8 آذار: تداعيات جائحة كورونا على المرأة العربيّة

8 آذار: تداعيات جائحة كورونا على المرأة العربيّة
فلسطينيات يحيين يومهن العالمي في غزة (أ ب أ)

يحلّ اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق اليوم، الثامن من آذار، هذا العام في ظلّ الأعباء الكبيرة على المرأة جرّاء تداعيات تفشي فيروس كورونا المُستجد (كوفيد- 19)، وما تبِعه من ارتفاع نسبة العنف ضد المرأة العربية بحسب جمعية نساء ضد العنف بـ42% مقارنة مع عام 2019، وارتفاع نسبة البطالة عند النساء بـ70% بحسب تقرير دائرة الإحصاء المركزية، في الوقت الذي تبلغ نسبة النساء العربيات العاملات فقط 39%.

ولتسليط الضوء على واقع النساء في ظلّ تفشي الوباء، وكيفية بناء مجتمع داعم للمرأة، تحدّث موقع "عرب 48" مع مديرة جمعية نساء ضد العنف، نائلة عواد، ومديرة مديرة كيان - تنظيم نسوي، رفاه عنبتاوي، بالإضافة إلى الناشطة النسوية في مجال المساواة الجندرية، دعاء ذياب أبو الهيجاء.

عرب 48: كيف أثّر فيروس كورونا على النساء والفتيات في مجتمعنا العربيّ؟

عوّاد: لقد أزاحت جائحة كورونا الستار عن حجم التقصير والتقاعس، من أمام الجهات والأجهزة وبخاصّة الحكومية في دورها لحمايتهن، وعدم توفير بدائل على مستوى الحماية، إذ شهدنا ارتفاعا في نسبة التوجهات بسبب جرائم عنفٍ إلى مركز المساعدة التابع لجمعية نساء ضد العنف، ووصلت نسبة الزيادة في التوجهات إلى 42% مقارنة بعام 2019، ونحن في الجمعيات النسوية أطلقنا صرخة مع بداية تفشي وباء كورونا للجهات المسؤولة كي تضع قضية المرأة على أجندتها اليومية، إذ استغرقت الحكومة 6 أشهر حتى قامت بالإعلان عن توفير مأوى حماية، ولكن الوزارة المختصة لم تلتزم حتى في دفع ايجار مبنى المأوى، ونحن في جمعية نساء ضد العنف التزمنا بجميع التكاليف، ففي ظلّ الأزمة؛ فقط الجمعيات النسوية هي التي وفرت أطر حماية، بل وبادرت لإطلاق منصة دردشة لتقديم المساعدة للنساء اللواتي لم يتمكنّ من التواصل الهاتفي معنا بسبب الإغلاق وتواجد أفراد الأسرة في البيت، بينما أخذت الوزارة وقتا طويلا لفتح منصات دردشة متاحة فقط باللغة العبريّة.

وفقدت 70% من النساء عملهن بشكل عام، وعندما نتحدث عن النساء العربيات، فإنه فقط 39% منهن منخرطات بسوق العمل، عدا عن النساء اللواتي يعملن في الأعمال السوداء التي لا تضمن حقوقهن مثل اللواتي عملن في تنظيف البيوت والشركات، وبسبب الإغلاق فقدن عملهن، وتضررت النساء اللواتي خرجن من مآوي الحماية لعدم توفّر أماكن عمل ليكنّ مستقلّات في حياتهن الاقتصادية بعيدا عن دائرة العنف، مما أثر على قرارهن بإمكانية عودتهن لدائرة الخطر.

مديرة جمعية نساء ضد العنف، نائلة عواد

كان على الحكومة أن تدرس أثر جائحة كورونا على النساء، وعلى الشابات من جيل 19-21 اللواتي بدأن مسارهن الأكاديمي ويعملن بشكل عام في الأعمال المتاحة لهم من مطاعم ومحلات ملابس، لكنهن خسرن عملن فاضطررن للتوقف عن دراستهن.

كما تفاقمت الخطابات الأصولية التحريضية علينا كنساء، وتقلصت مساحات الحرية، ونلحظ هذا حتى على مستوى النقاش في الانتخابات من خلال حملات التحريض على الحريات الفردية، فنحن ندفع ثمنا بالرغم من الإنجازات، ونقدر عاليا كل خطوة تقوم بها النساء من أجل التحرر، ولكن على القوى والأحزاب العلمانية ألا تساوم على حقوق النساء من أجل الأصوات والكراسي، وأن تحاسب من يحاول أن يعتدي على الحريات.

في اليوم العالمي للمرأة أشكر نساء مجتمعنا اللواتي تحدين الصعوبات عامة، وبخاصة في الجائحة، ونؤكد على ثقتنا الكاملة بالنساء ونفتخر بهن وبقدراتهن وبأنهن قادرات جميعا على صنع التغيير.

عرب 48: كيف يمكن بناء مجتمع داعم للمرأة؟

عوّاد: للدور الإعلامي تأثير كبير، إذ إننا نشهد تغييرا بوجود صحافيات يحملن فكرا نسويا داعما لحقوق النساء، ونرى تعاونا مع الجمعيات النسوية، وتغييرا في مستوى الخطاب والطرح الإعلامي، وعندما يتم تحويل قضية النساء إلى قضية مجتمعية وطنية من الدرجة الأولى، ووضعها على الأجندة الإعلامية والسياسية، لبناء مجتمع داعم، يجب تطوير آليات وطرق عمل لمواجهة جرائم العنف والتمييز ضد النساء، إذن، تقع على السلطات المحلية والأحزاب السياسية مسؤولية بناء برنامج عمل على مدار السنة. أما على صعيد التربية فينبغي على وزارة التربية والتعليم العمل على تذويت مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص عند الأجيال الصغيرة، ويجب على مجتمعنا بأكمله تحمل المسؤولية.

نحن في جمعية نساء ضد العنف انطلقنا في حملة في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، تحت شعار "من الأول تسكتوش"، واليوم في 8 آذار نذكر أن "حدودي السماء وحدودكَ أنا"؛ لنا الحق في أن نقرر مصيرنا، ولا يحق لأحد أن يفرض سيطرته على المرأة.

عرب 48: كيف انعكس فيروس كورونا على واقع المرأة العربية؟

عنبتاوي: عززت جائحة كورونا معلوماتنا ومعرفتنا ووعينا، عن كمية الظلم والتمييز ضد النساء على كافة الأصعدة، وكشفت عمق المأساة والإجحاف وخطورته ضدها، إذ يتعدى الأمر القضايا على الأجندة العامة مثل قضية العنف، بل إن الجائحة تعكس جوانب كثيرة للمعاناة اليومية للمرأة التي يمكن تسميتها بغير مرئيّة، بالإضافة إلى معاناة النساء في الحياة اليومية غير الإنسانية بسبب الضغوطات وحجم المسؤوليات التي تضاعفت على المرأة، ومنها العائلية والمنزلية الملقاة عليها، والتي تضاعفت في فترة كورونا بسبب الإغلاقات؛ هذه الأعباء التي زادت على المرأة، بدلا من أن تكون فرصا للرجال لاتخاذ دور الشراكة، أخذت منحى التنفس عندهم من الضغوطات بالعنف الجسدي.

وساهم الوباء في تجنيد كبير وسريع وردة فعل من المؤسسات الميدانية من جمعيات ومجموعات وحراكات، وهذا ما يميز ’كيان’ ومجموعاتها التي تعمل في الحقل، من نساء تمكّن من إرسال الأمل للنساء اللواتي يعانين من أوضاع نفسية اجتماعية واقتصادية صعبة، إذ تمكنا من الوصول لفئات مهمّشة من مسنّات وعاملات نظافة، هذه الفئات المغيبة من قِبل كل المؤسسات التي كان جلّ اهتمامها الأمور التي تتعلق بالصحة.

مديرة كيان - تنظيم نسوي، رفاه عنبتاوي

وباء كورونا كشف عن دور الحراك النسائي والسياسي وأهميته لتلبية احتياجات النساء، وهذا حصادُ عملٍ استمرّ لسنوات بين الجمعيات النسوية والجمهور لبناء وتعزيز الثقة، لنجد بأن المجموعات النسوية أخذت دورها القيادي لتلبية احتياجات المرأة، وإيجاد آليات وطرق لتلبية احتياجات المرأة لمساعدتهن في الحصول على الخدمات ولكشف كيفية الوصول لخطوط الدعم، فإخراج المرأة ومساعدتها من دائرة الخطر هو إنجاز بحدّ ذاته.

عرب 48: ثمة عوائق كثيرة أمام النساء، كنّا نشهدها قبل تفشي فيروس كورونا، فكيف يمكن معالجتها والنهوض بمجتمع يدعم المرأة؟

عنبتاوي: علينا كقوى نسائية تكثيف الجهود والقوى للعمل بشكل موحد، وألا نساوم على حقوقنا، وهناك أثمان سندفعها مقابل التغيير، فلا تغييرَ يحصل بدون ثمن، ومن جانب آخر على المجتمع التعامل مع المرأة بشكل عادل، والاقتناع بأن الوصول لمجتمع صحي وسليم، والنهوض بأفراده وللتحرر من الاحتلال والسياسات العنصرية، لا يمكن أن يحصل إلا في مجتمع نسائي قوي وعن طريق تحرّر النساء.

عرب 48: فضَح الوباء عدم المساواة الجندرية بأشكال لم تكُن بارزة من قبل، حتى بالنّسبة للنساء؛ ما هي الأبعاد لهذا الأمر؟

ذياب: تشير الشواهد المستقاة إلى أن تأثيرات الأزمة يمكن أن تكون أكبر على الأسَر التي تضرّرت اقتصاديا بشكل أكبر من باقي الشرائح، كما أن التعافي بعد الصدمة يمكن أن يكون أبطأ، وأكثر من يتحمل هذه الأعباء هي شريحة النساء والفتيات، وقد تؤدي الفجوات القائمة بين الجنسين إلى زيادة الآثار السلبية لكورونا على النساء.

وواقع الحال يوضح أن مخاطرَ كبيرةً تتمثّل في زيادة عدم المساواة بين الجنسين أثناء هذه الجائحة وبعدها، وحدوث انتكاسة في المكاسب التي تحققت للنساء والفتيات والمتمثلة في تراكم رأس المال البشري، والتمكين الاقتصادي، والاستقلالية، ولا سيّما أن هذه المكاسب قد تحققت بشق الأنفس على مدى عشرات السنين.

الناشطة النسوية في مجال المساواة الجندرية، أبو الهيجاء

بالرغم من جائحة كورونا التي ألقت بظلالها على كافة شرائح المجتمع وبخاصة على المرأة، لا يمكن تجاهل نسبة النساء الملهمات اللواتي واجهن التحديات، وبخاصة الأم العاملة والمعلمة لأبنائها في نفس الوقت، ومن جانب آخر فقدان النساء لاستقلالهن الاقتصادي بسبب خسارة أماكن العمل، جعلها تفرض تساؤلات عديدة حول مصيرها، إلا أننا سنرى الأبعاد النفسية للجائحة، والاقتصادية والاجتماعية بعد فترة انتهاء الوباء، وتوقف دائرة التشغيل عن دفع رسوم البطالة للعاطلين عن العمل، إذ أن سوق العمل تقلص أمام المرأة، في الوقت الذي كانت آلاف الطلبات على سبيل المثال للعمل في مجال توجيه المجموعات تقلص الطلب من آلاف الطلبات إلى ما يقارب مائة طلب. أما بالنسبة لتخطي آثار أبعاد كورونا على المرأة يجب وضع برنامج في جميع المؤسسات والأطر وأهمها التشبيك بين الناس وهذه الجهات، وعلى دائرة التشغيل خلق فرص عمل للنساء.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص