سخنين تضيء كنيستيها من جديد: أقوى من الاعتداء

سخنين تضيء كنيستيها من جديد: أقوى من الاعتداء
الشجرة بعد إضاءتها

أضاءت سخنين، مساء اليوم، السبت، شجرتي الكنيستين اللتين أحرقتا صباح اليوم، بحضور شعبي لافت، فاق الاهتمام بإضاءتهما أول مرّة.

وتشهد سخنين منذ الصباح زيارات تضامنيّة سياسيّة وشعبيّة متتالية رافضة للاعتداء على كنيستي المدينة، في ثاني أيّام عيد الميلاد المجيد. وركّز المتحدّثون على رفض الفتنة الطائفيّة والوطنيّة.

وفجر السبت، أحرق مجهولون شجرتي الميلاد في كنيستيّ السيدة العذراء والقديس يوسف.

الكنيسة قبل إضاءة الشجرة ("عرب ٤٨")
الكنيسة قبل إضاءة الشجرة ("عرب ٤٨")

وأوعز رئيس بلدية سخنين، د. صفوت أبو ريّا، لطاقم البلدية المباشرة بترميم شجرتي الميلاد لإعادة إضاءتهما منذ الليلة، قائلا ليس هذا موقفي وحدي، "بل هو موقف أهالي سخنين جميعًا، شيبًا وشبابًا، رجالًا ونساءً وشيوخًا، وموقف كلّ عائلات سخنين؛ باستنكار العمل الجبان والمدان الذي قام به أحدهم ليلة أمس، بإحراق شجرتَيْ الميلاد، وأقولها بأعلى صوت: إن وحدة أبناء هذا البلد أكبر بكثير من أن يفرّقها أحد، وإنّ محبتنا لهذا البلد تنبع أولًا من وحدة أبنائه، ونؤكّد أن هذا العمل الجبان هو اعتداء على كل أهل سخنين".

عادل حنا ("عرب ٤٨")
عادل حنا ("عرب ٤٨")

وقال عضو أمناء كنيسة السيدة العذراء، عادل حنّا، لـ" عرب ٤٨" إنّ وحدة أهالي سخنين ومجتمعنا أقوى من أي إنسان يحاول أن يعكّر صفو هذا البلد، هذه الأعمال غربية عن مدينة سخنين ولسنا معتادين هنا في سخنين على أحداث شبيهة، بل تعوّدنا على أن نجتمع معا في الأفراح والأتراح في الأعياد ونهنّئ بعضنا بعضا ولن نسمح بأن يعكّر صفو مجتمعنا أي شخص، هناك العشرات من أخوتنا المسلمين يتواصلون معنا بنية التبرع لإعادة شجرة الميلاد، ونحن نشكرهم فموقفهم المعنوي الذي أبدوه اليوم هو الأهم".

المطران متّى ("عرب ٤٨")
المطران متّى ("عرب ٤٨")

وقال المطران يوسف متّى لـ"عرب ٤٨" نحن نحتفل اليوم بعيد القدّيس يوسف في رعية سخنين والتي تحمل الاسم، "لم نتوقّع الاحتفال في هذه الأجواء، ولكن نحن نرى هذه الأجواء بشكل إيجابي، شهدنا التضامن الكبير والرائع من كل أبناء البلد - مسلمين ومسيحيين، ولقد علمنا أنّ من أطفأ النار في هذه الكنيسة هم شابان مسلم وأرثوذكسي، فنحن هنا نتضامن ونستنكر.. والتضامن هو الصلاة فهي خير وسيلة للتقارب بين أبناء البلد الواحد، وعرفنا سخنين مدينة بنسيجها الرائع، ونراه اليوم في هذه المناسبة. وبغضّ النظر عن الظروف التي مرّت، نعايد أهلنا في سخنين مسيحيين ومسلمين ونتمنى عاما من الخير والمحبة".

العمل على إعادة بناء الشجرة ("عرب ٤٨")
العمل على إعادة بناء الشجرة ("عرب ٤٨")

وروى النائب السابق عن الحركة الإسلامية في القائمة المشتركة، مسعود غنايم، لـ"عرب ٤٨" تفاصيل الجريمة، قائلا "قيام بعض المجرمين بإحراق شجرتي الميلاد في الكنيستين في سخنين، هو عمل مستنكر وجبان، ومن قام به هدفه إحداث فتنة بين أبناء البلد الواحد، سخنين تعتبر رمزًا ونموذجًا للأخوة والترابط، ورسالة أهل سخنين كانت واضحة اليوم بل رسالة كل مجتمعنا الذي يلفظ أمثال كل هذه التصرفات التي تدعو إلى الاشمئزاز والمكشوفة في الحقيقة سواء من قام بها هم أناس خطّطوا لذلك أو غيرهم، فهذا لا يهم. الذي يهم هو أن محاولة ضرب النسيج الاجتماعي في سخنين والوحدة الوطنية التي تميز هذا البلد باءت بالفشل في السابق وستبوء بالفشل مستقبلا، هذا العمل تكرر للسنة الثانية بعد محاولة فاشلة السنة الماضية أفشلها أبناء سخنين الذين وقفوا كالجسد الواحد، وهذه المرة، أيضًا، ستتكسر المحاولات الماكرة والخبيئة للمس بوحدة أهل سخنين ستتكر على صخرة وحدة البلد".

بينما قال يوسف شاهين أبو زكريا لـ"عرب ٤٨" إنّ "هذا العمل هو عمل جبان ومستنكر، نحن هنا في المسجد القديم نصلّي منذ عقود إلى جانب كنيستي سخنين، عشنا ونعيش بدون أن نفرّق بين مسلم ومسيحي ونواصل العيش كأبناء بلد نرفض هذه الأعمال الجبانة".

الشيخ غنايم
الشيخ غنايم ("عرب ٤٨")

في حين صرّح إمام مسجد البلدة القديمة، الشيخ ياسر غنايم، "إننا حقًا لنخجل مما حدث في سخنين، هذا حدث غريب لم نعتد عليه في سخنين، تعودنا على الأخوّة والجيرة الحسنة ومشاركة بعضنا بعضا في الأفراح والأتراح وكل المناسبات".

وتابع غنايم "أؤكد أنّ من أقدم على هذا الفعل لا يمتّ لسخنين بصلة ولا أعتبره من سخنين، لأنّ هذا الفعل بعيد جدا عن عاداتنا وتقاليدنا التي عشنا عليها، نحن هنا في المسجد نجاور الكنيسة وليس مجرد جيران في الموقع وإنّما في كل شيء ونحن شاركنا بعضنا بعضا في الماضي ونشارك بعضنا بعضا في الحاضر، وسنكمل ما ورثنا عن آبائنا وأجدادنا ونسأل الله أن يحفظ سخنين وأهل سخنين من كل فتنة، ونطالب المسؤولين سواء بلدية سخنين والشرطة عمل كل شيء للكشف عن الجناة ليكنوا عبرة لمن يعتبر".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص