الناصرة تنفض عاما من الجائحة ... "ما ينعاد عليكم"

الناصرة تنفض عاما من الجائحة ... "ما ينعاد عليكم"
حركة محدودة في محيط شجرة الميلاد في ساحة عين العذراء ("عرب ٤٨")

عام مشؤوم مرّ على البشرية جمعاء، بتفشي جائحة لم يعرف الناس لها مثيلا في القرن الأخير، لدرجة أن المحتفلين بالأعياد يرفضون سماع عبارة "ينعاد عليكم"، عام كانت فيه أسوأ كلمة هي "موجب"، لما تحمله من مرض وتنقله من كورونا. عام يحتاج بعده الاقتصاد إلى سنوات طويلة لكي يتعافى بعد الخسائر الفادحة وإغلاق آلاف المصالح التجارية وتعطل النشاط السياحي والاجتماعي والرياضي، فقد غابت فيه الجماهير عن ملاعب الكرة، وغابت الاحتفالات الفنية والمهرجانات والبرامج الثقافية، فيما اختبر الطلاب الجامعيون عاما أكاديميا استثنائيا بات فيه الحرم الجامعي مساحة افتراضية.

وفيما يطغو الشعور بالغضب والضيق على أحداث السنة الماضية، يرافقه الأمل والرجاء في سنة قادمة، يستعد التجار وأصحاب المصالح الاقتصادية في البلاد لمواجهة إغلاق ثالث يفتتحون فيه العام الجديد، ويرى فيه بعض أصحاب المصالح بأنه "الضربة القاضية أو القشة التي ستقصم ظهر البعير"، بعد عام حافل بالإغلاقات وبالشلل الاقتصادي شبه الكامل.

سوق الناصرة.. مشلول الحركة ("عرب ٤٨")

وفي حديث لـ"عرب ٤٨"، قال محمد أبو رحال، وهو تاجر وصاحب محل لبيع الملابس في سوق الناصرة، إن " النشاط في سوق الناصرة ضعيف حتى قبل تفشي وباء كورونا، وقد واجهنا إغلاقين سابقا، ومقبلون اليوم على إغلاق ثالث في فترة عيد الميلاد التي نعتبرها "الفترة الذهبية" بالنسبة لتجار السوق ومنطقة العين القريبة منه، في هذه الفترة نستقبل سائحين من كل المناطق في الداخل، وكنا نرى في مثل هذه الفترة أعدادا هائلة من ضيوف المدينة".

وأضاف أبو رحال "اليوم، والحمد لله، نكاد لا نشاهد أحدا هنا، فمنذ اللحظة التي يعلن فيها الإغلاق يلزم الناس بيوتهم ولا يخرجون، ونحن بالنسبة لنا فإن الإغلاق قد بدأ ولا حاجة لانتظاره يوم الأحد فلا شيء سيتغير. ولو أجرينا مقارنة بين ما كنا عليه في العام الماضي في مثل هذه الأيام لاستطعت أن ترى الفرق، فلا يشبه أحدهما الآخر على الإطلاق فقد كان النشاط التجاري يستمر طوال النهار وحتى ساعات الليل، أما اليوم فلا حركة على الإطلاق السوق خال تماما من المتسوقين".

وأوضح أبو رحال أنه "على طول الطريق من شجرة الميلاد العملاقة إلى وسط البلدة القديمة كانت تمتد أكشاك الباعة، بالمقابل فإنها النشاط السياحي والتجاري تراجع هذا العام بنسبة قد تصل إلى ٩٠٪"؛ وعن الاغلاقات قال أبو رحال إنه "خلال الإغلاق الأول والثاني قمنا بإغلاق محلاتنا التجارية مدة شهرين على الأقل، يضاف إليهما الفترة التي كانت فيها الناصرة مدينة حمراء، وقد اضطررنا للإغلاق لمد نحو شهر إضافي، وها نحن ننهي العام بإغلاق ثالث يبدأ – رسميا – يوم غد، الأحد. هنالك ضرر كبير بلا شك، ولا زلنا نعيش حالة ضبابية".

أما ماهر دحدل، وهو صاحب صالون في منطقة عين العذراء، وقد أضاف إلى صالونه زاوية لهدايا الميلاد والتذكاريات السياحية (سوفنير) منذ ست سنوات، يقول لموقع "عرب ٤٨" إنه "علينا استغلال الحركة النشطة نوعا ما في محيط شجرة الميلاد في ساحة عين العذراء خلال (اليوم) السبت وصباح الأحد قبل أن يفرض الإغلاق".

