حوار | الشيخ إبراهيم عبد الله: الحل في أزمة تشكيل المشتركة بيد الجبهة

حوار | الشيخ إبراهيم عبد الله: الحل في أزمة تشكيل المشتركة بيد الجبهة
الشيخ إبراهيم عبد الله

قال رئيس الحركة الإسلامية السابق والنائب عنها سابقا، إبراهيم عبد الله، إن خيار تشكيل المشتركة لا زال قائما، وإن الجبهة وحدها يمكنها التراجع طوعيا للمكان الـ13 في المقعد الخامس لها لإحقاق العدالة مع التجمع ليحل مكانه المقعد الثالث للتجمع في المكان الـ12.

"عرب 48": كيف ترى إمكانية تشكيل القائمة المشتركة، وإلى ماذا تستند في تقييمك؟

عبد الله: إن العدالة تقتضي، بعيدا عن قرار لجنة الوفاق والذي لن أعلق عليه في هذه المرحلة، أن تتراجع الجبهة إلى المقعد 13 وأن يتقدم التجمع إلى المقعد 12. الحديث هنا يدور كما هو معروف عن خامس الجبهة وثالث التجمع، ومن يحاول أن يصف هذا التبديل أو المطالبة المشروعة من التجمع على اعتبارها محاصصة أو خلاف على مقاعد أعتقد أنه يخطئ في نهاية المطاف، الحديث هنا عن عدالة في التوزيع وثانيا في حل يدفع بتعزيز القائمة المشتركة ويفتحها تجاه قطاعات جديدة ويعيد بهذه الطريقة الثقة التي كادت أن تنتهي بينها وبين الرأي العام في الداخل. لا أعتقد أن حلا في غير هذا الشكل يمكن أن يساعد في إطلاق قطار المشتركة من أجل أن تحقق الإنجازات التي تمنيناها دائما، والتي نتمنى أن تحولها من توليفة سياسية بدأت عام 2015 إلى مشروع وطني كامل متكامل متنام يفتح آفاقه لقوى في المجتمع العربي ويتحول إلى مجمع وطني يشمل جميع القوى والفعاليات داخل المجتمع العربي، وبذلك نحصن هذا المجتمع من اختراقات صهيونية أو أحزاب صهيونية وندفع في اتجاه إعادة هيكلة وتنظيم هذا المجتمع بشكل كامل ابتداء من لجنة المتابعة حتى أصغر الهيئات المكونة في هذا المجتمع، الوطنية والدينية.

"عرب 48": هل لا زالت آفاق أمام تشكيل القائمة المشتركة أم أن هذا صار بعيدا اليوم؟

عبد الله: أعتقد أن الكرة في ملعب الجبهة، الآن، بلا مبالغة وبمنتهى الحب أقول هذا الكلام. كنت أتمنى أن تجتمع لجنة الوفاق بالأطراف بحضور الرباعية وبحضور قوى وشخصيات وازنة في المجتمع العربي لإنهاء هذا الخلاف، حتى لو اضطرت الوفاق إلى تعديل يتفق مع قواعد العدالة والإنصاف. بغض النظر عن قناعتهم حول القرار الذي اتخذوه لا أريد أن أنتقد أحد أبدا في هذه المرحلة، ولكني حريص على أن أدفع باتجاه حلول معينة، والحل الأسهل والأقصر هو أن تتحرك الجبهة بشكل نبيل وبشكل فروسي بعيدا عن أي حساسيات مهما كان نوعها، وتتخذ قرارها بمنتهى الطواعية والحرية وحرصا على ما يسمى الوحدة الوطنية والسلم الأهلي الذي نتمناه دائما، وحرصا على انطلاقة قطار المشتركة أن تتخذ القرار الشجاع بأن تقول نعم بدون أي علاقة مع قناعتنا في هذا القرار نحن نتخذ قرارا بتراجع المرشح الخامس في الجبهة للمكان 13 وتقدم مرشح التجمع الثالث للمكان 12. أعتقد أن هذا هو الحل الأقصر وما أرجوه، وكان لي حديث طويل خلال الفترة الماضية مع كثير من القيادات في المجتمع العربي ومنهم من الجبهة، كلي أمل أن تتخذ الجبهة القرار في هذا الملف حتى ننتهي من هذا الملف ونتفرغ فعلا لعمل جدي ميداني يعيد الثقة بين المشتركة وبين الجماهير العربية.

"عرب 48": عقدت مؤتمرات صحافية بطريقة لم نشهد لها سابقة لإعلان المشتركة ثم التراجع ثم إعلان فشل لجنة الوفاق، وأصبح الشعور بأن لجنة الوفاق وكأنها طرف في الأزمة؟

عبد الله: أنا لست مع اتهام أحد ولا أشكك بأي من أفراد لجنة الوفاق وهم حريصون فعلا على وحدة الشعب وانطلاق المشتركة. الآن واضح كونه هناك طرف مثل التجمع أو التغيير حتى لهم تحفظات على قرار لجنة الوفاق يعني أن هناك أطراف تشعر أنها ظلمت. الآن وبعيدا عن التقييم نحن يجب أن نبذل الجهود في اتجاه تجاوز هذه الأزمة وعدم التمرتس وراء قرار وفاق أو تمسك الجبهة أو غير الجبهة بقرار الوفاق نصا وروحا. نحن في أمس الحاجة للتعامل بنبل وفروسية ومسؤولية وطنية عالية وأعتقد أنني لو كنت مقتنعا أن التجمع ينبغي أن يتنازل لقلت ذلك للتجمع، أنا مقتنع قناعة كاملة أن تراجع خامس الجبهة لموقع 13 وتقدم ثالث التجمع للموقع 12 لا يضر بالجبهة أبدا بعدما ضمنت أعضائها الأربعة من 1- 10 واتخاذ الجبهة لهذا القرار معناه تحرير المجتمع العربي من هذا المأزق الذي نعيش فيه في الفترة الماضية وانطلاقة حقيقية.

"عرب 48": سمعنا إيحاءات بإمكانية خوض الانتخابات بتحالف الجبهة والإسلامية، وسمعنا عبر وسائل الإعلام عدم رفض الجبهة لتحالف مع حزب "ميرتس" الصهيوني، كيف ترى الصورة؟

عبد الله: أنا لا أناقش تصريحات، ولكن فيما يتعلق بخوض الانتخابات بتكتلين أو ثلاثة تكتلات أو أربعة أقولها بمنتهى الصراحة إن أي انتخابات ستخاض في المجتمع العربي في 17 من أيلول/ سبتمبر في غير إطار المشتركة، يضاف إليها بعد المقعد الـ12 قوى وشخصيات وازنة في المجتمع العربي، أعتقد ستؤدي إلى دمار الحياة الحزبية على مستوى الكنيست القادمة، هذا ما أؤمن به تماما. الشعب ليس غبيا، الشعب لديه مجسات حساسة يقيس بها ما يجب وما لا يجب الممكن وغير الممكن، يفرق بين الغث والسمين، وبناء عليه أنا مقتنع قناعة تامة أن الجماهير العربية لن ترضى بأقل من أن يخوض المجتمع العربي معركته في إطار قائمة واحدة، وأقولها بصراحة إن المكان 12 للتجمع وبعد هذا المقعد يجب أن تفتح القائمة لشخصيات جديدة، وأي حل غير ذلك سيؤدي إلى اختفاء الحياة الحزبية في الكنيست حتى لو بقينا مع تمثيل أربعة أو خمسة نواب، وستكون هذه ضربة قاصمة لمستقبل المجتمع العربي ولأهلية المجتمع العربي أن يخوض الانتخابات مستقبليا، وأقولها صراحة لماذا نلوم الأنظمة العربية وهي تغوص في مستنقع الخلافات الصغيرة وهي تعلم أن هناك بديلا يمكن أن يجعل الأمة أعظم أمة على وجه الأرض، ولما نلوم الشعب الفلسطيني وهو يغرق في مستقنع الخلافات الداخلية وهو يرى المشروع الصهيوني يقتل حلمه في الاستقلال وكنس الاحتلال أمام سمعه وبصره وما زال منشغلا في خلافاته السياسية الصغيرة وهو قادر على أن يوحد الجهود في سبيل مواجهة المشروع الصهيوني. لما نلوم كل هؤلاء ونحن في الداخل لم نستطع أن نوحد صفنا وننهي خلافات صغيرة يمكن أن نحلها بقرار شجاع أو قرارات شجاعة تضعنا موحدين أمام التحديات الكبرى التي تستهدف استئصالنا أو استئصال قدرتنا على المواجهة والتماسك والاستمرار في الصمود؟!