نضال المستشفيات الأهليّة؛ "لم نحصل إلا على الوعود" من الجهات الحكوميّة

نضال المستشفيات الأهليّة؛ "لم نحصل إلا على الوعود" من الجهات الحكوميّة
جانب من المشاركين في الاعتصام أمام وزارة المالية

وصلت عدة مستشفيات أهلية في البلاد، "حدّ العجز عن شراء المعدات الطبية اللازمة"، بسبب تفاقم الأزمة المالية "التي باتت تهدد رواتب الطواقم الطبية والموظفين"، بحسب ما قال إبراهيم حربجي مدير مستشفى العائلة المقدسة في الناصرة، الذي يُعدّ أحد هذه المستشفيات. كما أفاد حربجي بنيّة "تصعيد النضال تدريجيا"، في حال لم تستجب الوزارة للمطالب.

وكانت سبعة مستشفيات أهليّة في البلاد، قد طالبت بمساواتها مع المستشفيات الحكومية، موضحة أن وزارة المالية الإسرائيلية، تعطي وعودات لم تفِ بها، ولا سيّما في ظلّ جائحة فيروس كورونا المستجد.

والمستشفيات السبعة هي؛ هداسا، ومستشفى الناصرة الإنجليزي، والمستشفى الفرنسي، ومستشفى العائلة المقدسة، ومستشفى "شعريه تسيديك"، و"لنيادو"، و"معيانيه يشوعاه".

وأعرب د. إبراهيم حربجي في حديث مع موقع "عرب 48"، عن أسفه البالغ لما تقوم به وزارة المالية تجاه المستشفيات الأهلية، قائلا إنه "بدل أن يعمل مدراء المستشفيات في هذه الظروف الحرجة، على تطوير الأقسام لاستيعاب أكبر عدد من المرضى اليوميين الذين يصلون إلى المستشفيات، مع تفاقم أزمة كورونا، يضطرون لترك مستشفياتهم والجلوس في خيمة الاعتصام للمطالبة بميزانيات لمستشفياتهم".

وأضاف أنه "أمر مؤسف وغير تقليدي أن ترى 7 مدراء مستشفيات يتركون عملهم الهام والحساس ويقفون أمام مكاتب المالية فيما يشبه الاعتصام من أجل تحصيل حقهم".

وكان مدراء المستشفيات الأهلية السبعة، والتي تتواجد ثلاثة منها في مدينة الناصرة وأربعة في منطقة مركز البلاد، قد شرعوا بخطوات احتجاجية منذ مطلع الأسبوع الجاري "بسبب تفاقم الأزمة المالية في هذه المستشفيات التي وصلت حدّ العجز عن شراء المعدات الطبية اللازمة والتي باتت تهدد رواتب الطواقم الطبية والموظفين" في هذه المستشفيات، كما قال حربجي.

وأضاف حربجي: "لا يعقل أن تحصد المستشفيات المليارات بينما نعيش نحن على الفتات، رغم أننا نطبق قرارات وتعليمات وزارة الصحة بشأن إغلاق أقسام فعّالة وتحويلها الى أقسام كورونا وإلزامنا باستقبال المرضى، بحيث تراجع لدينا العمل في الأقسام الأخرى وفي العمليات التي نتقاضى مقابلها من صناديق المرضى وتجندنا من أجل كورونا، وبالتالي لم نحصل على ميزانيات الأمر الذي تسبب لنا بعجز كبير".

مدير مستشفى العائلة المقدسة، إبراهيم حربجي

وتابع: "حتى اللحظة لم نحصل إلا على وعود، وما حصلنا عليه بالفعل لا يتعدى الفتات ويكاد لا يذكر، فهم (وزارة الصحة والمسؤولين) من جهة يلزموننا بالانصياع لمطالبهم المتعلقة بعلاج المرضى ومن جهة أخرى يتجاهلون احتياجاتنا".

وقال حربجي إن سلوك الوزارة "دفع المستشفيات الأهلية السبعة إلى توحيد النضال معا من أجل تحصيل الحقوق. ومن بين هذه المستشفيات السبعة هنالك مستشفيات كبيرة مثل ’شعاريه تسيدك’".

وأضاف: "هذه المرة لن نتنازل ولن نتراجع وسنقوم بتصعيد هذا النضال تدريجيا. فإذا لم نعد نقوى على شراء المعدات اللازمة فلن يكون بمقدورنا سوى استيعاب الحالات الطارئة فقط، وهذه الخطوة قد نبدأ بها يوم الأربعاء المقبل إذا لم تستجب الوزارة لمطالبنا".

وقال إن "النقص بالأجهزة والمعدات الضرورية مع العجز في الميزانيات يدفع المزودين للامتناع عن تزويدنا بالمعدات لأنهم لا يتقاضون ثمنها، وعندها نضطر للبحث عن مزوّدين آخرين، وهكذا كله يعرقل سير ونظام العمل في المستشفيات".

وفي ما يخصّ تهديد رواتب العمال والموظفين في المستشفيات، بسبب سوء الحالة الماديّة، قال حربجي إن "المستشفى (مستشفى العائلة المقدسة في الناصرة) لن يلجأ إلى تقليص عدد العمال أو ساعات العمل لأن الوضع المتأزّم يجعلنا بحاجة إلى كل فرد من الطواقم الطبية الذين تضاعفت عدد ساعات عملهم وتضاعفت جهودهم وبدل أن نكافئهم على مجهودهم نقوم بخصم رواتبهم!! هذا أمر غير معقول على الإطلاق".