حركة نشطة نسبيا تسبق الإغلاق ("عرب ٤٨")

ووصف دحدل الحركة السياحية بمنطقة العين بأنها جيدة وأن السياحة الداخلية بدأت تنتعش في هذه الأيام قبل إلحاقها بقرار الإغلاق. وفي رده على سؤال حول تقييمه للوضع الاقتصادي في عام 2020 قال بكلمة واحدة "زبالة"! وتابع "آسف على هذا المصطلح لكنها كانت سنة سيئة على الجميع، لذلك نحن نستغل هذه الأيام للتعويض عن خسائر العام كله... أما عن الإغلاق الجديد فليس لدي قول إبداعي خارج عن المنطق. الإغلاق هو إغلاق".

من جانبها، انتقدت غادة بولس، صاحبة "زاوية غادة"، لبيع التذكاريات والتحف والمشروبات الخفيفة، في البلدة القديمة، أداء الحكومة الإسرائيلية "المتذبذب والمتردد في اتخاذ القرارات"، وعدم استخلاص العبر من الإغلاق الأول لنصل إلى إغلاق ثان وثالث، واعتبرت أن نموذج المراكز التجارية الـ15 التي افتتحت لفترة تجريبية هي أكبر دليل على سوء إدارة الأزمة، وغياب الرقابة وغياب تطبيق القانون ما جعل الفوضى تعم مرة بعد مرة، حتى الوصول إلى إغلاق ثالث اليوم.

غادة بولس ("عرب ٤٨")

وعن النشاط التجاري والسياحي في محلها، قالت بولس لموقع "عرب ٤٨"، "ها نحن اليوم (مساء الجمعة) نشهد حركة سياحية نشطة إلى حد ما في البلدة القديمة وأنا مترددة جدا بشأن كيفية الاستعداد ليوم غد وأي كميات من العصائر ومن الفاكهة والقهوة أستطيع أن أشتري وشبح الإغلاق يخيم على البلاد يوم الأحد!".

وأضافت أنه "أنا كصاحبة مصلحة تجارية وسياحية أكثر من يزعجني هو الغموض وهو الوضع المجهول، فما أدرانا أن تظهر بالغد طفرة ثالثة ورابعة وخامسة من هذا الفيروس ونبقى ‘مكانك عد‘ ونظل نعيش في المجهول. من حقنا أن نعرف وجهتنا والى أين نحن نسير إما إلى عودة الحياة إلى طبيعتها أو إلى لا شيء، لأن عودة المصالح والمتاجر إلى الحالة الطبيعية يستغرق وقتا، فلا يعقل أن نبقى هكذا يسمح لنا بالعودة لشهر أو شهرين ثم يفرض الإغلاق من جديد. فالمركبة المتعطلة تحتاج إلى وقت حتى يلين محركها ويعمل بكل طاقته، ولكنه لن يعمل إذا كنت تشغله ثم تعود وتطفئه مرة بعد أخرى".

نهى بولس ("عرب ٤٨")

بدورها، أكدت المرشدة نهى بولس، في حديث "عرب ٤٨" أن آخر مجموعة سياحية رافقتها كانت في شباط/ فبراير ٢٠٢٠ أي قبل عشرة أشهر، ومنذ ذلك الحين هي لم تعد لممارسة عملها على الإطلاق حتى في الفترة ما بين الإغلاقات. وأوضحت أنه "نحن (المرشدون السياحيون) أول من خرجنا إلى عطلة وآخر من نعود إلى العمل وأكثر المتضررين بسبب تعطل النشاط السياحي بشكل كامل منذ بداية الجائحة".

ولفتت إلى أنه "لولا الخطوة التي قامت بها رابطة المرشدين السياحيين، بإبرام اتفاق مع مؤسسة التأمين الوطني يقضي بالتعامل مع المرشدين السياحيين المستقلين على اعتبار أنهم موظفون خرجوا إلى عطلة غير مدفوعة الأجر، لكنّا اليوم نتسول لقمة العيش!". وبموجب هذه الاتفاقية سيتقاضى مرشدو السياحة راتبا شهريا من مؤسسة التأمين الوطني حتى شهر حزيران/ يونيو المقبل.

وبين ضعف النشاط السياحي والتجاري وبين حلول السنة الجديدة والأمل بأن يكون التطعيم فعالا وكفيلا بعودة الحياة إلى طبيعتها يبقى الاغلاق سيد الموقف!

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص