جدا، وقد بنيت كل حياتي وكل أحلامي عليه وفجأة ضاعت كل أحلامي. كنت أهديه إلى الطريق القويم والمستقيم وأطلب منه أن يبتعد عن المشاكل وعن أصدقاء السوء".

وأضاف: "أنا وزوجتي نخرج يوميا إلى العمل، ونشعر اليوم بأننا لم نشبع من أحمد".. وأجهش مجدي ببكاء مرير، وهو يقول: "بنينا كل آمالنا على أولادنا، لا نريد شيئا من هذه الدنيا.. كنت أقول لهم باستمرار: إذا نجحتم في الحياة فإن مشروعي قد نجح.. لا أريد قصورا ولا سيارات فارهة، أريدكم أن تنجحوا في حياتكم وأن ترتقوا. هذا كل ما أريده من الحياة وهذا هو حلمي".

وعن القاتل، قال مجدي: "لا أعرف شيئا... لقد أخبرنا محققو الشرطة أنهم ألقوا القبض على مشتبه بهم، لكننا لا نعرف من هم ولماذا فعلوا به هكذا. لقد طعنوه في صدره وظهره وفخذه وفي كل مكان، ولا نعرف سبب هذا الحقد كله".

ووجه مجدي بعض العتب لأهالي بلدته عيلوط، قائلا: "أحمد قتل على جانب الشارع الرئيسي، حيث حركة المرور لا تتوقف، هل يعقل أن لا أحد يتوقف لتقديم المساعدة لأحمد الذي نزف حتى الموت على الرصيف (الملاصق لـ)الشارع؟".

بدوره، قال نادر أبو راس، ابن عم مجدي، إن الطفل أحمد "كان على قدر كبير من الأخلاق الحميدة والتربية الحسنة، وكان خدوما يسأل الجميع عن حاجاتهم قبل أن يتوجه إلى الدكان لشراء حاجات والدته التي (بات) قلبها ينزف دما عليه اليوم، لقد فقدت وحيدها".

نادر أبو راس، ابن عم مجدي ("عرب 48")

ووجّه نادر أصابع الاتّهام إلى الحكومة، وإلى المؤسسات المحلية والرسمية بسبب انعدام الأطر التي تحتوي أبناء الشبيبة أسوة بالمجتمع غير العربي. وقال: "صحيح أن علينا واجب، لكن المسؤوليات الكبرى والواجب الأكبر يبقى على الحكومة والمؤسسات الرسمية والسلطات المحلية التي لا بد أن يكون لها دور في توعية وتثقيف المراهقين في المجتمع العربي".

وتساءل نادر: "أين يذهب أولادنا؟"، مضيفا: "لماذا لا تحدث هذه الجرائم في المجتمع العام لدى اليهود؟ لماذا يصل بنا إلى أن نهتز ونرتعد ونُصعق كل يوم أو كل بضع ساعات في جريمة قتل هنا وأخرى هناك".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص