كيف سيؤثر قانون الكاميرات على مشاركة العرب بالانتخابات؟

كيف سيؤثر قانون الكاميرات على مشاركة العرب بالانتخابات؟
عباس ودهامشة وشحادة

استنفرت مشاريع إقصاء المواطنين العرب الفلسطينيين في البلاد عن التأثير السياسي والتي يقودها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الكوادر الحزبية وحركت الأجواء العامة في الشارع العربي بعد أن سادها الركود طوال الفترة الماضية، وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلات استثنائية لمواجهة مساعي نتنياهو إسقاط الشرعية عن المشاركة السياسية العربية، وقد يشكل التحريض المستمر لنتنياهو رافعة يمكن استغلالها بشكل مثالي من قبل القائمة المشتركة، لتعزيز المشاركة السياسة العربية، وصولا إلى نسبة تصويت أعلى من الهدف الذي وضعته القائمة المشتركة.

يأتي ذلك فيما سيطرح قانون الكاميرات على التصويت في القراءة الأولى أمام الهيئة العام للكنيست التي تجتمع غدا في تمام الساعة 12:00، على الرغم من فشل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، أمس الإثنين، في تمرير مشروع القانون، داخل اللجنة المُنظِّمة في الكنيست.

وتسعى القائمة المشتركة لبلوغ نسبة تصويت بين المواطنين العرب الفلسطينيين في البلاد، تزيد عن 62% من أصحاب حق الاقتراع، مع نسبة اقتراع لصالح القائمة المشتركة تزيد عن 80%، وشهدت الحملة الإعلامية للقائمة المشتركة يقظة ملحوظة في الأسبوع الأخير، حيث شهد هاشتاج #تأثير_أكبر تفاعلا جيدا نسبيا، غير أن الاستطلاعات الأخيرة لم تمنح القائمة المشتركة أكثر من 10 مقاعد، والتي يمكن أن تتغير مع زيادة التفاعل الجماهيري مع حملة المشتركة، وحُسن استغلال تحريض نتنياهو على العرب ليشكل رد فعل معاكس.

ارتفاع بنسبة التصويت

يوسف مقلدة

وقال مدير عام معهد "ستات نت"، يوسف مقلدة، لـ"عرب 48" أمس، الإثنين، إن "آخر استطلاع رأي سريع أجريناه بعد ضجة قانون الكاميرات يظهر أن نسبة تأثير هذا القانون لردع تصويت المواطنين العرب لا تزيد عن 3%، ومعظم هذه الأصوات ليست من الأصوات الداعمة للقائمة المشتركة، وفقا لتحليل المعطيات الإحصائية، أما المعطى الأهم فلقد أشار ما نسبتهم 10% من جمهور المقاطعين إلى أن ضجة الكاميرات شكلت حافزا أمامهم للتصويت والمشاركة الانتخابية، وهذا يعني أن القائمة المشتركة يمكنها استغلال هذه الضجة وتوظفيها بالشكل الصحيح لرفع نسبة المشاركة الانتخابية".

وأضاف أنه "وفقا للاستطلاعات الأخيرة التي أجريناها فإن نسب المشاركة لدى جمهور المصوتين العرب الفلسطينيين في البلاد توقفت عند نسبة 54%، وهي نسبة أقل بطبيعة الحال عن نسبة المشاركة مع تشكيل القائمة المشتركة في المرة الأولى، وقد يعزى هذا التراجع إلى الامتعاض أو عدم الرضا من أداء القائمة المشتركة، غير أن توظيف الحملة الانتخابية بشكل صحيح قد يغير الصورة كليا".

وعلم مراسل "عرب 48" أنه في استطلاعات باليومين الأخيرين تظهر ارتفاعات بنسبة التصويت.

تفاعل متزايد

وقال سكرتير عام الجبهة، منصور دهامشة، لـ"عرب 48" إنه "نلاحظ في الأسبوع الأخير تفاعلا كبيرا مع حملة القائمة المشتركة، حرك الهدوء الذي ساد بين الجمهور، والذي نعزي أسبابه لكثرة الحملات الانتخابية في الفترة الأخيرة، فلقد خاض الجمهور 3 حملات انتخابية في السنة الأخيرة، انتخابات السلطات المحلية نهاية العام الماضي، انتخابات الكنيست، وها نحن أمام انتخابات جديدة، وهذا أمر طبيعي وهذه هي الأجواء لدى الجمهور اليهودي أيضا".

وأضاف أن "المجتمع العربي في هذه الانتخابات أكثر تفاعلا، ونحن نتفهم هذه العوامل الموضوعية إلا أننا نتوقع أن يزداد الاهتمام والمشاركة الانتخابية ونتوقع نتائج طيبة للقائمة المشتركة".

وختم دهامشة بالقول إنه "وفقا لاستطلاعاتنا نحن نقف، اليوم، عند نسبة 57% مشاركة في الانتخابات وهذه النسبة مرشحة للارتفاع، ونأمل أن نجتاز نسبة 60% وما فوقها لغاية يوم الانتخابات".

بداية تغيير

وقال رئيس قائمة التجمع الوطني الديمقراطي والمرشح الثاني في القائمة المشتركة، النائب د. إمطانس شحادة، لـ"عرب 48" إنه "من الواضح أن حملة المشتركة تأخرت نسبيا بسبب عوامل تقنية، ولكن الحملة متصاعدة في الأيام الأخيرة، وهناك بداية تغيير جو عام في البلدات العربية".

وأضاف أن "السؤال كيف يتواصل هذا حتى يوم الانتخابات؟ ونحن نأمل أن تصل نسبة المشاركة إلى ما أعلى من 62%، وهذا ليس سهلا، كما أن هناك مسؤولية اجتماعية للجمهور الواسع، ونحن نواجه رئيس حكومة يحاول بشتى السبل إسقاط شرعية المشاركة العربية الفلسطينية، وعلى الجمهور أن يعي هذه المخاطر".

وختم شحادة بالقول إن "المهمة الأساسية أن نصل إلى الجمهور كله، وأن نرفع نسبة مشاركته السياسية".

وتيرة تصاعد

وقال رئيس قائمة الحركة الإسلامية والمرشح الرابع في القائمة المشتركة، النائب د. منصور عباس لـ"عرب 48" إن "الملاحظ في الأسبوع الأخير أن حملة الانتخابات تفاعلت أكثر، وهناك وتيرة تصاعد، ولكنها غير كافية لغاية الآن، ولكننا نأمل أن نبلغ قمة الحيوية والتفاعل لغاية يوم الانتخابات، الثلاثاء المقبل".

وأضاف أن "هذه الأيام ليست أيام القائمة المشتركة كتلك الأولى التي اتصفت بحماس الإيمان بالوحدة التي رافقت المشتركة حينها، ولكننا نلمس اليوم أن الجمهور يتعامل مع القائمة المشتركة بمنطق سياسي بحت. إنها فرصتنا كمجتمع عربي للتأثير السياسي، والمطلوب إلى جانب ذلك إسقاط حكومة من أساء إلينا على أكثر من صعيد بغض النظر عن البديل. هناك إدراك أنه يجب أن تفعل شيئا مع من يسيء إليك ويهدم بيتك ويسعى لتصفية قضاياك القومية والحياتية".

وحول توظيف الأدوات السياسية وحدودها، عباس، إن "هناك ثلاثة مستويات لهذه الأدوات، المستوى الأبعد هو المشاركة في الائتلاف وهذا مستبعد لعدة أسباب وبالأساس لحالة الاحتلال الموجودة، والمستوى الثاني أن نكون جسما مانعا، وأيضا باعتقادي في هذه المرحلة وفي ظل إستراتيجية قائمة 'كاحول لفان' التي تسعى إلى تشكيل حكومة وحدة مع حزب 'الليكود' هو خيار مستبعد، فعلى الأقل في هذه المرحلة لا أرى مكانا لجسم مانع بسبب طروحات 'كاحول لفان' ومواقفه السياسية. يبقى المستوى الثالث، من خلال التوصية على الشخص الذي سيتولى منصب رئيس الحكومة، وهذه التوصية تحدث وفقا لتفاهمات أولية بين الأحزاب. نحن كعرب لا نستطيع أن نجري هذا الأمر علينا، والتوصية يجب أن تكون واضحة وجزء من توجه واضح وصريح ماذا ننتظر نتيجة للتوصية بذاتها وليس نتيجة مشاركة في حكومة أو جسم مانع، وهذا خيار ممكن، ولكني أستبعد أن تكون طروحات مقبولة علينا في القائمة المشتركة، وتوقعي أن 'كاحول لفان' يريد الوصول لتوصية بأحقية كونه الحزب الأكبر وليس استنادا على الأصوات العربية، وللأسف نحن لسنا أمام خيار سيء وأسوأ وإنما بين خيار سيء وسيء، والفارق الوحيد أن نتنياهو يمارس اليوم هذا السوء وغانتس مارسه حينما كان رئيس أركان وجنرال بالجيش، ولا نعرف سلوكه السياسي بعدما يصبح رئيس حكومة، ونبقى أمام خيار سياسي واحد، ليس المراهنة على اليمين واليسار بل المراهنة على أنفسنا بالعمل على خط متواز للتأثير على سياسات ومواقف اليمين واليسار وهو ما يمكننا من إحداث اختراقات نأمل أن تكون كبيرة".