وعن المفاوضات مع وزارة المالية قال حربجي إنها ما تزال متعثّرة، وإن ما اقترحه نائب وزير المالية على الأطباء المعتصمين اليوم لا يلبّي الحد الأدنى من مطالب مدراء المستشفيات".

توجّه نحو التصعيد...

بدوره، قال الناطق بلسان مستشفى الناصرة الإنجليزي، إبراهيم بشناق لـ"عرب 48": "حتى اللحظة لا توجد بوادر للحل وإنه على ما يبدو فإن مدراء المستشفيات يتجهون نحو التصعيد يوم الأربعاء، إذ أن المستشفيات ستعمل بموجب نظام أيام السبت (نظام مقلّص يهتمّ فقط بحالات الطوارئ)".

وأضاف: "إن الأزمة عميقة جدا نظرا للفوارق الهائلة في الميزانيات بين ما تتقاضاه المستشفيات الحكومية والتابعة لصناديق المرضى وبين ما تتقاضاه المستشفيات الأهلية التي تعيش على التبرعات من جمعيات معظمها في الخارج (خارج البلاد)".

وقال بشناق: "نحن بحاجة ماسة إلى تضامن شعبي من الجمهور الذي يتلقى الخدمات من هذه المستشفيات وإلى تضافر القوى للضغط على وزارة المالية والحكومة، لكي تدفع الميزانيات لهذه المستشفيات وتساويها مع المستشفيات الحكومية".

وأكد بشناق أن النضال المشترك لهذه المستشفيات "من شأنه أن يعزّز موقفها"، مشيرا إلى أن هذه المستشفيات السبعة "تغطي نحو 20% من طاقة استيعاب المرضى في مستشفيات البلاد عامة، فمستشفيات الناصرة وحدها تقدم الخدمات لقطاعات سكانية تعد بمئات الآلاف في الناصرة ومحيطها، ومستشفى ’شعاريه تسيدك’ يتسع لنحو 1000 سرير، ويستوعب اليوم 1200 مريض بسبب الاكتظاظ و(بسبب جائحة) كورونا، وموسم الشتاء والبرد".

وكان مدير مستشفى الناصرة الإنجليزي، بروفيسور فهد حكيم، قد قال خلال مؤتمر صحافيّ، عُقد يوم الخميس أمام وزارة المالية في القدس، إن "كلمة خجل هي أقل ما يمكن أن يُقال عمّا يجري هنا، ومن يجب أن يخجل هو ليس سوى وزير المالية. فوزارة المالية تخنق المستشفيات الأهلية، وأنا أخجل أن أكون مديرا لمستشفى في البلاد جراء ما يجري من غبن وتمييز".

مدير مستشفى الناصرة الإنجليزي، حكيم

وتساءل حكيم: "كيف لي أن أدفع ثمن الأدوية للشركات والمزودين؟ الكل يعرف حقيقة التمييز ويصمتون، بل لم يحركوا ساكنا، نحن نطالب بالمساواة لمرضانا".

وقال موجها كلامه لوزير المالية، يسرائيل كاتس "أمامك فرصة تاريخية أن تنعش هذه المستشفيات وتنصفها أو أن تكون مسؤولا عن انهيارها".

وتحدث في المؤتمر مدراء المستشفيات الأخرى متوجهين لوزير المالية أن يتدخل وينهي هذه الأزمة بمساواتهم مع المستشفيات الحكومية.

إقامة خيمة اعتصام

وأقام مدراء المستشفيات السبعة يوم أمس الأحد خيمة اعتصام قبالة مبنى وزارة المالية في القدس احتجاجاً على التمييز والغبن في الميزانيات لهذه المستشفيات مقارنة مع المستشفيات الحكومية.

وأعلن المدراء عن تصعيد النضال بدءًا من صباح يوم بعد غد الأربعاء، والعمل في الحالات الطارئة فقط في حالة عدم تجاوب وزارة المالية مع مطالب المستشفيات الأهلية.

وقال حربجي لموقع "عرب 48" إن "نائب وزير المالية طلب من مدراء المستشفيات التراجع عن خطوات التصعيد المقررة يوم الأربعاء المقبل حتى يتسنى للوزارة معالجة الموضوع بالحوار مع مدراء المستشفيات".

ووصل عدد من نواب الكنيست، اليوم الإثنين، إلى خيمة اعتصام المستشفيات الأهلية للتضامن مع النضال العادل الذي تخوضه هذه المستشفيات من أجل مساواتهم بالميزانيات أسوة بالمستشفيات الحكومية.

من خيمة الاحتجاج بالقدس، الأحد

وتحدث مدراء المستشفيات مع أعضاء الكنيست وعرضوا أمامهم المشاكل التي تعانيها هذه المستشفيات جراء التمييز الحاصل منذ سنوات.

وأبدى النواب امتعاضهم من سياسة وزارة المالية تجاه المستشفيات الأهلية، وعلى الفور توجّهوا إلى السلطات المسؤولة، ومن بينها وزارتي المالية والصحّة، وكذلك لرئيس لجنة المالية في الكنيست، من أجل إيجاد حلّ جذريّ وشامل لهذه الأزمة.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص