لجنة المتابعة تطرح مخاطر "قانون القومية" في مجلس حقوق الإنسان

لجنة المتابعة تطرح مخاطر "قانون القومية" في مجلس حقوق الإنسان
ندوة "المتابعة" في مجلس حقوق الإنسان

شارك وفد لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في البلاد، مؤخرا، في ندوة دولية مركزية في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، تمحورت حول "قانون القومية اليهودية" ومخاطره على الحقوق الوطنية الفلسطينية عبر طرفي الخط الأخضر، وبرز في الندوة حضور العشرات من السفراء العرب والأجانب في جنيف.

وجاءت الندوة بدعوة من الممثلية الدائمة لدولة فلسطين في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وبحضور حشد كبير من الدبلوماسيين وممثلي المؤسسات الدولية، الحكومية والأهلية.

الحضور في ندوة "المتابعة" في مجلس حقوق الإنسان

وتوجت الندوة زيارة مكثفة شملت لقاءات نوعية مع قيادات مؤسسات أممية وسويسرية استغرقت ثلاثة أيام، قام بها وفد المتابعة المؤلف من رئيسها، محمد بركة، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في القائمة المشتركة ومركز الطاقم الحقوقي في لجنة المتابعة، النائب د. يوسف جبارين، والحقوقية سوسن زهر من مركز عدالة الذي يتولى المرافعة والإدارة القضائية لالتماس لجنة المتابعة والقائمة المشتركة واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ضد "قانون القومية"، والحقوقي عمر خمايسي من مؤسسة الميزان التي تتولى المرافعة المحلية والدولية في قضايا الجماهير العربية.

وشارك في الندوة إلى جانب وفد المتابعة منسق شبكة حقوق الأرض والسكن في التحالف الدولي "الموئل" الأكاديمي جوزيف شكلا.

وافتتح الندوة وأدارها سفير فلسطين في سويسرا وفي مؤسسات الأمم المتحدة في جنيف، د. إبراهيم خريشة، وألقى كلمة تطرق فيها إلى "ما يواجهه الشعب الفلسطيني من أخطار تستهدف حقوقه الثابتة وخاصة صفقة القرن ونقل السفارة الأميركية ومحاولات شطب قضية اللاجئين" متوقفا عند أخطار "قانون القومية" الذي أقره الكنيست.

وفي مداخلته، دعا بركة المجتمع الدول إلى "تحمل مسؤولياته تجاه الشرعية الدولية وحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة بحكم أن قضية العنصرية والأبرتهايد ليست قضية داخلية تستفرد فيها إسرائيل بمواطنيها الفلسطينيين وبالشعب الفلسطيني". واستعرض "مدلولات 'قانون القومية' الذي ينفي كليا وجود أية كيانية قومية أو مدنية غير يهودية على كامل فلسطين التاريخية، وبذلك تنفي إسرائيل أي حل يشمل حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وتنفي أي تعريف لمواطنة غير يهودية وأية إمكانية لمواطنة متساوية في فلسطين التاريخية الأمر الذي يقود إلى واقع أبرتهايد إسرائيلي كامل من الناحية العملية ومن الناحية الدستورية".

وتطرق رئيس "المتابعة" إلى القرار الصادر عن كل مكونات لجنة المتابعة وكل الفصائل الفاعلة على الساحة الفلسطينية لإعلان الإضراب العام لكافة أبناء الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل ردا على "قانون القومية".

وتحدث الأكاديمي، جوزيف شكلا، حيث قدم استعراضا تاريخيا لمحطات بارزة في تاريخ الحركة الصهيونية منذ القرن التاسع عشر وحتى اليوم.

وقال النائب جبارين في حديثه إن "قانون القومية يعكس البرنامج السياسي المتطرف لليمين في إسرائيل ويشرع الأبرتهايد"، مشيرا إلى "البنود التمييزية في القانون والتنكر لحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس بما يتناقض مع الإجماع الدولي حول الموضوع".

وأوضح أن "القانون يمسّ بمكانة اللغة العربية ويشجّع على الاستيطان اليهودي ويرسّخ التمييز ضد المواطنين العرب الفلسطينيين في مجالات رئيسية بالحياة، مثل الهجرة ورموز الدولة وأيام العطلة وغيرها".

وشدّد جبارين أن "قانون القومية يعيد التاريخ إلى فترة الفصل العنصري في الولايات المتحدة والأبرتهايد في جنوب أفريقيا، وعلى العالم أن يُسمع صوته ضد هذا التشريع لأنه يناقض أسس القانون الدولي".

وقدمت المحامية زهر مداخلة حقوقية فصّلت فيها، الأبعاد الدستورية لحصرية حق تقرير المصير على مكانه الفلسطينيين ومواطنتهم. وكذلك أبعاد انعدام التطرق لمواطنة الفلسطينيين في الدستور الصهيوني الجديد بالمقابل للفوقية الإثنية لمواطنه اليهود.

ومن جهته، تناول المحامي خمايسي "خطورة القانون من حيث تطبيقات المحاكم الإسرائيلية لمفاهيمه، وذلك لانعدام مصطلحات مثل المساواة والديمقراطية فيه، وبالتالي يعطي الجهاز القضائي مساحة واسعة في تفسير القانون في صالح اليهود لمجرد انتمائهم والعكس صحيح لغير اليهود، وعليه يعزز الفوقية والتمييز دستوريا في المحاكم".

وخلال النقاش، قال سفير دولة جنوب أفريقيا في مؤسسات الأمم المتحدة إن "قانون القومية هو قانون أبرتهايد بكل ما تحمله هذه الكلمة من عنصرية وتمييز وتفرقة ومن فوقية عرقية".

وأكد أن "جنوب أفريقيا ستواصل دعمها للقضية الفلسطينية ولنضال الفلسطينيين من أجل احقاق حقوقهم المشروعة".

وتحدث السفير اللبناني بحميمية خاصة عن مداخلات أعضاء الوفد، داعيا سفارة فلسطين إلى المثابرة على تنظيم مثل هذه الندوة، وشاركه الرأي سفير عُمان.

هذا، ولقيت مداخلات وفد المتابعة وطروحاته دعما من المشاركين الذي أكدوا على "أهمية تجنيد الدعم الدولي لنصرة نضال الفلسطينيين في إسرائيل للمساواة الكاملة والاعتراف بحقوقهم القومية ودعم نضال الشعب الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة".