الإسلاميّة والجبهة والتجمع: المشتركة خيار إستراتيجي؛ والعربية للتغيير تناور 

الإسلاميّة والجبهة والتجمع: المشتركة خيار إستراتيجي؛ والعربية للتغيير تناور 
(أرشيفيّة أ ف ب)

رغم انتهاء أزمة الائتلاف الإسرائيليّ الحاكم بعد تراجع وزراء حزب "البيت اليهودي" عن مطالبهم بإعطاء وزارة الأمن لرئيس الحزب، نفتالي بينيت، وتلاشي خيار حل الكنيست والذهاب لانتخابات مبكرة مؤقتا، إلا أنّ التوقعات أن ائتلاف رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، لن يصمد حتى نهاية ولايته في تشرين ثانٍ/نوفمبر المقبل، على أن تجري الانتخابات في أيّار/مايو المقبل.

أما السؤال الأساسي عند الفلسطينيين داخل الخطّ الأخضر، هو ما مصير القائمة المشتركة؟ ففيما تنظر الأحزاب السياسية المركزية الثلاثة، الجبهة والحركة الإسلامية والتجمع إلى القائمة المشتركة باعتبارها خيارًا إستراتيجيًا، تناور العربية للتغيير سياسيًا لتحسين موقعها في تركيبة القائمة المشتركة، ويطرح رئيس القائمة، أحمد الطيبي، بوضوح إمكانية خوض العربية للتغيير الانتخابات القادمة خارج المشتركة، بالشراكة مع شخصيات أخرى في المجتمع العربي، بدأ الرسم لها منذ انتهاء الانتخابات للسلطات المحلية، الشهر الماضي، ساعيًا إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من رؤساء المجالس المحلية والبلديات، خصوصًا من الرؤساء الذين أنتجت الانتخابات المحلية خصومة سياسية بينهم وبين القائمة المشتركة أو مركباتها.

وعلم موقع "عرب 48" من مصادر خاصّة أن هناك تفاهمات سرية بين العربية للتغيير وبين رئيس الائتلاف الحكومي السابق، دافيد بيتان، يقضي بعدم إجهاض الائتلاف الحاكم مشاريع قوانين الطيبي والسعدي، والسعي لخفض نسبة الحسم لإتاحة ذلك دون مخاطرة سياسية، على أن يعمل الطيبي على تفكيك القائمة المشتركة.

السعدي وبيتان  في لقاء سابق (مكتب السعدي البرلماني)
السعدي وبيتان  في لقاء سابق (مكتب السعدي البرلماني)

كما كتب المراسل السياسي للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي، سيفي عوفاديا، الأربعاء الماضي، في حسابه على "تويتر" أن الطيبي توجه إلى نتنياهو خلال تواجده بالكنيست، وهمس مطالبًا إياه بعدم تبكير موعد الانتخابات لشهر أيار/ مايو بسبب حلول شهر رمضان، وهو ما ردّ عليه نتنياهو بالابتسام.

بيد أنّ خفض نسبة الحسم الذي يسعى إليه نتنياهو ليس بالأمر اليسير، خاصة مع معارضة كل من أحزاب البيت اليهودي، شاس ويهدوت هتوراه، لأن خفض نسبة الحسم قد يؤدي إلى تفكّك هذه الأحزاب إلى أحزاب أصغر.

كما أنه يمكن تفسير تحركات العربية للتغيير وتصريحات قيادتها على أنّها مساعٍ لفرض شروط جديدة على القائمة المشتركة، حيث تنشط في الآونة الأخيرة مطالبات علنية بمضاعفة مقاعد العربية للتغيير إلى 3 مقاعد في "مواقع واقعيّة" في القائمة المشتركة، بدلًا عن 1.5 في الدورة السابقة بالإضافة إلى مطلب الطيبي برئاسة القائمة المشتركة، وهو ما يذكر بمؤتمر الناصرة 2015، الذي دعا له حينها الطيبي، بمشاركة كافة الأقطاب غير الراضية حينه من تشكيل القائمة المشتركة، لفرض دخوله للقائمة المشتركة بأكثر من عضو كنيست واحد.

دهامشة: لم نبدأ المفاوضات حتى الآن لكن هناك اتفاق مبدئي

وقال سكرتير عام الجبهة، منصور دهامشة لـ"عرب 48" "من الواضح أنّنا سنخوض الانتخابات ضمن القائمة المشتركة التي تشكل خيارًا إستراتيجيًا بالنسبة لنا، وهناك اتفاق بين الأحزاب أننا ماضون في إستراتيجية القائمة المشتركة، وحينما يكون هناك حاجة لعقد جلسات بين الأحزاب التي تشكل القائمة المشتركة سنقوم بذلك. حتى الآن، لم نبدأ في المفاوضات بين الأحزاب، ولكن الاتفاق هو أن تكون شراكة بين كافة الأحزاب بما فيها العربية للتغيير، وكل شيء سيكون في وقته".

وتابع دهامشة "في حال تم تقديم موعد الانتخابات، فسنقوم بالتفاوض أولًا بين رباعية الأحزاب نفسها لتصل إلى اتفاق، وإذا نشأ خلاف معيّن سنتوجه للجنة الوفاق، ولكن، بصورة عامة، تبدأ الأحزاب بمفاوضات في ما بينها، وفيما بعد، إذا ما احتاجت الأحزاب تدخل لجنة الوفاق سنقوم بذلك".

وحول مطالب الطيبي برئاسة المشتركة، ختم قائلا "لم أسمع بهذه المطالب، وهذا الموضوع ليس على الطاولة".

شحادة: المشتركة ليست خيارًا منفعيا

في حين يقول أمين عام التجمع الوطني الديموقراطي، د. إمطانس شحادة "نحن مع الحفاظ على القائمة المشتركة، التي نتعامل معها كخيار إستراتيجي وليست خيارًا منفعيًا أو منصة لزيادة التمثيل البرلماني، نحن ننظر إليها كخيار إستراتيجي لمواجهة السياسات الإسرائيلية والعدائية تجاه المجتمع العربي، ولكننا نفضل تعزيز البرنامج السياسي للقائمة المشتركة، وهذا أهمّ من المقاعد البرلمانية، لأنّ الجانب الضعيف خلال السنوات الأربع الماضية، رغم كونها تجربة أولى للمشتركة، هو ضرورة تعزيز وتوضيح البرنامج السياسي، الذي من شأنه أن يقلّل من الأخطاء أو المطبات التي كنا في غنى عنها، مع وعينا أنها تجربة أولى نخوض فيها، قومييّن، شيوعييّن وإسلامييّن، تجربةً مشتركة، وهذا ليس أمرًا سهلا، ولكننا مع تعزيز البرنامج السياسي للقائمة المشتركة وتعزيز مكانة المشتركة بين الجمهور".

وحول إقامة قائمة ثانية، قال شحادة "هناك أهميّة كبيرة للحفاظ على القائمة المشتركة لمواجهة السياسات الاسرائيلية، من مصلحة الدولة والحكومة اليمنية تفتيت وتشتيت المجتمع العربي، وخلق قائمة تنافس القائمة المشتركة وتضعفها، ليس عدديًا فقط، إذ يمكن للقائمة المشتركة أن تحافظ على عدد مقاعدها، ولكن إضعافها كصوت موحد وواحد للجمهور العربي، أي إضعاف شرعيتها كممثل للجمهور العربي. وعندها، ستصدر أصوات تقول إنّ هناك قائمة أخرى تمثل الجمهور العربي وبذلك تخدش شرعية التمثيل للجمهور العربي، لذلك يجب الحفاظ على القائمة المشتركة وتعزيز مكانتها وحضورها وتركيب الجانب السياسي، والتغلب على الأخطاء التي كانت في التركيبة القديمة، والذهاب موحدين وباكرا للعمل السياسي في المجتمع العربي".

وحول إمكانية استمرار دور لجنة الوفاق، ختم شحادة "الأحزاب على تواصل دائم، ولكننا لم نبدأ بعد بأيّ تفاوض حول الانتخابات القادمة، الأحزاب بطبيعة الحال ستتفاوض في ما بينها، ونحن نكنُّ للجنة الوفاق الاحترام على الدور الذي قامت فيه في تركيب القائمة المشتركة وقضية التناوب، وإذا ما وصلت الأحزاب لاتفاق بينها، فلن تكون هناك حاجة لتدخل مباشر للجنة الوفاق، وفي حال نشأت خلافات، عندها يمكن أن يكون دورٌ للجنة الوفاق، وباعتقادي، فإنّ الأحزابَ قادرة على التوصل لاتفاق، نحن نرى أنّ مواجهة سياسات الدولة أهم بكثير من نصف مقعد هنا أو هناك".

فريج: المشتركة "الخيار الوحيد المطروح على الطاولة" 

وقال نائب رئيس الحركة الإسلامية، الشيخ صفوت فريج، لـ"عرب ٤٨"، إن "دخولنا للقائمة المشتركة لم يكن خيارًا اضطراريًا بل كان قرارًا إستراتيجيًا نسعى إلى تحقيقه منذ سنوات منذ أن دخلنا إلى ساحة العمل البرلماني، فهو الخيار الأول وحتى العاشر، أن تبقى القائمة المشتركة وسنعمل على بقائها واستمرارها، لأن بقاءها خيار إستراتيجي نعتقد أننا من خلاله يمكن أن نحققَ ما يحتاجه شعبنا من شعور بأن هناك قيادة موحدة تقود هذا الشعب بكل التحديات التي يمر فيها الداخل الفلسطيني" وأضاف أن "الاحتقان في الشارع الناتج عن الحملات الانتخابيّة يتلاشى، ولن يكون تراشق وتلاسن، وبالتالي يكون التركيز في سياساتنا على العنصرية والفاشية ضد الأقلية العربية، بالإضافة إلى أننا تربينا على خطابات الشيخ عبد الله نمر درويش منذ الصغر، ونحن نحلم بهذه الوحدة وعندما جاء الحلم وتم بناء القائمة المشتركة، فإنّنا لن نفرط في هذا الحلم بهذه السهولة، فهو خيار إستراتيجي وسيكون الخيار الوحيد المطروح على الطاولة، على الأقل في اللقاءات التي ستجمعنا بكل الأحزاب قريبًا، لنحثّها على التحدّث بلغة المسؤولية والقيادة الجماعية لهذا الشعب وما يتعرض له من سياسات عنصرية من حكم اليمين الفاشي، الذي يبدو أنّه سيتواصل إلى سنوات أخرى".

أمّا حول مفاوضات الأحزاب في ما بينها، قال فريج "حتى الآن نحن الحزب الوحيد الذي أفرز مرشحيه للانتخابات القادمة، الأحزاب الأخرى لم تبدأ بد بالإجراءات الداخلية".

وختم فريج متطرقا إلى مطالب الطيبي قائلا "نحن في القائمة المشتركة أربع مركبات وكل موضوع يطرح للتفاوض والنقاش، وبطبيعة الحال هناك طروحات وقناعات، ولكن ليس كل طرح يمكنه أن يحقق كل ما يريد، ولو خيّرت بين إضافة مقعد إضافي خارج المشتركة أو البقاء في المشتركة، لاخترت البقاء في القائمة المشتركة، على أن نخاطب جمهورنا وشعبنا بهذه الروح وهذه المسؤولية، ليس مهمًا من يطالب لحزبه، وكل حزب لديه حقه الشرعي في أن يطالب، ونحن لدينا مطالب مثل كافة الأحزاب التي تعتقد أنها تستحقّ مقاعد أكثر، ولكن عند الجلوس حول طاولة مفاوضات يجب أن نأتي بعقول منفتحة وقلوب سليمة. علينا المحافظة على الإنجاز التاريخي الذي حققناه ليستمر إلى سنوات طويلة، وقد يشعر طرف أنه لم يُنصف في دورةٍ سابقة، وقد ينصف في هذه الدورة وقد لا ينصف طرف في هذه الدور فينصف في دورات قادمة، ضرب القائمة المشتركة في هذه المرحلة فيه رسالة سلبية جدا للناخب العربي في الداخل الفلسطيني، مفاده أننا اجتمعنا فقط تحت طائلة التهديد بعدم تجاوزنا نسبة الحسم، أمّا إذا ترفعنا حتى لو خُفّضت نسبة الحسم، وقلنا إن خيار المشتركة خيار إستراتيجي، فسيزيد من احترام الأحزاب ومن احترام أعضاء البرلمان، ومهما تغنى أعضاء البرلمان بالشعارات الكبيرة والرنانة لن يستطيع أن يمرر هذا الأمر على عقلية شعبنا".

وتوجّه موقع "عرب 48" إلى أحد مساعدي الطيبي للحصول على الردّ، إلا أنه لم يجب حتّى الآن.