كرت نتنياهو لضرب المشتركة وتشتيت اليمين

كرت نتنياهو لضرب المشتركة وتشتيت اليمين
من مؤتمر صحافي للمشتركة (أ ف ب)

أفشلت المعارضة الإسرائيلية، حتى عصر اليوم، الأحد، مخطط رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لخفض نسبة الحسم في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وعاود نتنياهو طرح المخطّط اليوم إثر الانشقاقات الأخيرة في صفوف اليمين، خشية تكرار تجربة انتخابات 1992، حينما سقطت قوائم محسوبة على اليمين وصعدت حكومة يتسحاك رابين، التي يعدّها نتنياهو على اليسار.

وكان وزير التعليم الإسرائيلي، نفتالي بينيت، ووزيرة القضاء، آييليت شاكيد، قد أعلنا مساء أمسٍ، السبت، عن إقامة حزب جديد هو "اليمين الجديد"، بعد انشقاق كبير في صفوف اليمين المتطرف، والذي يسعى رئيس الحكومة أن لا يخسر من أصواته ومن كتلته في الكنيست القادمة. وعليه، حاول اليوم، مرةً أخرى، خفض نسبة الحسم، التي كان سعى لها سابقا من خلال اقتراح قانون قدمه عضو الكنيست عن الليكود، ميكي زوهر، وجُوبِهَ حينها برفض الشركاء في الائتلاف الحاكم، وبشكل خاص من حزب "شاس"، ورئيسه الوزير آريه درعي، ووزير الأمن السابق، أفيغدور ليبرمان، صاحب قانون رفع نسبة الحسم.

وفي إشارة إلى مدى إصرار نتنياهو على إقرار القانون، قالت هيئة البث الرسمية ("كان")، اليوم، الأحد، إن أعضاء كنيست من الليكود قالوا لليبرمان إن "شاس" تؤيّد خفض نسبة الحسم في محاولة لممارسة ضغوطٍ على ليبرمان لدفعه للقبول، قبل أن تؤكد كتلتا "شاس" و"يسرائيل بيتينو" معارضتهما المطلقة لخفض النسبة.

ونقلت أحاديث في أروقة الكنيست عن تفاهمات بين رئيس الائتلاف الحاكم السابق، دافيد بيطان، من جهة، والنائب أحمد طيبي من جهة أخرى، على أن تستثنى العربية للتغيير عبر عضويها، طيبي وصهره، النائب السابق، أسامة سعدي، من معارضة الائتلاف الحكومي لمقترحات قوانينهم، وبخفض نسبة الحسم على أن ينسلخ الطيبي عن القائمة المشتركة في الانتخابات المقبلة.

وتنضاف هذه التفاهمات إلى ما نقله المراسل السياسي للقناة العاشرة الإسرائيلية، قبل أسابيع، في أعقاب انسحاب ليبرمان من الائتلاف الحاكم، بأن نتنياهو يعتزم تبكير موعد الانتخابات إلى أيار/ مايو المقبل، وعندها اعترض طيبي قائلا، لتكن في نيسان/أبريل، لأن شهر رمضان يحل في أيّار، أما نتنياهو فلم يرد على توجه طيبي سوى بابتسامة.

ومنذ بدأ الحديث عن انتخابات مبكرة، تشهد منصة فيسبوك هجمة منظمة من أبواق محسوبة على طيبي، تهاجم استمرارية المشتركة، وتنشر تباعا استطلاعات رأي يحظى فيها الطيبي والعربية للتغيير بشعبية لا تعكس الحجم الحقيقي لأنصارها في الشارع أو عدد فروعها في البلدات العربية، فهي شبه معدومة.

أما على المستوى الرسمي، فقد صرح طيبي مرارًا أن خيار خوضه الانتخابات بقائمة مستقلة عن المشتركة مع قوى محلية قائم ما لم يتم حصول العربية للتغيير على مطالبها، وهي رئاسة القائمة ومضاعفة قوتها البرلمانية ضمن القائمة.

ويرى محلّلون مطلعون على التطورات السياسية، أن نهج طيبي هذا ما هو إلا محاولات لابتزاز للقائمة المشتركة كي يعزز من مكانته داخلها.

عودة: القائمة المشتركة هي الخيار الوحدوي ولن يستخدمنا نتنياهو... فالخيار إسقاطه وإسقاط اليمين

من جهته، قال رئيس القائمة المشتركة، النائب أيمن عودة، لـ"عرب 48"، اليوم الأحد إنه "غدًا ستعقد القائمة المشتركة اجتماعها الدوري، وستكون قضية نسبة الحسم نقطة بحث. من حيث المبدأ نحن في القائمة المشتركة مع خفض نسبة الحسم أقل ما يمكن، كي تمثّل كافة الفئات، ولكن، بما أن المهمة الأساسية في هذه المرحلة هي الحيلولة دون تشكيل حكومة يمين متطرف وإضعاف نتنياهو وحتى تغييره، فهذا يعني أننا لا يجب أن نسهل عليه ذلك، بالإضافة إلى أننا لا نقبل مبدئيا التعامل مع هذه القضايا التي لها بعد دستوري فقط بعقلية المصلحة الآنية كما يريد نتنياهو، لذلك، فإنّ الموقف سيكون خاضعا لكل هذه الأبعاد معا، والمشتركة ستؤخذ كل هذه الأمور بعين الاعتبار يوم غد".

وحول خوض الانتخابات المقبلة فقط عبر القائمة المشتركة، قال عودة إنّ "الأمر الأساسي هو بقاء القائمة المشتركة، وأن تكون كل مركبات القائمة المشتركة ضمنها. بالنسبة لما يطرح من مطالب هنا وهناك، أنا أرى أنها مطالب شرعية تماما، ومن حق كل مركب أن يطالب بتقوية حزبه وتوجهه، أمّا الأمر الذي يخرج عن الموقف الصحيح برأيي فهو القول إن هذه الحكومة هي الأكثر يمينية وإنّ استمرارها بات يشكل خطرا وجوديا علينا، وصحيح أن من شأن المشتركة التصدي لها وأن قائمة مشتركة أكبر هي أقوى وقوتها تعزز ثقة الجمهور أكثر، ولكن إذا لم أحصل على مقعد إضافي سأقوم بترك القائمة المشتركة. هذا توجه لا يمكن أن يكون سليما، لأن كل الاعتبارات يجب أن تذلل من أجل المصلحة الوطنية والوحدة الوطنية، التي تقتضي المحافظة على القائمة المشتركة".